|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
الغزو التركي.. رؤية وطنية |
|
شبكة البصرة |
| بقلم : أبو ذر |
|
(1) منذ أسابيع شرع الجيش التركي بغزو شمال وطننا العزيز ضمن ما قيل أنها حملة عسكرية واسعة النطاق ضد حزب العمال الكردستاني..، وقد تباينت الآراء والمواقف عند العراقيين عموما، ومثقفيهم وصحفييهم وكتابهم خصوصا، بين مؤيد لهذه الحملة ومعارض لها... والمؤيدون لها ليسوا سواء، فمنهم من أفصح علنا وبصريح القول عن موقفه، ومنهم من تدارى وراء كلماته مكتفيا بالتأييد الضمني..، ومع ذلك فان كلا الصنفين يشتركان في ترديد ذات الحجج الداعمة لموقفهما..، فكلاهما يرى إن هذه الحملة قد كسرت شوكة الأحزاب الكردية العميلة للمحتلين الأمريكان، وحجّمت من نفوذها في شمال الوطن، وحطت من قدرها بقدر ما داست من غرور وتباهي قياداتها، وفضحت ضعف مقدرتها على حماية وجودها وما تحت سيطرتها من ارض، وأظهرت لمن تحت سلطتها عجزها عن مواجهة أي خطر خارجي يتهددها، ويتهددهم، وكشفت بما لا لبس فيه وهم أحلامها بالانفصال عن الوطن العراقي، وعرّت تخاذلها وجبنها وهوانها على سائسيها المحتلين، وان كانوا من السباقين لهم بالعمالة والخيانة..، بل إن كثيرا من المؤيدين لهذه الحملة، قد وجدوا فيها فرصة للشماتة، والتندر تهكما من جعجعة الأحزاب الكردية العميلة وعنتريات قياداتها وسذاجة قواعدها وبلاهة مؤيديها.... ومع إننا لا نختلف مع أي كان على صدق اغلب مضامين هذه الحجج في توصيفيها لحقيقة الأحزاب الكردية العميلة ومن لف لفها من أحزاب العمالة والخيانة الدائرة في فلك المحتلين..، إلا إن عمالة العملاء وخيانة الخونة لم يكونا يوما، ولا يمكن إن يكونا في أي يوم، مبررا لتأييد أيا كان، نكرر أيا كان، في تجييشه الجيوش ضد الأوطان، أو السكوت عن غزو عساكره أو مرتزقته للبلدان...، هذه الحقيقة ليست مجرد كلمات صيغت بإتقان إنشائي..، أنها قبل هذا، وبعده، ترجمة عملية لموقف مبدئي من العدوان.
(2) لما كان العدوان هو كل تصرف، ماديا كان أم معنويا، تمارسه دولة ما ضد دولة أخرى، ويمس السيادة الوطنية أو السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدولة المعتدى عليها..، فأن وصم التصرف الموجه من أية دولة ضد دولة أخرى بأنه عدواني لابد إن يستند على أساس ما يمسه ذلك التصرف من سيادة الدولة المعتدى عليها أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها الوطني، وليس على أساس مبررات أو مزاعم الدولة المعتدية...، وطبقا لهذا الرؤية المتوازنة سيستوي عندنا عدوا كل دولة تنتهك سيادتنا الوطنية برا أو بحرا أو جوا، أو تعتدي على السلامة الإقليمية لوطننا، أو تتجاوز على استقلالنا السياسي.. ولن يغير صفة عدوانيتها ما تزعمه هي من مبررات لتصرفاتها العدوانية..، لأننا لا نحاكم تصرفات الآخرين إلا وفقا لرؤيتنا..، ولسنا ملزمين بقبول تبريرهم لتصرفاتهم، وإلا كان الأولى بهم قبول إحكامنا عليها... إن هذه الرؤية هي المعيار الذي نلتزمه دائما في تقييمنا لتصرفات الدول والقوى تجاه وطننا وامتنا..، نقول دائما، لأننا من المؤمنين بضرورة إن لا يكون لنا فيما يواجهنا من مسائل في هذا الميدان، أو سواه، إلا موقف واحد نتبناه، دون اعتداد لتغير صفة الدولة أو القوة المقابلة أو لمزاعمها.
(3) وبناء على هذه الرؤية الوطنية الواضحة..، ناهضنا، ولم نزل، الغزو الأمريكي الغاشم لوطننا، باعتباره عدوانا سافرا، واعتداءا صريحا، على سيادة وطننا وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي، ولم نقم أي وزن لما اجتروه من مزاعم..، اعترفوا هم أنفسهم بعد حين بكذبها وبطلانها..، وستبقى شعلة المقاومة المشروعة لعدوانهم متقدة في ضمائرنا وعقولنا وسلوكنا اليوم وغدا، وجيلا من بعد جيل، حتى جلائهم عن كامل ترابنا الوطني صاغرين مكرهين.
(4) وترتيبا على ما سبق بيانه فسوف لن نخطئ الحكم حين نقرر إن الغزو التركي لشمال وطننا العزيز هو عدوان صريح على وطننا لأنه يشكل انتهاكا سافرا لسيادتنا الوطنية، وان كل ما يسوقه ويروج له الأتراك من مزاعم تبريرا لعدوانهم هذا، لن يغير بأي حال من الصفة العدوانية لتصرفهم..، وهذا العدوان التركي، ككل عدوان، إذ يستوجب منا الإدانة العلنية والصريحة، فإننا كوطنيين ملزمون أيضا بمناهضته بكل ما نستطيعه من وسيلة، والرد عليه بكل ما نمتلكه من أدوات وإمكانيات، وحتى إجبار القائمين عليه طائعين أو مكرهين على إنهائه وإزالة كافة أثاره... هذا هو موقفنا الوطني...، ولا يفهمن أحدا منه إننا نناصر صرخات أحزاب العمالة الكردية، أو ننتصر لعويل قادتها وغلمانها من تهديد ووعيد الغزاة الأتراك لهم..، أبدا، فما هو مستقر في يقيننا إن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وأحزاب العمالة الكردية بعض من أهله...، إنما نحن ننتخي لحرمة أرضنا، وسيادة بلدنا، وأرواح أحبتنا، وإعراض أهلنا، في شمال وطننا العزيز....، ثم لا يفهمن أحدا من موقفنا هذا، إننا نؤيد أو نساند أو نتستر على حزب العمال الكردستاني الذي تسلل الآلاف من أعضائه والعشرات من قياداته إلى ربى شمالنا العزيز، مستغلين حالة غياب السلطة عنها خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم ظروف احتلال وطننا، ومدعومين من الأحزاب الكردية العميلة..، فنحن، إذ نرفض من أي كان التدخل في شؤون وطننا الداخلية أو إن تكون أراضيه منطلقا لإيذائنا أو تعكير الاستقرار في بلادنا..، فإننا نرفض أيضا التدخل بشؤون الغير الداخلية أو إن تكون أراضينا منطلقا أو مسرحا لنشاط موجه ضد الغير ومن أية جهة كانت...، ونرفض بشكل قاطع إن تكون ارض وطننا مسرحا لتصفية الحسابات بين القوى والدول، وعلى كل من كانت له بقايا حساب مع غيره فليختار مكانا أخر غير أراضينا لتسوية حساباته..، ثم إن الجميع في منطقتنا، دولا وقوى وأحزاب، يدركون بان الوضع الشائه القائم في شمال وطننا إنما خلقه المحتلون أنفسهم..، أنه نتاج طبيعي لغزوهم الغاشم لوطننا واحتلالهم لأرضنا وعدوانهم على سيادتنا..، وبالتالي فهم وحدهم من يتحمل مسؤوليته.. العراق المحتل في 28 شباط 2008 |
|
شبكة البصرة |
|
الخميس 21 صفر 1429 / 28 شباط 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |