|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
بعد صدام : الامة العربية بدون زعامة : 1 |
|
شبكة البصرة |
|
ابو ميسون - المغرب |
|
يحتل الزعيم في تاريخ الامة العربية مكانة استثنائية تعكسها الادوار المتعددة التي يلعبها في حياتها الروحية والمادية. فالزعيم فرد يرتفع على الاخرين بفضل قدراته العقلية والسيكلوجية العالية, وهي قدرات تاتيه من مصدريين : الفضل الرباني والموهبة. وفي كل سياقات الزعامة واحوالها المدنية والعسكرية يستلهم الزعيم معطيات المصدريين معا لانجاز المهام وتحقيق الاهداف. وكلما احسن الزعيم وتفوق في ذلك الاستلهام كلما ابان عن مستوى عال من الذكاء والوعي. و لا يبدو الامر هينا لان الجمع بين فوائد ومحاسن المصدرين لاتخاذ قرار خطير يتطلب من الزعيم تعبئة كافة قواه العقلية في نسق يجنب الوقوع في الارتجال والتسرع. ونحن قد اختبرنا في حياتنا اليومية كم هو صعب اعمال العقل لحل مشكلة حياتية بسيطة او اتخاذ قرار عادي في احوال الاختيار بين اشياء غير واضحة عندما تلزمنا بذلك ضرورات الحياة, من هنا ندرك حجم معاناة الزعيم وهو يقوم بوظائف قيادة الامة. والزعيم الفذ دائما يستشعر وقوع الازمات , كما يرى ان احتمالات النجاح او الفشل في معالجة قضايا الامة جزء من قانون القيادة , لكنه يتعامل مع هذا الاستشعار وهذه الاحتمالات بحيوية التاريخ الذي يجعل من الصراع حتمية وجودية وحضارية. والزعامة الحقة تنفعل وتتفاعل مع الصراع , ويشهد التاريخ الانساني في كل ازمنته على حالة التوحد العضوي بين الزعامة والصراع واستمرار الجدل بينهما. وبعنف الصراع وطوله يكتسب الزعيم عند الاجيال طبيعة وخلود التراث الاصيل. ما كل الامم عرفت في مسيرتها التاريخية المستمرة هذا النوع من الزعامة التي ارتبط فيها الزعيم طوال فترة حكمه بالمنازلة والصراع مع الاعداء , او وضع الخطط لنهضة علمية وثقافية في احوال السلم. وحتى عند بعض الشعوب التي كان لها الريادة في هذا الميدان فكثيرا ما عرفت فترات طويلة لم يظهر فيها زعيم فتوقف عطاؤها الحضاري وتخلل حياتها الضعف والوهن مما جعلها لقمة سائغة امام الاعداء. ويبدو من قوانين التاريخ ان الركود حالة نسبية, وان عودة النهوض من طبائع العمران البشري, غير ان ما يفرق بين الامم والشعوب ضمن توزيع نسب هاته القوانين وهاته الطبائع بينها هو السرعة في استئناف الفعل الحضاري, فالامة الحية تستثمر امكانياتها المضمرة التي لم تمت من اجل تجاوز سلبيات الركود والتوقف ومعاودة السير بمنهج يحلل الاسباب الذاتية والموضوعية لهذا الركود قصد تجنبها في المستقبل. ويبدو ان جزءا من وظائف الزعيم عندما تسمح الظروف بظهوره هو وضع المنهج التغييري على اسس علمية متينة يقود الامة نحو اللحاق بالركب الحضاري. وفي امتنا العربية كان الشهيد يجسد بوضوح هذا الزعيم |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 3 صفر 1429 / 10 شباط 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |