بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بعد صدام : الامة العربية بدون زعامة 2

شبكة البصرة

ابو ميسون - المغرب

جسد الشهيد اذن طيلة حياته ذلك الزعيم الذي جعل من الصراع بمفهومه الواسع مدخلا نحو استعادة الامة لادوارها الحضارية بوعي جديد يقوم على الربط الجدلي بين توظيف امكانياتها الذاتية والاستفادة من منجزات الحضارة الراهنة. ولم يكن الطريق امام الزعيم الشهيد قصيرا وسهلا، ولم تكن كل السياقات ممكنة لتحقيق هذا الرهان التغييري في الامة، كان الشهيد مدركا لطبيعة العصر الذي يتميز فيه العدو والحاقد بالنزوع نحو توظيف كل السبل الحقيرة من اجل عرقلة توجه الامة نحو التقدم، فعمل بذكاء عال على تحييدها ضمن خطة مدروسة قائمة على ادماج الخصم في متن المنازلة المستمرة والاعتراف به جزءا في معادلة الصراع المفتوح مع الاعداء. ان الحاق هذا الادماج اس اخر من الاسس التي ينهض عليه المذهب الصدامي في تعريف الصراع. وبذلك يكون الشهيد قد تجاوز مفهوم الزعيم الاعمى الذي يرى في الحكم مناسبة او وضعية روتينية تخلو من دينامية الصراع. وهذا النوع هو المهيمن حاليا في الاقطار العربية.

والزعامة التي جسدها الشهيد وكانت سببا رئيسيا في التفاف الجماهير العربية حوله هي فعل نضالي وبرنامج تنموي ودعوة نحو التحرر والاستقلال الكامل والشامل للوطن والامة. لم يكن هناك أي حاكم عربي استطاع ان يخطط لنهضة في بلاده او يضع الامة جزءا من اهتماماته الوطنية، فصار الحكم لديه فارغا من المواقف والمسؤولية. لكن الشهيد في كل برامجه السياسية كان يربط بين العراق والامة وفلسطين وينطلق منهم باعتبارهم قضية واحدة في تشكيل خطط التطوير والتوحيد والتحرير.

وطوال حياته لم يفاضل الشهيد بين الاهداف الثلاثة حتى في اقسى ظروف العدوان كان دائما يردد امام الجماهير العربية : عاش العراق عاشت الامة العربية عاشت فلسطين حرة عربية من النهر الى البحر. عثرت الشعوب العربية اذن في شخصية الزعيم الشهيد على من يجسد طموحها القومي والحضاري وانساقت معه مؤيدة كل قراراته ومباركة كل خطواته النضالية، وقد سجلت المظاهرات التي خرجت اثناء العدوان الثلاثيني جانبا من هذا التاييد، وكيف تحول هذا التاييد الى غضب دائم استوطن لاوعينا عندما استشهد الزعيم. لقد فقدت الامة زعيمها الاوحد صدام الشخصية الكارزمية التي حظيت بحب الجماهير العربية وعاشت معه على ايقاع النضال الملتزم بكل قضايا الامة فكان حقا عظيما في حياته وعظيما في مماته. كانت الزعامة لديه مشقة ومعاناة منذ مهد الجهاد الى لحده.

عندما استعرض الزعامة كموضوع تاريخي او اجتماعي او سياسي وجدت صدام حسين يمثل الاستثناء من الوجوه التالية : التعلق المتين بالامة واستمرارية النضال والجهاد، والعمل على الاخذ باسباب التطور والتقدم، غير ان الاستثناء الاكبر تجلى في قدراته الكبيرة على التفاعل الممنهج مع الاحداث العاصفة التي احاطت بمسيرته الجهادية الطويلة فاستطاع بدهائه وهدوئه اخضاعها لارادة التغيير واستراتيجية التنمية في الوطن.

من هنا كان الشهيد عبقريا. الصفة التي نفتقدها في حكامنا، لذلك اقول بعد صدام فقدت الامة العربية زعيما عظيما فاصبحنا كالايتام في مادبة اللئام بعده.

شبكة البصرة

الثلاثاء 12 صفر 1429 / 19 شباط 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس