|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
في الذكرى السنوية الخامسة للغزو الامريكي للعراق - الشارع الامريكي ينتفض لسحب قوات الاحتلال من العراق.. وكلفة الحرب 3 ترليون دولار - المقاومة تنتزع زمام المبادرة وتوقع خسائر فادحة في الاحتلال - المقاومة تجاوزت التركيبة الطائفية ومساحة فعلها عموم العراق - كلفة الحرب الاقتصادية تجاوزت كلفة الحروب الامريكية في كوريا وفيتنام وحرب الخليج الاولى وفق الاحصاءات الامريكية: (4000) قتيل امريكي و(30000) الف جريح ومعاق و(50) الف مصاب بالجنون والعصاب |
|
شبكة البصرة |
|
كتب عليان عليان |
|
بات من المؤكد ان الاحتلال الامريكي وبعد مرور خمسة اعوام على غزو العراق يعاني من ورطة كبيرة جداً لا مخرج منها سوى الهروب من مستنقع العراق في ضوء الكلفة البشرية والمادية الهائلة للاحتلال جراء تصاعد المقاومة مجدداً في العراق بعد ان امتصت زخم الهجوم الامريكي العام الماضي وفق استراتيجية بوش الجديدة التي قضت بزيادة عدد قوات الاحتلال (30) الف جندي ليصبح عدد الجنود الامريكيين في العراق (130) الف جندي، وبعد ان تجاوزت المقاومة العراقية حدود التركيبة الطائفية (المثلث السني) لتصبح مقاومة شاملة على مستوى جغرافية العراق ككل. احصاءات القتلى والجرحى الامريكان هذا ووفقاً للاحصاءات الامريكية - المطعون في صحتها - فقد وصل عدد القتلى من الجنود الامريكيين (4000) جندي وعدد الجرحى والمعاقين باصابات خطيرة كبتر الايدي والارجل (30) الفاً في حين بلغ عدد من اصيبوا بامراض نفسية خطيرة وصلت حد الجنون (50) الفاً، كما انه وفقاً للاحصاءات الامريكية فقد بلغت كلفة الحرب المادية منذ غزو العراق وحتى اللحظة (3) ترليون دولار، حيث فاق هذا الرقم اضعاف كلفة الحرب في فيتنام على مدار اكثر من خمسة عشر عاماً. هذا وتشير تقديرات محايدة ان عدد القتلى من قوات الاحتلال والمرتزقة وجنود »البلاك واتر« وغيرهم تجاوز (15) الف قتيل واكثر من (60) الف جريح. تصنيف القتلى ويؤكد العديد من المراقبين ان قيادة الاحتلال تعلن فقط عن خسائرها من الجنود الامريكيين الاصليين وانها لا تعلن عن خسائرها من الفئات الاخرى من قوات الاحتلال، وهذه الفئات موزعة على ثلاث جهات، الجهة الاولى تتمثل في الافراد الذين حصلوا على ال¯ (Green Gard) ووعدتهم الادارة الامريكية بالحصول على الجنسية في حال خدموا في صفوف قوات الاحتلال في العراق... والجهة الثانية تتمثل في الافراد الذين لم يحصلوا على ال¯ (Green Gard) ووعدتهم الادارة الامريكية بالحصول عليها في حال خدموا في صفوف قوات الاحتلال في العراق... والجهة الثالثة تشمل الافراد المحكوم عليهم بمدد طويلة في السجن في حال خدموا مدة لا تقل عن سنتين في صفوف قوات الاحتلال. مظاهرات منددة بالحرب هذا وفي الوقت الذي ازدحمت فيه شوارع نيويورك وشيكاغو وواشنطن وسان فرانسيسكو وميامي وغيرها من المدن الامريكية بالتظاهرات المنددة بالحرب والمطالبة بسحب قوات الاحتلال من العراق، سار الرئيس الامريكي جورج بوش عكس التيار الجارف بقوله في خطاب له في الذكرى الخامسة للعدوان على العراق بانه غير نادم على قرار لا يزال يثير الجدل واعداً بانتصار استراتيجي، متجاهلاً حقائق الهزيمة التي تكابدها قوات الاحتلال يومياً على الارض. واقترنت التظاهرات المنددة بالحرب بالمباراة الانتخابية بين مرشحي الحزب الديمقراطي الامريكي اوباما وهيلاري كلينتون حول برنامج كل منهما حيث يضع كل منهما على قائمة اولوياته في حال الفوز الخروج من مستنقع العراق وسحب قوات الاحتلال في زمن قياسي من العراق، وحيث يعترف كلاهما بان الولايات المتحدة خسرت الحرب في العراق. استطلاعات الرأي هذا وبحسب استطلاع للرأي في الولايات المتحدة نشرته شبكة »سي.بي.اس« فقد اعتبر (64) في المائة من الامريكيين ان الحرب لم تكن تستحق العناء واظهر استطلاع آخر لشبكة »ان.بي. سي« وول ستريت جورنال »ان الانتصار لم يعد ممكناً بحسب (53) في المائة من آراء الامريكيين. وفي ذات السياق نفذت كل من مجلة »فورين بوليس« ومركز »فور ايه نيو امريكان سيكيوروتي« استطلاعاً مشتركاً للرأي شمل 2400 ضابط في الخدمة ومتقاعد في الجيش الامريكي اشار الى ما وصف بالقلق العميق داخل الهيكلية العسكرية الامريكية«. واشار الاستطلاع الذي نشر عشية الذكرى الخامسة للحرب على العراق الى ان (60) في المائة من الضباط يعتبرون ان القوات الامريكية اكثر ضعفاً مما كانت عليه قبل خمس سنوات.. ورأى (88) في المائة ان حرب العراق التي وصل عدد قتلى الجنود الامريكيين فيها الى اربعة الاف دفعت الجيش الى »حدود خطيرة«. وفيما يتعلق بمستقبل اي حرب قد يخوضها الجيش الامريكي اشار الاستطلاع الى ان (80) في المائة من المستطلعين يرون انه امر غير حكيم ان تخوض القوات الامريكية المنتشرة بكثافة في العراق، وافغانستان حرباً جديداً في ضوء وضعها الحالي. وبحسب الاستطلاع يطالب الضباط الكبار في الجيش الامريكي منذ اسابيع بتخفيف الضغوط التي تتعرض لها القوات الامريكية والعودة سريعاً الى نظام تبديل القوات كل اثني عشر شهراً، بينما حددت وزارة الدفاع مدة الخدمة في العراق منذ سنة بخمسة عشر شهراً. تجدر الاشارة الى ان المقاومة العراقية صعدت من هجماتها خلال شهر اذار الجاري وسقط من جنود الاحتلال (15) قتيلاً في النصف الاول من هذا الشهر في حين استقبلت المقاومة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني بعدد من القذائف الصاروخية التي طالت المنطقة الخضراء، حيث لم تعلن قيادة الاحتلال عن حجم الخسائر الناجمة عن هذا الهجوم. جيش خائر القوى تجدر الاشارة الى انه عشية الذكرى الخامسة لجريمة العدوان الانجلو امريكي على العراق وقبيل الخطاب الذي وجهه للامة حول ما اسماه بالحرب العالمية على الارهاب صدرت في الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول دراسات وتقارير عما قدمته ايدي بوش السوداء لشعبه وللعالم اظهر استطلاع لمجلة فورين بوليس ان الجيش الامريكي خائر القوى بعد خمس سنوات من الاستنزاف في العراق، ورأى نحو (90) في المائة من العسكريين الامريكيين من المستطلعة آراؤهم ان حرب العراق اوصلت جيشهم الى الهاوية مع قرب وصول عدد قتلاه الى (4) الاف جندي وفق احصاءات البنتاغون. ورأى نحو ثلثي المستطلعين ان تفكير بوش وادارته بامكانية شن حرب جديدة في وضع الجيش الحالي هو حماقة،.. وهذا ما اكده رئيس اركان سلاح البر الامريكي جورج كايسي بقوله»ان تأثيرات الحرب في العراق وافغانستان على مدى السنوات الماضية زعزعت استقرار سلاح البر وحدت من قدرته على التحضير لمهام اخرى. وامام هذا الواقع القاتل للجيش الامريكي الذي دفع به جورج بوش الى الدمار مع خراب العراق، يطالب كبار قادة العسكريين الامريكيين بتخفيف الضغوط على جنودهم وضباطهم واطالة فترة الراحة لسنتين مقابل كل سنة يخدمها الجنود في العراق.. كما يطالبون بمواجهة التحديات القاسية التي تحيق بجيشهم كاعادة الجاذبية لمهنة تعرضت صورتها للاساءة والبشاعة نتيجة معارضة الرأي العام لها وكيفية الحفاظ على قدرة قواتهم على الرد والتدخل السريع ومواجهة الرفض المتزايد للتجنيد مما دفع قيادتهم الى توزيع الملايين من الدولارات وتخفيض معايير الانتساب للجيش ومنح المجرمين عفواً لتشجيعهم على التطوع فيه. اخفاقات عسكرية واقتصادية ولم تقتصر عطايا مجرم الحرب بوش للشعب الامريكي على الجيش فقط، بل تعدتها الى مختلف المناحي ولعل الاقتصاد الامريكي الموجود في غرفة الانعاش يحتل مركز الصدارة، فمجرم الحرب بوش الذي تقدم له تقارير دورية أمنية وسياسية واقتصادية يسأل ببلاهته المعهودة عن السبب في اخفاق سياساته في المنطقة.. فيأتي الجواب» انها المقاومة« فعمل بوش على سرقة هذا الاسم المقدس وبرر تدهور اقتصاده زاعماً ان لديه اقتصاداً مقاوماً رغم الضربات التي يتعرض لها ورغم اكثر من الخمسمائة مليار دولار التي استنزفت حتى الآن من جيب المواطن الامريكي لتغطية حربه في العراق وافغانستان. كلفة الحرب اقتصادياً وهذا الرقم معلن عنه من ابناء جلدة بوش ففي تقرير للمركز الامريكي المستقل لتقسيم الاستراتيجية والموازنة اقر بان كلفة حرب العراق حتى الآن تجاوزت حرب الخليج الاولى والبالغة (88) مليار دولار وتخطت كلفة حرب كوريا (456) مليار دولار وتخطت كلفة حرب فيتنام التي صرف لاجلها (518) مليار دولار. وفي كتابهما المعنون بحرب »الثلاثة الاف مليار دولار« الكلفة الحقيقية للحرب واستمرارها في العراق؟! توصل الاقتصادي جوزيف سيتجلس الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وليزابيل الاستاذة في جامعة هارفارد الى ان كلفة حرب بوش على العراق وصلت (3) ترليون دولار. ويدفع المواطن الامريكي حالياً مبلغ (16) مليار دولار شهرياً لحرب رئيسه في العراق وافغانستان اي ما يعادل الموازنة السنوية للامم المتحدة. هذا ويربط الاقتصاديون الامريكيون والديمقراطيون في الكونجرس انخفاض الدولار وارتفاع اسعار النفط العالمية بحربي بوش العالميتين. واذا ما تم التدقيق فيما تعنيه هذه الارقام المرعبة وانعكاساتها على الامريكيين بالدرجة الاولى، فانه يمكن ان نرى ببساطة حجم الكارثة من زيادة حجم العجز في موازنتهم التي تزيد عن تسعة الاف مليار دولار وحجب هذه الاموال عن مشاريع حيوية للمواطنين الامريكيين في مجال الثقافة والتعليم والمعيشة والايواء والصحة، ناهيك عن الالم الذي يعتصر قلوب اهالي الجنود الامريكيين الذي زج بهم في غزو استعماري على حياة ابنائهم ومستقبلهم وعلى الجرحى والمشوهين والموتى الذين قتلهم المجرم بوش في حربه على العراق. هذا وبعد الخراب والدمار الذي الحقته الغزوة الامريكية الاستعمارية للعراق ومصرع ما يزيد عن مليون مواطن عراقي وتهجير ما يزيد عن (4) ملايين عراقي فان بوش لم ولن يتمكن من تحقيق اهدافه في العراق. بفعل المقاومة العراقية البطلة التي لن تمكنه من الاحتفاظ باي قاعدة عسكرية في العراق فالاتفاقية التي يسعى بوش لابرامها مع الحكومة العميلة في العراق لن ترى النور لان المقاومة لن تكنس المحتل فقط بل ستكنس ادواته واتفاقاته مع هذه الادوات وستكنس ايضاً مشاريع المحاصصة الطائفية التي وضعها الحاكم العسكري الامريكي السابق للعراق بول بريمر وتم تثبيتها فيما ما يسمى بالدستور العراقي. لقد استعادت المقاومة العراقية القها بعد ان امتصت زخم الهجوم الامريكي العام الماضي. وانتظمت في اكثر من تشكيل جبهوي تغطي ساحة العراق اجمع وعادت لتنتزع زمام المبادرة وتوقع خسائر فادحة يومياً في صفوف الاحتلال وادواته الطائفية بمن فيها مجالس الصحوات العميلة. جريدة الوحدة - عمان - الاردن |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 17 ربيع الاول 1429 / 24 آذار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |