بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تفتيت العراق والوطن العربي...
 
مطلب صهيوني - صليبي - صفوي- القسم الثاني (4)

شبكة البصرة

الدكتور عبدالإله الراوي

في مقالنا الأخير (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي – صفوي- القسم الثاني (3). شبكة البصرة. 13/2/2008) قدمنا أطروحات بعض الكتاب ورجال السياسة الأمريكيين المعارضين لمشروع تقسيم العراق، واليوم سنقدم عرضا سريعا لبعض الآراء المعارضة لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي، ثم نقوم بعرض موقف الإدارة الأمريكية من موضوع تقسيم العراق.

 

ولذا سيتم دراسة :

ثانيا : : آراء بعض الكتاب المعارضين لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي.

الفصل الثاني : موقف بوش وإدارته من تقسيم العراق.

ثانيا : آراء بعض الكتاب المعارضين لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي.

1- إن مؤلف كتاب نهاية العراق، الذي أشرنا له سابقا وعلقنا على موقفه، ورغم كونه يؤيد تقسيم العراق ويؤكد بأن عملية التقسيم واقعة لا محالة، فهو يقول : لقد فشلت أميركا في بناء عراق موحد وديمقراطي. ويوضح غاليبيرث أن التقسيم مأساة يجب الإقرار بها. كما يجب الإقرار بأنه ليس في الإمكان ما يمكن فعله لوقفه, وما من أمل يرجى كذلك من استمرار الوجود الأميركي في حرب مفتوحة بلا نهاية في العراق.

وباختصار إن غاليبيرث يتهم إدارة بوش بجر العراق إلى الحرب من اجل الحرب لا من اجل البناء, وهو مقتنع بأن الولايات المتحدة كانت مندفعة إلى تكرار تجربة أفغانستان, ومقتنعة بأن العراق هدف استراتيجي سهل للغاية, وهي اليوم تعترف بالفشل, وفي الوقت نفسه تعترف بأن لا حياة للعراق السابق أبدا وأن «المخرج» هو تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات أو كانتونات, وهذا التقسيم كارثة من النوع المرعب. (كتاب " نهاية العراق " يكشف خطة تقسيم الدول العربية وأسرارها منذ الثمانينيات إلى احتلال بغداد وكالة الصحافة العراقية. 22/10/07)

ورغم اعتراضنا على قوله بأن أمريكا عملت (بجر العراق إلى الحرب من أجل الحرب..) لأننا كما أوضحنا سابقا من أن غرض الإدارة الأمريكية وبالأخص المحافظين الجدد الذين ينتمون إلى المسيحية الصهيونية معروف جدا وهو القضاء على العراق بتفتيته خدمة للصهيونية العالمية وللكيان الصهيوني، كما أننا أكدنا ونؤكد بأن الرابح الأكبر من تقسيم العراق هو النظام الصفوي في إيران. ولكننا نؤيده بان تقسيم العراق مأساة وكارثة مرعبة ليس على العراق فحسب بل على المنطقة بأكملها. وبالأخص على الأمة العربية.

2- نشر أحد الكتاب الأمريكيين في الواشنطن بوست مقالا مهما حول قرار مجلس الشيوخ الأمريكي على الرابط

http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/10/03/AR2007100302001.html

 

نقتطف منه بعض الفقرات المهمة :

- إنه يعترف بأن : مشروع بيدن كانت له نتيجة إيجابية واحدة: إثارة غضب العراقيين وتوحيدهم في لحظة وحدة نادرة...!! فقد قامت أغلب الأحزاب السياسية العربية في العراق بتوقيع بيان مشترك تشجب فيه ما أسمته "المقترح المقدم للحكومة الأمريكية لتبني سياسة تفضي إلى تقسيم العراق". هذا البيان حصل على تأييد كل من الزعيم الشيعي المتطرف مقتدى الصدر، والزعيم الشيعي العلماني إياد علاوي، في حين غابت عنه الأحزاب الكردية التي تريد لنفسها أكبر قدر ممكن من الاستقلالية الذاتية من عراق عربي، وغاب عنه كذلك المجلس العراقي الإسلامي الأعلى الذي يريد دويلة شيعية مستقلة له في الجنوب.

 

وهذا الكلام لو نطق به عراقي أو عربي مخلص لوطنه لما ذكرناه ولكن عندما يصدر من أحد الأمريكيين يكون له مردود إيجابي على العراق وعلى كافة الشرفاء من أبناء العراق وأبناء أمتنا العربية.

- عندما يتكلم عن مشروع تقسيم العراق الناعم يقوم بمقارنته بما كان يقال أثناء حرب فيتنام فيقول : خلال المناقشة الأخيرة التي دارت في واشنطن عما أطلق عليه "التقسيم الناعم" للعراق، تذكرت أحدى العبارات الرمزية القاتلة لحرب فيتنام: "كان من الضروري تدمير البلدة من أجل إنقاذها". وأكد على أن أعضاء مجلس الشيوخ الذين تبنوا خطة السيناتور جو بيدن لتوزيع السلطة على عراق أكثر فيدرالية، لا يريدون من ذلك تدمير البلد، بل يريدون إنقاذه، لكنهم قد ينتهي بهم الأمر تماماً كذلك القائد العسكري الذي يدمر المدينة بهدف إنقاذها. ويقول المعلق الأمريكي إن العراق قد يكون منقسماً إلى ثلاث مناطق شبه مستقلة بذاتها- السنة والشيعة والأكراد- كما أوصى بيدن وآخرون.

- ويشير إغناطيوس إلى ما أكده بايدن من أنه لا يريد تقسيم العراق وأن كل ما يريده للدولة العراقية هو مزيد من الفيدرالية التي أقرها الدستور العراقي الجديد، معلقاً بقوله إن بايدن يعتبر أحد قلائل الشخصيات السياسية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري التي حاولت التفكير في بدائل مبتكرة لسياسة إدارة بوش الفاشلة في العراق. لكنه واجه الآن معارضة شرسة من العراقيين أنفسهم، وعليه أن يفهم بأن هذا التطور مرحب به، مما دعا السفارة الأمريكية في بغداد إلى التأكيد على أن مشروع مجلس الشيوخ صدر غير ملزم ولا يمثل السياسة الأمريكية الرسمية. ويختتم إغناطيوس مقاله بصحيفة واشنطن بوست مذكراً بأن العراقيين وجيرانهم العرب لن يغفروا بسهولة لأمريكا المعاناة الإنسانية التي رافقت إسقاط نظام الرئيس صدام حسين، لكن إذا ما انتهت تلك القصة بتدمير الدولة العراقية، فسوف يفتح ذلك جرحاً لن يبرؤه قرن من الآن. إن العراقيين قد يقررون في نهاية المطاف أنهم يريدون "التقسيم الخفيف"، لكن إلى حين أن يفعلوا، لا يجب على الأمريكيين الانشغال بتمزيق أعضاء دولة قائمة. (ديفيد إغناطيوس في واشنطن بوست: تقسيم العراق لإنقاذه. شبكة البصرة 5/10/2007. و واشنطن بوست: "تقسيم العراق لإنقاذه. The Washington Post. صحيفة العراق الالكترونية. 5/10/2007)

 

وتعليقا على ما ذكره الكاتب نقول :

أ - إنه وقع في تناقض غريب فمن جانب يؤكد على أن " مشروع بايدن كانت له نتيجة إيجابية واحدة: إثارة غضب العراقيين وتوحيدهم في لحظة وحدة نادرة..." ومن جهة أخرى يقول : ". إن العراقيين قد يقررون في نهاية المطاف أنهم يريدون "التقسيم الخفيف"، لكن إلى حين أن يفعلوا، لا يجب على الأمريكيين الانشغال بتمزيق أعضاء دولة قائمة. " وهو يعلم جيدا أن كافة العراقيين الشرفاء والمخلصين لوطنهم يرفضون رفضا قاطعا أي نوع من أنواع الفيدرالية أو التقسيم سواء كان خفيفا أو ثقيلا، ناعما أو خشنا.

ب - يذكر وبصورة واضحة الهدف الحقيقي لمجلس الشيوخ الأمريكي وهو تدمير العراق. كما يذكر معاناة العراقيين نتيجة القضاء على النظام الوطني في العراق وبأن " العراقيين وجيرانهم العرب لن يغفروا بسهولة لأمريكا المعاناة الإنسانية التي رافقت إسقاط نظام الرئيس صدام حسين "، مؤكدا أنه إذا ما تم تدمير الدولة العراقية بتفتيتها " فسوف يفتح ذلك جرحاً لن يبرؤه قرن من الآن "

ونحن نقول ونؤكد بأنه إذا تم تقسيم العراق، لا سامح الله، فسوف تشمل عملية التفتيت أغلب أو كافة الدول العربية كما ستشير للخطة الأمريكية في هذا المجال في مقالنا القادم إن شاء الله.

 

3 – كاتبة أمريكية تؤكد عدم جدوى مشروع التقسيم الذي أقره مجلس الشيوخ، فهي توضح :

- إن فكرة " التقسيم الناعم " يقدم سبيلا للخروج من ورطة العراق هو نوع من التفكير المتسم بالتمني فأي جهد من الكونجرس للضغط ولفرض هذه الخطة على العراقيين سوف يأتي بنتيجة عكسية.

 

- وعندما تتكلم عن يوغوسلافيا تقول : إن العراق ليس البوسنة، ومشاكل العراق تتطلب حلا مختلفا. ودعوني أقول إنني معجبة بالسيناتور بيدين، الذي كرس مزيدا من الوقت والفكر لمسألة العراق أكثر من أي أحد في الكونجرس وهو يشير بحق إلى أنه لا أحد آخر لديه خطة حيوية لحل سياسي للعراق، بما في ذلك البيت الأبيض.

غير أن ضغطا نحو تقسيم ناعم للعراق - على الرغم من أن خطة بيدين- براونباك تتضمن بعض الأفكار المفيدة - لن يجعلنا نخرج من العراق.

فأي ضغط خارجي يبدو هادفا إلى تقسيم العراق ينشئ عداوةً هناك وفي المنطقة ولا يهم أن بيدين يصر على أن خطته ليست هادفة إلى تقسيم رسمي للعراق؛ فمعظم العرب سيعتبرون ذلك مؤامرة استعمارية جديدة وهذا هو السبب في أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي - والسفارة الأميركية في بغداد - سارعا لشجب قرار مجلس الشيوخ.

وكما قال لي وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عبر الهاتف يوم الاثنين الماضي، فإن القرار " قد أدى إلى ضجة " مع زعم وسائل الإعلام العربية أنه يمثل " خطة صهيونية " لتقسيم العراق.

 

- وبالطبع فإن المدافعين عن " التقسيم الناعم " يقولون : إن البلد متجه بالفعل نحو التقسيم " فالتطهير العرقي " قد دفع عشرات الآلاف من العراقيين إلى الخروج من ديارهم في بغداد وفي أماكن أخرى. وفي محافظة الأنبار السنية، ينشئ شيوخ القبائل قواتهم الشرطية الخاصة ؛ وفي الجنوب الشيعي، تؤدي الميليشيات المحلية واجب الأمن.

ولذا أليس العراق متجها بالفعل نحو تقسيم عرقي وطائفي؟ الإجابة - مثل أي شيء آخر بشأن العراق - غير واضحة ومشوشة. فبالرغم من التطهير العراقي، فإن مناطق كبيرة من العراق- بما فيها جل بغداد والموصل وكركوك - مازالت تحتفظ بجموع سكانية مختلطة. وتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق عرقية سيتطلب نقل مئات الآلاف من الناس.

ولا يريد هذا معظم السنة وأغلبية الشيعة وسيكون السنة في الأنبار - الذين ليس لديهم نفط - معتمدين على حكومة مركزية بالنسبة للأموال، ولذا فإنهم ليس لديهم شيء ليكسبوه من انفصال رسمي أكثر. كما أن التقسيم الناعم لن يوقف القتال، حيث إن ميليشيات العنف الطائفي تريد السيطرة على كل العراق، وليس جزءا منه.

- وفي النهاية فالكاتبة ترى: إن الأمل بالنسبة للعراق لا يكمن في ضغط دولي من أجل تقسيم ناعم فذلك الضغط يجب أن يركز على إنجاز اتفاق من قبل جيران العراق الشيعة والسنة لوقف خوض حرب بالوكالة داخل ذلك البلد (العراق) وهذا هو السبيل الوحيد لوقف حمام الدم العراقي ودفع الشيعة والسنة إلى الموافقة على اتفاق سياسي. (ترودي روبين : لماذا لا تنفع خطة " التقسيم الناعم " للعراق. الوطن عمان. 6/10/2007)

 

إن الكاتبة تطرح نقاطا مهمة تستحق المناقشة منها :

أ – إنها تعتبر قرار مجلس الشيوخ بتقسيم العراق وفكرة كونه يساعدهم على الخروج من المأزق الذي وقعوا فيه " هو نوع من التفكير المتسم بالتمني فأي جهد من الكونجرس للضغط ولفرض هذه الخطة على العراقيين سوف يأتي بنتيجة عكسية. "ونحن نقول انه لا يتسم بالتمني، هذا إذا كانوا فعلا يقصدون ذلك، ولكن بالغباء.

وبالأخص فإن أكثر الذين طالبوا بتقسيم العراق طالبوا ببقاء الكثير من القوات الأمريكية للمساعدة على نجاح التقسيم وللمحافظة على عدم حدوث حروب بين الدويلات المقسمة كما ذكرنا سابقا.

ونقول لهم نعم نأمل أن يعود كافة جنودكم إلى بلدكم وبأسرع وقت، ولكن ملفوفين بالعلم الأمريكي.

 

ب – إنها تذكر بصورة سريعة الكتائب وقيام ما يطلق عليهم شيوخ الانبار قواتهم الأمنية الخاصة، دون أن تذكر بان القوات الغازية هي التي شجعت هؤلاء العملاء لتكوين هذه الكتائب الجديدة لغرضين : الأول لمساعدتها على السيطرة على المنطقة ومحاربة المقاومة. والثاني لتكون في هذه المحافظات قوات خاصة تقابل الكتائب الصفوية، وفي هذه الحالة إذا وقعت حرب أهلية، التي تريدها أمريكا وحلفائها، فستكون حربا حقيقية تقود إلى التقسيم الذي يخططون له.

 

إضافة لذلك،وكما ذكرنا في مقالنا السابق فإن الكثير من معارضي التقسيم أشاروا، عندما تكلموا عن عوائق تطبيقه، إلى أن (السنة) ليس لديهم كتائب، ولذا قامت سلطات الاحتلال بمساندة ما يطلق عليهم شيوخ العشائر، وعشائرهم منهم براء، لتكوين هذه القوات لتكون عملية التقسيم أكثر سهولة وفق تصوراتهم لأن كافة الدويلات ستتمتع بقوات أمن خاصة بها.

ج – أخيرا تذكر الكاتبة : " أن التقسيم الناعم لن يوقف القتال، حيث إن ميليشيات العنف الطائفي تريد السيطرة على كل العراق، وليس جزءا منه. " وهذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها، وبالأخص ما قامت به الكتائب الصفوية في بغداد، وبشكل خاص تلك المرتبطة بمقتدة.

 

ولكننا نقول ونؤكد بأن كافة أحلامهم ستتبخر، بعون الله، ونضال مقاومتنا البطلة ومساندة كافة العراقيين الشرفاء.

 

4 - ويقول أحد المعارضين للتقسيم : فحقيقة أن هدف واشنطن في العراق هو السيطرة التامة على المنطقة مباشرة أو عن طريق حكومة مطواعة. مؤكدا : أن قرار (جوزيف بيدن) بتقسيم العراق قد أصبح إستراتيجية على أرض الواقع.

 

أما الشيء الأكثر إزعاجاً في هذا القرار فهو العجرفة التي تنضح منه. فليس مهماً ما هو أصل العراق كوطن. الحقيقة أنه وطن، والناس الذين يجب أن يكونوا مخولين بالكلام حول تقسيمه هم العراقيون أنفسهم. وبقرارها ذلك تريد الولايات المتحدة أن تقطِّع أوصال البلاد، وهو ما يعتبر قمة الغطرسة. غير أن الأمر الأكثر غطرسة من ذلك هو غزو واحتلال البلد، لكن أوليس هذا هو القائم حالياً؟

ما تثبته هذه القرارات مرة أخرى هو أن واشنطن تؤمن بأنها تحكم العالم. هذه القناعة يمتلكها أعضاء كلا الحزبين الحاكمين، وهذا ضروري لفهم الكيفية والسبب اللذين تتصرف وفقهما الولايات المتحدة في العالم.

 

- ثم يقارن ما يطرح بالنسبة للعراق مع ما قامت به أمريكا في يوغوسلافيا فيقول : وفي طريقة مشابهة للطريقة التي قسم فيها بيل كلنتون وجماعته يوغسلافيا في دايتون عام 1990تبعاً لحاجات الولايات المتحدة ورغباتها. يأتي قرار السيناتور الديمقراطي (جوزف بيدن) كمحاولة إضافية من أجل جعل جزء من العالم يأبى الخضوع لسيطرة الولايات المتحدة أكثر قابلية للخضوع.

 

وحسب نفس الكاتب : يبدو أن هنالك اثنتين من النتائج المحتملة يحدثهما التقسيم. النتيجة الأولى ستكون مشابهةً للخيار الكوري وهو الخيار الذي يتطلب وجوداً تاماً للقوات الأمريكية في بلد ما للمستقبل المنظور. علاوة على ذلك، فإن هذا السيناريو سوف يحمل في طياته احتمالاً لحرب مفتوحة في أي وقت كان.

 

أما الثانية فهي مشابهة للخيار الفيتنامي، هذا السيناريو الذي يطرح فكرة أنه إذا حافظت مقاومة وطنية ما على نفسها، يمكنها في النهاية أن تعيد توحيد البلاد وتطرد المحتل خارجاً.

 

ويضيف : من جهة أخرى يعتبر السيناريو اليوغسلافي حالكاً لدرجة كبيرة، فما تزال كل من كوسوفو والبوسنة تحت وصاية الأمم المتحدة، الأمر الذي يعني أنهما محتلتان من قبل قوى خارجية تتنكر بزي عناصر حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة. وعلى الصعيد الاقتصادي تستمر معاناة الكيانين من أعلى نسبة بطالة وأقل نسبة نمو اقتصادي على الإطلاق.

 

ويؤكد : إن تقسيم العراق ليس هو الحل الذي يجب على الولايات المتحدة اللجوء إليه. والتصويت الأخير لمجلس الشيوخ مضلِّل، لكنه سيعطي قليلاً من الدفع الذي سيكون كفيلاً بتعزيز رغبة الجمهور الأمريكي بإعادة القوات إلى الوطن.

 

في الواقع سيضع هذا القرار القوات الأمريكية أمام مهمة جديدة هي الحفاظ على الكيانات الجديدة الناشئة على طول الحدود المصطنعة القائمة فوق الرمال. كما أن قرار السيناتور بيدن ليس حلاً. إنه خطوة مخادعة أخرى لا أمل لها بالنجاح كما كل شيء حاولت إدارة بوش فعله. بكلام آخر إنها محكومة بالفشل. (رون جاكوبز : وهم تقسيم العراق والاستيلاء عليه.. المصدر : Z.net، ترجمة : مالك ونوس. النور- عدد.312 في 3/10/2007)

 

إن أطروحات هذا الكاتب مهمة جدا وتستحق أن نعطي لها مجالا للمناقشة.

أولا : فرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة : في هذا المجال يذكر عدة مقولات، منها : " أن هدف واشنطن في العراق هو السيطرة التامة على المنطقة مباشرة أو عن طريق حكومة مطواعة." وعندما يتكلم عن يوغسلافيا يقول : " هو أن واشنطن تؤمن بأنها تحكم العالم. هذه القناعة يمتلكها أعضاء كلا الحزبين الحاكمين، وهذا ضروري لفهم الكيفية والسبب اللذين تتصرف وفقهما الولايات المتحدة في العالم. " وعندما يتكلم عن يوغوسلافيا والغرض من تفتيتها يقول :

" يأتي قرار السيناتور الديمقراطي (جوزف بيدن) كمحاولة إضافية من أجل جعل جزء من العالم يأبى الخضوع لسيطرة الولايات المتحدة أكثر قابلية للخضوع. "

من المؤكد بأن أغلب إن لم نقل كافة الأنظمة العربية كانت خاضعة بشكل مباشر لإرادة الولايات المتحدة الأمريكية وجميعها كانت مستعدة للتطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني، عدا النظام الوطني في العراق الذي كان يستلهم أفكاره من مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي في هذا المجال.

 إذا العراق كان شوكة في عيون أمريكا والكيان المسخ، والذي يقف ضد تحقيق أهدافهم الخبيثة في المنطقة ولذا تم القضاء على هذا النظام. ليصبح أكثر خضوعا أو بالأحرى تابعا ذليلا لأمريكا كما هو الحال مع من يطلق عليهم قادة العراق.

 

ولكن الكاتب لا يذكر بأن السيطرة على المنطقة سوف لا تكون لمصلحة أمريكا فقط، متناسيا أو متجاهلا، بان أمريكا محكومة من قبل عملاء الكيان الصهيوني وإنها بسيطرتها على المنطقة تنفذ إرادة هذا الكيان كما ذكرنا (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي.. مطلب صهيوني – صليبي – صفوي شبكة البصرة. 10/10/2007)

ثانيا : ضرورة التواجد الدائم للقوات الأمريكية : عندما يتطرق إلى احتمالات التقسيم يذكر " للخيار الكوري وهو الخيار الذي يتطلب وجوداً تاماً للقوات الأمريكية في بلد ما للمستقبل المنظور. " مؤكدا " في الواقع سيضع هذا القرار القوات الأمريكية أمام مهمة جديدة هي الحفاظ على الكيانات الجديدة الناشئة على طول الحدود المصطنعة القائمة فوق الرمال. "

يحق لنا أن نستغرب طرح الكاتب في هذا المجال وهو يعلم جيدا بأن إحدى أهداف غزو العراق وتقسيمه هو إقامة قواعد دائمة فيه، ودون الذهاب بعيدا في هذا المجال نقول :

 

صحيح أن بوش ادعى بأنه يرغب باستمرار وجود أمريكا العسكري في العراق، ولكنه قال : في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «فوكس»: « لن تكون لنا قواعد دائمة ». (بوش يؤكد بقاء قواته سنوات في العراق وغيتس في بغداد للبحث في مستقبل العلاقات. الحياة 11/2/2008)

 

فهل نصدق بوش أم نعتبر قوله هذا ذر الرماد في العيون كما يقال وبالأخص فإن الرئيس الأمريكي معروف بالكذب والخداع وبشكل خاص فيما يتعلق بالعراق، ولا نرى داع لنطيل الكلام هنا بل نحيل القارئ العزيز لقراءة (دراسة أميركية تحصي "أكاذيب" بوش العراقية  

 جورج بوش ومعاونوه أدلوا بنحو 935 تصريحا كاذبا لتبرير غزو العراق (الفرنسية) الجزيرة. 24/1/2008)

 

كما نؤكد بأن بوش يتلاعب بالألفاظ، فما هو معنى استمرار وجود القوات مدة طويلة دون وجود قواعد دائمة. وهل أن وجود هذه القوات سيكون في مخيمات!! أم ماذا؟

والتواجد الحالي للقوات الأمريكية أليس قي قواعد خاصة بها؟

 

إضافة لذلك فهنالك تصريحات لمسئولين أمريكيين تؤكد رغبة الولايات المتحدة بإبقاء قواتها لمدة طويلة جدا في العراق، نذكر منها بصورة موجزة :

- في زيارته للقيادة الأميركية في المحيط الهادي التي يقع مقرها في هونولولو الخميس الماضي، قال وزير الدفاع الأميركي "روبرت جيتس" إن الولايات المتحدة تتطلع إلى "وجود طويل ومستمر" في العراق يتم بموجب ترتيبات متفق عليها بشكل ثنائي مع الحكومة العراقية. وأضاف "جيتس" أن تلك العلاقات، يمكن أن تكون "على غرار النموذج الكوري الجنوبي، أو على غرار ترتيباتنا الأمنية مع اليابان". يذكر في هذا السياق أن هناك قوات أميركية موجودة في كوريا الجنوبية منذ انتهاء الحرب الكورية (50- 1953)، وأخرى في اليابان منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

- كما أكد المتحدث باسم البيت الأبيض "توني سنو" أن الرئيس بوش قال إنه يريد أن يرى وجوداً طويل الأمد للقوات الأميركية في العراق، يتم بناء على دعوة من الدولة المضيفة.. لأن " الحرب الدائرة في العراق، والحرب الأوسع نطاقاً ضد الإرهاب ستستغرقان وقتاً طويلاً " (باتريك سيل : قواعد دائمة في العراق... هل انكشف المستور؟ الاتحاد الامارات 4/6/2007. و غيتس : الولايات المتحدة تبحث مسألة وجود بعيد المدى في العراق الشرق القطرية. 2/6/2007. و نيويورك تايمز : اتخاذ كوريا نموذجاً، أمريكا تفكر في دور مديد في العراق.The New York Times. صحيفة العراق الالكترونية. 6/6/2007)

إضافة لذلك فإن أحد المرشحين لانتخابات الرئاسة الأمريكية، الأوفر حضا للفوز بهذه الانتخابات، يطالب ببقاء القوات الأمريكية لمدة 100 عام في العراق. (ماكين: باقون في العراق 100 عام. ميدل ايست اونلاين. 5/2/2008)

واتهم ماكين خصومه الديمقراطيين في السباق للبيت الأبيض، بتحريف تصريحه، في كانون الثاني (يناير)، الذي رجح فيه إمكانية وجود عسكري أمريكي في العراق لقرن بأكمله.

وأوضح أن تصريحاته عنت انتشار على المدى الطويل كما هو الحال مع كوريا الجنوبية والكويت.

 وأستطرد: "مازلنا في اليابان منذ 60 عاماً، وكوريا الجنوبية منذ 50 عاماً.. لا بأس عندي.. طالما لم يُصاب أو يؤذى أو يُقتل جنودنا." (ماكين: حرب العراق تنتهي قريباً. CNN. عن دار بابل. 26/2/2008)

فبعد كل هذه الدلائل المفحمة هل يستطيع أحد من تصديق بوش بأنه لا يريد إبقاء قواعد أمريكية دائمة في العراق!!؟

ومن جهة أخرى علينا أن نشير إلى أن هذا المرشح، طبعا، لا يهمه سوى حياة الجنود الأمريكيين، أما مواطني الدول المحتلة فليذهبوا إلى الجحيم!! وبالأخص إذا كانوا من بلدان العالم الثالث أو الرابع... الخ

 

يرى ادوارد أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار، علماً بأن ثلثي عمليات النزوح حدثت في بغداد، لهذا لا بدّ أن تكون العاصمة بغداد جزءًا من عملية التقسيم، رغم أن الدستور الحالي يحول دون انضمامها إلى أي إقليم، لكن ادوارد يقترح إجراء عملية تغيير في الدستور وتعديل لعدد من المواد التي تسهّل عملية التقسيم.

 

وبعد رسم الحدود بحيث لا تؤثر على عملية توزيع الموارد النفطية، ووضع قواعد صارمة لحماية الأقليات ومنع إجبار أي مواطن على الانتقال إلى إقليم آخر، فلا بدّ من إصدار هويات خاصة بكل إقليم ووضع نقاط تفتيش على حدود كل إقليم، وذلك بهدف محاصرة «العناصر المتطرفة».

 

وتقدّر تكلفة هذه العملية بمبلغ مليار دولار، وتحتاج إلى نحو 300 ألف جندي تساعدهم قوات التحالف، التي ستركّز على حراسة الحدود بين الأقاليم الثلاثة ونقاط التفتيش، إلى جانب تأمين «المنطقة الخضراء»، وذلك خلال فترة انتقالية تتراوح بين 12-18 شهراً. (د. عبد الحسين شعبان : هل سيصبح تقسيم العراق «أحسن» الحلول السيئة؟ البيان الإمارات. 10/8/2007)

وتقرير واشنطن- محمد أيوب : دراسة أمريكية تنادي بتقسيم جيد للعراق. على الرابط

http://www.watan.com/index.php?name=News&file=article&sid=1695&theme=Printer

 

الفصل الثاني : موقف بوش وإدارته من تقسيم العراق.

سنقوم في هذا الفصل تقديم عرض سريع لمواقف الإدارة الأمريكية من مشاريع التقسيم ومن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي. محاولين مراعاة التسلسل التاريخي لأقوال أو تصريحات مسئولي هذه الإدارة. ثم بعد ذلك نناقش جدي