|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
بشور في محاضرة بمناسبة مرور 5 سنوات على الحرب العدوانية على العراق: · الفارق بين مشهد بوش المتعالي قبل 5 سنوات، ومشهده المرتبك بالامس هو تعبير عن عظمة ما حققته مقاومة الشعب العراقي. · عشر حقائق كشفتها 5 سنوات من مقاومة الاحتلال في العراق. · لا بد من تعزيز مستقبل العراق بمجموعة رؤى تتصل بعلاقة الداخل بالخارج، وبالتنسيق بين فصائل المقاومة داخل العراق وعلى مستوى الامة، وبتحصين الوحدة الوطنية، وبمسؤولية الامة تجاه العراق، وبحوار صريح وجريء بين القيادة الايرانية والقوى المناهضة للاحتلال في العراق. |
|
شبكة البصرة |
|
دعا السيد معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية، منسق الحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق، بمناسبة مرور خمس سنوات على احتلال العراق الى ان يكون العام السادس للاحتلال عام تصعيد المقاومة بشقيها العسكري والسياسي ضد الاحتلال وادواته وافرازاته، وعام الالتفاف العربي والاسلامي والعالمي حول المقاومة كنهج وكخيار وكثقافة باعتبارها اللغة الاجدى والافعل التي لا يفهم المحتل امريكياً كان ام صهيونياً غيرها، والتي يحاول بكل الوسائل والسبل والالتفاف عليها سواء عبر تشويهها بعمليات اجرامية وارهابية ينسبها اليها وهي منها براء، او عبر محاصرتها بالفتنة والاحتراب الاهلي الذي يحرض العراقي على العراقي، والعربي على العربي، والمسلم على المسلم. كما دعا بشور كل المعنيين بالقضية العراقية الى اجراء مراجعة شاملة للرؤى والعلاقات والممارسات، للحاضر والماضي، للانقسامات والحساسيات والخلفيات تحت شعار بسيط ان لا صوت يعلو فوق صوت مقاومة الاحتلال الذي اثبت انه عنصر تدمير للدولة وللجيش وللمؤسسات وعنصر تقسيم للكيان الوطني والارض والموارد الوطنية وعنصر تفتيت للمجتمع ولقواه وشرائحه، وعنصر استبداد وقمع واجرام وتعذيب لم تعرف له البشرية مثيلاً، وعنصر فساد وافساد لم ينحصر في العراق وحده بل امتد الى داخل الولايات المتحدة الاميكية حيث تتوالى الفضائح بكل مستوياتها. دعوة بشور هذه جرت خلال محاضرة القاها بدعوة من تجمع اللجان والروابط الشعبية في قاعة ميريديان – كومودور بعنوان "احتلال العراق: دروس ورؤى" حضرها الوزراء السابقون بشارة مرهج ود. عصام نعمان، ممثل العماد ميشال عون الاستاذ جوزيف شهدا، ممثل قائد الجيش العماد ميشال سليمان العقيد الخطيب، منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي/ الاسلامي، منح الصلح رئيس مجلس ادارة دار الندوة، د. محمد المجذوب رئيس المنتدى القومي العربي، السفراء نديم دمشقية وجهاد كرم ونبيل الجنابي، الاقتصادي د. زياد الحافظ، والعديد من الشخصيات وممثلي الاحزاب والقوى والفصائل والهيئات اللبنانية والفلسطينية. وحشد كبير من المواطنين. مكحل السيد مأمون مكحل رحب باسم تجمع اللجان والروابط الشعبية بالحضور الذي كان يلبي على مدى 18 سنة كل نداءات التضامن مع العراق منذ الحرب الاولى فالحصار فالعدوان، متوقفاً عند شخصية المحاضر معن بشور اذ قال: أما محاضرنا الذي ستستمعون اليه الاستاذ معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية والامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، فهو واحد من أعند احرار هذه الامة الذي لم يتوقف يوماً عن حمل همّ العراق، فهو الكاتب الدائم عن هذه القضية، وهو المناضل المحرّك للفعاليات التي كانت تلقي الضوء على مخطط المحتل، وهو المدافع عن حق العراقيين في مقاومة الاحتلال واسترجاع الارض والثروات لاهلها، وهو حامل هاجس التعبئة الشعبية ليتحول الشارع العربي الى حراك فاعل يحقق الانتصار لقضاياه. هو الذي انزعج المحتل من فكره وقيادته ليدرج اسمه بين 41 مطلوباً تتهمه ادارة المحتل للعراق بتهمة دعمه للمقاومة العراقية الباسلة، والذي اعتبره كما الكثيرين وساماً على صدره كما على صدر احرار هذه الامة، وقال آنذاك "انه شرف لا ادّعيه وتهمة لا انكرها".
العلي الوزير العراقي السابق صلاح عمر العلي، وهو ايضاً عضو سابق في مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث قدم للمحاضر بقوله: يسرني ان ارحب بكم في هذه الندوة التي سيحدثكم فيها مناضل عربي كبير وكاتب ومحلل سياسي له باعه الطويل في هذا الميدان كما في ميادين العمل القومي والوطني، سيحدثكم فيها بمناسبة الذكرى الخامسة للحرب العدوانية الانكلو – امريكية على العراق حديثا شاملا يتناول فيه مقدمات ونتائج تلك الحرب والتداعيات الخطيرة التي تركت بصماتها الواضحة على مختلف الساحات عراقيا وعربيا وامريكيا. واضاف: ان سرعة احتلال العراق والغاء مؤسساته العسكرية والمدنية والاسلوب العدواني المهين الذي استخدمه جيش الاحتلال في تعامله مع المواطنين العراقيين ولد شعورا متناميا لدى ادارة بوش الاجرامية وقواتها المسلحة بان ذلك سيكون الاسلوب الاجدى والانفع لقطع الطريق على من يفكر بمقاومة مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي اعتقدت بان خطوته الاولى دخلت حيز التنفيذ باحتلال العراق. الا ان ادارة بوش فاتها ان تدرك بان تلك الممارسات كانت تعجل على الطرف الاخر من المعادلة – التي ظنوا بانها حسمت لصالحهم - في ولادة المقاومة الوطنية العراقية وانطلاقها في غضون ايام قليلة من وقوع الاحتلال. وتابع العلي: في خطابه الاخير الذي القاه اول من امس في ذكرى مرور خمس سنوات على احتلاله للعراق يقول بوش انه غير نادم علي خوضها، مشيدا بالانجازات الكبيرة التي حققتها قواته، وواعدا بانتصار استراتيجي كبير، فعن اي انجاز يتكلم هذا المعتوه وعن اي انتصار ستراتيجي يعد به شعبه المظلل؟!!
وختم قائلاً: انني اجد في خطابه الاخير دلائل واضحة ومؤشرات قوية على شعوره الباطني بالهزيمة وخسارة حربه على الشعب العراقي وفي مجمل الاحوال فان المقاومة العراقية تتواصل في نشاطها الشجاع وتمتد مساحتها يوما بعد أخر بحيث بدات تغطي معظم مساحة العراق من اقصى شماله الى جنوبه، واما ساحة المعارضة والمناهضة للاحتلال فقد اتسعت دائرتها في الاونة الاخيرة بحيث شملت كل قطاعات شعبنا العراقي ومكوناته الاجتماعية والسياسية باستثناء العملاء الذين دخلوا العراق محمولين على دبابات المحتل.
بشور بشور استهل محاضرته بالمقارنة بين مشهدين تفصل بينهما خمس سنوات مشهد الرئيس الامريكي المتغطرس والمتعالي جورج بوش على متن حاملة طائرات امريكية في 1/5/2003، يعلن "انتهاء المهمة في العراق" ومشهده في خطابه المرتبك والمكابر بالامس وهو يعلن "ان تكلفة تلك الحرب المستمرة قد فاقت التوقعات"، مشيراً الى ان الفارق بين المشهدين كفيل بان يوضح عظمة ما انجزه شعب العراق العظيم والمقاوم الذي ادرك منذ اللحظة الاولى انه بمقاومته لن يحرر وطنه وامته بل سيسهم بفعالية في تحرير العالم كله، والولايات المتحدة الامريكية خصوصا من هيمنة عصابة وفكر وسلوك عنصري اجرامي لخصه يوما احد كبار منظري المحافظين الجدد بقوله :" ليس هناك مشكلة في العالم لا تستطيع القوات المسلحة حلها". بشور رأى في سنوات الحرب والحصار والاحتلال التي شهدها العراق على مدى 18 سنة، كانت كافية لتكشف جملة حقائق – دروس: اولها اكذوبة الربط بين الاحتلال الامريكي ونشر الديمقراطية وصون حقوق الانسان، وهو ما روج له "الليبراليون الجدد" عشية الحرب على العراق، وهم مطالبون اليوم بالاعتذار الكامل لشعب العراق وابناء الامة. وكشف بشور عن جملة تقارير وبيانات صدرت عن منظمات انسانية، اميركية ودولية، خصوصاً التقرير الاخير لمنظمة العفو الدولية تظهر حجم انتهاكات قوى الاحتلال لحقوق الانسان والحريات العامة. وثاني الحقائق الدروس هي التلازم بين مخطط الاحتلال الامريكي ومخطط التوغل الصهيوني عبر الموساد وغيره في النسيج العراقي عبر اثارة الفتن، وقتل العلماء، وتقسيم الكيان الوطني، وبناء شبكات للاجرام والتفجير، ناهيك عن دور تل ابيب في التحريض على الحرب اساساً، وعلى بقاء الاحتلال، ولعل تصدر هدف حماية امن الكيان الصهيوني لائحة الاهداف التي تقف وراء الاحتلال دائماً يكشف لنا خطورة هذا التلازم. ثالث الحقائق – الدروس هي انكشاف التردي الذي وصل اليه المجتمع الدولي في العقدين الاخيرين، حيث تحول الى مجرد اداة بيد الهيمنة الامريكية، وتغطية لحروبها ومشاريعها، وانه حتى حين لا يجيز علنا حرباً كالحرب الامريكية على العراق سرعان ما يعود لمنحها تلك الشرعية وللتعامل مع الاحتلال وافرازاته وادواته. رابع هذه الحقائق الدروس هو انكشاف خطورة واقع النظام الرسمي العربي والاسلامي الراهن، لا سيما في العقدين الاخيرين، فهذا النظام، عبر العديد من انظمته الرئيسية، خرج في المسألة العراقية كما في المسألة الفلسطينية واللبنانية وكل المسائل المتصلة بالامن القومي العربي والاسلامي من دائرة العجز المهين وغير المبرر الى دائرة التواطؤ والتسهيل الفعلي للمحتلين تحت ذرائع متعددة ليكتشف المتواطئون جميعا ان ما جرى لم يكن ضربة للعراق وحده، بل كان ضربة للمنطقة باسرها، وان الهدف لم يكن، كما روجوا طويلاً، استهداف شخص او حزب او نظام فقط، بل كان استهداف العراق كوطن وكمجتمع وكبنى تحتية واستهداف الامة كلها، بل المنطقة باسرها في امنها واستقلالها ووحدة كياناتها ومواردها وحقها في تنمية قدراتها. خامس هذه الحقائق – الدروس ان المقاومة العراقية الشامخة والباسلة، بكل فصائلها المؤسسة لانطلاقتها، وبكل القوى المتنامية التي تنخرط في صفوفها، وبكل ابنائها الموزعين اليوم على امتداد العراق من اقصى جنوبه الى اقصى شماله، ومن غربه الى شرقه، ومن كل احياء عاصمته بغداد، قد اثبتت انها رافعة رئيسية لحركة التحرر في المنطقة، وداعمة كبرى لقوى الممانعة في الامة، وانها سند موضوعى لانتفاضة فلسطين، ومقاومة لبنان، وصمود سوريا، ولوحدة السودان، ولبرنامج ايران النووي، بل هي نموذج يقتدى به في كل ارض جهاد عربي واسلامي من الصومال الى افغانستان. سادس هذه الحقائق – الدروس ان المقاومة العراقية وشقيقتيها المقاومتين الفلسطينية واللبنانية شكلت رافعة لحركة التحرر العالمية وعنصر اعادة التوازن في العلاقات الدولية والنظام العالمي، لان انشغال البيت الابيض بالمستنقع العراقي وبدعم الكيان الصهيوني ادى الى انصرافه عن العديد من مناطق اخرى في العالم، فباتت روسيا مع هذا الانشغال اكثر تحرراً وتململا، والصين اكثر نمواً وتوسعاً، وامريكا اللاتينية اكتر استقلالاً وحرية، واوروبا اكثر قوة وقدرة على المنافسة. سابع هذه الحقائق – الدروس ان هذه السنوات الخمس قد كشفت عن ان مقاومة المحتل في العراق لم تنحصر بفئة او شريحة او منطقة او تيار، بل شملت الشرفاء والاحرار في كل ارجاء العراق، فارتبطت معارك الفلوجة والرمادي مع معارك النجف وكربلاء، ومعارك الموصل وصلاح الدين مع معارك البصرة والديوانية، ومعارك ديالى والانبار مع معارك الكوت والديوانية، ومعارك الاعظمية مع معارك الكاظمية، واستطاع العراقيون، رغم كل الفتن المدبرة، والمكائد المتعددة، والافخاخ المنصوبة، ان يحاصروا فتنة ارادوها لمحاصرة المقاومة، وان لا يجد الاعداء من سبيل الى استمرار مخططهم الا في الايقاع بين ابناء المنطقة الواحدة، والمذهب الواحد، والطائفة الواحدة في مخطط للتفتيت والفتنة لا قعر له. ثامن هذه الحقائق – الدورس ان الاحتلال لا يمكن ان يوفر امناً او يضمن استقراراً او يصون وحدة او يحمي ممتلكات لاي فئة او شريحة او جماعة او حتى فرد في العراق بما في ذلك ادواته المذعورين المحتجزين في "المنطقة الخضراء" نفسها، ناهيك عما يشهده العراق من مجازر وجرائم تمتد من اقصى البلاد الى اقصاها، تطال المساجد والحسينيات والكنائس، تطال علماء دين كما علماء اكاديميين، تطال أئمة كما تطال احباراً، تطال مسلمين كما تطال مسيحيين، تطال عرباً كما تطال اكراداً وتركماناً. ومسؤولية الاحتلال عن هذه الجرائم ليست فقط مسؤولية قانونية حيث تنص المواثيق والقوانين الدولية على اعتبار المحتل مسؤولاً عن امن سكان المناطق المحتلة وسلامة حياتهم، بل هي ايضا مسؤولية فعلية بعد ان بدأ يتضح الدور المباشر لمخابرات الاحتلال وشبكات الموساد والمأجورين من ادوات الاحتلال في العديد من الجرائم التي يشهدها العراق ويدفع ثمنها العراقيون. تاسع هذه الحقائق – الدروس ان تجربة المقاومة في العراق، جنباً الى جنب مع شقيقتيها في فلسطين ولبنان، قد اخرجت تحليلاتنا السياسية من اسر مصطلحات "توازن القوى"، و"توازن المصالح" فقط، لتدخلها في رحاب مصطلح جديد هو "توازن الارادات" الذي بات يرسخ لامتنا وللعالم باسره ملامح عصر جديد، هو عصر الخروج من الهيمنة الاستعمارية والعنصرية الصهيونية. عاشر هذه الحقائق – الدروس ان حزب البعث في العراق الذي كان استهدافه في مقدمة اهداف العدوان والحصار والاحتلال، والذي كان حلّه والسعي لاجتثاثه اول قرارات سلطة الاحتلال،والذي كان نبش قبر مؤسسه الاستاذ ميشيل عفلق اول اجراءات اعوان المحتل، قد اثبت خلال السنوات الخمس انه حزب عريق ضارب الجذور في ارض العراق، وان ما رافق تجربته في السلطة من ثغرات وشوائب لم تمنع شرائح واسعة من العراقيين من التطلع اليه اليوم كحزب يجسد وحدة العراق المهددة بالفدرلة والطائفية والمذهبية، وكحزب بصون عروبة العراق بوجه كل المحاولات الرامية الى طمس الهوية القومية والدور الرسالي لهذا البلد العظيم، وكحزب يدرك عمق الصلة بين العروبة كجسد، والاسلام وكروح لهذا الجسد، وبين تكاملهما الموحد لابناء العراق والامة حيث هناك عرب غير مسلمين، ومسلمون غير عرب، يعيشون وسط مجتمع غالبيته من العرب المسلمين. ولقد اثبت البعث ايضا انه ايضا حزب صلب في نضاله، ثابت في عقيدته، مسقطاًُ تلك الشائعات والاراجيف التي حاولت تصويره انه مجموعة من المنتفعين بالسلطة وان قادته مجموعة من المذعورين من البطش الخائفين من القتل، فاذا بالبعثيون داخل السجون يظهرون وعلى مستوى القيادة خصوصاً، اعلى درجات التماسك رغم الترهيب والترغيب، واذ بقائده الرئيس الشهيد صدام حسين يقدم وهو على حبل المشنقة درسا في الرجولة والاباء، واذ بالمناضلين منهم خارج السجون وعلى ارض المعركة وفي مقدمهم القائد الجديد للحزب المجاهد عزت ابراهيم، يحافظون على ثبات الالتزام بالمقاومة وبالوطن والشعب، ويؤكدون ان لا اولوية على مواجهة الاحتلال الامريكيين، ويبدأون مراجعة تاريخيةي لعل ابرزها ما اعلنه الحزب على لسان قادته بان "احتلال الكويت كان خطأ استراتيجياً" وان يد البعث ممدودة لكل عراقي مستعد لمناهضة الاحتلال، وان لا بد من جبهة وطنية وقومية والاسلامية فعلية بدأت تتشكل من البعثيين وقوى وشخصيات على مساحة الوطن العراقي وانه لا بد من مرحلة انتقالية تسبق اختيار الشعب العراقي بملء حريته لممثليه في البرلمان والحكومة مرحلة تقوم على التعددية الفكرية والسياسية واحترام الحريات العامة والخاصة. ولعل استمرار البعث على طريق المقاومة للاحتلال والمراجعة للتجربة السابقة، وعلى طريق التحرير والتغيير، وعلى طريق الاستقلال والديمقراطية، هو الكفيل بان يجعله قادراً على التكامل مع كل احرار العراق، شخصيات وقوى وتيارات، قوميين واسلاميين وليبراليين ويساريين، للخروج من حساسيات وحسابات واعتبارات دفع العراق كثيراً ثمنها في الداخل والخارج ولا يجوز ان يدفع ثمنها بعد الان. اما عن الرؤى المستقبلية للعراق، فقد حددها بشور بالتالي: رؤية متوازنة لعلاقة الداخل بالخارج بحيث يجري تطوير خطاب المقاومة وتنقية ممارساتها بما يسمح لها ان تكون فاعلة ومؤثرة في محيطها وجوارها، وفي العالم باسره. رؤية للارتقاء بمستوى التنسيق بين فصائل المقاومة الجهادية على تنوع مشاربها، ورؤية لوحدة المقاومة السياسية على اختلاف الوانها، خصوصاً ان المعركة اليوم باتت معركة جهادية ومعركة سياسية في آن معاً. رؤية لتحصين الوحدة الوطنية العراقية، والسعي لتجاوز كل العوائق التي ما زالت تحول دون اكتمالها. رؤية لدور الامة العربية والاسلامية في احتضان المقاومة العراقية على المستوى الشعبي اولاً، وعلى المستوى الرسمي ايضاً حيث تصبح المقاومة العراقية هي الممثل الشرعي لشعب العراق لا الحكومات التي نصبّها الاحتلال وحي تفتح لقوى المقاومة مقرات في كل العواصم العربية والاسلامية والعالمية كما كان الامر مع الثورة الجزائرية وكل حركات التحرر. رؤية لدور العراق المستقبلي في الامة والمنطقة والعالم يبدأ التحضير له منذ الان سواء في اطار التفاعل مع القوى الحية في الامة، او في تصحيح العلاقات مع دول الجوار، وصولاً الى الانفتاح، خطاباً وممارساً، على قوى التحرر في العالم. رؤية لعمل تنسيقي ميداني بين قوى المقاومة في الامة، خصوصاً في العراق وفلسطين ولبنان، يعمل من اجل تعزيز المقاومة العربية والحيلولة دون التعامل معها بازدواجية غير مبررة لا تخدم الا مخطط الاعداء في تمزيق وحدة الامة وتطويق ارادتها المقاومة. رؤية لحوار صريح وجرئ بين القيادة الايرانية والقوى العراقية المناهضة للاحتلال دون استثناء، حوار متحرر من عقد الماضي وحساسياته، ومن كل اخطاء الحاضر وخطاياه، حوار يعطي الاولوية لطرد المحتل الامريكي باعتبار انه كما قال الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة العلماء المسلمين "بان الاحتلال الامريكي هو ابو كل المصائب في العراق". وختم بشور ان مستقبل العراق في السنوات القادمة يتوقف على امرين، اولهما مستقبل المقاومة في العراق المدعوة لتوحيد صفوفها ميدانياً وسياسياً، وثانيهما مستقبل البيت الابيض في ضوء السباق الرئاسي الحاصل حالياً خصوصاً ان المرشح جون ماكين لا يخفي اصراره على الاستمرار في سياسة بوش العراقية والفلسطينية واللبنانية مما سيضع العراق والمنطقة امام سنوات دامية جديدة. وتساءل بشور لعلها من المفارقات الصارخة ان جورج بوش الذي جاءت اساطيله باسم الديمقراطية يتنكر اليوم لرأي غالبية مواطنية التي تطالبه بالخروج من العراق وتتنكر ايضا لرأي غالبية العراقيين الذين يعتبرون ان اصل مشاكلهم يكمن في الاحتلال. طبعاً بوش وتشيني لن يدعا استطلاعات الرأي تصنع سياساتهما، لكن الشعب الامريكي قادر على تغيير هذه السياسة المكلفة له على كل صعيد فهذا الشعب، كما الشعب العراقي، هو الذي يدفع ثمن الاحتلال من ارواح ابنائه ومن اموال خزينته ومن سمعة بلاده ومكانتها. 22/3/2008 |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 15 ربيع الاول 1429 / 22 آذار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |