|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
العام السادس لغزو العراق ملاحظات وهوامش.... |
|
شبكة البصرة |
|
اسماعيل ابو البندورة |
|
عندما نفكر بما فعلته امريكا في العراق خلال ستة اعوام نجد انفسنا امام جريمة امريكية - صهيونية كاملة كان احد اهم اهدافها إحداث انعطاف في حياة الأمة العربية باتجاه الانكسار والانهزام والانحدار والتبعية من خلال إسقاط احدى اهم قلاع المقاومة. وعندما نفكر بما فعله النظام العربي ازاء العدوان نجد انفسنا امام حالة تكامل بين ما فعله الغزو من الخارج وما قام به النظام العربي من عمليات تواطؤ واستخذاء وتعاون ولا مبالاة لا بل توفير الغطاء واحياناً المشاركة الكاملة في تيسير عملية الغزو وفتح المجال امام قوات الاحتلال لكي ترى نفسها وهي تقوم بعملية انقاذية اعتيادية او تحريرية كما يدعون. وبين يدي المجرم الآتي من الخارج لكي ينفذ مخططاته ومشاريعه والمشارك في الجريمة من الداخل العربي تم قتل وتشريد ما يزيد عن المليون عراقي وتم تهميش قطر عربي له باع طويل في النهضة والحضارة والدفاع عن قضايا الأمة. ونحن في هذا المقام لا نميز بين المجرم والمتواطئ ولا بين المجرم والساكت عن الحق والموقف وعلينا الافصاح عن هذا الموقف في كل اللحظات لان فيه تكمن المأساة الحقيقية ومن خلاله ينشأ السؤال القادم حول كيفية تغيير هذه المواقف باتجاه موقف مغاير ازاء ما يحدث في العراق. وهذا السؤال لا يمكن طرحه على من يشاركون قولاً وفعلاً وصمتاً وتواطؤاً في الحرب على العراق وانما هو سؤال للجماهير العربية في كل مكان لكي توقف مهزلة المشاركة في الجريمة او على الاقل تردع كل من تسول له نفسه - وبعد ان كشفت امريكا عن كل اسباب الحرب المفبركة!! - بان يواصل وضع رأسه في الرمال او الترديد وراء بوش الصغير بانهم انتصروا في العراق وادوا واجبهم التحضيري بالكامل!!. وهو السؤال الذي يجب ان يثار الآن وبقوة حول التأخر والتلكؤ في مساندة المقاومة العراقية الباسلة وقبول بعض الاطراف العربية بفكرة المقاومة - الارهاب التي روجت لها امريكا وايران لعرقلة مسار مشروع المقاومة او خلق فجوة بين المقاومة والشعب لاضعافها وتجفيف منابعها وجعلها عملاً طارئاً وغريباً او من الخارج كما يردد الغزاة والعملاء. ويتفرع عن هذا السؤال، السؤال الكبير عن الاسباب التي تدفع اطراف متعددة في الوطن العربي لكي لا ترى في المقاومة العراقية، مقاومة فريدة واستثنائية تصدت ببسالة وايمان لمشروع امريكي - صهيوني - ايراني متعدد الاهداف والنوايا اراد ويريد لهذه الامة السقوط والخروج من التاريخ، ولماذا يتم تهميش المقاومة او ربطها بمسائل سلبية واقتتالات هي من صنع قوات الاحتلال وبالتعاون مع ايران داخل العراق؟؟. ولماذا يتم التركيز الآن على دور ايراني ايجابي مناهض لامريكا قولاً في بعض القضايا والمناطق لكي يتم التغطية على دورها البشع في العراق؟ ولماذا لا يشار اليها ويقال لها من قبل ابواقها واتباعها في الوطن العربي انكم قوة احتلال او متممة للاحتلال في العراق وان الدور الطائفي الذي تقومون به في العراق هو الذي أسهم في تحويل مسار عملية الغزو الامريكي من غزو امريكي امبريالي صهيوني للامة العربية الى اقتتال طائفي بين ابناء الامة العربية الواحدة وبين فئات الشعب الواحد؟. الآن وبعد دخول العدوان عامه السادس يجد كل ملاحظ نفسه أمام الحقيقة الكبرى وهي رفض كل ابناء العراق للغزو وبروز وطنية عراقية عروبية متأججة متمثلة الآن بالمقاومة الباسلة التي نازلت الاعداء واسقطت مشروعهم واسقطت هيبة امريكا والحقت بها خسائر مادية ومعنوية هائلة ونقلت الصراع والاسئلة الى داخل امريكا وجعلت رئيس هذه الدولة التي قامت بالغزو عمداً وقصداً وتلفيقاً وافتراءً يقف مثل رئيس اي دولة صغيرة فاشلة بلا منطق او حجة وبلا هيبة او مكانة ليقول انه انتصر وهو يرى النتائج الفادحة لهذا الانتصار المزعوم وبعد ان عرف شعبه ان الانتصار الامريكي في العراق ما هو الا هذه الجثث والمعاقين والمجانين الذين يتوافدون على القواعد والمطارات الامريكية، فاي خيبة او اي انتصار يبشر بهما هذا الرئيس الذي قاد بلاده الى مثل هذه الويلات؟؟. اننا ونحن نقف امام العام السادس من الغزو الامريكي للعراق نرفع القبعة لهؤلاء الرجال الرجال ابطال المقاومة العراقية الذين غيروا الوقائع والمفاهيم وابطلوا السحر والدجل ووضعوا الأمة على عتبات الحق والانتصار ودافعوا دفاع الابطال عن كرامتهم وعروبتهم وامتهم العربية، وتحية للشهداء والاسرى والابطال الذين صنعوا بصبرهم وايمانهم التاريخ الموازي للانحسار والانكسار!!. جريدة الوحدة - عمان - الاردن |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 17 ربيع الاول 1429 / 24 آذار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |