بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ماذا جرى بعد خمس سنوات من الأحتلال؟

شبكة البصرة

حكمت ناظم

·        قالوا إنه تحرير.. ثم إعترفوا بالإحتلال.

·        قالوا إنها أسلحة دمار شامل.. ثم إعترفوا بعدم وجودها.

·        قالوا إن النظام الوطني له صلات بالقاعدة.. ثم إعترفوا بعدمها.

·        قالوا إنها الديمقراطية.. وهي فوضى عارمه من القتل والنهب منذ البداية.

 

كل ما تقدم كان محشورا في الإعلام الأمريكي والصهيوني المعادي في شكل أغطية خبيثة للتدخل تخفي الأهداف الحقيقية للعدوان على العراق، رددها في الوقت ذاته الأعلاميون العرب بذات السهولة وطبلوا لها بمفارقات غريبة عجيبة دون إدراك منهم بأن الأجنبي لا يحرر بلداً إنما يستعبده ويستعمره ويسلب إرادة شعبه ويحيله الى تابع ليس له من كرامه.

والغريب في الأمر، أن البعض مايزال يتقول بالتحرير والديمقراطية والخلاص من الديكتاتورية، والقضاء على نوازع العدوان على الجيران، ويؤكد بصفاقة إحلال السلام والأمن والرخاء والديمقراطية في رفع الأعلام السوداء والخضراء وحرية نشر المليشيات وحسب طوائفها من أجل ممارسة حرية القتل والنهب والتدمير والإغتصاب.. والحقيقة هي أن القوة التدميرية الكامنه في المجتمع العراقي من القتلة واللصوص والمُسَيٌره طائفياً وسياسياً قد أطلقتها ايران وباركتها أمريكا لتدمير الدولة وتمزيق نسيج مجتمعها ونهب ثرواتها الوطنية تحت خيمة الفوضى العارمة.

وبعد كل الذي جرى.. وبعد كل الإعترافات الرسمية الأمريكية التي أعلنت صراحة بأن ليس هنالك من سبب لإسقاط النظام الوطني في العراق عدا (النفط)، وتدمير دولة العراق سوى (أمن) الكيان الصهيوني. يقول الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش) الأب في كتابه " عالم يتغير "... إنه لم يشن الحرب على العراق عام 1991 حرصاً على إستقلال الكويت أو غيرة على الشرعية والقانون الدولي، إنما من أجل السيطرة على النفط العربي ووضعه تحت تصرف أمريكا بسعر بخس الى أجل غير مسمى...!!

ليس هناك كلام أوضح من كلام بوش الأب في تحديد الهدف الذي أقدمت عليه أمريكا عام 1991، وتبعه الحصار الشامل الذي إستمر ثلاثة عشر عاماً - قتل خلاله مليون ونصف مليون طفل عراقي- إنتهى بشن حرب الإحتلال والتدمير عام 2003. فلماذا مايزال البعض من السذج ومن الذين يعرفون ويُحَرِفون الحقائق ومسار الأحداث، ومن العملاء الذين مازالوا يرددون المفردات التي كان الإعلام الأمريكي والصهيوني يستخدمها قبل العدوان على العراق وأثنائه حتى جاء الوقت الذي إعترف فيه بالأخطاء الجسيمة التي أرتكبت، والحقائق التي شوهت، والجرائم التي إرتكبت، والأموال التي نهبت، والفوضى العارمة التي حلت بالشعب العراقي.. الأمريكيون أنفسهم تنصلوا عن تلك المفردات وتركوها خلف ظهورهم، ومع ذلك نجد ذلك البعض مازال يتحدث عن الديكتاتورية والمقابر الجماعية والحرية التي جاء بها الأمريكيون، فضلا عن حديثهم الذي لا يستمع اليه أحد من شعبنا العراقي العظيم، عن (القاعدة) وبقايا (الصداميين).. أي حثالة تتحدث بهذا المستوى البائس من لغو مشبع بالحقد والدم والإنحطاط!!

في الجانب الأمريكي.. وبإعترافات الخبراء والمتخصصين الإقتصاديين والسياسيين والعسكريين.. إن أمريكا متورطة في العراق، وإنها خاسرة، والنتائج التي خلفها العدوان فاشلة تماماً بكل المقاييس، والجيش الأمريكي الذي لا يقهر وهو السوبرمان بات يعاني من الإنهاك والشعور بالإحباط من إستمرار الإحتلال، وخسائره جسيمة على كل الصعد، القتلى من الجنود الأمريكيين المسجلين رسمياً وغير المعتم عليهم إعلامياً بأمر من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قد بلغ (4000) وعدد الجرحى اكثر من (33000) الف جريح وعدد كبير من المعاقين بدنياً وعقلياً، والفارين من الخدمة العسكرية، والمنتحرين العسكريين جراء عبء المسؤولية وعدم تحمل جسامة الموقف ورخص القضية التي جاؤا من أجلها الى العراق.. والخسائر المادية وتزايد الإنفاق العسكري في العراق الى معدلات بلغت أرقاماً خيالية (12 مليار دولار شهرياً)، أنهكت الإقتصاد الأمريكي الى درجة أن قيمة صنع الدولار لا يساوي قيمة الحبر والورق الذي يصنع منه.. والدين الحكومي الداخلي يزداد بمعدل (1400) مليون دولار يومياً، وحجم الديون الأمريكية الداخلية بلغت (9130) مليار دولار، حيث ارتفعت نسبته الى 65% حالياً عن عام 2006 وسيبلغ حسب تقدير الخبراء (10000) مليار دولار.. فيما يتباطأ الأقتصاد الأمريكي وتتدهور ربحية البورصات الأمريكية، وتتزايد معدلات العجز في الميزانية الفيدرالية ويبرز العجز في الميزان التجاري وتتفاقم الديون المستحقة للمستثمرين الأجانب الى(2230) مليار دولار.. وتتحول أمريكا الى مستورد أكثر من كونها مُصَدِر، ويتحمل كل فرد أمريكي من الدين الداخلي قرابة (30) الف دولار سنوياً، حتى أن أحد المفكرين الأمريكيين في علوم التاريخ في جامعة (يل) قد أشر في كتابه عام 2007 دخول الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة الأفول!!

نعم.. الإقتصاد الأمريكي قد دخل الكساد من أوسع ابوابه، والأسواق الخارجية العادية والصيرفية باتت محكومة بهاجس الفرار من التعامل بالدولار، وأسعار النفط في العالم بلغت مستوى غير مسبوق.. والمجتمع الأمريكي المخدوع يطالب بمظاهرات عارمة، دون جدوى، حكومته الصهيونة بسحب قواتها من العراق.. ورغم كل ما تقدم تصر الإدارة الأمريكية الصهيونية على إبقاء قواتها ووضع العراق تحت الإنتداب الأمريكي!

ومن الجانب العراقي... فالمأساة يصعب تصورها، وضحايا شعب العراق بلغوا الملايين بين قتيل وجريح ومعاق ومفقود.. والمشردون بفعل الإحتلال والفرز الطائفي الإيراني بلغوا الملايين أيضا خارج العراق وداخله.. واليتاما (5) ملآيين يتيم و(2) مليون معاق و (4) ملايين مشرد و(25) ألف طفل مشرد داخل العراق، و(21) الف طفل مدمن على المخدرات.. فضلاً عن الأرامل والعاطلين عن العمل جيش كبير، والسجناء أعدادهم بالآلاف وهم يقبعون في سجون الإحتلال وسجون حكومة الإحتلال، لا لشيء سوى رفضهم للإحتلال ومناهضتهم له، حيث ترتكب بحقهم أبشع أساليب التعذيب والوحشية، وجرائم سجن أبو غريب لم تكن أقل بشاعة من سجون الداخلية ورمزها التعذيب بـ (الدريل) أي المثقاب الكهربائي الذي تثقب به عيون ورؤوس وأجساد المواطنين العراقيين المناهضين للأحتلال.. وتقود سجون الداخلية هذه عناصر من فيلق بدر وحزب الدعوة والصدر وفيلق القدس الإيراني إضافة الى خبراء شركات الأمن وخبراء الإحتلال من تشكيل (نيكروبونتي- أحمد الجلبي).

بعد كل هذا الدمار الذي تعرض له الشعب العراقي.. وبعد كل هذه الهزائم التي منيت بها قوات الإحتلال.. وبعد كل الفضائح التي لحقت بالسلوك الإيراني الفاضح.. وبعد كل الدعاوى والأساليب الإيرانية التي كشفها الواقع وفضحها الله سبحانه.. وبعد كل الفشل الذريع الذي أصاب مجموعة اللصوص والقتلة المنصبين من الإحتلال طيلة خمس سنوات من الإحتلال.. وبعد كل هذه التركة الثقيلة التي يتحمل مسؤوليتها الإحتلال وأعوانه قانونياً وشرعياً، تاريخياً وأخلاقياً.. بعد كل هذا.. هل هناك من يتصور أن الإحتلال تحرير، وإن التدمير تعمير، وأن المنطقة الخضراء لديها مشروع، وإن الديمقراطية قد جلبت الماء والغذاء والدواء والكهرباء للمواطنين.. والتساؤل هنا.. لو كان لدى الإحتلال مشرع إعمار.. ولو كان لدى حكومة الإحتلال في المنطقة الخضراء مشروع إعمار.. فلماذا دمرت الدولة، ولماذا هدمت مؤسساتها، ولماذا فككت مصانعها وهُرِبتْ الى ايران، أين مصانع الدولة، وأين تصنيعها العسكري، وأين منشآتها العسكرية والمدنية، وأين وأين والقائمة تطول؟!

كل ذلك مؤشر وموثق ومحسوب والحساب سيكون عسيراً.. شعب العراق، كل شعب العراق سيقف بالمرصاد لكل من قتل وسرق ودمر.. وقانون ثورة الشعب المسلحة هو الفصل، بعد العدالة الأهية، لن يتوقف لا في ظل الإحتلال ولا بعد التحرير.!!

20/3/2008

شبكة البصرة

السبت 15 ربيع الاول 1429 / 22 آذار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس