بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الإعتراف.. هو الحقيقة الناصعة التي تفرض نفسها كمحصله!

شبكة البصرة

حكمت ناظم

·        الأعتراف بالمقاومة الوطنية العراقية.. ضرورة موضوعية.

·        الأقطار العربية جميعها.. محكومة بهذه الضرورة.

·        المقاومة الوطنية.. أسقطت كل الإطروحات والذرائع المشبوهه.

·        الأقطار العربية جميعها.. عليها أن تعيد النظر بحساباتها.

 

بعد خمس سنوات من القهر والقتل والتشريد والتدمير، تعلن المقاومة الوطنية العراقية بالملموس إنتصارها على أبشع إستعمار عرفته البشرية في تاريخها الأسود، بالرغم من التعتيم والتقييد والتآمر وأساليب التفتيت والتقزيم، التي برع فيها المحتلون الأمريكيون والبريطانيون والإسرائيليون والإيرانيون، على حدٍ سواء، وفي كل مراحل الصراع القاسي على أرض العراق الطاهرة. تعلن المقاومة الوطنية إنتصارها بالإرقام والحقائق على الأرض، وليس بالتوهيمات والفبركات والتضخيمات، التي تؤشر عمق الواقع المزري للإحتلال سياسياً وعسكرياً وتعبوياً ومعنوياً، وعمق الواقع المأساوي الذي أوجده الإحتلال في العراق.

خمس سنوات أفرزت حقائق مرعبة لا يستطيع أحد أن يغمض عينيه، لأن الصورة باتت مجسمه أمام العالم، كل العالم شرقه وغربه، وما يخصنا على وجه التحديد الأقطار العربية التي ظلت تنظر الى المقاومة الوطنية العراقية بعين واحدة يشوبها الرمد، كما تنظر الى شعب العراق المقاوم وكأنه فئات متشرذمة تتقاتل في ما بينها مذهبياً ولا يهما أوضاع الوطن، وإنها تسكت على الإحتلال وتقبل ببرلمانه الأعرج ودستوره الأفلج الذي يخالف حقائق التاريخ وحقائق وحدة العراق أرضاً وشعباً وحضارة عربية إسلامية شامخة.. والإحتلال نراه يختفي خلف تلك الإطروحات ويدفع بشكل فاضح من يستطيع أن يعاونه في رسم تلك الصورة المشوشة من خلال العين العربية المأزومة بالرمد والصديد المقرف.

لا أحد يستطيع أن يتغاضى، بعد خمس سنوات من الموت والقهر والتشريد، عن جرائم الإحتلال وعمق المأساة التي حلت بالعراق وشعب العراق.. لا أحد من الأنظمة العربية في النظام العربي الرسمي يستطيع أن يلوي الحقائق ويقول كما يقول المحتلون – أن شعب العراق قد تحرر.. وإن شعب العراق لم يسبح بالدم جراء الإحتلال وأعوانه.. وإن شعب العراق لم يشرد في الخارج والداخل.. وإن دولة العراق لم تدمر عمداً وبسبق الإصرار.. وإن دولة العراق لم تسرق وتنهب بوضح النهار.. وإن لصوص النفط، ولصوص الآثار، ولصوص المخطوطات والمكتبات، ولصوص المصانع المدنية والعسكرية لم يشاركوا في جرائم اللصوصية عبر الشمال ومنها الى ايران.. ولا أحد يستطيع أن يقول أن ايران لم تتدخل بالعراق، وإنها عاثت به وبشعبه قتلاً وتدميراً وتشريداً على الهوية، وإن نفوذها بات يتهدد في تفجير الداخل البحريني، والداخل الكويتي، والداخل السعودي، والداخل الإماراتي واليماني واللبناني والسوري والمصري حتى المغرب الذي تمكن من تفكيك خلية مهدوية زرعها مراسل (المنار) في سلا- الرباط.

العالم بات يدرك أن أمريكا سفينة غارقة لا محاله، سياسياً قبل كل شيء، ومالياً، وعسكرياً وأخلاقياً، وإن إطروحاتها كلها قد تهاوت، وذرائعها قد تساقطت، وإدعاءاتها حول الحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان قد إفتضحت، وذراعها القوية في العراق قد لويت بفعل المقاومة الوطنية العراقية البطلة.

العالم كله بات يدرك، أن أمريكا قد أفرغت شحنتها في القتل والتدمير في أفغانستان والعراق وفشلت، وهي الآن، تتوسل تركيا على إرسال المزيد من الدعم العسكري الى أفغانستان، وتتوسل الدول العربية على إرسال سفرائها الى بغداد لإنقاذ حكومتها العميله من مصيرها المحتوم، وتتوسل من تراه صاغراً لعقد مؤتمرات " المصالحة " البائسة علٌها تستطيع أن تخدع العالم بأن الصراع بين فئات الشعب العراقي سياسياً ومذهبياً، ولا علاقة للإحتلال بهذا الصراع، وهي فاعل خير يدعو للمصالحة وما على الدول العربية وجامعتهم العتيدة سوى التجاوب في هذا المرمى الذي يصب في خانة المحتل الغازي.

قبل خمس سنوات، والإحتلال في بدايات زخمه الدموي، وإطروحاته الفاشية (أنت معي أو ضدي)، ربما كان العالم مرعوباً من بطش رعاة البقر وهراواتهم الثقيلة التي يلوحون بها في كل وسائلهم القذرة، ومن هذا العالم أقطارنا العربية، التي قبلت، خلافاً لميثاق الجامعة العربية، وخلافاً للثوابت القومية، أن يحتل مقعد العراق الشرعي، لصوص المنطقة الخضراء، وهم لا يمثلون شعب العراق، وإن صفتهم التمثيلية هي إحتلالية مقيتة وسافرة.. كان يفترض أن يظل المقعد الشرعي للعراق شاغرا حتى التحرير، لا بل تشغله المقاومة الوطنية العراقية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي بكل فصائله وأطيافه الوطنية.. كان ينبغي أن لا ترسل الأقطار العربية، وهي دول مستقلة وذات سيادة، ممثلين عنها الى العراق المحتل فاقد السيادة، والعراق عربي مسلم، وهو جزء لا يتجزأ من الوطن العربي.

الأقطار العربية أخطأت حين قبلت أن تؤسس تمثيلاً سياسياً في دولة عربية تحت الإحتلال، كما أخطأت في أن تستقبل ممثلي الإحتلال في عواصمها، لأنهم لا يمثلون الشعب العراقي.. كما أن الجامعة العربية أخطأت حين قبلت أن يحتل الإحتلال مقعد العراق الشاغر، وأخطأت حين فتحت لها مكتباً في بغداد، وأخطأت حين تبنت دعوات الإحتلال العقيمة الى " المصالحة " وهي تدرك أن المصالحة تتم بين فريقين وطنيين، وليس بين فريق وطني وآخر عميل جاء مع الإحتلال ويعمل في إطار أجندته الإستعمارية. الأقطار العربية وجامعتهم، بعد فشل المشروع الأمريكي الأستعماري في العراق، عليها أن تستدرك قبل فوات الأوآن، وتعيد النظر في مواقفها وتعاملاتها التي تتجاهل من خلالها مشروع المقاومة الوطنية العراقية الجاهز للتطبيق بعد زوال الإحتلال، وتمد وسائل التجسير والدعم بمختلف أوجهه، ويقع في مقدمة هذا الدعم فتح قنوات إتصالات إعلامية رسمية، والإمتناع عن أي صيغة تمثيلية دبلوماسية أو سياسية متبادلة في ظل الإحتلال، وسحب الإعتراف بالموقع التمثيلي في الجامعة العربية، لعدم قدرة الحكومة المنشأة من الإحتلال على تمثيل الشعب العراقي، فضلاً عن عدم شرعية من يحتل مقعد العراق الدائم في الجامعة العربية هو في الأساس فاقد للشرعية التي يتأسس عليها التمثيل المتبادل.

الدول ورؤساؤها لا يقبلون أوراق إعتماد تمثيلية لحكومات تحت الإحتلال فاقدة السيادة، والذين تقبلوها قد أخطأوا في موقعين، الأول : أن قبول أوراق الإعتماد لا يتم إلا في إطار سيادي وليس في إطار إحتلالي، وهو الأمر الذي يظهر إشكالية التعارض الفاضح بين التشريع الداخلي للدولة المضيفة ودستورها، وبين الفعل الذي إنتهت اليه حالة القبول بالتمثيل المتبادل. والثاني: أن قبول أوراق الإعتماد التمثيلية تأتي نتيجة لحالة الإلتفاف على القوانين والتشريعات الدستورية والفبركات القانونية من جهة، والرضوخ للضغوط السياسية الأجنبية بإقامة العلاقات الثنائية التمثيلية غيرالمتكافئة وغيرالمتطابقةلا في الإستقلال الوطني ولا في السيادة الوطنية، وتحت ظروف الإحتلال القسرية التي يتعرض لها شعب العراق من جهة أخرى.. وتلك حالة مخزية تماماً وشاذه واقعياً ومنطقياً، يتعذر تبريرها أبداً.

ومن أجل إحترام الدولة لسيادتها، وإحترامها لأستقلالها، وإحترامها لشعبها، وهي المعايير الأساس التي عليها يبنى قرار بناء العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، تقتضي الحالة الواقعية مع شعب العراق المقاوم الآتي :

أولاً- الإسراع في مد جسور التواصل السياسي والإعلامي مع المقاومة الوطنية العراقية بإعتبارها الممثل الشرعي للشعب العراقي بكل أطيافه وشرائحه وقومياته ومذاهبه وفصائله المقاومة المسلحة.. لأن مشروع الإحتلال بمجمله قد فشل ولن تقوم له قائمه، فيما تفرض المقاومة الوطنية العراقية مشروعها المتكامل في بناء الدولة العراقية وإحلال الأمن الأجتماعي فيها على وفق القوانين والأعراف وبصيغ إحقاق العدل والإنصاف والمساواة، ووضع حدٍ للتجاوزات والإنتهاكات التي يتعرض لها الشعب العراقي، وقدرة هذا المشروع على إدارة دفة الدولة العراقية بما يتلائم مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة، وأحكام ميثاق جامعة الدول العربية.

ثانياً - الأمتناع عن إرسال أو فتح سفارات في بغداد أو إستقبال سفراء الإحتلال في عواصم بلدانها، لتعارض ذلك مع الحالة القانونية والدستورية التي لا تجيزالتعامل بالمثل، في ظل ظروف الإحتلال.

ثالثاً – سحب أو تجميد الإعتراف بالحالة التمثيلية للعراق المحتل في الجامعة العربية، حتى زوال الإحتلال وظهور حكم وطني يتولى مهامه التمثيلية والأعتبارية ليصار الى تثبيت الأعتراف الواقعي والأعتراف القانوني.

رابعاً – تنشيط منظمات المجتمع المدني والإتحادات الجماهيرية العربية على التواصل مع نظيراتها من تنظيمات وطنية عراقية مناهضة للإحتلال، من أجل تجسير المسافات والعلاقات مع شعب العراق الذي هو بأمس الحاجة للعون والدعم والإسناد.

 خامساً – تذليل العقبات الأجرائية على دخول المواطنين العراقيين والمقيمين منهم ضيوفاً لدى البلدان العربية، وتقديم العون لهم وعدم مضايقتهم، لأن شعب العراق لن ينس وقفة الشعب العربي، كما لن ينس مواقف الحكومات العربية.. لأن الأحتلال زائل حتماً، وما هي إلا مسألة وقت لن يطول كثيراً.

المشروع الأمريكي قد سقط، وسقوطه بات مدوياً على كل الصعد سواء كانت سياسية وإقتصادية وستراتيجية وأخلاقية أو مكانة وهيبة دولية، ولا عذر لمن يضع رأسه في رمال الحقائق الدامغة، أو من يصرعلى رؤية الحقائق بعين واحدة مملوءة بالقيح.. الواقع الحقيقي الراهن في العراق، ليس حركة اللصوص والخارجين على القانون من الجهلاء والدهماء والرعاع، هؤلاء دائما موجودون في كل زمان ومكان حيث يحدث فراغ الأمن. ولا شراذم أحزاب ايران المتهالكه ومليشياتها الدمويه.. الواقع الحقيقي الراهن يتمثل بالوجود المقاوم، وبحركة المقاومة الضاربة، وبمنهجيتها وستراتيجيتها السياسية والعسكرية والتعبوية والإعلامية.. هذا الواقع ليس مجموعة الغوغاء في برلمان الطائفية، ولا مجموعة المرتزقة الذين يدورون حول دكاكين الأحزاب الطائفية التي لا تعترف بالوطن.. الواقع الراهن هو القوة الحقيقية التي أجبرت الأحتلال وحكومته العميلة على الإختباء خلف أسوار المنطقة الخضراء.. منذ خمس سنوات، يختبئون خلف كتل السمنت المسلح خوفاً ورعباً من الشعب العراقي وقيادته المقاومه.. ما يظهر على السطح في المنطقة الخضراء ليس سوى فقاعات ستنفجر قريباً بزوال الأحتلال، ولن يبقى سوى الشعب العراقي العظيم وقيادته الوطنية البطلة المؤمنة بالله والشعب والوطن!!

30/3/2008

شبكة البصرة

الاثنين 24 ربيع الاول 1429 / 31 آذار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس