|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
ضربة معلم!! |
|
شبكة البصرة |
|
حياة الحويك عطية |
|
لم يستطع الضغط المرتفع من القضاء على نبض قلب العروبة، ولبى العرب بما يكفي من البرهان على الحياة نداء عاصمة الامويين التي وصفها القدماء بانها " شام الله في ملكه ". وان تكن القمة لم تخرج بعصاة سحرية تحمل على راسها دولة فلسطينية ورئيسا لبنانيا ومصالحة سودانية وتحريرا عراقيا وحلا للصحراء الغربية وللازمة الصومالية، فانها قد حققت نجاحا مفصليا. ربما لم تتعرض قمة عربية قبل الان الى ما تعرضت له هذه من ضغوط اتجهت اولا لمنع انعاقادها، فاذ فشلت فالى تاجيله، فاذ فشلت فالى مقاطعتها. صحيح ان عددا من الدول العربية المهمة قد انصاع للضغوط وقاطع، وعلى راس هؤلاء الدولتين الكبيرتين : مصر والسعودية. لكن الحاضرين كانوا يمثلون ما يكفي من العرب للقول بوضوح ان ثمة اصطفافا واضحا يرتسم على الارض العربية بين معسكر تابع بدون تحفظ للمعسكر الاميركي، ومعسكر اخر يتشكل من تنوع متدرج في المقاومة او في الممالاة الديبلوماسية او الموضوعية العاقلة او في المصارحة القذافية، لكن هذا المعسكر على تشكله يبقي على شعرة معاوية الحريرية (وخيط الحرير اقوى الخيوط) الرابطة لاواصر التضامن العربي. وربما يكون تعامل الشقيقتين الكبريين بشيء من التعالي مع الاخرين قد افقدهما الكثير من التعاطف اذ كون لدى مسؤولي وشعوب الدول الاخرى ردة فعل من يشعر بالاستهانة بدوره وبموقعه. فاذا ما وضعنا الامر في سياق الصراع بين الهيمنة الاميركية – الاسرائيلية الكاملة على المنطقة، على طريق شرق اوسط جديد، وبين معسكر ممانعة لا يريد معاداة اميركا لكنه يرفض وصايتها ومشاريعها ويريد الحفاظ على الذات وعلى استقلالية القرار والمصالح العربية، فان هذه القمة قد اثبتت ان واشنطن ومن معها من حلفاء كبار، ما تزال اعجز من ان تفرض امرها كقدر ولا حول ولا! وانها قد تضع ثقلها الديبلوماسي كله لمحاربة لقاء عربي مواجه لها، وتفشل! فشل يعود الانتصار الاكبر فيه للقيادة السورية اولا ومن ثم للدول العربية التي ازرتها، خاصة دول المغرب العربي التي اثبتت انها قد تكون اكثر حرصا على الصف العربي، واكثر استقلالية في القرار واكثر مرونة في التعامل الديبلوماسي. ولا يغير في الامر شيئا الكلام عن العلاقة الخاصة بين بعض المشاركين واميركا، من مثل العراق او البحرين او قطر او غيرها، المهم ان دمشق قد استطاعت ان تاتي بهم اليها، وتكسر اكثر فاكثر عزلتها المفترضة. كما لا يغير في الامر شيئا القول بان دعم البعض عائد الى سوء علاقته بالبعض المقاطع، اذ ان الامور السياسية تقاس بالنتائج، ومن البراغماتية استغلال كل شيء حتى الخلافات. اما اذا وضعنا الامر في سياق اعمق على صعيد الجيوبوليتيك، والتنافس على دور المركز، فيمكننا القول ان دمشق قد انتزعت الاعتراف بدورها كعاصمة مركزية لدور خاص في العالم العربي. لقد عاش المشرق العربي منذ ظهور الاسلام صراعا مضمرا على دور المركز بين اربع عواصم هي المدينة ودمشق وبغداد والقاهرة (راشدون، فامويون، فعباسيون، ففاطميون وايوبيون ومماليك). وفي العصر الحديث كان هذا المركز كان محسوما لصالح القاهرة، في عصر عبد الناصر، ومن ثم لصالح بغداد بعد كامب ديفيد وخلال الحرب العراقية الايرانية، حسما لم يبن فقط على القوة الديموغرافية والاقتصادية والعسكرية للبلدين، وانما على الموقف السياسي الذي جسد فيه عبد الناصر ومن ثم صدام حسين، ومن معهما، الوحدة القومية، والكرامة الوطنية، والدفاع عن القضايا القومية وفي مقدمتها فلسطين، ومواجهة القوى الاستعمارية الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية. لقد كانت القاهرة عاصمة العرب عندما كانت عاصمة الثورة والوحدة والحرية والاشتراكية، ويومها كان الصراع بينها وبين القوى " المعتدلة " قائما وحادا. واصبحت بغداد عاصمة العرب عندما اصبحت عاصمة الوحدة والصمود والتصدي. وعندما سقطت الاخيرة توزع موقع المركز بين الرياض والقاهرة ولكن على قاعدة واحدة هي قاعدة " الاعتدال " الذي عنى هذه المرة اكثر من اية مرة اخرى الارتماء في ذيل التنورة الاميركية في وقت لم تعد هذه التنورة تخفي شيئا من العري الاستعماري الاميركي الوحشي والمتصهين. لذا فان هذه القمة قد شكلت منعطفا تاريخيا مهما، اذ اثبتت ان دمشق قد كرست نفسها عاصمة للمعسكر الاخر، القائم على قاعدة الممانعة، وبذلك استعادت موقعها المركزي الى جانب شقيقتيها الاخريين وربما في مقابلهما معا. واعادت التوازن الى التوزع العربي الرسمي في مقابل الولايات المتحدة الاميركية اولا وحلفائها ثانيا. هذا هو الوزن القيادي الذي خرج به بشار الاسد من قمة دمشق. وهذا هو النجاح الذي حققته قيادته وخاصة حنكة الرجل السمين الذي يتحرك بهدوء وبطء، اذن بخطى مدروسة وفسحة كافية لضبط ما يجب ضبطه والتعبير عن الغليان الذي يجب التعبير عنه في الوقت المناسب، فلا يضرب الا ضربة معلم. |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 24 ربيع الاول 1429 / 31 آذار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |