بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إلى المغرر بهم.... احذروا أمريكا

شبكة البصرة

زياد المنجد

في عصر القطب الواحد، تنفرد أمريكا بالهيمنة على العالم،تسرح وتمرح، مكيفة ظروف تدخلها في هذه المنطقة أو تلك كما تريد،أو كما تقتضي مصلحتها ومصلحة طفلها المدلل (الكيان الصهيوني).بالتدخل المباشر أحيانا، أو عبر سياسيين محليين ارتضوا أن يكونوا منفذين لطلباتها، يتحركون عندما يؤمرون،ويقفون عندما يطلب منهم ذلك.

هؤلاء السياسيين مفتونون بأمريكا وقدرتها على فعل ماتريد، يتوهمون بأن العصا السحرية الأمريكية تصنع المعجزات، ناسين أو متناسين ماضي تعامل الولايات المتحدة مع أمثالهم، فهم إما لايقرؤن التاريخ، أو أنهم يعرفونه وتعمي بصيرتهم هوس المصالح الشخصية التي يمكن أن يحققوها عبر الولايات المتحدة الأمريكية.

 ونحن هنا نحب أن نذكر هؤلاء، بأمثلة من الماضي البعيد والقريب عن تخلي الولايات المتحدة عن أزلامها في مناطق مختلفة من العالم.

فمصير أزلامها في فيتنام معروف للجميع، وتخلي أمريكا عن خدام مشروعها في تلك الدولة ليس خافيا على احد، ولا نعتقد أن أحدا ينكر أن شاه إيران السابق كان شرطي أمريكا في المنطقة، لكنها تخلت عنه في ليلة بات يستجدي فيها مكانا لإيوائه دون جدوى، وكلنا يتذكر كلمته المشهورة (لقد رمتني كما رمت كل حلفائها على قارعة الطريق كالفأر الميت).

 وللتذكير نقول الم يتخلى الأمريكيون عن دعمهم لحركة الملا مصطفى البرزاني في شمال العراق عام 1975وانهارت حركته خلال أيام، بعد أن وعدوه بالوقوف معه واجبروه على رفض القبول بمبادرة الحكم الذاتي،التي تم الاتفاق بينه وبين الحكومة المركزية في بغداد على تطبيقها في كردستان العراق عام 1970.

ولم تلق دعوات الملا برزاني لوزير الخارجية الأمريكي آنذاك(جيمس بيكر) بالتدخل لإنقاذه، التزاما بتعهدات قطعتها أمريكا على نفسها تجاه البرزاني، إلا أن بيكر والإدارة الأمريكية آنذاك كانوا مصابين بالصمم، ولم تسمع شيئا ولم تحرك ساكنا لإنقاذه.

والى ورثة البرزاني الشركاء في الحكومة العراقية الحالية نذكرهم إن كانوا غافلين، أن أمريكا تخلت عنهم، ونقضت اتفاق إعلان المبادئ الموقع مؤخرا بين الحكومة العراقية الحالية والإدارة الأمريكية، التي تنص الفقرة الأولى من الاتفاق الأمني فيه على ردع أي عدوان خارجي يستهدف العراق وينتهك سيادته وحرمة أراضيه، ووقفت متفرجة أمام هجوم القوات التركية الأخير لملاحقة حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية لان مصلحتها تقتضي ذلك

 

ولمزيد من الاستذكار لمواقف أمريكا تجاه حلفائها، نذكرهم بخذلان الأمريكيين للرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون، وانسحابهم من لبنان بمجرد الاتفاق بينهم وبين المرحوم عبد الناصر على انتخاب الرئيس فؤاد شهاب، بعد أن انزلوا قوات من المار ينز لدعم شمعون ومساندته ضد الثورة التي اجتاحت لبنان آنذاك، اثر قبوله بمشروع إيزنهاور وحلف بغداد.

ثم الم يتخلوا عن الرئيس اللبناني أمين الجميل عام 1982 وانسحبوا من لبنان بعد مقتل 280 جنديا تاركين الرئيس الجميل سائحا في المنافي، أو بكلمة اصح (متشردا) خارج لبنان لسنوات طويلة.

هذه نماذج من تعامل الإدارة الأمريكية مع حلفائها، نذكربها من تخونه الذاكرة ربما تفيد الأشقاء الذين يبنون آمالا على الدعم الأمريكي، سواء في لبنان أو العراق اوفلسطين،متمنين أن يتعظوا من تجارب غيرهم، وان يعودوا إلى خيمة الامه لمعالجة المشاكل التي يثيرونها بدعم أمريكي،قبل أن يتورطوا  ثم يجدوا أنفسهم بعد تورطهم دون غطاء أمريكي،تلاحقهم لعنة الخداع الأمريكي، وقبلها لعنة الأمة، التي يحاول الأمريكيون أن يمزقوها بمساعدة أمثالهم.

إلى هؤلاء نقول احذروا أمريكا

baghdadsna@yahoo.com

شبكة البصرة

الخميس 13 ربيع الاول 1429 / 20 آذار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس