|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هل تعاقب دمشق في قمتها، وعلى ماذا؟ |
|
شبكة البصرة |
| الدكتور غالب الفريجات |
|
ليس من مصلحة احد من الحكام العرب في ان لا يذهب لحضور مؤتمر القمة العربية في دمشق، لان عنوان القمة هو التضامن العربي، واذا كان النظام العربي الرسمي وبدون استثناء، يشكو من حالة الضعف التي تنخر في جسد هذا النظام، فكيف يمكن ان يصطلح امر النظام العربي؟، في غياب لقاء رموزه في قمة تجمعهم، ليتدبروا امرهم ويعملوا على اصلاح او شيئ منه.
دمشق لم ترتكب خطيأة قومية في حق احد من رموز النظام العربي الرسمي، والحالة اللبنانية ليست دمشق مسؤولة عنها، فالنفوذ السوري اقل بكثير من النفوذ السعودي، لان الاكثرية في لبنان تلتزم بالتعليمات الصادرة لها من الرياض، وان كانت الكفة الامريكية اكثر رجاحا من السورية والسعودية في الساحة البنانية.
بعد ان خرجت القوات السورية من لبنان، فالنظام السوري لم تعد لديه الاوراق الكثيرة، التي يلعب بها في لبنان، وكل اتهامات الاكثرية امام كل حالة انفجار واغتيال وراءها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وان سرعة اتهام سوريا بدون تحقيق، يؤكد ان فريق السلطة في لبنان، فريق معاد لسوريا، وهو غير مؤهل في توجيه اصابع الاتهام لنظام الحكم في دمشق، خاصة وانه يبرئ الكيان الصهيوني، من أي خراب او تدمير يصيب لبنان.
لبنان اصبح قميص عثمان لمواقف بعض الدول العربية، التي وقفت موقفا سلبيا من حضور القمة، والتي تؤشر كل المعطيات انها رغبة امريكية، الهدف من ورائها عزل سوريا، تحت ذريعة التحالف مع ايران، وكأن امريكا صادقة في معاداتها نظام الملالي في طهران، وهي التي تقتسم معه كعكة الاحتلال في العراق.
لمذا تعاقب دمشق من قبل النظام العربي الرسمي في تخفيض مستوى حضور القمة؟، وهل الموقف الرسمي المصري والسعودي؟، يختلف كثيرا عن الموقف الرسمي السوري، الا في حجم العداء الامريكي، لاسباب تتعلق بازمة الاحتلال الامريكي للعراق.
وحتى لو افترضنا ان الموقف السوري ينحاز الى الموقف الايراني، وان العداء الامريكي بسبب ذلك، فهل في مصلحة النظام العربي الرسمي دفع سوريا ان ترتمي في الحضن الفارسي، بدلا من الحضن الامريكي؟، ام ان مصلحة النظام العربي الرسمي حماية الموقف السوري من العداء الامريكي، ومن الذهاب بعيدا في التحالف مع ايران.
لا اعتقد ان رموز النظام العربي الرسمي يهمه حماية المواقف العربية، من التغول الامبريالي الصهيوني او التسلل الفارسي، لانه استمرأ الذل والضعف والهوان، واصبحت التبعية علامة مميزة له، لا يستطيع الخلاص منها، لانها اصبحت جزءا في استراتيجيته، ظنا منه واهما، انها توفر له الحماية، والاستمرار في السلطة.
قمة دمشق قد اجهزت على مفهوم الحد الادنى من التضامن العربي، بدلا من السعي لرأب الصدع الذي اصاب العلاقات العربية العربية، والعرب جميعهم في خندق الخسارة، والذين يظنون انهم يعاقبون دمشق في قمتها انتصارا للبنان، فهم واهمون، لانهم يعاقبون انفسهم والامة العربية.
ليس هناك من مبرر لمعاقبة دمشق في قمتها تحت ذرائع واهية، اولها لبنان والوضع المأزوم فيه، لان لبنان بالاكثرية فيه لايهمها المصلحة الوطنية، بقدر ما يهمها الاجهاز على دمشق، ولن يكون في مصلحة العرب جميعا، حتى الاكثر حقدا، الاجهاز على دمشق لاجل سواد حفنة من العملاء في بيروت، فاغتيال الحريري كان عملية اكبر من تفكير سوريا، واكثر تقنية من قدرتها على فعله وتدبيره، وان تبرئة الكيان الصهيوني صاحب الباع الطويل في مسلسلات الاجرام، يؤشر على ان رموز اتهام سوريا ينفذون سياسة صهيونية، ليست اقل خطورة من رموز الخيانة في العراق، الذين ركبوا الدبابة الامريكية.
سوريا كواجهة ممانعة يجب ان تنخرط في خندق المقاومة وبشكل خاص المقاومة العراقية، ولا تسمح لرموز الاحتلال الامريكي بان يدنسوا ارضها العروبي، وان تبتعد عن المواقف الفارسية، التي تتواطأ مع الاحتلال الامريكي في العراق، وان تسعى لخلق جبهة ممانعة ومقاومة على امتداد الوطن العربي، فهي قادرة ان تكون بمثل هذه السياسة، ان تتحصن من الاستهداف الامبريالي الامريكي والصهيوني والعربي المتخاذل المتأمرك، وهي ستكون في سياستها اقوى من سياسات كل رموز النظام العربي الرسمي، المتكئ على الحماية الامريكية، لان امريكا تعاني من سكرات الهزيمة على ارض العراق، وبالتالي ليس في مقدورها حماية عملائها، مادامت عاجزة عن حماية نفسها.
سوريا بهذه السياسة، تستطيع ان تعاقب الذين فكروا بمعاقبتها في قمتها، ارضاء للسيد الامريكي، وستجد من الشارع العربي كل الدعم والتأييد، خاصة وان اطراف النظام العربي الرسمي الاخرى فاقدة للوزن والتأثير الجماهيري، وان الجماهير العربية في كل مكان، قد وصلت حد الاحتقار، للذين باعوا الذمة والشرف الوطني والاباء القومي، بعد اغتصاب فلسطين واحتلال العراق، وسرقة قوت المواطن، وتحكم الاجهزة الامنية القمعية.
قمة دمشق ستكون آخر القمم العربية، التي لم تعد تمثل العرب كمواطنين، والمواطن العربي لم يعد يهمه ان تعقد هذه القمم ام لا، لانه لم ير شيئا يغير من حال هذه الامة، لان نظامها السياسي قد فقد اهليته في البقاء على قيد الحياة، ويعيث فسادا في الارض، ولا يهمه الا محاربة الناس، حتى في قوت اطفالهم، فالغلاء يضرب اطنابه في كل انحاء المعمورة العربية، ويزاد صعوبة في ظل الفساد المستشري في صفوف السلطة، وليس صحيحا ان يعزى كل الامر بان الغلاء عالمي. لن يبكي احد على فشل القمة او تغييبها، لان البكاء على الميت لن يمنحة دقيقة حياة، والنظام العربي السياسي لا يستحق ان يمنح الحياة، وكما يقول الشاعر : لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي dr_fraijat@yahoo.com |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 22 ربيع الاول 1429 / 29 آذار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |