|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
العرب المأزومون في قمة دمشق |
|
شبكة البصرة |
|
الدكتور غالب الفريجات |
|
قمة دمشق اصبحت على الابواب والاستعدادات السورية قد اكتملت، الا ان رموز النظام العربي الرسمي، وبشكل خاص في مصر والسعودية، تبدو انها ترسل رسالة سلبية لسوريا، من خلال تخفيض مستوى التمثيل في القمة، وقد تحذو الاردن حذوهما في ارسال رئيس الوزراء الاردني، والاكثرية في لبنان قد اعلنت الحرب على دمشق، تحت ذرائع واهية لا تصب في المصلحة اللبنانية، بقدر ما تنطلق من دوافع كيدية، وبالاحرى حاقدة، الى جانب العديد من الدول، التي يبدو ان تمثيلها لن يكون بافضل حال من المواقف العربية التي ذكرناها.
على الرغم ان القمم العربية ليست ذات بال واهمية، لا في تغيير بنية النظام العربي الرسمي، التي دخلت غرفة الانعاش منذ زمن طويل، ولا في احترام وتقدير الشارع العربي، الذي لم يلمس اية نتائج ايجابية لها، في تغيير الحال نحو الافضل، الا ان ديمومة انعقادها تؤشر على الحد الادنى، مما يمكن تسميته بالتضامن العربي المفقود، حتى داخل القمة نفسها، وليس بعد انفضاض سامرها، وقبل عودة كل واحد من سلاطين الحكم الى عرين حكمه في العاصمة، التي يحتلها ويرفع على شعبها عقيرته.
في ظل القمة العربية تمت الموافقة على استدعاء امريكا، تحت ذريعة تحرير الكويت، وفي ضوئها ذهب عرب حفر الباطن للقتال جنبا الى جنب مع الجندي الامريكي والصهيوني، وفي ظل القمة ايضا تم الاعتراف بالاحتلال الامريكي للعراق، في قبول افرازات الاحتلال من العملاء، الذين نصبتهم دولة الاحتلال، واصبحت امريكا شريكا فعليا ومباشرا في اجتماعات القمة، بعد ان كانت تمارس الدور ذاته، بالطريقة غير المباشرة.
في ضوء القمة العربية تمت مشاريع التسوية ومسلسل التنازلات امام العدو الصهيوني، من مؤتمر فاس الى مؤتمر بيروت، ولم تحصد فلسطين وقضيتها وشعبها الا الجمل الانشائية، التي تجف قراراتها قبل ان يجف الحبر الذي كتبت به.
وحدها قمة الخرطوم صاحبة اللاءات الثلاثة، وتمت عملية الاجهاز على عبد الناصر، ومؤتمر بغداد الذي عزل نظام السادات بعد زيارته المشؤومة الى الكيان الصهيوني، ومنذ ذلك الوقت ومسلسلات التآمر الداخلية والخارجية لم تنقطع عن عراق صدام حسين، وبعد ان فشلت كل المحاولات المباشرة في العدوان الفارسي والعدوان الثلاثيني الامريكي، جاء الغزو والاحتلال ليتم الاجهاز على صدام حسين.
العرب مأزومون بفضل الازمة التي اصابت نظامهم السياسي منذ منتصف الستينات، بعد هزيمتهم امام الكيان الصهيوني، واحتلاله لكامل ارض فلسطين، بالاضافة الى الاراضي العربية الاخرى، في سيناء والجولان ولبنان، ولهذا فان فشلهم في التنمية السياسية والاقتصادية، وعجزهم عن توفير الامن الوطني وراء كل هذه الازمات، التي يمرون بها، فلا يمكن لقمة دمشق ان تصلح من حالهم، وكما يقول المثل الشعبي لا يصلح العطار ما افسد الدهر.
الحال العربي المأزوم يكمن في قلب النظام السياسي الذي فقد مبرر وجوده، وما زال يتشبث بالسلطة على حساب الكرامة الوطنية والثوابت القومية، فليس هناك من بقعة عربية واحدة يستطيع أي نظام ادعاءه انه يمثل الشعب فيها، وليس هناك من بوادر للانفراج، لان النظام السياسي قد تحالف بالتبعية للامبريالية الامريكية، كوكيل للكيان الصهيوني، للبقاء في السلطة مقابل ان يمتثل لكل التعليمات الصادرة من واشنطن، واحيانا الصادرة من تل ابيب.
العرب المأزومون في دمشق حتى لو اكتمل حضور كافة زعمائهم، من ملوك ورؤساء وسلاطين وامراء، لن يخرجوا باي شيئ، وان كان بيان القمة مليء بالعبارات الانشائية، فان العبرة في الالتزام بالتنفيذ، ما داموا يفرشون السجاد الاحمر لاصغر موظف في الخارجية الامريكية، ويتم استقباله في قصور الزعماء، ويجري محادثاته معهم، عفوا ويتلقون تعليماته، الم تجتمع رايس مع مدراء المخابرات العربية بدلا من وزراء الخارجية؟، لان هؤلاء هم من يقوم برسم السياسات ويسهرون على تنفيذها.
المواطن العربي على امتداد الوطن العربي هو نفسه اصبح مأزوما، بفضل السياسات الرعناء لنظامه السياسي، والضائقة الاقتصادية التي تضرب فوق رأسه، والاسلوب الامني القمعي الذي يحصي عليه انفاسه، لانه يبدو قد ادمن على الحالة التي يتسم بها النظام السياسي، ولم يعد تتحرك فيه لا الكرامة الوطنية المفقودة، ولا النهش الامبريالي الصهيوني لاجزاء الارض العربية، سواء في فلسطين او العراق او الصومال، والا كيف تمر الذكرى الخامسة لغزو العراق واحتلاله بدون ان يحرك العرب ساكنا؟.
العرب المأزومون حكاما ومحكومين يحتاجون الى اعادة نظر في الحالة المأساوية التي يعيشونها، لن يكون علاجها في القمم العربية، بل في شوارع المدن والقرى العربية، وفي وعي باهليتهم في انتزاع حقوقهم، ممن يغتصبها من بين ايديهم، سواء اكانوا محسوبين عليهم من بني جلدتهم، او من الامريكان والصهاينة، فالكل في خندق واحد.
لن نكون من المتشائمين، لاننا نعي ان هذه الامة فيها الخير حتى يوم القيامة، الى جانب ان ابطالا في فلسطين والعراق، يقاومون بكل شرف وكبرياء القهر الامبريالي الامريكي والصهيوني، وان امة فيها من يحمل السلاح دفاعا عن الكرامة الوطنية والاباء القومي، هي امة قادرة على تحقيق النصر والتحرير، ولكن مطلوب من الجميع ان ينخرطوا في مشروع المقاومة في فلسطين والعراق، لانه مشروع يحمينا جميعا، ويبني مستقبل جميع اطفالنا، بعيدا عن هرطقات القمم العربية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، حتى لو كانت في دمشق عاصمة الامويين، مادامت بغداد عاصمة العباسيين، تئن تحت الاحتلال. dr_fraijat@yahoo.com |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 22 ربيع الاول 1429 / 29 آذار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |