بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تدمير تراث العراق وتصفية علمائه

جريمة أميركية صهيونية إيرانية منظمة
الحلقة الثالثة

شبكة البصرة

حسن خليل غريب

الفصل الثاني

التدمير المنظَّم لمعالم الثقافة في العراق

 

أولاً: خريطة الآثار على الأراضي العراقية

قبل الاحتلال كان في العراق ثلاثة وثلاثون متحفاً تُجمَع فيها أهم الآثار العراقية النفيسة مادياً وتاريخياً، ومن جهة أخرى لا يوجد مسح عام للتراث العراقي.

 

1- الآثار العراقية مخزون كبير:

ترجع بدايات الحضارة في العراق إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد وتأسيس حضارة ما بين النهرين التي شهدت سلسلة متعاقبة من الحضارات على أراضيها بينها الحضارة السومرية والبابلية والعربية. ويؤكد خبراء أنه قد يكون هناك ما يصل إلى 25 ألف موقع أثري شديد الأهمية في مختلف المناطق([1]).

إن العراق يضم تراثاً أثرياً فريداً ومتميزاً في متحف بغداد القومي للآثار الذي يضم آلاف القطع الأثرية القديمة المهمة من الحضارة السومرية التي بدأت آلاف الأعوام قبل الميلاد عبوراً بالكلدانيين والبابليين والآشوريين وغيرهم مثل الفرس واليونان والعرب. وهناك أيضا ألواح من مكتبة الملك البابلي بانيبال الذي امتلك أكبر وأهم مكتبة في التاريخ من الألواح المكتوبة في شتى أنواع المعرفة وضمنها الألواح الخاصة بقصة الطوفان التي تتشابه مع طوفان نوح([2]).

يضم متحف بغداد الأثرى مجموعة تنافس في حجمها وقيمتها مجموعة المتحف البريطاني في لندن، وقد نجا من التدمير والنهب في العام 1991, إلا أنه عانى من نقص الصيانة بسبب الحصار الذي فرض على العراق, ولم يتم فتحه من جديد إلا في العام 2001. ويقول علماء الآثار إن هناك 500 ألف موقع أثري في العراق غير معروفة حتى الآن, إلى جانب عشرة آلاف موقع مسجل، وبين المواقع غير المعروفة هناك 25 ألف موقع شديد الأهمية. وقد جرت عمليات تنقيب في 15% فقط من الأراضي العراقية يقع معظمها بين الفرات ودجلة, وتعتبر مهد الإنسانية وحضنت ستة آلاف عام من الحضارات السومرية إلى الآكادية إلى البابلية إلى الآشورية والفارسية والعباسية([3]).

القطع الأثرية تعود لأربعة آلاف سنة، منها آثار سومرية وآثار آكادية ونسخ نادرة للقرآن الكريم، ومخطوطات فريدة ووثائق، وأطروحات جامعية غير منشورة، ولوحات فنية نفيسة، من بين القطع الشهيرة والكنوز والآثار والأعمال التاريخية التي اختفت([4]).

 

2- التدابير العراقية والدولية التي سبقت العدوان على العراق:

قبل العدوان على العراق، في 20 آذار من العام 2003، اتَّخذ النظام الوطني في العراق تدابير احترازية لحماية الآثار، ووجَّهت منظمات أميركية ودولية وعربية تحذيرات لوزارة الحرب الأميركية من المساس بآثار العراق، وكان من أهمها:

 

أ- التدابير العراقية:

- قبل العدوان اتخذت السلطات العراقية المختصة إجراءات لحماية المجموعات الأثرية من النهب والقصف في المتحف الذي شهد سرقة أربعة آلاف قطعة أثرية عام 1991. وحسبوا أنه إذا وقعت حرب أخرى فسوف يتم تخزين بعض المقتنيات وسينقل إلى مواقع سرية. كما أن معظم التماثيل والرسوم الجدارية من العهدين البابلي والآشوري يجب أن تبقى في مكانها بسبب كبر حجمها وأن تغطى بمواد خاصة([5]).

- قبل العدوان اتخذت السلطات العراقية المختصة تدابير لحماية المتاحف العراقية الثلاثة والثلاثين، وقد اتخذت إجراءات وقائية قبل الحرب, بحيث وضعت قطعا ثمينة في مستودعات تحت الأرض(*)، وتم تثبيت عدد من التماثيل بالجدران, كما كتب المسؤولون عن المواقع الأثرية بخط كبير على سطوح الأبنية التي تتضمن ثروات ثقافية وفنية كلمتي (متحف) و(يونسكو) ([6]).

 

ب- التدابير الدولية قبل بداية العدوان وبعدها:

- على الرغم من أن منظمة اليونسكو تحركت بعد فوات الأوان ببرود لا يشبه حماسها الذي هزّ العالم عندما فجّرت طالبان تمثال بوذا في باميان([7])، فقد حثت الولايات المتحدة على حماية التراث الثقافي للعراق، مشيرة إلى تقارير عن إصابة مواقع تاريخية بأضرار في الحرب التي بدأت في العراق قبل تسعة أيام([8]).

ومن أجل حماية ما يمكن جمعت ثلاثين خبيراً، في مقرها بباريس، لإجراء تقييم أولي لحالة التراث الثقافي في العراق، وإعداد خطة عمل طارئة لحمايته([9]).

دعا ماتسورا مدير عام اليونسكو إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية ومراقبة المؤسسات الثقافية العراقية التي تندرج المكتبات ودوائر المحفوظات والسجلات من ضمنها. وقد أكد في رسالتين وجههما للسلطات الأمريكية والبريطانية في 11/ 4/2003،  الحاجة للحفاظ على المجموعات الأثرية العراقية التي تعد إحدى أهم المجموعات من نوعها في العالم. ومنع التصدير غير القانوني للقطع التراثية العراقية.

وأجرى ماتسورا اتصالات مع كل من حكومات البلدان المجاورة للعراق والشرطة الدولية ومسئولي الجمارك الدوليين طالباً منهم العمل على ضمان احترام اتفاقية اليونسكو لحظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للأملاك التراثية لسنة 1970، لكن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية ليستا من الدول التي وقعت على تلك الاتفاقية، ولذلك فإن الدولتين غير ملزمتين بتطبيق ما تنصّ عليه الاتفاقية المذكورة.

وطلب ماتسورا آنذاك من سائر الأطراف المعنية بالآثار، ومنها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» ومنظمة الجمارك العالمية والاتحاد الكونفدرالي لجمعيات المتعاملين بالفنون والآثار ومجلس المتاحف الدولي والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، أن تضم جهودها إلى جهود اليونسكو كي تمنع بيع الآثار العراقية([10]).

- طالب علماء الآثار المصريون المنظمات الدولية بحماية التراث والآثار العراقية بكل الأشكال لأهميتها في تاريخ الإنسانية بعصورها وأزمنتها المختلفة([11]).

وحملت اللجنة الدائمة للآثار المصرية والإسلامية برئاسة زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولية الحفاظ على الممتلكات الثقافية العراقية تنفيذا لاتفاقية لاهاي الصادرة عام 1954 واتفاقية التراث العالمي الصادرة في باريس عام 1972 بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. وأهابت اللجنة بالمنظمات الدولية كالأمم المتحدة واليونسكو والمنظمات غير الحكومية للتدخل الفوري لوقف عمليات القصف واتخاذ الخطوات العاجلة للحفاظ على الممتلكات العراقية من التدمير أو السرقات([12]).

-وجهت جمعية مدراء المتاحف الفنية في أميركا نداء إلى المتاحف وهواة جمع التحف في العالم طالبة منهم عدم شراء تحف سرقت من متحف بغداد، وإعلام السلطات المعنية بأي معلومات يمكن أن تؤدي إلى استرجاع هذه القطع([13]).

- اتهم علماء آثار بريطانيون القوات الأميركية والبريطانية بإهمال حماية المتاحف والمواقع الأثرية مقابل حرصها على تأمين حقول النفط وأبدوا أسفهم الشديد لضياع آثار عراقية لا تقدر بثمن([14]).

- اتهمت نضال أمين، مديرة المتحف الوطني العراقي السابقة، الجنود الأمريكيين بالتقاعس عن حماية المتحف العراقي، قائلة: هذا أكبر دليل على فقدانهم للوعي الحضاري وجهلهم وتجاهلهم للتاريخ([15]).

- عُقد اجتماع في لندن لشرح حقيقة ما جرى للآثار العراقية، بتاريخ 29/ 4/ 2003، وسبقه اجتماع لليونسكو في باريس، واجتماع للإنتربول في ليون في فرنسا، ومؤتمر في بون في ألمانيا.  ومن بعده عُقد مؤتمر في فيينا، وهدفه حشد الدعم الكامل لدائرة الآثار العراقية، وصولاً إلى تكوين لجنة دولية لجمع المساعدات وترتيب كل الأمور لعودة الحياة إلى هيئة الآثار في العراق والمتحف العراقي([16]).

 

3-تدابير سلطات الاحتلال، ومسئوليتها:

- أبلغ خبــراء الآثار الأميركيين وزارة الحرب الأميركية ؛ عن مواقع الآثار العراقية([17]).

وبعد أن أكملت المافيات المحمية من قوات الاحتلال الأميركي سرقاتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أنها ستلاحق المسؤولين عن عمليات نهب وتخريب وسرقة الأماكن التي كانت تحتوي التراث التاريخي في العراق([18]). إلاَّ أن حقيقة ما حصل، في 13/ 4/ 2003، هي أن الضابط المسئول عن الشئون المدنية بالكتيبة الأولى من مشاة البحرية، كان قد أكد للقائم بأعمال مدير هيئة الآثار العراقية أنه سيصدر للقوات الاميركية الموجودة هناك أمراً بحماية المتحف، لكنه تبين أن الوقت قد فات. إذ كانت الجريمة قد وقعت أيام الخميس والجمعة والسبت، حيث كانت أعداد من الذين يقومون بالنهب تصل في مجموعات أو عصابات، ثم تحمل معها الى خارج المتحف كل ما يمكنها سرقته، وتهشم ما لا يمكنها حمله، ولم يبال الجنود الموجودون بالنداءات التي أطلقها العاملون في المتحف إذ لم يكونوا قد تلقوا أوامر للقيام بذلك. ورغم مجيء الدبابات المكلفة بحراسة المتحف، الا أنها لم تصل الا بعد ثلاثة أيام.

وإذا كان الغوغاء قد سطوا ونهبوا بشكل عشوائي، إلاَّ أنه كان هناك نوع آخر من اللصوص. أولئك الذين كانوا يعرفون تماماً ماذا يريدون: تجاهلوا التماثيل المزيفة وهرعوا للبحث في المستودعات والمخازن المقفلة. لقد عُثر على قاطعات زجاج وأطقم مفاتيح. كانوا قد وصلوا الى هناك بواسطة طريق خلفية، مخترقين بوابتين من الفولاذ وجداراً من الآجر المضغوط. من الواضح أنه كانت تتوفر لديهم خارطة مفصلة للمبنى([19]).

بينما الحقيقة، أيضاً، التي يؤكدها شهود عيان، لقد تمت عملية نهب المتحف الوطني العراقي على أيدي القوات الأمريكية، وإن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، ثم أطلقت يد الغوغاء لاحقًا، لتأتي على ما تبقى من كنوز العراق وآثاره، التي ترجع لآلاف السنين.  وكانت القوات الأمريكية تعمد إلى فتح أبواب المؤسسات والمراكز والجامعات والوزارات العراقية، أمام الغوغاء وجماعات النهب والسلب، ثم تراقب ما يحدث، لضمان أكبر تخريب ممكن لتلك المؤسسات([20])

وكانت القوات الأمريكية، وراء حرق مكتبة الأوقاف في العاصمة العراقية بغداد، التي أتلفت فيها آلاف المخطوطات التي لا تقدر بثمن.  كما هاجمت قوات أمريكية أغلب مرافق الدولة، من بنوك ووزارات، وتم تدمير أرشيف الدولة ومكتباتها الوطنية([21]).

لقد دافع وزير الحرب الأميركي دونالد رامسفيلد رداً على هذه الجريمة بأن «حالات النهب والسلب التي جرت في بغداد هي جزء من ثمن الحرية»([22]).

 

ثانياً: سرقة آثار العراق لصوصية قديمة جديدة

تدل التقارير على أن سرقة آثار العراق مسألة قديمة كانت ترعاها الدول، ومن بينها ما يعود إلى مرحلة الانتدابين البريطاني والفرنسي للمنطقة العربية، ومعظم تلك الآثار موجودة في أشهر متاحف أوروبا. وأن «هناك أجنحة كاملة في متحف اللوفر بباريس (فرنسا) ومتحف برلين بالمانيا والمتحف البريطاني تحوي بالكامل آثاراً عراقية».  وأنه «في حالة استرجاع الآثار العراقية الموجودة فيها فإن أجنحة هذه المتاحف ستغلق بالتأكيد كونها قائمة على ما سرق من آثارنا خلال المراحل الزمنية الماضية»([23]). إذ يوجد في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر من مليون قطعة أثرية قبل هذه الحرب الفظيعة([24]). وكشفت الوثائق التاريخية عن سرقات حصلت منذ أكثر من قرن من الزمن تحت ذريعة بعثات التنقيب عن الآثار. ولقد كشفت أعمال التنقيب التي قامت بها بعثات أميركية، عن وجود مكتبة، في موقع مدينة نُفَر سنة 1889 م، تضم عشرات الآلاف من الألواح الطينية المكتوبة(*).وغنمت منها جامعة بنسلفانيا الأميركية ما يزيد على خمسين ألف لوح من ألواح العراق، وعدداً كبيراً من قطع الآثار المتنوعة التي تلقي الأضواء على تاريخ بلاد ما بين النهرين، وتفند الكثير من الدعوات التوراتية التي يروج لها الصهاينة([25]).

ونتيجة لسرقات تمت في مراحل مختلفة بذلت هيئة الآثار العراقية، قبل مرحلة الاحتلال، بالتعاون مع وزارة الخارجية جهودا حثيثة ومتابعة دائمة لاستعادة آثار عراقية مسروقة في مختلف دول العالم([26]).

وقد سهَّل العدوان الثلاثيني على العراق، في العام 1991، عمليات سرقة آلاف القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن. وإن القطع التي نقلت قبل العدوان إلى متاحف نائية تعرضت للسرقة من قبل عراقيين أثناء الفوضى بعد ما يُسمى بـ«الانتفاضة الشعبية» في الجنوب، ومازالت السرقات مستمرة منذ ذلك الحين([27]).

ومن بعد تلك المراحل كانت تقف وراء عمليات السرقة مافيات منظمة، الأمر الذي دفع بالسلطات العراقية إلى استصدار قوانين تصل إلى حد عقوبة الإعدام من أجل ردع تلك المافيات عن متابعة سرقاتها([28]).

واتضح لاحقاً أن الأعمال الإجرامية منظمة، للقيام بسلب الآثار العراقية، وبأن أغلب القطع المسروقة وجدت طريقها إلى أميركا وبريطانيا و«إسرائيل». وأكدت ذلك بعض وسائل الإعلام الصهيونية وأشارت إلى مشاركة بعض الجماعات الناطقة باللغة العربية والمتقدمة كدروع لحماية أرواح الجنود من القوات الغازية([29]).

وألمح مدير الدراسات والبحوث في المتحف الوطني العراقي أن أشخاصاً من خارج العراق متورطون في عملية سرقة المتحف، رافضاً الكشف عن أسماء المشتبه بهم([30]).

كما اتهم مستشار وزير الثقافة العراقي، القوات الأميركية بالسماح للصوص بنهب متحف بغداد, وقال، على الرغم من طلب المساعدة، فإن «الدبابات الأميركية كانت تقف أمام باب المتحف الرئيسي عندما دخل اللصوص إليه». وأيده رئيس قسم الآثار([31]).

وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة المدنية الأميركية في العراق أن القطع الأثرية التي كان يخشى سرقتها من متحف بغداد تم العثور عليها كلها تقريباً في قبو سري([32])، ومن أهمها كنز الملك الآشوري نمرود(*).

وباختصار، في ظل حماية الدبابات الأميركية، التي كانت متمركزة أمام المدخل الرئيسي للمتحف العراقي، تمت عمليات نهب محتوياته، وتخريبه باحتراف ومهنية واضحة، وكذلك الأرشيف الوطني الذي أحرق، والمكتبة الوطنية، ومكتبة الأوقاف، والجامعات، ومراكز الفنون التي أصيبت بأضرار كبيرة. وكذلك في متاحف الموصل وتكريت وبابل؛ وفي مؤسسات تعليمية وثقافية معروفة، تعرضت لكل صنوف النهب والتدمير أو الحرق([33]).

 

4- لصوص الميليشيات أدوات للصوص الاحتلال والمافيات

بمشاركتهم في السلطة، على صعيد المؤسسات التي بناها الاحتلال، وبسطوة من ميليشياتهم، كقوة مسيطرة على الشارع، سيطرت العصابات الطائفية على مديرية الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق(**)، وأرغمت كل الكفاءات العراقية على الاستقالة أو الهرب خارج العراق، أو مشاركة الذين باعوا ضمائرهم في سرقة الآثار(*)، أو إجبارها على الصمت، أو القتل(**). تلك الكفاءات  حرصت على بناء مؤسسة الآثار العراقية على قواعد من الأمانة، وهم ليسوا أناساً عاديين، بل علماء أجلاء خبرتهم لا تقدر بثمن، وهذا باعتراف علماء الآثار الأجانب أنفسهم، بحيث وصف عالم اثأر أمريكي أحدهم بأنه موسوعة متنقلة([34]). هذا بالإضافة إلى أن النظام الوطني كان في غاية من الحرص على أن منع التدخل في موضوع الآثار، لأنه كان حريصاً على أن يُكتَب التاريخ بموضوعية وتجرد. وكان صدام حسين الرئيس الشهيد يعطي الأنموذج على هذا الحرص([35]).

 

5- مسؤولية العدو الصهيوني:

يبقى السؤال: لماذا اهتمت قوات الاحتلال بحماية المواقع الأثرية التي تهتم بها إسرائيل مثل: آثار أور والكفل والعزير دون غيرها من المواقع الأثرية الأخرى([36])؟

تلك الحركة تدلُّ على أن سببَ ذلك هو سرقة مخطوطة التلمود القديمة التي كانت في مكتبة الكفل، ولا يستبعد وجود لصوص آثار صهاينة مع القوات الغازية، وهم أصحاب خبرة في محتويات مكتبات العراق القديمة والحديثة([37]).

مع بدء الحرب على العراق , قدّمت المذيعة «الإسرائيلية» ميكي حايموفيتش برنامجاً على التلفزيون «الإسرائيلي». وكانت الغبطة والانتشاء هو ما رافقها  طيلة فترة البرنامج. و انضم إلى برنامجها مصمم «إسرائيلي» أخذ يفاخر بأنه تبرع بتقديم خرائط مفصلة عن الأماكن الأثرية العراقية للقوات الأميركية ( دون مقابل).

ثم تتابع المذيعة قائلة: «ينبغي أن يبادر طيارو التحالف الى قصف الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو لأنها أخطر من أسلحة الدمار الشامل»، و«لا يمكن التخلص من الإرهاب الشرقي إلا بتدمير شامل للتاريخ », «أحرموا سكان هذا الجزء من العالم تاريخهم الحضاري المتراكم , وحرروهم من تراثهم واتركوهم بلا ثياب داخلية».

في مقابل هذا أصدر عدد من حاخامات اليهود في «إسرائيل» فتوى «دينية » مع بدء الحرب تنص على أن العراق هو جزء من أرض «إسرائيل  الكبرى»، وطلبت هذه الفتوى من الجنود اليهود في الجيشين الأميركي والبريطاني، الذين يربو عددهم على الأربعة آلاف عنصر يشاركون في الحرب على العراق أن يؤدوا الصلاة الخاصة عندما يقيمون كل خيمة، أو بناء، في أرض غرب نهر الفرات، وأن يتلو كل جندي يهودي حين يشاهد بابل «صلاة» تقول: «مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة» ([38]) !

وبعد الاحتلال أشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن جنوداً« أميركيين وليسوا إسرائيليين!! فتشوا مقر الاستخبارات العراقية في بغداد بحثاً عن نسخة قديمة من كتاب التلمود تعود الى القرن السابع». في حين كان الرئيس الأميركي يهدي شارون «خريطة للأراضي المقدسة»! تعود إلى عام 1678حيث تشمل هذه الخريطة دول المشرق العربي «بلاد الرافدين وبلاد الشام» بما فيها مدينة بابل، ثم إن العراق بعد احتلاله شهد نشاطاً واسعاً لممثلي الوكالة اليهودية والموساد، بحيث يعملون تحت إشراف الوزير المتطرف «ايهود أولمرت» وبالتنسيق المباشر مع مركز العمليات المشترك للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية.

وإن نشاطات هذه الوكالة , أدت الى وضع &#