بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تدمير تراث العراق وتصفية علمائه

جريمة أميركية صهيونية إيرانية منظمة
الحلقة الرابعة

شبكة البصرة

حسن خليل غريب

ومن نتائج الإهمال والعمليات الحربية ما يُسهم في تدمير الآثار العراقية:

- مدينة آشور مهددة بالانقراض: تتعرض مدينة (آشور) الأثرية في الموصل للهدم والتآكل بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر دجلة، خلال مروره بمدينة (آشور) الأثرية، بحيث أخذت مياه النهر تهدم الجرف المحاذي للمدينة. والمعالم التاريخية السكنية القديمة المكونة للمدينة تبدأ من الطبقات السفلي والمعرضة حاليا للهدم والتآكل ([1]).

- قصفت طائرات الاحتلال إحدى المناطق الأثرية التي تعود للعصر العباسي الأول في مدينة (عنه) غرب بغداد. وهو أحد القصور العباسية القديمة في المدينة. كما استهدف خمسة مواقع أثرية إسلامية في الأنبار منها موقع في الخالدية غرب الفلوجة، والذي جرت فيها معركة تاريخية بين الجيش الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد والجيش الفارسي([2]).

- دفعت بابل، التي يعود تاريخ بعض مبانيها إلى أكثر من 2500 سنة، ثمن الحرب، إذ تعرضت للنهب والتخريب. وقال علماء آثار إن الجنود الأميركيين استخدموا التراب المليء بآثار لا تقدر بثمن من أجل إعداد أكياس الرمل([3]).

 كما لحقت بها أضرار جسيمة جراء دخول القوات الأمريكية بآلياتها العسكرية الضخمة داخل أسوارها حيث حولتها، إلى معسكر للدبابات والمدرعات، وإلى مطار لطائرات الهليكوبتر([4]).

 

لائحة تقريبية للمؤسسات والمعالم الأثرية التي تعرَّضت للتدمير والسرقة

المتحف العراقي في بغداد: افتُتح المتحف بمجموعته النادرة من العصور السومرية والآكدية والبابلية والآشورية والإسلامية، منذ العام 2001، بعد أن أغلق وقت حرب الخليج بسبب الأضرار التي لحقت به أثناء قصف مبنى قريب للاتصالات الهاتفية([5]).

وبعد الاحتلال، والدموع تسيل من عينيْ نضال أمين، مديرة المتحف الوطني العراقي السابقة، قالت: «أنقذوا المتحف العراقي، أنقذوه من أجل الإنسانية، أنقذوا خمسة آلاف سنة من الحضارة والتاريخ». «إن المتحف العراقي يضم في قاعاته كنوزًا أثرية من أقدم الحضارات، السومرية مرورًا بالبابلية فالآشورية فالإسلامية» ([6]).

أن حوالي عشرة آلاف قطعة بينها 47 تحفة نادرة اختفت خلال أعمال النهب التي تعرض لها المتحف الوطني في بغداد، ولم يسلم منها سوى كنوز أثرية من الذهب كانت مودعة في أقبية المصرف المركزي في بغداد وفي أماكن أخرى سرية. وإن من بين التحف الـ47 رأس امرأة من أرك وأقدم تمثال كبير من النحاس في العالم صنع بحدود العام 2250 قبل الميلاد في آكاد([7]).

بعد مرور شهرين من الاحتلال كان مشهد المتحف العراقي كما صوَّره تقرير لفضائية الجزيرة، كما يلي: آثار التخريب لا تزال بادية في بعض الأروقة والقاعات، حيث هُشِّم العديد من الغرف الزجاجية، وسُرق ما بداخلها من قطع أثرية تعود إلى عصور مختلفة، بعض القطع انتُزعت من مكانها بعناية تدل على أن سارقيها يدركون قيمتها، كما هو الحال في هذه الواجهة الزجاجية التي سُرقت منها تسعة أحجار مختومة بأسماء الملوك أو المعابد من العصور السومرية إلى العصور الرومانية المختلفة وفي المكان ذاته توجد مسلة حمورابي، لم تمتد إليها يد النهب، فهي نسخة جبسية منقولة عن النسخة الأصلية الموجودة في متحف اللوفر الفرنسي، ومن حسن الحظ أن معظم القطع التي كانت معروضة في المتحف وُضعت في مكان آمن قبل نشوب الحرب، غير أن ذلك لم يحل دون وصول اللصوص إلى بعض المخازن:

- هناك 33 قطعة مفقودة من القطع الأثرية المهمة جداً، واحدة منها أُعيدت هي إناء الوركاء النذري من القطع الفريدة في العالم(*)، الآن أصبحت المفقودات 32 قطعة من قاعات المتحف فقط، لكن اللصوص اقتحموا وكسروا أبواب بعض المخازن الموجودة في المجمع المتحف، وأخذوا منها بضعة آلاف من القطع([8]).

- قطعة تدعى (اللبوة التي تفترس نوبي) وهي قطعة محفورة ومطعمة بالأحجار الكريمة اكتشفت في مدينة النمرود من قبل فريق عمل عراقي وتعود إلى 750 سنة قبل الميلاد والنوبي يرجع إلى جنوب مصر([9]).  

- أما القطع التي تحتاج إلى ترميم فهي كثيرة، من بينها الأسد الذي هُشم رأسه، ويعود تاريخه إلى العصر البابلي القديم، وإناء الوركاء النذري، الذي يعود تاريخه إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، أما القاعة الآشورية الكبرى فظلت سليمة في معظمها، وتضم منحوتات ضخمة من قصر الملك الآشوري (سيرجون الثاني) وثوران مجنحان برأسيين بشريين، وهما من أكبر التماثيل المعروفة للثيران المجنحة، ويزن الواحد منها 38 طنا ([10]).

- شملت أعمال النهب، في 9 و10/ 4، متحف بغداد الأثري, وهو المتحف الأهم في العراق, حيث قام حوالي عشرة لصوص بسرقة الموجودات من قاعات المتحف العراقي الذي أصبحت مكاتبه الإدارية فارغة تماماً. وكانت هناك على الأرض تحف من الفخار وتماثيل محطمة, كما تبعثرت على الأرض صناديق خشبية فارغة, في حين خرج رجلان من المتحف وهما يحملان باباً أثرياً من إحدى القاعات الواقعة في الطابق الأرضي([11]).

كانت بعض القطع المسروقة من الضخامة ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين مما يؤكد أن السرقة منظمة. والحقيقة أن المأساة طالت أكثر من نصف مليون قطعة أثرية منقوشة أو منحوتة أو مخطوطة، ويوجد في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر من مليون قطعة أثرية قبل هذه الحرب الفظيعة([12]).

وقد رجَّح خبراء آثار اليونسكو  أن تكون عمليات سرقة الآثار العراقية المهمة قد جرت على أيدى عصابات كانت تعلم، على ما يبدو، بسيناريوهات الحرب، وتبين أن مفاتيح خاصة بالأقبية وقاطعات زجاج قد استخدمت لانتزاع القطع الأثرية، وهذا ما يشير الى مشاركة لصوص محترفين فى السرقات، وليست العملية عفوية كما يحلو لبعض وسائل الإعلام تقديمها على أنها من عمل الناقمين العراقيين([13]).

وأفادت المعلومات الصحفية أن قطع الآثار العراقية المنهوبة وصلت إلى مطار هيثرو في لندن، وتم تداول صور بالبريد الإليكتروني تبرز صور اللصوص من الجيش الأميركي وهم يخلعون صفائح الذهب والفضة من جدران القصور والمتاحف العراقية المحتلة. وهذا يرتبط مع المعلومات التي تشير إلى تورط  ريتشارد بيرل(*) بسرقة آثار العراق، وكانت أنباء ترددت في اجتماع حماية التراث العراقي في اليونسكو بباريس عن احتمالات تورط عصابات الجريمة المنظمة الدولية التي توجه لها الاتهامات بتنظيم سرقة الآثار العراقية تحت غطاء الغوغاء([14]).

 

3- سرقة المكتبات:

ونظراً لما تعرضت له مكتبات العراق من مآسٍ فإننا سنلقي الضوءَ عليها، وغايتنا من ذلك التنبيه إلى هذا الخطر العالمي الذي مسَّ الحضارة الإنسانية، وألحق بها الأذى جراء العبث بمكتبات العراق، التي لم تكن الأولى من حيث التدمير، وربما لن تكون الأخيرة في ظل جشع تجار المخطوطات المرتبطين بعصابات عالمية، خاصة العصابات الصهيونية، التي تطمح إلى طمس حضارات المنطقة العربية، والإبقاء على ما يخص اليهود فقط لا غير، وذلك من أجل تكريس دعوى أرض الميعاد، والنبوءات التوراتية التي تدعمها كنيسة «المسيحيين المتصهينين» في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول التحالف الذي يدعم التوجهات الصهيونية، وقيام «إسرائيل الكبرى» ([15]).

إن الحديث المفصل عن مكتبات العراق يتطلب مجلدات. وإنّ عيون الصهيونية كانت شاخصة نحو محتويات الخزائن العراقية، وغيرها من خزائن بلاد العرب والمسلمين، وتضاف إلى الخزائن القديمة خزائن الكتب الإسلامية المخطوطة التي تطورت في العراق من مكتبات الخلفاء العباسيين، وأشهرها: مكتبة المنصور، ودار الحكمة التي رعاها الخليفة هارون الرشيد وابنه الأمين ثم المأمون، وخزانة المعتضد، وخزائن: المكتفي، والراضي بالله، والقائم بأمر الله، والمقتدي بالله، والناصر لدين الله، والمستنصر بالله المعروفة بالمستنصرية، والمستعصم بالله، ودار المسناة البغدادية، وتضاف إلى خزائن الخلفاء مكتبات الملوك والسلاطين والوزراء والعلماء، وخزائن المكتبات العامة والخاصة، وأوقاف المساجد والتكايا والزوايا والرباطات، والمدارس وخاصة المدارس النظامية الشافعية التي انتشرت في رحاب العالم الإسلامي.  لقد تعرضت الكتب لوسائل تخريب عديدة، منها: الإحراق بالنار، والإغراق بالماء، والوأد بالتراب، والغسيل والمسح.

 وقد شهدت على إغراق الكتب مأساة سقوط بغداد سنة 656هـ/ 1258م ، وما فعله جيش هولاكو، وتجلت مأساة حرق كتب مكتبات الأندلس في ساحة غرناطة سنة 1492م على أيدي أنصار فرديناندو وإيزابيلا.  والجديد في مآسي مكتبات التراث ما تعرضت له مكتبات العراق في ظل الاحتلال الأنجلوـ أمريكي من نهْبٍ وسلب وإتلاف، وقد لفتَ انتباهَ الْمُهتمين بالتراث تحويلُ حركَة سير القوات الأمريكية نحو مدينة الكفل العراقية بشكل خاص، وكان بإمكانها الوصول إلى بغداد بطريق أقرب من طريق الكفل، وتلك الحركة تدلُّ على أن سببَ ذلك التوجه هو سرقة مخطوطة التلمود القديمة التي كانت في مكتبة الكفل، ولا يستبعد وجود لصوص آثار صهاينة مع القوات الغازية، وهم أصحاب خبرة في محتويات مكتبات العراق القديمة والحديثة([16]).

عاثت جموع من الناهبين نهبًا وتخريبًا في المكتبة العراقية في بغداد وأضرموا النار فيها، مخلفين وراءهم أكواماً من الكتب والمخطوطات أحالتها النيران رمادًا.  كما نهبت مكتبة الأوقاف، وهي المكتبة الإسلامية الرئيسة في العراق القريبة من المكتبة الوطنية وأضرمت النار فيها. وهذه المكتبة تحتوي على نسخ من المصاحف والمخطوطات الدينية التي لا تقدر بثمن.

أخبار المكتبات القديمة في العراق متنوعة: منها ما هو خاص، وما هو عام، وبعضها ديني خُصّص للمعابد والأديرة والمساجد والمدارس، والآخر دنيوي تناول العلوم والمعارف، وبعضها حكومي له علاقة بالسجلات الرسمية والدواوين، والآخر شعبي. هذا بالإضافة الى دار صدام للمخطوطات التي جمعت فيها آلاف المخطوطات من كافة نواحي العراق خلال السنوات الماضية([17]).

إنّ مكتبات بلاد الشام وبلاد الرافدين عريقة جداً، فهي موطن الأبجديات المسمارية، وما تلاها من أبجديات متنوعة انتشرت في بقية مناطق العالم. ونقصد بها كل ما كتبه السلف سواءٌ أكانت على الورق أم الجلود (الرقوق) أو الحجارة أو المعدن أو الأخشاب أو الفخار، أو جدران الكهوف. ومازال باطن الأرض يختزن الكثير من المكتبات وأسرارها التي تُميط اللثام عن حضارات إنسانية مجهولة، سادت ثم بادت ثم اندثرت وغرقت في خضم التاريخ المجهول([18]).

وهناك أمل يحدو روّاد الحضارة بالكشف عنها من خلال حماية المواقع الأثرية، أو الأراضي التي يُحتمل وجود آثار فيها، من أجل متابعة التنقيب. فكلما تم اكتشاف المزيد منها يساعد على الحصول على الحلقات التاريخية المفقودة، وذلك لا يمكن الحصول عليها إلاَّ بالمزيد من الكشف عنها في بواطن الأرض وأعماقها.

ولما كانت بلادنا تمتلك، وخاصة بلاد الرافدين، أقدم حضارة في التاريخ. وعلى الرغم من أن الحفريات قد كشفت عن الكثير منها(*)، فإن آلاف المكتبات القديمة لا تزال تحت أنقاض التلول في العراق ومصر والشام.

ولما كانت الحفريات تكشف عن الحقائق التاريخية الثابتة التي تكذِّب مزاعم الصهيونية العالمية وتعاليمها، فسوف تظل ثروات العراق التراثية، وغيره من الأقطار العربية، تحت مرمى نيران الصهيونية، للعمل على إتلافها وتدميرها بشتى الوسائل والأساليب.

ولما كان التراث العربي، منبعاً حضارياً يُنتج من الأفكار ما يتناقض مع إيديولوجيا الرأسمالية العالمية بشكل عام، وإيديولوجيا اليمين الأميركي بشكل خاص. فإن تشويه التراث العربي، سيبقى هدفاً للتدمير في معادلة «حرب الأفكار»، كطرف نقيض للأفكار التي يعمل أولئك على تعميمها كآخر حلقات تطور الفكر الإنساني، بحيث ينتهي التاريخ عندها.

ما هي أهم المكتبات؟ ما هي أهم دور الوثائق التي نُهبت وحُرقت؟

سُرقت المكتبة الوطنية، وحُرقت. وسُرقت مكتبة الوثائق والمخطوطات في شارع حيفا وحُرقت. وسُرقت مكتبة الأوقاف، وهذه من المكتبات النفيسة، وحُرقت أيضاً. حُرق مركز صدام للفنون، وسُرقت كل الأعمال الفنية، أعمال فايق وجواد والفنانين الآخرين، والأعمال التي يعجزون عن سرقتها.. تُهشَّم وتُحرق. إن عملية حرق بغداد منظمة ووراءها ناس من خارج البلد...

دخلت مجموعة من المخربين جامعة الموصل وسرقوا كل ما فيها من سيارات، كخطوة أولى. ثم بدأوا بسرقة مباني الجامعة فسرقوا المختبرات والمكتبات، والأثاث، وقاموا بتشجيع الغوغاء على النهب. ولم يبقَ في الجامعة شيء .. هاجموا مكتبة الجامعة وحطموا أجزاء كبيرة منها وسرقوا منها الكتب وكذلك دخلوا إلى مكتبات الكليات وفعلوا مثل ذلك([19])..

 

8- متابعة خطى المسروقات:

- إناء الوركاء النذري، الذي يعود تاريخه إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، قد أُعيد إلى المتحف قبل أقل من أسبوع من تاريخ الاحتلال، ضمن مجموعة من القطع الأثرية بلغت 1500 قطعة.

- بعضها أُعيد من قبل مواطنين(*). وبعضها الآخر عن طريق أئمة مساجد، وبعضها عن طريق مصادرتها وهي في طريقها إلى التهريب نحو تركيا وإيران([20]).

- دعت (اليونسكو) الدول المجاورة للعراق والإنتربول إلى التنبه لأي قطعة مصدرها العراق يمكن أن تكون مسروقة من متاحفه([21]).

- أصدرت دائرة الجمارك الأردنية منذ احتلال بغداد في التاسع من أبريل/ نيسان تعليمات رسمية لجميع مراكزها الحدودية بضرورة التدقيق بكل ما يرد برفقة المسافرين ضمن أمتعتهم الشخصية وأي قطع أثرية أو كتب أو مخطوطات تعود ملكيتها للجهات الرسمية في العراق أو لأي كان لضبطها ومنع ضياعها. كما صادرت أجهزة الجمارك الأردنية، بعد الاحتلال مباشرة، عدداً كبيراً من مقتنيات مصدرها مساكن أو مبان رسمية نهبت في العراق وبينها قطع من المتحف الوطني وألبوم صور لعائلة الرئيس صدام حسين([22]).وقد بدأت الشرطة الدولية (الإنتربول) حملة في كافة أنحاء العالم بحثا عن الآثار المسروقة من متحف بغداد([23]).

- حتى 23/ 7/ 2003، تمت إعادة ما يقارب 2000 قطعة أثرية مسروقة من المتحف الوطني العراقي، حيث كان للمساجد دور كبير في إعادتها([24]).

- أكدت نتائج تحقيق أميركي أن أكثر من 13500 قطعة سرقت من المتحف الوطني في بغداد لا تزال عشرة آلاف منها مفقودة. أن لائحة كاملة لمجموعة المتحف لم ينته إعدادها بعد خمسة أشهر من انتهاء الحرب، وتوجد من بين أهم القطع المفقودة 30 قطعة ثمينة منها تمثال يعود إلى عهد السومريين منذ 5000 سنة وعثر عليه علماء آثار ألمان في العام 1940 قرب مدينة السماوة([25]).

- بعد عملية بحث في أميركا استغرقت ثلاثة أعوام، أعيد  في 25 تموز/يوليو / 2006، أثر فني صُنع قبل 4400 سنة وسرق من المتحف الوطني العراقي في العام 2003، الذي كان قد أدرج بين أهم 10 جرائم فنية في لائحة مكتب المباحث الفدرالي ([26]).

إن حكاية تمثال الملك السومري الذي قبضت عليه السلطات الكمركية في مدينة نيويورك وكيف وصل إلى هناك؟  انه تمثال بحجم الإنسان البالغ ويدعى (انتمينا) وهو ثقيل الوزن مما يدعم نظرية أن من يقوم بعمليات المتاجرة في الآثار العراقية هم شبكات مافيا دولية متخصصة([27]).

- هناك آثار مسروقة من المتحف العراقي في كل من تركيا وإيران لم تبلغ عنها رسمياً،  بل وتنفي السلطات الأثرية في البلدين وجودها على الرغم من وجود معلومات دقيقه تؤكد وجودها وبعلم حكومتيْ البلدين. لماذا تنفي إيران وتركيا وجود الآثار العراقية؟  أنها آثار ثمينة لا تقدر بثمن وترسم معالم أقدم الحضارات التي عرفتها البشرية  لذا ربما يحتفظون بها لأسباب مادية أو سياسية([28]).

- هناك مافيا تجارة الآثار أسهمت بخروج حاوية مليئة بالآثار والنقوش المسمارية النادرة لتجمع في دول مجاورة وتصدر إلى «إسرائيل»([29]).

- هناك من يشير إلى أن تسليم القوات البولونية مدينة بابل يرجع إلى كون عدد كبير من جنودها يدينون بالديانة اليهودية، ويربطون وجود جنود يهود بقضايا تاريخية.  لقد أرسلت القوات البولونية بطلب بعثة أثرية بولونية من جامعة وارشو للتنقيب إلاَّ  أن رفض  الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية حال دون ذلك. لكنه يتردد أن التنقيب يتم في الخفاء عن نقوش مسمارية لم تكتشف بعد فيها تفاصيل تاريخية عن الغزو البابلي الأول والثاني. وأكد عدد من الباحثين ذلك لكنهم تحفظوا عن ذكر أسمائهم لدواعٍ أمنية([30])

- السرقات المنظمة لا تزال تحدث وكان آخرها سرقة موجودات متحف أربيل في شمال العراق منذ أواخر العام 2006. يتم ذلك على الرغم من أن المحافظات الثلاثة في شمال العراق أو ما يعرف بإقليم كردستان تتمتع بالأمان والاستقرار. وحتى أن عدداً من الآثار المسروقة تمت مصادرتها من قبل السلطات الأمنية هناك إلاَّ أنها لم تبلغ  الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية ليتم أدراجها في متاحف الشمال([31]).


 

([1]) بغداد - القدس العربي 29/8/2006: «مدينة آشور الأثرية في الموصل معرضة للانهيار».  (بيان صادر عن عبد الزهرة الطالقاني، الناطق الاعلامي في وزارة الدولة للسياحة والآثار العراقية).

([2]) 18يونيو 2006م : مفكرة الإسلام: «أثر عباسي تسويه المقاتلات الأمريكية بالأرض في (عنه) ».

([3]) الشرق الاوسط: 19/04/2006: «صون آثار بابل.. لتعزيز «السياحة الثقافية» في العراق». (ومن جهتها، خصصت منظمة اليونيسكو ملايين الدولارات لحماية بابل والحفاظ عليها مع طائفة أخرى من الآثار القديمة في العراق. وطبعت المنظمة الدولية منشورا تحتل فيه بابل الموقع الأول من أجل توزيعه على المانحين الأثرياء. وقال فيليب ديلانغي المسؤول في الأمم المتحدة الذي يساعد== ==في تنفيذ المشروع، ان «السياحة الثقافية يمكن أن تصبح ثاني أكبر صناعة في العراق بعد النفط»). (راجع الملحق تحت عنوان: « مديرة آثار بابل تكشف حجم الأضرار التي ألحقتها قوات الاحتلال بالمدينة»: شبكة البصرة الحلة - علي السباك/ 11 أيار 2006).

([4]) شبكة البصرة / 6 شباط 2007: بقلم محمد العرب - مأرب برس: «رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية: آلاف القطع الأثرية سرقت من متاحف العراق أبان الغزو الأمريكي». (إلاَّ أن هناك مساع مع اليونسكو ومجلس التراث العالمي لإدراج مدينة بابل ومواقع أثرية أخرى كمدينة سامراء الأثرية إلى قائمة التراث العالمي. وتم إنشاء لجنة دولية تضم خبراء من ألمانيا وايطاليا واليابان وفرنسا وأمريكا وبريطانيا وبولونيا والعراق وسيرفع تقريرها لليونسكو لاتخاذ ما يلزم).

([5]) موقع الأخبار/ رويترز: 22/ 1/ 2003: «الآثار العراقية السومرية على خط النار». (نقلاً عن نوال المتولي خبيرة اللغة السومرية في المتحف العراقي).