بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في الذكري الخامسة لغزو العراق: لا شيء يستحق الاحتفال!

شبكة البصرة

احمد سرور - نيويورك

في الذكري الخامسة لغزو العراق واحتلاله لا يجد الغزاة والمحتلون وشركاؤهم الايرانيون شيئا يحتفلون به ولا يجد العراقيون سوي مقاومتهم كمصدر للأمل. اقصي ما يمكن ان يتبجح به قيصر واشنطن هو انخفاض مستوي العمليات ضد جيشه من 180 عملية في اليوم الواحد الي 60 عملية بعد زيادة عديد هذا الجيش قبل اشهر دون ان يقر بأن هذا الانخفاض قد اتي نتيجة تسرع مجموعات القاعدة في اعلان دولتهم ومطالبة الناس باعلان البيعة لا يرحم وبحد السيف. واقصي ما يمكن ان يتبجح به قيصر الفرس هو غياب صدام حسين عن المسرح والاقتصاص من ألوف الضباط والعلماء الذين حولوا العراق الي حصن منيع لم تتمكن افواجه البشرية من اختراقه طوال حرب السنوات الثماني وتجنيس مئات الالوف من الايرانيين كمقدمة لتفسيخ العراق كضرورة لا بد منها لاستعادة الامبراطورية الفارسية.
قيصر واشنطن وقيصر الفرس بحكم حقدهما المشترك ضد كل ما هو عربي اصيل مصابان بقصر النظر. فعمليات المقاومة العراقية مرشحة لاستعادة معدلها المعتاد ريثما تتخلص فصائلها من شهوة التفرد لدي احداها. وما ان يترنح قيصر واشنطن حتي يكتشف قيصر الفرس ان لعبته الطائفية لا حظ لها في النجاح لا لشيء الا لان الشيعة العرب وخاصة شيعة العراق غير مستعدين لاستبدال اللغة العربية والتراث العربي بأية لغة او اي تراث آخر.
ما تقدم ليس وصفا لواقع الحال، بل هو وصف لما سيؤول اليه هذا الواقع بحكم منطق الاشياء. والمثال التاريخي الذي يمكن استقراؤه لمعرفة الواقع العراقي الراهن وما سيؤول اليه هو الحالة الفلسطينية. في فلسطين كان هناك محتل بريطاني اذن لجموع الصهاينة في دخولها والاستيطان فيها وانتهي به الامر انه لا حل للمشكلة بين الجماعتين سوي بقيام دولة عبرية ودولة عربية. وبعد نحو 60 عاما لا تزال المشكلة عصية علي الحل. وفي العراق اذن الامريكي المحتل للايرانيين وقطعانهم بدخول العراق ولم يمض وقت طويل حتي خرج المحتلون بصيغ الدول او الفدراليات علي ذات الاساس العرقي والطائفي.
وكما استغل الصهاينة الاحتلال البريطاني لتحسين مواقعهم داخل فلسطين فان صهاينة ايران يفعلون ذات الشيء في العراق وتحت ذات الحجة الدينية او الطائفية. بريطانيا رحلت (بتشديد اللام) المشكلة الي الامم المتحدة لكن امريكا وايران عقدتا جلسات رسمية وعلنية في بغداد لبحث الشأن العراقي .
وكما رفض شعب فلسطين الانتداب البريطاني والاستيطان البري فان شعب العراق يرفض اليوم الاحتلال الامريكي والاستيطان الايراني المقنع. ومن حسن حظ شعب العراق فانه لم يؤخذ علي حين غرة كما حدث مع شعب فلسطين. وهذه هي مأثرة صدام حسين التاريخية. العراقيون وحدهم ودون عون من احد يواجهون المعتدي الامريكي وشريكه الايراني.
بعد خمس سنوات من الاحتلال وخمس سنوات من الشراكة الايرانية مع المحتلين لم يتمكنوا من حل ان شيء في العراق لقد خلقوا مأساة في العراق ستظل تلاحقهم دهورا. فأين المفر للمحتلين وشركائهم الفرس من قتل الملايين وغص المستشفيات بالجرحي وملء الشوارع بالمعاقين وتهجير ثلث الشعب العراقي واكراه العراقيين علي الانفصال عن بعضهم البعض وهم المتزاوجون بمئات الألوف من العائلات؟ اما عن مستوي العيش فحدث ولا حرج في بلد لم يعرف الجوع حتي اثناء سنوات الحصاد. مصدر الامل لكل العراقيين هو مقاومتهم ولا شيء غير مقاومتهم حتي يستعيدوا حقهم في الحرية ويمارسوا حقهم في اقامة حكومة تشبههم.

القدس العربي 19/03/2008

شبكة البصرة

الخميس 13 ربيع الاول 1429 / 20 آذار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس