بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في ذكرى الاحتلال "أنين العراق"

القصيدة الأمل للشاعرة رفعة يونس الذي تحول الى زئير يعصف بالغزاة

شبكة البصرة

زياد عودة

عمر هذه القصيدة من عمر الجرح العراقي الكبير، الذي بدا قوياً باحتلال العراق على مشارف عام 2003.. فقد وقع العراق بمدنه وبلداته وقراه وانهاره وجباله وسهوله وصحرائه بأيدي اعتى قوة في العالم تآمرت عليه من كل لون وجنس.

بعد حصار قاس طويل ارهقته الى حد الاعياء، ورغم هذا لم يلن او يستسلم العراق الذي كان وما زال وسيظل له مكانته الرفيعة في قلوب المخلصين من ابناء الأمة العربية الذين آلمهم ما جرى ويجري في العراق البلد العربي العظيم والاصيل.

وكأني بالشاعرة رفعة يونس، ابنة الجرح الفلسطيني، كانت تراقب عن كثب بما يجري على ارض العراق من سباق محموم لضربه واجتياحه تحت حجج واهية وغريبة!.

فعين امريكا وحليفاتها على العراق، هذا البلد الذي قرر ان يكون في مقدمة الدول القوية المتطورة، وهو امر لا تسمح به امريكا حفاظاً على ربيبتها »اسرائيل«.

وهذه القصيدة التي كتبتها شاعرتنا على مشارف عام 2003 تنبأت فيها ما سيحصل للعراق الذي تآمر عليه الاخوان والاصدقاء، وهذا ما كسر ظهر القيادة العراقية، بسبب التآمر عليه وعلى خيراته ومقدراته.

وكما يقول المثل العربي الشهير »الكثرة تغلب الشجاعة« حصل ما آل اليه العراق لقد كان العراق يئن من وطأة طغيان الدول المتآمرة، وما تحملته القيادة لا يمكن ان يتحمله بشر، حيث تقول الشاعرة في مقدمة قصيدتها شارحة فيها واقع الحال قبل ان يصير لقمة سائغة في أفواه الاعداء:-

يئن العراق...

يئن العراق...

تموت الطفولة

وتشكو

بان نخيل العراق يئن

وان صداه /عويل قصائد

وحزن القوافي السجينة

يفجر دمع الصبايا

ويحرق صمت الاغاني الدفينة

وها هي الشاعرة تتساءل بحرقة:-

يئن العراق/فأين الرجولة؟؟

واين القبائل كانت زماناً سياجاً

وان العباءات كانت تلف المدائن

تبوح بان نخيل العراق حميم...

وان الفرات فرات جميل..

وان السماء ببغداد أجمل..

صبايا بلادي تُغني..

فنجم ببغداد..

يعلن ان الاماني البعيدة...

تهاجر دوماً وتصبح سحر جناح قصيدة

 

أجل أين الاخوان، واين اصحاب الشهامة العربية، اين الغيرة على حمى الامة العربية وحرائر العراق وماجداته اسئلة تثيرها الشاعرة بحرقة ومرارة.

وها هي تتنبأ لما سيحصل في العراق، فأي عاقل كان يدرك أية مؤامرة دبرت ضد هذا البلد وشعبه، إذ لا يعقل ان يواجه قوة لا اول لها ولا آخر.

جندت لها أقوى وأحدث انواع الاسلحة، وكلها تنطلق من بعيد، وليس وجهاً لوجه: كانت حرب صواريخ تنطلق من أرض عربية ليضمن الاعداء انتصارهم الهمجي على شعب منهك من الحصار، ودمرت الاحياء والمساكن فوق رؤوس ابناء الشعب الصابر وذلك عبر صواريخ البوارج والطائرات والمدافع البعيدة المدى.. كانت حرباً رهيبة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، حيث تمضي قائلة:-

وحين احترقنا/وضاعت نجوم

وغابت حدائق/سأعلن: سرك سيدي...

وفجرك فجري /وادفن فيك همومي..

وحين تئن سينزف جرحي/وتبكي البواكي

 

ورغم هذه الجراح الا ان بغداد لها في القلوب مكانة رفيعة عالية، فهي صابرة صامدة قوية:-

أبغداد أنت الوحيدة/تصافح همي..

فكوني سمائي/لاصبح طيراً وأعلو المخيم

أردد لحن أغان جديدة

 

وكأني بالشاعرة قد اخترقت حجب الغيب، ورأت بعين بعيدة ما يجري على ارض العراق، البلد الذي لن يحني رأسه للمحتلين، بل هو شوكة في عيون المجرمين!.

فكل شيء فيه متماسك قوي: يحدوه الأمل ان يتحرر من جلاديه الذين وقعوا في فخ اوهامهم، وحسبوا ان كل شيء سهل هين، ولكن عزيمة الابطال وتفاؤلهم بتحرير وطنهم فوتت الكثير على المعتدين حيث تقول الشاعرة في نهاية القصيدة:-

فدجلة فيك يغني...

وتحلو المواويل حين نغني معاً

وترقص بابل

وتصرخ: أبغداد فينا الحياة..

وكل الرجولة

أبغداد فينا الحياة

وكل الرجولة..

 

أجل! لا بد لليل ان ينجلي، ولا بد للقيد ان ينكسر.. وسيتحول الانين الى زئير يعصف بالظلم والظالمين ولا بد ان يعود للعراق مجده رغم الاحتلال البغيض الذي لا بدّ ان يرحل طال الزمن او قصر.. فنهاية الطغاة لا شك فيها!.

* هذه القصيدة ص.240 من ديوان »قصائد لزمن يتعافى« للشاعرة رفعة يونس.

جريدة الوحدة - عمان - الاردن

شبكة البصرة

الاثنين 17 ربيع الاول 1429 / 24 آذار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس