بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البعث يولد في المقاومة..

في ذكرى تأسيس البعث..

شبكة البصرة

اسماعيل ابو البندورة

في نيسان عام 1947 تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي وفي نيسان عام 2008 يتوج حزب البعث تجربته ونضاله وتاريخه ولحظات تأسيسه وتضحيات مناضليه بقيادة مقاومة باسلة وظافرة في العراق يرافقها إصرار لا يلين على هزيمة المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة.

وعلى هذا الطريق - طريق الوفاء للامة - قدم الحزب في العراق ومنذ عام 2003 (عام الغزو والاحتلال) ما يزيد عن المائة وعشرين الف شهيد ومناضل قتل بعضهم في معارك المواجهة مع قوات الاحتلال وقضى الآخرون نحبهم على يد الميليشيات الايرانية الحاقدة او شنقاً وسحلاً في البيوت والشوارع او اذلالاً في السجون والمنافي.

ومنذ التأسيس وحتى القرار - الفريد من نوعه - بالاجتثاث كان حزب البعث العربي الاشتراكي يؤسس مشروعه في الوطن العربي دون ادعاءات او منازعات مع احد (الا مع الصهيونية والقوى الاستعمارية والقوى التابعة لها في الداخل العربي).

وكان ولا يزال ينطوي على فكرة قومية واضحة الابعاد بسيطة المعاني جلية الاهداف، وتعامل مع المراحل التاريخية بقدر معطياتها ومفرداتها، ولم يكن مثالياً في اطروحاته ونظراته ولم يكن تجريبياً بقدر ما كان واقعياً، إذ تأسس فكره على حرية الامة واستقلالها ووحدتها وترابط أقطارها والارتقاء بانسانها بإزالة الفوارق بين المواطنين والتوزيع العادل للثروة وازالة محفزات التناحر الطبقي والاستغلال بنهج اشتراكي - تشاركي تزول فيه مظاهر القهر والعبودية واغتراب الجماهير.

وانطلق الحزب في تحقيق وتأكيد اهدافه بعمل جماهيري واسع ومفتوح لا تحده حدود ولا تقف في طريقه اية قيود او تحديدات نظرية مسبقة، ولا يحول دون اية مشاركات واسهامات واجتهادات واضافات، فالحزب حزب الامة وليس لبعض اجزاء الامة او لبعض اقطارها وفئاتها، وخطابه موجه لكل عربي ولكل من يقطن ارض العرب ويعتبر ذاته جزءاً منها بدون تفريق بين عربي وعربي او بين اكثرية وأقلية.

وحكمت رؤى الحزب ومساراته وممارساته المصلحة القومية العربية الكبرى والشعور الدائم بالمسؤولية القومية وفي كل اللحظات والظروف، ولذلك كانت توجهاته وقراراته الكبرى محكومة بهذه المسؤولية (واكراهاتها احياناً) وهي ما سببت له في بعض الاحيان مواقف كثيرة من سوء الفهم ومساوئ الاستقبال والتلقي.

هكذا قدم الحزب نفسه عبر التاريخ وهكذا لا يزال يقدم نفسه للجماهير العربية، وبنفس الطريقة البسيطة الاصيلة، وبنفس الروح المؤمنة والمبرأة من الازدواجية والانتهازية والانانية التنظيمية او بالتمسك بالسلطة على حساب قضايا الامة ومصيرها ومستقبلها وهذا ما جعل انتقال الحزب من السلطة الى المقاومة سلساً وبلا رتوش او مقدمات، لان المعادلات السياسية واضحة والفكر صاف واصيل والروح وثابة وصادقة والمبادئ مستقرة فلا مجال للبحث والتردد عندما يكون الوطن محتلاً ولا خيار سوى المقاومة ولا حياة الا بالنضال والتضحية والاستشهاد والسير على هذا الطريق الصعب.

وكان الصفاء والاصالة وعمق الايمان بالمبادئ هي البوصلة التي جعلت البعثي يمتشق السلاح بدون تردد وينخرط في المقاومة، وهي التي جعلت البعثي يعبر عن قضايا امته نظراً وممارسة بدون مواربة او التباس، وهي المزايا الكامنة التي فتحت المجال للسؤال الجديد على مستوى الوطن العربي بأكمله: ما الذي يجعل البعثي في العراق يكون على هذا المستوى من الايمان والتضحية.

وكان الافق دائماً، امام نظر البعث مفتوحاً وواضحاً لا يتطلب بحثاً ونظراً مجرداً او استغراقاً في السؤال والجواب، فان تكون بعثياً (بالمواصفات الجهادية الصدامية) هو ان تكون داخل أتون المعركة والمقاومة، وان تدافع عن وطنك المحتل، وان تحافظ على كرامة وطنك، هذه هي ثقافتك البعثية، وهذه هي دائرتك ومحددات فكرك وعندما يتحقق لك الانتصار في التناقض الرئيسي تسأل وتمحص وتحاور وترتب افكارك وقضاياك والنضال ينقي الفكر ولا يمنعه والتضحية تعمق الفكر ولا تسطحه.

لقد وضع امين عام حزب البعث العربي الاشتراكي الشهيد صدام حسين عتبة جديدة للبعث والبعثيين عندما خطا بشجاعة نادرة الى حبل المشنقة وقال امام حشد الحثالات: يا الله... ولم يكن في ذلك ممثلاً لدور اودعياً بقدر ما كان مناضلاً عربياً بسيطاً مؤمناً وصادقاً يضع الله امام عينيه فلا يرى الازلام واشباه الرجال ويرى أمته بتاريخها وقدراتها وامكاناتها ويرى عظمة شعبه المقاوم الذي ينازل اكبر قوة في العالم.

وقدر لهذه الخطوة التي خطاها الشهيد ان تكون فاتحة لعهد بطولة جديد وباعثة لاسئلة ومحركة لعقول طامحة فكانت الخطوة توليداً خارقاً لفكرة البعث في آفاق الانسداد وفي مرحلة سوداء يراد فيها اجتثاث الحزب واجتثاث اعضائه وفكرته وكانت ايضاً حافزاً للتطلع الى الامام ومواصلة النضال حتى تحقيق اهداف الامة.

واذا كانت استجابة اعضاء الحزب في العراق - الذين ينخرطون جميعاً في القتال ضد قوات الاحتلال - قوية وعلى مستوى طموحات الشهيد، الا ان الاستجابات النضالية لها في الوطن العربي لا تزال متواضعة وضعيفة وليست في مستوى اطروحتها وآثارها، فخطوة الشهيد الملحمية تحتاج الى ارتقاء بعثي الى مستواها (ليس في القطر العراقي وحسب) وانما في كل المواقع التي يتواجد فيها البعثيون (وقد كانوا كثراً قبل الاحتلال ولهم السنة واقلام وصولات). والارتقاء هنا يتطلب مراجعة واعادة نظر بالممارسة البعثية في الاقطار العربية والتلاقي على جوامع مشتركة قد تنهض بالحزب ومؤسسته، وقد تجدد في طبيعة وحركة الجماهير العربية في خطاها ومساراتها نحو تحقيق اهدافها.

في ذكرى تأسيس الحزب نأمل ان تكون خطوة الشهيد صدام حسين نحو المجد والمستقبل بالارتقاء النضالي الى العُلى طريقاً جديداً وحافزاً للبعث والبعثيين في كل الاقطار العربية لتحقيق اهداف الامة وهزيمة معسكر الاعداء، وكل التقدير للذين يعيدون تأسيس تجربة البعث بالصدق والايمان وحب الامة وتحية لقائد الحزب وجيش المجاهدين المناضل عزة ابراهيم الدوري.

جريدة الوحدة - عمان - الاردن

شبكة البصرة

الاثنين 1 ربيع الثاني 1429 / 7 نيسان 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس