بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المسؤولية الدولية للاحتلال وأدواته

المحور الأول - العدوان والاحتلال

شبكة البصرة

ودود فوزي شمس الدين

محام وباحث قانوني 

لم تبدأ الولايات المتحدة حملتها ضد الشعب العراقي إلا بعد أن رفض العراق إتباع الأجندة الأميركية بدءاً من سنة 1988 وجاء التعبير الأول عن هذه الحملة في استخدام القوة ضد العراق سنة 1991 وسنوات العقوبات الجائرة التي تلت ذلك. والتي جاءت بعد العدوان الثلاثيني في 3 آذار 1991 واستمرت نافذة حتى الغزو والاحتلال عام 2003 حيث قتلت العقوبات مئات الآلاف من العراقيين أطفالاً ونساء وشيوخاً واستمرت هذه العقوبات بسبب الدعم الأميركي لها على الرغم من اعتراض الغالبية العظمى من دول المجتمع الدولي عليها وعلى الرغم من استقالة العديد من كبار المسؤولين الدوليين الذين شهدوا المأساة الإنسانية التي أوقعتها العقوبات على الشعب العراقي فقد أعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة آنذاك مادلين أولبرايت رداً على التقارير التي أشارت إلى موت نصف مليون طفل عراقي جراء هذه العقوبات أعلنت قائلة «أننا في أمريكا نعتقد بأن الأمر يستحق ذلك».

وعلى الرغم من موافقة العراق على وقف إطلاق النار في آذار 1991 إلا أن الولايات المتحدة وعدداًَ من حلفائها واصلوا فرض منقطة حظر الطيران فوق معظم أجزاء العراق وواصلوا شن غارات قصف جوي بشكل منتظم ضد الشعب العراقي.

وعند حوالي الساعة 2.30 بتوقيت غرينتش في يوم 20 آذار 2003 صعدت الولايات المتحدة عدوانها ضد العراق بأن شنت هجوماً مسلحاً شاملاً ضد الشعب العراقي واعترفت الولايات المتحدة وعلى أعلى المستويات الحكومية بمسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وقد برر المستشارون القانونيون لحكومة الولايات المتحدة ذلك الهجوم «بأنه ضربة استباقية لحيازة العراق واستخدامه الأسلحة الدمار الشامل» وأثر خروجه من اجتماع مع جورج تينت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية سنة 2002 فإن رئيس الاستخبارات البريطانية ريتشارد ديرلوف قد أعلن أن «بوش أراد إزاحة الرئيس صدام حسين عن طريق عمل عسكري تم تبريره بالعلاقة مع الإرهاب وبأسلحة الدمار الشامل».

ولم يتم العثور على دليل وجود روابط مع الإرهاب أو على وجود أسلحة الدمار الشامل.

لقد كذبت الولايات المتحدة وحلفائها على العالم بل الأسوأ من ذلك أنهم هاجموا دولة بناء على معلومات مضللة وأكاذيب خلافاً لميثاق الأمم المتحدة.

ولا يوجد أي تبرير من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يمكن أن يبرر استخدام القوة ضد دولة أخرى. إن استخدام القوة من قبل دولة ضد دولة أخرى ما لم يكن ضرورياً كعمل من أعمال الدفاع عن النفس أو بموجب قرار لا لبس فيه صادر عن مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الملزم قانوناً هو عمل محظور.

لقد حشد الهجوم الأميركي ضد العراق الذي بدا في 20/آذار/2003 أكثر الأسلحة تطوراً وأغلاها ثمناً ضد دولة كانت خاضعة لأكثر من عقد من الزمان لعقوبات قاتلة.

في الحقيقية فإن العراق في ظل الحكم الوطني للرئيس الشهيد صدام حسين كان من بين أحد الدول القليلة التي تحولت من دولة نامية ذات معدل أمية مرتفع إلى دولة متطورة مع تحسن مؤشرات الخدمات الصحية ووجود نظام رعاية اجتماعية فعال.

أن العقوبات التي فرضت على العراق عام 1990 قد أعاق تنمية العراق بشكل خطير وحتى في ظل وجود هذه العقوبات فإن الخدمات الحكومية في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والاقتصاد والقضاء كانت ذات نوعية أفضل بكثير مما أصبح الحال عليه في ظل الاحتلال وقد أشارت دراسة أعدها خبراء دوليون عام 1991 أن توزيع البطاقة التموينية من قبل حكومة العراق ظل يتم بإنصاف حتى بعيد إفقار البلاد جراء الحرب في 1991 وقد قدرت هذه الدراسة أن معدل وفيات الأطفال جراء الحرب تضاعفت إلى ثلاث مرات.

أن الهجوم الأميركي على العراق سنة 2003 واحتلاله حسب تقديرات وإحصائيات يمكن الركون إليها سبب مقتل أكثر من مليون وثلاثمائة ألف مدني.

أن استخدام القوة ضد العراق قد هدد السلم والأمن الدوليين وشكل تدخلاً سافراً في وحدة أراضي العراق واستقلاله السياسي.

لقد تهدد الأمن والسلم الدوليين نتيجة نشر مئات الآلاف من الجنود تحت قيادة أميركية بطريقة أدت إلى تهديد حياة كل مواطن من العراقيين بالقتل أو الاعتقال أو الحجز.

أما وحدة العراق واستقلاله السياسي فقد تعرضا إلى الانتهاك نتيجة العدوان والاحتلال الذي لا يزال مستمراُ ونتيجة إدارته من قبل حكومة تتواطأ علناً مع سلطات الاحتلال التي شنت العدوان ضد الشعب العراقي.

أن الأغلبية الساحقة من رجال القانون وزعماء الحكومات والشعوب في العالم يعتبرون هذا الاحتلال انتهاكاً لأكثر النصوص أساسية في القانون الدولي كما جاءت في ميثاق الأمم المتحدة.

ولا يوجد أي مراقب غير متحيز اعتبر هذا الاحتلال قانونياً وان قوات الاحتلال في العراق تتعامل باحترام مع حقوق الإنسان في العراق.

أن هذا الاحتلال يعد انتهاكاً لالتزام دولي متضمن في كل من المعاهدات الثنائية وأعراف القانون الدولي التي تحظر استخدام القوة من قبل دولة ضد دولة أخرى ويؤكد مسؤولية الولايات المتحدة والتزاماتها الخاصة أمام الدول الأخرى الأعضاء في المجتمع الدولي بموجب قوانين الأعراف والمعاهدات الدولية.

أن فعل العدوان من قبل دولة هو واحد من أشد الانتهاكات خطورة للقانون الدولي وضد المجتمع الدولي كله وأن العدوان على العراق واحتلاله هو من أشد الأفعال خطورة على المجتمع الدولي طيلة السنوات الأخيرة وأن الأفراد الذين تورطوا في هذا العمل وكذلك من دعمهم بشكل مباشر يكونون قد ارتكبوا جريمة العدوان الدولية التي وصفتها محكمة نورمبرغ «أن الحرب من حيث الجوهر هو عمل شرير وأن عواقبها لا تقتصر فقط على الدول المتحاربة ولكنها تطال العالم بأجمعه ولذلك فإن شن حرب عدوانية لا يعتبر جريمة دولية فحسب بل أنه الجريمة الدولية الأولى لا تختلف عن غيرها من جرائم الحرب إلا من حيث أنها تنطوي في داخلها على الشرور المتراكمة كلها».

أن الحرب العدوانية هي انتهاك للالتزامات الدولية للدول المتورطة بها وهي هنا الولايات المتحدة وهذه الالتزامات القانونية للولايات المتحدة وحلفاؤها منصوص عليها في المعاهدات الدولية وقانون الأعراف الدولية حيث أن حظر استخدام القوة منصوص عليه في الفقرة -4- من المادة -2- من ميثاق الأمم المتحدة:

«4- يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه أخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة».

أن حظر استخدام القوة هو واحد من أكثر المبادئ الأساسية من مبادئ الميثاق كما أنه مبدأ من مبادئ القانون الدولي بل أن الولايات المتحدة في مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية في قضيتها مقابل نيكاراغوا قد اعترفت بأن «خبراء القانون العالميين يرون عموماً أن المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة هي تجسيد للمبادئ العامة للقانون الدولي وأنه من غير المتصور أن يتم النظر في مدى قانونية استخدام القوة من دون الإشارة إلى المصدر الأساسي للقوانين الدولية ذات الصلة أي المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة».

أن مفوضية القانون الدولي طالما تمسكت بأن «الأغلبية العظمى من رجال القانون في العالم اليوم ومن دون تردد يرون أن المادة الثانية الفقرة الرابعة جنباً إلى جنب مع بنود الميثاق الأخرى تشكل مرجعية القانون العرفي المعاصر فيما يتعلق بالتهديد باستخدام القوة».

أن الولايات المتحدة ونتيجة استخدام القوة ضد العراق قد انتهكت الالتزامات القانونية المترتبة عليها بموجب الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.

أن الأحجام عن استخدام القوة في العلاقات الدولية يرد أيضاً في المادتين الأولى والثانية من «المعاهدات العامة لنبذ الحرب» وهي المعاهدة التي صادقت عليها الولايات المتحدة ولا تزال نافذة حتى الآن.

أن المادة الأولى من هذه المعاهدة تنص على أن: «الأطراف السامية المتعاقدة تعلن بكل فخر باسم شعوبها المعنية بأنها تدين اللجوء إلى الحرب من أجل حل النزاعات الدولية وتنبذ اللجوء إلى الحرب كطريق لحل النزاعات الدولية وتنبذ الحرب كسياسة وطنية قد تتبناها دولة ما في علاقاتها مع الدول الأخرى».

أن رابطة القانون الدولي قد خلصت عند دراسة التزامات الدول المترتب عليها بموجب هذه المعاهدة إلى أن «الدولة التي تهدد باللجوء إلى القوة المسلحة من أجل حل نزاع دولي تعتبر مدانة بانتهاك الاتفاق».

أن الافتقار إلى وجود تبرير لاستخدام القوة ضد العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحرب التي شنتها يشكل انتهاكاً للالتزامات القانونية المترتبة على هذه الدول بموجب المعاهدة العامة لنبذ الحرب.

أن مبدأ حظر استخدام القوة راسخ في القانون العرفي الدولي حيث أن محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا مقابل أميركا قد أشارت إلى هذا المبدأ على أنه أساس وذلك بحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.

أن مفوضية القانون الدولي عند مناقشتها لقانون المعاهدات بينت أن «قانون الميثاق المتعلق بحظر استخدام القوة يشكل بحد ذاته مثالاَ واضحاً على قانون منصوص عليه في القانون الدولي وله طابع القاعدة الملزمة في القانون الدولي والتي لا تقبل الإبطال تحت أي ظرف».

وحيث أن هذه القاعدة تحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية فإن انتهاكها يصبح جلياً عندما تقوم دولة أو مجموعة دول باستخدام القوة ضد دولة أخرى وهذا ما قامت به الولايات المتحدة في انتهاك هذه القاعدة باستخدامها القوة ضد العراق في آذار 2003.

أن حظر استخدام القوة يتم انتهاكه عندما لا يكون هناك تبرير قانوني لاستخدام القوة بموجب القانون الدولي لا يوجد سوى سببين لاستخدام القوة من قبل دولة ضد دولة أخرى السبب الأول هو حالة الدفاع عن النفس كما ورد في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على:

المادة الحادية والخمسون.

«ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء «الأمم المتحدة» وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا.. الخ».

ولا يوجد هناك ما يشير في العام 2003 أن الولايات المتحدة أو حلفائها قد تعرضوا إلى هجوم مسلح من قبل العراق.

أما السبب الثاني لاستخدام القوة هو التخويل من مجلس الأمن بشكل صريح وواضح بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لا تخاذ التدابير والأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان وحيث أن مجلس الأمن بموجب القرار 1441 لسنة 2002 لم يمنح التراخيص في استخدام القوة فإن الولايات المتحدة بنت حجتها على افتراض أن قرار مجلس الأمن 678 لسنة 1991 الذي رخص استخدام القوة قد تعرض إلى الانتهاك ولغرض إصلاح هذا الانتهاك فإن القرار 1441 لسنة 2002 رخص «ضمناً» باستخدام القوة وذلك بإعادة تفعيل القرار «678».

إن هذا التبرير يتناقص كلياً مع موقف الولايات المتحدة على لسان سفيرها في الأمم المتحدة عند مناقشة القرار 1441 حيث قال «إذا تم تبليغ مجلس الأمن من قبل بعثة التفتيش أو وكالة الطاقة الذرية أو دولة عضو عن وقوع انتهاك عراقي جديد فأن الأمر سوف تتم أعادته إلى مجلس الأمن من أجل إجراء مناقشات بشأنه»

كما أن ثلاثة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن رفضوا تلقائية استخدام القوة ضد العراق بموجب القرار 1441 كما هي مرفوضة من قبل أغلبية أعضاء مجلس الأمن ومن الغالبية الساحقة من رجال القانون في العالم كما أن استخدام القوة بموجب القرار 678 الصادر من مجلس الأمن قد انتهى بعد أن صدر قرار مجلس الأمن 687 في 3/4/1999 وحيث أن التبرير الأميركي باستخدام تلقائي للقوة بموجب القرار 1441 ليس له سند من القانون الدولي ومشوب بعيوب قانونية فادحة فإن ما قامت به الولايات المتحدة وحلفائها ضد العراق في العام 2003 لم يكن مبرراً وبالتالي يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي, أن نتائج أي استخدام غير قانوني للقوة يجب أن لا يتم الإقرار بأنها قانونية.

فالمادة (41/2) من مواد مفوضية القانون الدولي وكقاعدة من قواعد القانون العرفي الدولي تنص على «ما ينبغي لأية دولة أن تعترف بقانونية وضع نشأ عن انتهاك خطير» لقد قبلت الولايات المتحدة هذا المبدأ صراحة وفقاً للمادة (11) من اتفاقية مونتيفيديو حول حقوق وواجبات الدول كما أيدت ووافقت على قرار المؤتمر الدولي السادس للدول الأميركية والذي أدان «العدوان» وذلك في 18/2/1928.

يقول البروفسور بن تيشنج وهو من الخبراء البارزين في المبادئ العامة للقانون الدولي: «إن جوهر المسؤولية القضائية يتمثل في أنها تفرض التزاماً على كل طرف في القانون إذا ارتكب عملاً غير قانوني بأن يزيل نتائج ذلك العمل وأن يعيد الوضع إلى ما كان سيكون عليه لو لم يتم القيام بذلك العمل غير القانوني، أنها نتيجة منطقية تنبع من جوهر طبيعة القانون وهي جزء لا يتجزأ من أي نظام قانوني».

وفي قضية العراق ووفقاً لهذا المبدأ القانوني الراسخ يقتضي عدم الاعتراف من قبل أية دولة بقانونية هذه الأفعال التي جاءت كهدف مباشر من أهداف الفعل غير القانوني لاستخدام القوة.

 أن العراق دولة محتلة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها وذلك بموجب القانون الدولي حيث أن المادة (42) من اتفاقية لاهاي 1907 الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية تنص على: «المادة -42- تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها».

كما تنص المادة (54) من اتفاقية جنيف الرابعة على ما يأتي: «لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترغم الأشخاص المحميين على الخدمة في قواتها المسلحة أو المعاونة كما يحظر أي ضغط أو دعاية بغرض تطوعهم... الخ».

 

كما تنص المادة (54) منها على:

«يحظر على دولة الاحتلال أن تغير وضع الموظفين أو القضاة في الأراضي المحتلة أو توقع عليهم عقوبات أو تتخذ ضدهم تدابير تعسفية أو تمييزية إذا امتنعوا عن تأدية وظائفهم بدافع من ضمائرهم، على أن هذا الحظر لا يعوق تطبيق الفقرة الثانية من المادة 51 ولا يؤثر على حق دولة الاحتلال في إقصاء الموظفين العموميين من وظائفهم».

كما تنص المادة (64) منها على:

«تبقى التشريعات الجزائية الخاصة بالأراضي المحتلة نافذة ما لم تلغها دولة الاحتلال أو تعطلها إذا كان فيها ما يهدد أمنها ويمثل عقبة في تطبيق هذه الاتفاقية ومع مراعاة الاعتبار الأخير ولضرورة ضمان تطبيق العدالة على نحو فعال تواصل محاكم الأراضي المحتلة عملها فيما يتعلق بجميع المخالفات المنصوص عليها في هذه التشريعات».

لقد قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشرح مقصد المادة -54- من الاتفاقية: «أن القضاة والأعضاء الآخرين العاملين في القضاء هم الحراس الطبيعيون وحماة مواطني البلاد في علاقاتهم بسلطة الاحتلال وأن استقالاتهم قد تؤدي إلى شل كامل للآلية الإدارية والقضائية وفي هذه الحالة فإن الأشخاص المحميين هم أول من سيعاني نتيجة ذلك».

واستناداً إلى المادة (54 و64) من الاتفاقية ليس لسلطات الاحتلال القيام بالأعمال الآتية:

- تغير إدارة المناطق المحتلة بموجب المواد « 51 و 54 و64 » من اتفاقية جنيف الرابعة والمواد « 43 و 48 » من اتفاقيات لاهاي.

- تغيير النظام القانوني بموجب المادة « 43 » من اتفاقيات لاهاي

- محاكمة مواطني المناطق المحتلة عن أفعال قاموا بها قبل بدء الاحتلال بموجب المادة «70» من اتفاقية جنيف الرابعة

- سن قوانين عقوبات بأثر رجعي بموجب المادة « 65 » من اتفاقية جنيف الرابعة 1949 كما تنص المادة « 7 » من الاتفاقية على:

«علاوة على الاتفاقيات المنصوص عليها صراحة في المواد 11 و14 و15 و17 و36 و108و 109 و132 و133 و149 يجوز للأطراف السامية المتعاقدة أن تعقد اتفاقيات خاصة أخرى بشأن أية مسائل ترى من المناسب تسويتها بكيفية خاصة أخرى بشأن أية مسائل ترى تأثيراً ضاراً على وضع الأشخاص المحميين كما نظمته هذه الاتفاقية أو يقيد الحقوق الممنوحة لهم بمقتضاها ».

إن الالتزامات الدولية الملزمة قانونياً للعراق ولدول الاحتلال هي:

- ميثاق الأمم المتحدة 1945

- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

- اتفاقية حقوق الطفل

- اتفاقية إنهاء كافة أشكال التميز ضد المرأة

- اتفاقيات لاهاي 1907

- اتفاقية جنيف الثالثة 1949

- اتفاقية جنيف الرابعة 1949

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما أن الولايات المتحدة ملزمة بأحكام القانون الدولي العرفي بموجب الإعلان الأمريكي حول « حقوق وواجبات الإنسان ».

المحور الثاني - معاملة الأسرى

تنص المادة - 2 - من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949 على ما يأتي:

« علاوة على الأحكام التي تسري في وقت السلم تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة حتى ولو لم يعترف أحدها بحالة الحرب. تنطبق هذه الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة.

كما نصت المادة -4 - من الاتفاقية على ما يأتي:

- أسرى الحرب بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية هم الأشخاص الذين ينتمون إلى إحدى الفئات التالية ويقعون في قبضة العدو:

1- أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع والميليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة.

2ec b3ede1اد b7لمddليشيات الأخرى والوحدات b7لمbaطوعة,b7لأbeرى b8من فيd5d3 أعضb7ء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزہ]'da َ2 £h ويعملون داخل أو خارج إقليمهم حتى لو كان هذا الإقليم محتلا على أن تتوفر الشروط التالية في هذه الميلشيات أو الوحدات المتطوعة بما فيها حركات المقاومة المنظمة المذكورة:

أ - أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه

ب - أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد

ج - أن تحمل الأسلحة جهراً

د - أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

3- أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.

4- الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءاً منها.. الخ

5- أفراد الأطقم الملاحية.. الخ

6- سلطات الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية شريطة أن يحملوا السلاح جهراً وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.

ب - يعامل الأشخاص المذكورين فيما يلي بالمثل كأسرى حرب بمقتضى هذه الاتفاقية:

أ - الأشخاص الذين يتبعون أو كانوا تابعين للقوات المسلحة للبلد المحتل إذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب هذا الانتماء حتى لو كانت تركتهم أحراراً في بادئ الأمر أثناء مسير الأعمال الحربية خارج الأراضي للانضمام إلى القوات المسلحة التي يتبعونها والمشتركة في القتال أو في حالة عدم امتثالهم لإنذار يوجه إليهم بقصد الاعتقال.

كما تنص المادة -3- من هذه الاتفاقية على ما يأتي:

في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية:

1- الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم والأشخاص العاجزون عن القتال بسب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية دون أي تمييز..الخ »

وللأسير حقوق أساسية يجب التأكيد عليها في أية محاكمة عادلة ومنها:

1- حق أسير الحرب بأن يحاكم أمام جهة مستقلة ومن محكمة غير منحازة وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة والمادة «14» من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

2- الحق بإعلامه بما يوجه له من تهم وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة والمادة « 14 » من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

3- الحق بأخذ الوقت الكافي والتسهيلات اللازمة لتحضير دفاعه وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة والمادة « 14 » من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

4- الحق في أن يكون له محام والحق في اختيار محاميه بنفسه

5- المسؤولية الشخصية عن الأعمال الجنائية

6- لا يمكن معاقبة الأسير عن أفعال لم تكن تعد جرائم عند تشكيل المحاكم

7- عدم معاقبة الأسير على نفس الجريمة لأكثر من مرة

8- حق الأسير بأن يعلم بأن له حق الاستئناف « التمييز » للأحكام

9- الحق في محاكمة علنية

11- الحق في افتراض البراءة

12- الحق في المحاكمة دون تأخير

13- الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم وفق نفس الشروط التي تتحقق للادعاء

14- الحق في وجود مترجم مجاناً

15- الحق بعدم إجباره على الاعتراف على نفسه أو الاعتراف بأنه مذنب

16- الحق في استئناف « تمييز » القرار

17- الحق بالتعويض إذا كان الحكم غير قانوني أو غير عادل

18- الحق بالاتصال بمحامين من اختياره

19- الحق في تبادل الرسائل والاتصالات

 

إن الاتفاقيات التي تحفظ للأسير هذه الحقوق هي:

1- اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب وهي ملزمة للولايات المتحدة الأمريكية التي صادقت عليها.

2- الحد الأدنى من الحقوق الأساسية لمعاملة السجناء « unsmtp » وهي غير ملزمة إلا أنها تعريف استشاري أقرب للإلزام في تفسيرات المعاملة الإنسانية

3- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية « iccpr » وهو ملزم للولايات المتحدة الأمريكية

4- الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان «adrdm