بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

غزل امريكي للصدر، تحت النار

شبكة البصرة

بقلم فرات ناجي

قصيدتان غزليتان او ثلاث كتبها قادة الامريكان في مقتدى الصدر سببت له الحرج والضيق، فرد عليها ردا قاسيا، اذ لم يكن الوقت مناسبا للحديث عن زعيم سياسي، وعنصر اساس في العملية السياسية، مع محاصرة انصار مقتدى في كل مكان واعتقالهم بالجملة، وقتل من يرفع السلاح، او يرمي اطلاقة متترسا بالمدنيين في الثورة والشعلة والامين ببغداد، وفي الحيانية بالبصرة ثم تصاعد غضب مقتدى، ليهدد بحرب مفتوحة، ترك الامريكان الغزل عندما سمعوا التهديد، وهددوه بنقل المعركة الى ارضه، ثم زادت كونداليزارايس (ام حيدر) من كمية الحرج الذي يشعر به مقتدى فسخرت منه بانه يختفي في ايران ويترك اتباعه يواجهون مصائرهم في العراق!

ولان مقتدى الذي اصبح كالثور الذي تكثر سكاكينه عندما يسقط، يريد ان يكسر من دائرة الاعداء، خرج بفتوى جديدة فيها ان حربه المفتوحة تستهدف الامريكان، ولاتشمل جنود المالكي وشرطته الذين سبق لمقتدى ان كرمهم بتوزيع اغصان الزيتون والقراعين _بحسب احد المعممين الصدريين، يريد المصاحف!_.

مقتدى في اسوء حالاته، فهو في نزول منذ ان شعر ان خطة فرض القانون التي اعلنت في شباط، تضعه مع القاعدة في كفة واحدة، فناور بان يجمد جيش المهدي، ثم اثار جدلا عندما حان الوقت ليقرر هل يمدد التجميد، ام يلغيه، لكنه كرر المناورة، ومن الناحية النظرية فان جيش المهدي مازال على حالته مجمدا الى اليوم!.

ثم انه مهدد بابعاده عن العملية السياسية مالم ينتقل بجيشهه من حالة الانجماد الى حالة التبخر : الحل والقاء السلاح!

وانسياقا مع الغزل الامريكي لمقتدى الصدر فان بعض المحللين الاجانب يجادلون بان ابعاد جيش المهدي سوف يؤدي بهم الى ترك حالة التجميد، ويعيدهم الى حمل السلاح ضد خصومهم، وهذا يعني احباط المكاسب المتحققة من التجميد، ويدعون الى ان تضغط الولايات المتحدة على المالكي ليتراجع عن مشروع قانون الانتخابات الذي يمنع التيار الصدري من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات مالم يحل جيش المهدي، مثل هذا الكلام الغريب نشرته النيو يورك تايمز قبل ايام، اي مع الانهيار الواضح لجيش المهدي في البصرة وفي بغداد والكوت، فكأن جيش المهدي كان يتلقى ضربات وهو باق على حالة التجميد، او ان لدى مقتدى الصدر سلاح سري لم يستخدمه الى اليوم، وادخره الى الايام السود!.

مقتدى الصدر انجز دوره في الفوضى البناءة، على احسن وجه، لكنه لم يحتط للمستقبل مثلما فعل شركاؤه فلم يترك لنفسه مجالا للتراجع، ولا احتفظ بحلفاء يقفون معه في الشدة، فقد احرق كل اوراقه، واستثمر الى ابعد حد هامش الحركة والجريمة التي منحها اياه الامريكان، واظهر كل مالديه، وكشف قيادات عصابته، وابقى على الفوضى التي تميز تنظيمه، حتى بات جيش المهدي مثل عمال المسطر يستخدمهم كل من يدفع لهم، والذي بقى له اليوم هو ان يستثمر الدور المقبل الذي رسمه له الامريكان ويزاحم البدريين والدعوجية على الولاء للمحتلين، ويرضى بمسيرات الفية لا مليونية، ويستفيد من حصوله على شهادة السطوح، فيكون مرجعا، ينتقل من كونه حجة للاسلام والمسلمين، الى اية من ايات الله، وعندها سينتقل صراعه مع خصومه الكثيرين الى مستوى اخر، وينقل انصاره الى ذلك المستوى، الذي تختلف فيه سلطة دينية، مع مرجعية سياسية، فيستخدم الفتوى سلاحا، في معركته، وان كان الانتصار فيها لايتعدى البلبلة، وشق الصف الشيعي.

شبكة البصرة

الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1429 / 29 نيسان 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس