بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نعم.. أخي ورفيقي العزيز/أبا آوس..

شبكة البصرة

حكمت ناظم

·        ما قلته يصيب كبد الحقيقة.

·        والحقيقة.. لا عذر لمن لا يشهر سيفه وقلمه وصوته بوجه الإحتلال واعوانه.

·        نعم.. كانوا متحمسون لمصالحهم.. وكنا نرى حماسة المتزلفين والمغالين والمتحذلقين والمزايدين، في وجوههم.

·        لا تبتئس رفيقي العزيز.. أن الوطنية منبعها الذات وليس شيء آخر.

ما كتبته بحرقة وألم، نتفحصه ينبع من قلب، وهذا شأنك كما عرفناك منذ عقود،يصدح بالثورة ويقدح بها في نهج يراد منه إحقاق الحق على الباطل. والحزن الذي غمر هذا القلب المفعم بروح البعث، ليس الآن في ظل المحَكْ القاسي والمؤلم، إنما منذ زمن الستينيات التي عرفتك فيها مناضلاً بعثياً يتكلم بحرية دون أن يخشى شيئاً، رغم المحددات التي كان البعض يتحاشاها وينزوي ليدبر أموره في الظِلال.. لم أقدم مديحاً لأحد في حياتي، ولم أطري أحداً، وإذا ما فعلت، فأن معاييري هي الوطنية الحقه والمواقف القومية الحقة لا غير.

والحقيقة كما أراها، وتراها، وقد يراها الآخرون الكثر في مجرى النضال الذي لا ينضب ولا يتوقف، حقيقة ساطعة لا أحد بمقدوره أن يخفيها أو يحجبها بسكوته أو صمته أو إنزوائه بعيداً. وهي تقول أن السكوت والصمت والإنزواء في هذا الزمن الرديء الفاسق الذي حل بالوطن، ليس من شيم الوطنيين الذين يؤمنون بحرية الوطن وإستقلاله، حتى لو كانوا غير منتمين، ولكن رجولتهم تأبى أن تدنس أقدام الغزاة تراب الوطن.. وتأبى أن ينتهك الغزاة كرامة الشعب.. وتأبى أن تغتصب أمام عينيه نساء الوطن.. وتأبى أن تسلب أمام عينيه ثروات البلاد والعباد أو تنتزع عن الوطن هويته أو تجتث منه أفكاره ومعتقداته وإنسانه المناضل. إما المنتمون فالمسؤولية الوطنية تقع عليهم ضعفين، كما علمنا رفيقنا الكبير الشهيد في جنان الخلد صدام حسين.. إذا إهتزت أمام عينيك قيم المباديء الوطنية، فعليك بقيم الرجولة. فالذين أرتضوا لأنفسهم الإنزواء وقبلوا بصمت القبور من الذين يدٌعون الإنتماء، لم يكونوا يؤمنون بقيم المباديء أصلاً، أما قيم رجولتهم أمام الدماء التي تسيل، والبلاد التي تدمر، والنساء الآتي يغتصبن بوضح النهار، فقد جفت وإنزوت كما ينزوون!!

وكما تعلم أخي ورفيقي العزيز، كان الحشد واسعاً في عالم الصحافة والصحفيين في ساحة العراق.. وكنا نراهم يتدافعون للحصول على فسحة أو مساحة أو عمود في الصحافة الوطنية.. وكنا نسمعهم يطالبون بتلك المِساحة مهما كانت صغيرة، ويستقتلون على العون المالي في زمن الحصار الجائر، وعلى تصنيفهم في خاناته المعروفة.. وكانت القيادة قد أدركت معنى الكلمة الطيبة ووقع الحرف كالسكين في المنازلة في ظل حصار إجرامي قل نظيره في العالم، إنه عنون لمجاهدي القلم الذين يحاربون في ميدان لا يقل أهمية عن ميدان السلاح.. وكنا نراهم يتدافعون، وحماستهم تعلوها المزايدات والمغالات، الأمر الذي كنت أرى هذا التدافع تطغي عليه الروح النفعية لا حب الوطن، والدوافع الشخصية والنوازع الذاتية تتقدم.. عندها قلت لنفسي أتمنى من الله أن أكون خاطئاً في ظني، وإن بعض الظن إثم.. هكذا كنت أتصور واقع النفوس التي تفصح عن نفسها- كما يقول هيدغارد " الجوهر يكشف عن نفسه دائماً ".. وكنت أتحدث مع نفسي أحياناً، نعم أخي العزيز، ولا أكتم سراً.. إن مثل هؤلاء لا أحد منهم سيصمد، الذاتيون، والمتملقون، والغلاة. حتى لأعجب وأندهش من حماسة الغلاة، وحماسة المتملقين وأساليبهم غير الطبيعية في التسلق كالطحالب في أروقة الصحافة والسياسة والدبلوماسية. والغريب في الأمر، ولا أكتم سراً إذ أقول، إنهم يأخذون مساحات ومراكز هي ليست لهم، ولا تتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهم، ويتبوؤنها ليس عن جدارة، إنما عن التملق والتزلف والزحف على البطون، وأحياناً من مسرحيات الحماسة التي يبدونها للتعبير عن ما يريدون، وليس عن ما يريده الوطن في اليوم العصيب.

وبالفعل أخي ورفيقي الحبيب.. لقد إختفوا تماماً من ساحة الشرف، وبلعوا ألسنتهم، ولحسوا كلماتهم.. وكما تعلم أنهم معروفون عندي وعندك والخيرين على خط الدفاع عن الشعب والوطن.

وكما علمنا القائد الشهيد.. أن نحذر من المزايدين وحماستهم الزائدة عن اللزوم، ومن المغالين في تعبيرهم عن الأمور والأشياء، ومن المتملقين الذين يخفون ما يريدون، ومن المتحذلقين الذين يروكَ قشور الأشياء وهم في باطنهم منساقون الى أهوائهم الذي هو هوى الذات المتضخمة التي تضع الوطن في المؤخرة أما مصالحهم فهي في المقدمة.. أما الخائفون المرعوبون على مصالحهم فلا فائدة ترجى منهم!!

لا تبتئس أخي ورفيقي الحبيب.. فرغم كثرة الساكتين عن الحق، نجد الذين يصدحون بقلوبهم، والذين يقدحون بأفكارهم، والذين يقاتلون بسواعده وعقولهم النيرة التي لا تعرف أنصاف الحلول حتى الشهادة أو النصر.. فلهم الغلبه في ميدان البندقية والقلم.. وكل الأقلام الشريفة المناضله ستظل سيوفاً مشرعة بوجه الغزاة وكلابهم اللعينه.. وسيأتي اليوم، وهو والله ليس ببعيد، الذي فيه نسمي الأشياء بأسمائها، ونرى يوم تسود وجوه، وتبيض وجوه أمام الله والشعب والوطن.

عاشت المقاومة الوطنية البطلة شرف الأمة ورفعتها.

عاش العراق حراً عربياً موحداً أرضاً وشعباً.

المجد للشهداء الذين وهبوا أنفسهم فداء للوطن، وفي مقدمتهم شهيد الحج الأكبر صدام حسين.

عاش القادة الذين وهبوا أنفسهم للوطن، وهم في سجون الإحتلال يتحدون الموت والغزاة.

عاشت فلسطين حرة عربية، التي تقاتل الطغاة منذ ستين عاماً.

الخزي للمزايدين والمتزلفين والمترددين والساكتين والمنزوين في ظل صمت القبور.

والى أمام حتى النصر المبين وبالله نستعين.

20/4/2008

شبكة البصرة

الاثنين 15 ربيع الثاني 1429 / 21 نيسان 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس