|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
المنظمات غير الحكومية تؤكدّ في مجلس حقوق الإنسان في جنيف حقوق الإنسان في العراق هي الأسوء عالمياً |
|
شبكة البصرة |
| جنيف : خاص بشبكة البصرة |
|
أختتمت في جنيف صباح يوم الثلاثاء 1/4/2008 اجتماعات الدورة السابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي أفتتحت بتأريخ 3/3/2008. وفي ظل تحاشي الحكومات الإشارة الى الأوضاع في العراق، فقد عرضت عدة منظمات غير حكومية أوضاع حقوق الإنسان في العراق على الدورة المذكورة. وقالت في بياناتها التي القتها او التي وزّعتها ضمن وثائق الدورة، وكذلك في لقاءاتها مع المشاركين، ان أوضاع حقوق الإنسان في العراق بعد خمس سنوات من الغزو والإحتلال، هي الأسوء عالمياً. وأكدّت هذه المنظمات أن التقارير التي صدرت في آذار/مارس/2008، من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مثل هيومان رايتس ووج ومنظمة العفو الدولية ومنظمات المجتمع المدني في العراق، بل حتى تقرير الخارجية الأمريكية، تؤكدّ أن وضع حقوق الإنسان في العراق هو من بين الأسوء عالمياً. ورغم ما في هذا التقارير من قصور، إلاّ أنها تعكس التدهور الخطير في الوضع الإنساني في العراق المتمثل بتزايد حجم الموت والدمار، والإنتهاكات المنتظمه لحقوق الإنسان وتجاهل حقوق النساء والأطفال كليّاً. كما تحدّثت عن الإعدامات والإعتقالات التعسفية والتعذيب والقمع الذي تقوم به قوات الإحتلال والوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية وميليشيات الأحزاب الحاكمة وعصاباتها في كل مكان من هذا البلد. وأشارت إلى انعدام حرّية الرأي والتعبير. كما أكدّت انهيار أبسط متطلبات الرعايه الصحية الأساسية وأنظمة المياه الصالحة للشرب ومرافق الصرف الصحي. يضاف إلى ذلك انهيار القطاع التعليمي في كل المستويات، وتصاحب ذلك مع تغلغل الميليشيات وقوى التخلف والظلام الى هذا القطّاع الذي كان يعدّ الأفضل في المنطقة بشهادة اليونسكو. ومثلت هذه المنظمات غير الحكومية تجمعاً من منظمات عربية واجنبيه مهمّة ولها حضورها على الساحة الدولية كان من بينها (إتحاد الحقوقيين العرب، الحركة الدولية للطلبة والشباب للأمم المتحدة، إتحاد المحامين العرب، العصبة الدولية للنساء من أجل السلام والحرّية، المنظمة الدولية لإزالة كل أشكال التمييز العنصري، الإتحاد النسائي العربي العام، الإتحاد الدولي للمحامين الديمقراطيين، منظمة تنمية التعليم الدولي للقانون الإنساني، نقابة المحامين العراقيين، منظمة تعاون الجنوب والشمال، منظمة المحامين العرب في بريطانيا، رابطة الدبلوماسيين العراقيين، شبكة حقوق الإنسان في العراق).
ملايين الشهداء والمهجّرين ونقلت هذه المنظمات عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وصفه الحالة في العراق بأنها "واحدة من أعقد حالات العنف في العالم…. تميزّت بالإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ". وتأكيده: أن حقوق الإنسان الأساسية (الحق في الحياة والأمن) هي الشاغل الرئيس للمدنيين العراقيين. وتقدّر وكالات موثوق بها أن عدد الشهداء المدنيين في العراق منذ بداية الغزو يصل الى مليون وثلاثمائة الف شهيد. أما عدد الهاربين من جحيم الأوضاع فأنه يتزايد، إذ تواصل وكالات الأمم المتحدة إصدار نداءات بشأن العدد الهائل من اللاجئين والمشردّين داخلياً. وأشارت الى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقدّر في أحدث نشراتها لعام 2008 أن هناك 5ر4 مليون عراقي من اللاجئين والمهجّرين يشكلّون أكبر هجرة جماعية في القرن العشرين، ويعانون أسوء معاناة ويتعرضون الى أبشع الظروف. وأن نصف هؤلاء همّ من المهجرين داخلياً الذين أجبرتهم الميليشيات وعصابات الإحتلال على ترك مناطقهم والعيش في أقسى الظروف ودون أيّ رعاية تذكر. أما النصف الآخر فهم اللاجئون العراقيون في دول الجوار وخاصة في سورية والأردن. ومعظم هؤلاء أجبروا على ترك ديارهم وبيع ممتلكاتهم وأنهم يواجهون كارثة إنسانية بعد نفاذ معظم مدّخراتهم مما يتطلب وقفة جادّة من المجتمع الدولي لوضع حلّ لمأساتهم. مؤكدة أن الحل النهائي والأمثل يتمثل في إنهاء الإحتلال وإزالة كل تبعاته. وأكدّت أن من الآثار الخطيرة للغزو والإحتلال ما تعانيه الطفولة في العراق حيث المعاناة من سوء التغذيه الحاد وإنعدام أبسط مستلزمات الرعاية الصحّية، مما أدّى لإرتفاع هائل في معدل وفيات الأطفال في العراق بصورة لم يسبق لها مثيل حتى في البلدان الأفريقيه التي تعاني من ويلات الإيدز. لقد سجلت تقارير المنظمات الدولية زيادة كبيرة في معدل وفيات الأطفال بعد الغزو والإحتلال في كل أرجاء العراق.
فساد يستشري وتبديد للمال العام وعلى صعيد الفساد المستشري في كل مفاصل الحياة في عراق الإحتلال، بينت هذه المنظمات أن إنتشار الفساد اضحى من السمات الغالبة على عراق اليوم، فقد بلغ حجم الفساد، بأعتراف المنخرطين في الأجهزة الإدارية أنفسهم، عشرات المليارات من الدولارات، وأن جرائم الإختلاس وتبديد المال العام يقوم بها أولئك الذين نصبّهم الإحتلال في أعلى درجات المسؤولية في العراق الجديد نزولاً الى ما يسمّون بوزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامون وغيرهم. ولهذا تضع منظمة الشفافية الدولية العراق في الدرك الأسفل ضمن أكثر الدول فساداً في العالم. لقد تعدّدت أوجه الفساد، من الفساد المالي حيث السرقات في وضح النهار وبمباركة المحتل وتشجيعه، الى الفساد الإداري المتمثل بالتعيين حسب الولاءات الحزبية والطائفية والعرقية وليس طبقاً للكفاءة والقدرات. ومثل هذا التوجّه يعدّ من أبرز معوقّات تنمية أيّ بلد، بل أنه يتعارض والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان الرافضة لأي تمييز بين بني البشر. ومن الأوجه الأخرى للفساد، الفساد الأخلاقي للمسؤولين الذين جاء بهم الإحتلال، إذ تراهم يزورّون الحقائق أمام المجتمع الدولي دون أي إعتبار أخلاقي، ويخفون جرائم الإحتلال وعملائه، ولا يشيرون الى الخروقات المستمرّة لحقوق الإنسان، متشبثين بمعزوفتهم الوحيدة التي ملّ العالم سماعها عن النظام السابق. وبتسترهم على جرائم الإحتلال وجرائم عملائه فأنهم يضعون أنفسهم ضمن المشاركين الأساسيين في الجريمة ويخضعون بالتالي للمسائلة القضائية. وفي الوقت الذي يجري فيه تبديد ثروة العراق، فأن الملايين من أبنائه يواجهون حالة طوارئ إنسانيه متزايدة، مع زيادة غير مسبوقة في الفقر والبطاله. فوفقاً لتقارير بعثة الأمم المتحدة، فأن 54 في المئة من السكان يحصلون بالكاد على أقل من دولار أمريكى واحد فى اليوم، وأن 15 في المائة يعيشون في حالة فقر شديد، ويحصلون أقل من 50 سنتاً أمريكياً فى اليوم. ويؤكدّ الجهاز المركزي للإحصاء في العراق أن 43 ٪ من العراقيين يعانون من "فقر مدقع".
معاناة المثقفين والصحفيين العراقيين كما أكدّت هذه المنظمات أن المثقفين العراقيين يدفعون ثمناً باهظاً منذ بداية الغزو عام 2003، لرفضهم الإنخراط في مشاريعه. فالعديد منهم تم إحتجازه أو خطفه، أوقتله. ومن المؤكدّ أن أكثر من 500 مثقف عراقي قد أغتيل خلال السنوات الخمس الماضية. وقد أرغم الكثيرين منهم على الفرار ضمن المحاولات الرامية لإفراغ البلاد من الطبقة المثقفة الواعية لتصبح مسرحاً يرتع فيه الجهلة والأميين. ومن إنجازات الغزو والإحتلال إعتبار العراق أسوء مكان للصحفيين إذ سجلت أعلى نسب اغتيال للصحفيين في العالم خاصة من القوات والأجهزة والعصابات التابعة للأحتلال او المتعاونة معه. وفي تقريرها الصادر في 18 آذار/2008، عبّرت بعثة الأمم المتحدة عن قلقها لما يعانيه الصحفيون ومجمل العاملين في مجال الإعلام في المنطقة الشمالية من العراق اذ يجري إعتقالهم وإحتجازهم غالباً بسبب نشرهم مقالات تتعلق بقضايا تخص الصالح العام. ويشكلّ كل ذلك إنتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية المتعلقة بالحقّ في حرية التعبير.
تدنّي مكانة المرأة العراقية وتراجعها وبينّت هذه المنظمات، أن من النتائج المهمّة الأخرى للغزو والإحتلال الأمريكي ـ البريطاني، تدنّي مكانة المرأة العراقية وتراجعها عقوداً الى الوراء، إذ شكلّت التغييرات في القوانين بعد عام 2003 نكسة كبيرة من ناحية الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الإقتصادية والثقافية والإجتماعية للمرأة. فالقوانين التي صيغت تحت إشراف المستشارين الأمريكان، أدّت الى أن تفقد المرأة العراقية معظم ما حصلت عليه من مكاسب خلال العقود الماضية، وما أقرّ لها من حقوق وإمتيازات جعلتها بمكانة تتميّز عن مثيلاتها في دول المنطقة. ومن ناحية أخرى، أضحت المرأة في العراق ضحيّةً للعنف الشديد الذي نشأ منذ الغزو والإحتلال. ونقلت عن تقارير للأمم المتحدة والمنظمات الدولية تأكيدها على تزايد تعذيب وإغتصاب المعتقلات وتزايد العنف ضد المرأة عموماً لا سيما في المناطق الشمالية من العراق التي تديرها الأحزاب الكرديه، الإتحاد الوطنى الكردستانى والحزب الديمقراطى الكردستاني. وتؤكد بعثة الأمم المتحدّة في العراق في تقريريها الصادرين في أيلول2007 ومارس/آذار/2008، أنه في عام 2007 وحده لقت ما يقرب من أربعمائة إمرأة حتفها في تلك المناطق، وسجلت البعثة أكثر من مائتي حالة وفاة حرقاً. ومعظم هذه الحالات هي من سجلات الأجهزة الموجودة في تلك المناطق. ويعتقد أن الأرقام الحقيقية هي أعلى من ذلك. ووفقاً للتقارير الواردة من منظمات المجتمع المدني العراقي فأن معظم هذه الحالات ناجم عن حالات الإضطهاد والإغتصاب التي تقوم بها ميليشيات تلك الأحزاب التي أباحت لنفسها سلطات واسعة جداً وسوّلت لنفسها القيام بأبشع الممارسات اللاإنسانية ضد أبناء الشعب الكردي.
التعذيب المتزايد والمنتظم وتناولت هذه المنظمات بالتفصيل موضوعاً مهمّاً آخراً يعاني منه أبناء العراق منذ وطأ المحتل أرضهم ألا وهو التعذيب. وبيّنت أن التعذيب يجري بصورة متزايدة ومنتظمة في معظم السجون في العراق، بل غالباً ما يتعرّض المعتقلون لعمليات الإعدام الفوري في إنتهاك خطير للقانون الدولى الإنساني والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وعبّرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أكثر من مرّة ـ آخرها في تقريرها الصادر في 18/آذار/مارس/2008 ـ عن قلقها من الإنتشار الواسع والمنتظم للتعذيب والمعامله السيئة والمهينة للمحتجزين، ولا سيما في إطار منشآت وزارة الداخلية، بما في ذلك مراكز الشرطة. ووفقاً لتقارير بعثة الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووج فأن الميليشيات المرتبطة بالأحزاب الحاكمة حالياً، والحزبين الكرديين تملك سجونها الخاصة بها حيث يجري التعذيب وسوء المعامله بصورة روتينيه. ومن المعروف أن قوات الإحتلال ما تزال تمارس التعذيب في السجون التي تديرها وعلى نطاق واسع ايضاً. وأوضحت ما يجري يومياً من مداهمات للمناطق السكّانية وما ينجم عنها من إعتقالات لآلاف الأبرياء الذين يجري زجّهم في السجون والمعتقلات دون توجيه أيّ تهم لهم، ويتعرض هؤلاء الأبرياء لأبشع صنوف التعذيب والإهانة.
إستخدام الأسلحة المحظورة كما جرى التأكيد على أن قوات الإحتلال مستمرة بإستخدام الأسلحة المحظورة في عملياتها العسكرية المتواصلة، بما فيها القنابل العنقوديه والنابالم والفوسفور الأبيض. وأن هذه القوات قد إستخدمت اليورانيوم المنضبَ بكميات كبيرة جداً تفوق الكميّات التي إستخدمتها في عدوانها على العراق عام 1991. إن التأثيرات الفتّاكة لهذه الأسلحة على مجمل الحياة في العراق آخذة بالتصاعد وتدلّل على ذلك تزايد حالات الإصابة بالأمراض السرطانية وتزايد حالات التشوه الخلقي في الولادات الجديدة في معظم مناطق العراق وهو ما يتطلب التحقيق في هذا الموضوع بصورة جدّية.
وسلطت هذه المنظمات الضوء على إنتهاك خطير آخر لإتفاقيه جنيف الرابعة فأن سلطات الإحتلال قد غيّرت معظم القوانين الأساسية وصاغت دستوراً مشوهاً للبلاد كما انشأت محاكم تنتهك المعايير الأساسية للمحاكمات العادلة ومبادئ حقوق الإنسان فتحولت الى أجهزة تمارس عمليات قتل جماعي وإنتقام من أبناء العراق ورموزه الوطنية. وقد عبّرت أجهزة الأمم المتحدة أكثر من مرّة من أن تلك المحاكمات تخالف المعايير الدولية ولا تتوفر فيها أبسط مقومات العدالة. وتؤكد بعثة الأمم المتحدة في العراق [آذار/2008] أن في الفترة من 1/1 ولغاية 22/10/2007 صدر 378 حكماً بالإعدام في العراق، عشرة منها ضد نساء. وأكدت البعثة "ان عدداً متزايداً من المتهمين الذين احالتهم القوة متعددة الجنسيات الى المحكمة الجنائية المركزية يتلقون أحكاماً بالإعدام". وهنالك مخاوف من أن تقدم السلطات الأمريكية على تسليم عدد من أسرى الحرب والمعتقلين العراقيين الى السلطات العميلة وهو ما يمكن ان يسفر عن إعدامهم فوراً كما جرى في الحالات السابقة.
الوضع في العراق هو الأسوء عالمياً وخلصت هذه المنظمات أن الوضع في العراق هو الأسوء عالمياً، ويمثل تحدياً لكل الأجهزة المعنية بحقوق الإنسان وللمجتمع الدولي بأسره. ولم يعد ملائماً الإستمرار على هذا الصمت فلا بدّ من إجراء مناقشة معمّقّه حول هذه المأساة الكبرى ولكلّ الخروقات التي جرت منذ غزو العراق عام 2003 وتقديم كل المسبّبين والمساهمين فيه الى القضاء العادل. وطلبت تعيين مقرّر خاص لأوضاع حقوق الإنسان في العراق. وأكدت لغرض وضع حدّ لمعاناة العراقيين لا بدّ من العمل على إنهاء الاحتلال وإزالة كل آثاره، وتأكيد حقّ الشعب العراقي الثابت في تقرير مصيره بنفسه وبكل الوسائل التي يتيحها له القانون الدولي بما في ذلك حقّّه المشروع في مقاومة الإحتلال الى حين تحقيق الإستقلال التام. كما أكدّت هذه المنظمات على ضرورة انهاء كل اشكال الإحتلال في المنطقة وأكدّت أن التهديد بأستخدام القوة هو أحد معوقات التنمية ويحول دون التمتع بحقوق الإنسان. وندّدت في هذا الصدد بالجرائم الصهيونية في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان السوري وناشدت المجتمع الدولي العمل على وضع حدّ نهائي لتلك الجرائم.
ثلاث ندوات وعلى هامش إجتماعات المجلس عقدت في مقرّ الأمم المتحدّة في جنيف ثلاث ندوات عامّة بخصوص الأوضاع في العراق في ظل الإحتلال شارك فيها عدد من المختصين وحضرها أعضاء من السلك الدبلوماسي وممثلين لمنظمات دولية ومنظمات غير حكومية وممثلو الصحافة في الأمم المتحدة وعدد من المهتمين بقضايا حقوق الإنسان.
الندوة الأولى سيادة القانون في العراق عقدت هذه الندوة بتأريخ 11/3/2008 وكانت بعنوان (سيادة القانون في العراق) تحدّث فيها كل من الأستاذ صباح المختار رئيس منظمة المحامين العرب في لندن، ممثل إتحاد المحامين العرب الى إجتماعات المجلس، والدكتورة كارين باركر، استاذة في القانون الدولي الإنساني في عدد من الجامعات الامريكية، وهي أيضاً ناشطة في مجال حقوق الإنسان. وقد أدار الندوة الدكتور الياس خوري، ممثل إتحاد الحقوقيين العرب في جنيف. تناولت الندوة الأسس القانونية التي تضع ما قامت وتقوم به القوات الأمريكية في العراق تحت طائلة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتمثّل ذلك في التخطيط للعدوان والغزو لبلد مستقل عضو في الأمم المتحدّة، ثم تنفيذ الغزو من خلال حرب عدوانية غير متكافئة، ثم إحتلال البلاد وتركها للنهب، وحرق مؤسسات الدولة وتقويض أسسها. وكل التصرفات التي صاحبت ذلك غلب عليها طابع الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ثم تناولت الندوة الصلاحيات الواسعة التي منحتها سلطات الإحتلال لنفسها، وما قامت به من إجراءات واصدرته من قوانين وأوامر، تعدّ كلّها غير شرعية وباطلة بطلاناً تامّاً. وأكدّ المتحدثون إن واقع الحال يؤكدّ ان العراق ما يزال تحت الإحتلال، وان الولايات المتحدة هي دولة الإحتلال الرئيسة وهي التي تتصرّف بكل مقدرات البلاد. وتناولت الندوة إجراءات ما سمّي بالمحكمة الجنائية العراقية وكيفية تأسيسها، حيث أكدّ المتحدثون عدم مشروعيتها. فهي محكمة أسسها المحتل في خرق فاضح لاتفاقيات جنيف، ويتولى إدارتها بطريقة او أخرى. وأنها صمّمت لمحاكمة مجموعة بعينها، وأن الأحكام بحقّّهم سبق وأن صدرت، قبل البدء بإجراءات المحاكمة، بتصريحات موثّقة لعدد من المتنفذين الموالين للإحتلال. كما إن ليس في إجراءاتها ما يضمن حقوق المتهمين وخاصة حقّهم في محاكمة عادلة وفي دفاع مناسب، بلّ أن من الواضح أن هنالك تصميم على الإنتقام من كل الذين عملوا تحت حكومة العراق الوطنية التي سبقت الإحتلال. ان عدداً من محامي الدفاع قد أغتيلوا لمجرد أنهم إشتركوا في الدفاع عن المتهمين. فضلاً عن التهديدات المستمرّة لبقية المحامين. كما جرى التدخل السافر من السلطات القائمة بسير إجراءات المحاكمة وبتعيين القضاة وفصل الكثير من القضاة في العراق لمجرد رفضهم التدخل بشؤون القضاء. وقد عرض المتحدثون موقف المفوضة السامية لحقوق الإنسان والمقرّر الخاص للأمم المتحدّة لشؤون إستقلال القضاء والمحامين والفريق العامل الخاص بالإعتقال التعسفي وكلها تؤكدّ بوضوح عدم شرعية المحكمة. وأكدّت الندوة أن معظم المحالين الى ما يسمّى بالمحكمة الجنائية همّ أسرى حرب بموجب المواثيق الدولية التي توجب على السلطات المحتلّة عدم تسليمهم الى أي سلطة أخرى خاصة إذا كانت سلطة هدفها الإنتقام من هؤلاء الأسرى. وهو ما يتطلب إتخاذ إجراءات عملية لإيقاف هذه العملية المخالفة لمبادئ وقواعد حقوق الإنسان ولكي لا تشكلّ سابقة لإنشاء محاكم أخرى مشابهة. وأكدّ المتحدثون أن التدخل في شؤون القضاء يؤدّي حتماً الى تقويض العدالة وهو ما يحدث في العراق ويحدث ايضاً في إجراءات المحكمة الجنائية الخاصة بلبنان عن جريمة إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والمشكلة بتدخل غير مسبوق من مجلس الأمن في قراره المرقم 1757 الصادر بموجب الفصل السابع من الميثاق. فمثل هذا التدخل السافر يقوّض نزاهة القضاء، ويسيسه، وان مثل هذا الإجراء يدعو لقلق بالغ لأن تسييس القضاء له نتائج سلبية كثيرة على مجمل النظام القانوني الدولي. وأكدّ المتحدثون ضرورة إبقاء ساحة القضاء بعيدة عن التدخل والتلاعب من هذا الطرف أو ذاك، وعلى ضرورة التصدّي للمحاولات التي تقوم بها الدول المتنفذة في مجلس الأمن الدولي لتخريب أسس القضاء المستقل والنزيه لتحقيق أغراض سياسية ومصلحية خاصّة بها.
الندوة الثانية أوضاع حقوق الإنسان أقيمت الندوة الثانية بتأريخ 13/3/2008، وقد تحدّث فيها كل من الأستاذ صباح المختار والناشطة العراقية هناء البياتي، منسقة المبادرة الخاصة باللاجئين العراقيين. وقد أديرت الندوة من قبل السيدة إيديت بالانتاين الأمينة العامة للعصبة الدولية للنساء من أجل السلام والحرّية. وتناولت مجمل أوضاع حقوق الإنسان في العراق، وما يجري من جرائم يومية تمسّ كل قطّاعات الشعب. وعرض المتحدّثون صورة تفصيلية لمجمل الأوضاع الإنسانية في العراق وحجم المعاناة التي بدأت منذ الأيام الأولى للإحتلال والتي تتفاقم يومياً. وما يجري من قتل وتعذيب وتهجير يومي. مؤكدّين أن ما جرى ويجري في العراق يهمّ كل الدول العربية لترابط القضايا العربية ببعضها البعض. كما أكدّوا حقّ شعب العراق بمقاومة المحتل، وهو ما يجري منذ بداية الإحتلال، مؤكدين أن المقاومة العراقية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي وهي الإمتداد الطبيعي لشرعية الدولة التي كانت قائمة قبل الإحتلال. ورغم محاولات الإحتلال تشويه صورة المقاومة العراقية من خلال العمليات التي تقوم به عصاباته وفرق موته، إلاّ أن ذلك لم يغيّر شيئاً من إنجازاتها وما تلحقه بقوى الإحتلال من هزائم يومية. وقد حاول وفد الحكومة العميلة الى اجتماعات المجلس، ضمن المناقشات التي أتيحت للحضور في نهاية الندوة، الدفاع عن السلطات القائمة في المنطقة الخضراء مؤكدّاً إتفاقه من أن العراق يرزخ تحت إحتلال حالياً لكن ما يجري ليس مقاومة له وإنما إرهاب! وتحدّث عضو آخر مستغرباً القول أن الوضع في العراق يهمّ كل الدول العربية، فالعراق اليوم لا يعنيه ما يجري في الدول العربية ولا تربطه بهذه الدول إلاّ المصالح شأنها شان أي دولة أخرى في العالم. وقد أثارت هذه الآراء ردوداً كثيرة من الحضور في القاعة ومعظمهم ممثلين لمنظمات غير حكومية حيث ادانوا بقوة الجرائم والسرقات التي تقوم بها السلطات العميلة للإحتلال، وأكدّوا ان العراق عنصر أساسي في النظام العربي ولا يمكن أن تنجح محاولات إبعاده عنه. وهو ما حدا بممثلي الحكومة العميلة الى الخروج من القاعة تلاحقهم إنتقادات الحاضرين.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CA3F5A91-5600-460F-86A1-AEDA1C24F127.htm
الندوة الثالثة إستخدام الأسلحة الكيمياوية واليورانيوم المنضب وفي 19/3 أقامت المنظمات المذكورة ندوة تحت بند (الحق في الصحّة) تحدّث فيها كل من الدكتور الفريد دي زايس استاذ القانون الدولي في جامعة جنيف والدكتورة كارين باركر استاذة القانون الدولي الإنساني تناولت فيها إستخدام القوات الأمريكية والبريطانية لمختلف الأنواع من الأسلحة المحضورة دولياً أو المحرّم استخدامها على نطاق واسع مثل الإسلحة الكيمياوية والقنابل العنقودية والنابالم والفسفور الأبيض وإستخدامها الواسع للأسلحة لليورانيوم المنضب. كما جرى التأكيد على أن قوات الإحتلال مستمرة بإستخدام تلك الأسلحة في عملياتها العسكرية المتواصلة. وبعد توضيح التأثيرات الفتّاكة والمتزايدة لهذه الأسلحة على مجمل الحياة في العراق حيث تزايد حالات الإصابة بالأمراض السرطانية وتزايد حالات الولادات المشوهة وغير ذلك، جرى تناول الجوانب |