بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

منظمة المؤتمر الإسلامي تنتهك ميثاقها

شبكة البصرة

بقلم : بدر الدين كاشف الغطاء

ذكر المستشار السياسي للأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي السفير مهدي فتح الله يوم 28/4/2008 إنه تم استكمال الإجراءات القانونية لافتتاح مكتب للمنظمة في العراق، مبينا إنه تم اختيار شخصية دبلوماسية لرئاسة المكتب.وأضاف إن من أولويات الكمتب تفعيل وثيقة مكة التي تم إقرارها عام 2006، وعقد مؤتمر ثان جديد في مكة للطوائف والتيارات الدينية العراقية.

 

إن موقف منظمة المؤتمر الإسلامي هذا، الذي يأتي إستجابة للضغوط الأمريكية والإيرانية، مناقض لروح الإسلام وينتهك المباديء التي قامت عليها المنظمة وسيلحق أفدح الضرر بمصداقية المنظمة، ونطالب المنظمة أن تتراجع عنه فورا للأسباب الآتية : 

1– إن الضغوط الأمريكية والإيرانية على المنظمة لفتح مكتب لها في بغداد المحتلة هدفه إضفاء شرعية مزعومة للإحتلال وللحكومة المنشأة في ظل الإحتلال. ونسوا أن الشرعية الحقيقية لا يعطيها مكتب أو سفارة في المنطقة الخضراء. إن الذي يمنح ويمنع الشرعية هو شعب العراق وممثله الشرعي المقاومة العراقية. وشعب العراق قال كلمته منذ اللحظة الأولى للغزو الأمريكي للعراق يوم 20/3/2003 ورفع السلاح بوجه الإحتلال وعملاء الإحتلال بمقاومة باسلة لم تهزم الجيش الأمريكي حسب، بل أنهكت أمريكا عسكريا وإقتصاديا وسياسيا واخلاقيا وأسقطت نظام القطب الواحد الدولي الذي تقوده أمريكا وفتحت الباب لإنشاء نظام دولي جديد قائم على العدل والمساواة.

 

2– لقد أسست منظمة المؤتمر الإسلامي على مباديء إسلامية وإنسانية سامية تضمنها ميثاقها وفي مقدمة هذه المباديء إحترام حق الشعوب في تقرير المصير ودعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة علـى كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية والسعي للقضاء على الإستعمار بكافة أشكاله وتعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء وإحترام سيادة وإستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو واتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين القائمين على العدل.

وإستنادا الى هذه المباديء فإن فتح مكتب للمنظمة في بغداد المحتلة وتطبيع العلاقة مع المحتل الأمريكي ومع الحكومة العراقية المنشأة في ظل الإحتلال إنما هو إنتهاك فاضح لميثاق المنظمة ونكوص عنه. لقد كان الأولى بالمنظمة أن تكون وفية لميثاقها، وأن تقف ضد الإحتلال غير المشروع للعراق وأن تدعم المقاومة العراقية وتحث الدول الإسلامية على الإعتراف بالمقاومة العراقية ودعمها وفتح مكاتب لها في عواصمها.

 

3– إن قول السفير فتح الله إن تفعيل وثيقة مكة هو الهدف الأساسي لفتح مكتب المنظمة في بغداد المحتلة هو قول مردود وينم عن سذاجة سياسية. فوثيقة مكة وقعها سدنة الإحتلال في 20/6/2006 وتعهدوا فيها بحرمة دماء العراقيين وأموالهم وأعراضهم وحرمة دور العبادة وعدم جواز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذا والامتناع عن التنابذ بالألقاب والتمسك بالوحدة والتلاحم وإنهاء المظالم واطلاق سراح المختطفين والأبرياء والرهائن وارجاع المهجرين إلى أماكنهم الأصلية وإقامة العدل وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في العراق والعمل من أجل إنهاء الاحتلال والمحافظة على استقلال العراق ووحدته وسلامة أراضيه.

فأّيّ من هذه الأهداف تحقق على الأرض؟ وماذا يمكن للمؤتمر الثاني المنوي عقده في مكة المكرمة أن يضيف الى وثيقة مكة الأولى من مباديء؟ ثم ألم يعقد مؤتمر مكة الأول من دون الحاجة لفتح مكتب في بغداد؟ ومن جانب آخر، ألا تلاحظ منظمة المؤتمر الإسلامي أن سدنة الإحتلال ما إنفكوا يجوبون عواصم الأرض في مؤتمرات للمصالحة، وآخرها إجتماعهم في العاصمة الفنلندية هلسنكي، يتبادلون في المؤتمرات عبارت الود ويشربون الأنخاب ثم يعودون لينهش بعضهم بعضا وليتكالبوا على المناصب والمكاسب بينما يموت شعب العراق جوعا ومرضا ومفخخات وتهجيرا. نعم سيأتيكم سدنة الإحتلال من جديد راكضين الى مكة المكرمة لكنهم لن يحترموا ما سيوقعون عليه لإنهم عملاء مسلوبي الإرادة. سيتسابقون الى مكة المكرمة ليتمتعوا بكرمكم وهداياكم وليزوروا البيت الحرام لاتعبدا لله بل لإنه يدعى حراما، وما كانوا زاروه لو كان يدعى حلالا كما قال فيهم الشاعر.

 

4– منظمة المؤتمر الإسلامي لا تفتح مكاتب لها في الدول الأعضاء أو في غير الدول الأعضاء. والإستثناء الوحيد كان أفغانستان. عدا ذلك فإن للمنظمة بعثتان في مقر الأمم التمحدة في نيويورك وفي المقر الأوربي للأمم المتحدة في جنيف كونها عضو مراقب في الأمم التمحدة، كما إن لديها أنشطة ومراكز بحوث وجامعات وأجهزة متخصصة أغلب مقراتها في السعودية والمغرب وتركيا. لذا لم يكن مطلوبا منها فتح مكتب لها في بغداد، ولن يخدم المكتب أيا من أنشطتها الإنمائية أوالثقافية الغائبة أصلا من العراق. إن خطوة فتح المكتب لن تفهم سوى أنها إستجابة لضغوط المحتل الأمريكي ولضغوط عراب العملية السياسية المنشأة في ظل الإحتلال دولة إيران.

 

5- إن إختيار سفير سوداني سابق عمل لفترة طويلة سفيرا للسودان في طهران، ورشحته إيران لمنصب ممثل المنظمة في مكتب بغداد كونه لا زال يرتبط بأوثق العلاقات مع حكومة إيران، هو دليل آخر على ان فتح مكتب بغداد هو طبخة غير شرعية طرفاها الأساسيان أمريكا وإيران.

 

6– بدأت تتوالى ردود الأفعال المستهجنة لقرار منظمة المؤتمر الإسلامي فتح مكتب لها في بغداد. فالسفير مختار لماني ممثل الجامعة العربية في بغداد، هذا الرجل المبدئي الذي رفض الإستمرار في مهمته إحتجاجا على سياسيي المنطقة الخضراء الذين يفكرون بكل شيء عدا العراق وإحتجاجا على غياب رؤيا عربية جادة للوقوف بجانب شعب العراق، صرح يوم 26/4/2008 للإذاعة الجزائرية قائلا إنه يتألم أن يرى العرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي يذهبون الى بغداد بناء على تعليمات من كوندوليزا رايس، وأنه يستغرب إدعاء منظمة المؤتمر الإسلامي أن هدفها تفعيل وثيقة مكة مع علمها أن هذه الوثيقة ولدت ميتة، وانها لم نكن سوى حملة علاقات عامه إنتهت بإنتهاء حفل توقيع وثيقتها، مضيفا أن المؤتمر الإسلامي منظمة فولكلورية في نشأتها وعملها وستبقى كذلك الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مذكرا بمقولة أفلاطون الشهيرة : إحذروا فعل الجاهل الذي يجهل جهله.

 

7- إن الإستنتاج الذي يقر به كل منصف هو أن عودة الإستقرار الى العراق والمنطقة والعالم، وإنهاء مأزق امريكا أيضا، يمر عبر رفض الإحتلال والهياكل السياسية والتشريعية والقضائية غير الشرعية التي اقامها الإحتلال في العراق والإعتراف بالمقاومة العراقية كممثل شرعي ووحيد لشعب العراق. نأمل أن تعيد المنظمة النظر بقرار فتح مكتب لها في العراق المحتل فإنه سيكون وصمة عار في جبينها، وإن عزّ المنظمة وفخرها وحسن أداء رسالتها هو في إقامة علاقة تعاون وثيقة مع المقاومة العراقية، والله يقول (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً) [النساء : 139] " صدق الله العظيم.

والله المستعان

بغداد 29/4/2008

شبكة البصرة

الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1429 / 29 نيسان 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس