بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تبت اياديهم انهم يقتلون الشيعة العرب على الهوية

(الحلقة الثانية)

شبكة البصرة

د. موسى الحسيني

بتاريخ 22/11/2004، وفي مقابله له على محطة تلفزيون العربية، قال  عبد العزيز الحكيم : ان طائفيين من السنة يحملون صورة الامام علي (ع)، اقاموا حاجزا على طريق بغداد كربلاء، ليوقفوا اي سيارة، يختارون واحدا من الركاب، ليطلبوا منه شتم الامام علي او قتله اذا رفض. وبسرعة وبالتلفونات صدرت التعليمات لكل التابعين للترويج للخبر، الذي عند التحقق منه تبين، ان تلك الحواجز كانت تقيمها جماعات بدر وبتعليمات من عزيز الحكيم نفسه، املا في تصعيد المشاعر والصراع الطائفي. قمت بكشف الامر بمقالة تحمل نفس العنوان، وتم نشرها في مجلة المستقبل العربي، اللبنانية، العدد 311، كانون ثاني 2005. والكثير من المواقع الوطنية على الانترنت. بعد حوالي الشهر التقى كل من الدكتور مثنى حارث الضاري، والدكتور علي الدباغ في مناظرة على الجزيرة. ولم يفت الدكتور الدباغ الفرصة ليذكر قضية تلك الحواجز في محاولة لاثبات طائفية السنة العرب في العراق، وعندما اجابه الدكتور مثنى، ان الدكتور موسى الحسيني كتب بالموضوع وكشف الفاعل الحقيقي، تلعثم الدباغ وسكت.

الا ان بابا من الجحيم فتحت ضدي، وبدات كل المواقع الطائفية تشتم وتشكك بكل ما عندي، في حملة من الاكاذيب الغاية منها تصوري بالكذاب. مفارقة مضحكة ان يكذب المتظاهر بالتدين ومن يدعي انه يخشى الله من اجل ان يظهرك بموقف الكذاب. ولم يفوت احد اقربائي الفرصة لينصب نفسه عميدا للاسرة والعائلة، ليعلن برائتهما مني. واستحدث صفحة على ثلاث من المواقع الطائفية تحت عنوان "سلمت ايادبهم انهم لايقتلون الشيعة على الهوية" اخذ يغذيها بالاخبار والتعليقات لمدة ثلاث سنوات.

كيف يجوز لشيعي من عائلة متدينة ان يقول الحقيقة وان يلتزم بالمعايير الوطنية ويكشف جرائم مستشيعين و يقدم برهانا يستشهد به سني... انها لجريمة لاتغتفر على ما يبدو.

والان، ما ذا سيقول هؤلاء المستشيعون، من مستثمري اسم ال البيت لاغراض دنيوية عند البعض، واخرى شعوبية، عند البعض الاخر، وقد اصبح قتل الشيعي علنيا، بعد ان اصبح الشيعة العرب أو المعدان كما يسميهم عزيز الحكيم، مجرد مجموعات خارجة على القانون، مجرمين، مجموعات ارهابية مجرمة، مسلحين، أعداء العراق الجديد، كما ظلت توصفهم فضائية عزيز الحكيم طيلة يومي  26 -27/3/2008. وفي نشرة اخبار السابعة والنصف في بتوقيت لندن، في نفس اليوم، نقل مذيع نشرت الاخبار في نفس الفضائية، فرحا متحمسا خبرا ورده عن قتل الشرطة "الوطنية" في مدينة الكوت وحدها  ل 100 من هؤلاء المجرمين، لهذا اليوم فقط.

وفي 26/3، وفي مكالمة تلفونية مع فضائية الشرقية، وصفهم المتحدث بما يسمى وزارة الداخلية، عبد الكريم خلف، : بانهم مجموعات من مهربي المخدرات والممنوعات، عصابات تهريب النفط، وقال : انهم يحتلون السطوح وهذا مايمارسه المجرمين عادة.

يجري كل هذا القتل ضد الشيعة العرب في العراق بنفس الوقت الذي تجري فيه محاكمة بعض المسؤولين وضباط الجيش العراقي بتهمة قتل الشيعة بسبب ما اسموه الانتفاضة الشعبانية، والتي اطلق عليها المرجع الخوئي اسم حركة الغوغائيين. وبالمقارنة مع ما يجري الان من قتل للشيعة تبدو ممارسات مسؤولي النظام السابق، ليست فقط مبررة ومقبولة، بل شرعية وقانونية الى حد يبطل معه محاكمتهم.

ففي اذار 1991، تحرك بعض المسلحين ضد الدولة، في وقت تعاني فيه هذه الدولة من حالة انكسار عسكري، يفرض على ابنائها المخلصين العمل على لملمت الجراح، وتاجيل اي خلافات او صراعات الى حين، الا ان المنتفضين او الغوغاء حاولوا استثمار لحظة الضعف التي يعيشها البلد للتمرد ضد السلطة، والهجوم على القطعات العسكرية المنسحبة لتجريدها من اسلحتها، وحرق ونهب مؤسسات الدولة المدنية. فتحرك الجيش لبسط الامن، وتحقيق الاستقرار.

تماما عكس الصورة الحالية، عندما بادرت السلطة الى اعتقال معارضين لها يدون مبرر، احتج هؤلاء المعارضين ودعوا لاضراب او عصيان مدني سلمي للضغط على السلطة. فبادرت السلطة لممارسة اشد انواع القمع، والاستخدام المفرط للقوة، مما اضطر المضربين الى حمل السلاح دفاعا عن انفسهم، فاصبحوا بذلك خارجين على القانون، وعصابات مجرمين، وتهريب.

في الحالة الاولى، كانت السلطة تمتلك كل المبررات القانونية والشرعية لاستخدام القوة، وبسط الامن للتفرغ لاعادة اعمار ما دمرته الحرب. رغم ان التمرد في حينها اضعف موقف المفاوض العراقي تجاه العدو. الا ان السلطة اتهمت، في حينها، بالطائفية، والقمعية. بل حاولت الاحزاب المتاسلمة، المستشيعة، ان تستخدم الحادث لتبرر خروجها على قيم التشيع بتحالفها مع عدو، كانت هي من يسميه بالشيطان الاكبر، وهو الان تحت ادارة يقودها اليمين المسيحي المتصهين، الذي لم يتردد رئيسها عن ان يعلنها حربا صليبية ثانية على الاسلام والمسلمين، معتقدا، وفقا لخرافاته : ان قتل الملايين في المشرق العربي يمكن ان يعجل من ظهور المسيح. فالقتل الذي تمارسه القوات الاميركية في العراق هو واجب ديني كما يعتقد بوش وادارته. ورغم صراحة ووضوح دعاء الثغور الذي طرحه الامام الرابع علي زين العابدين بن الامام الحسين (ع)، والذي ترجمه فقهاء الشيعة الى قاعدة فقهية، تقول بان اي غزو اجنبي لارض اسلامية، يجعل المقاومة او الجهاد الدفاعي، كما اصطلحوا على تسميته فرض على كل مسلم ومسلمة، دونما حاجة لانتظار فتوى اوموافقه من فقيه او مرجع، لم يشذ عن هذه القاعدة ولا واحدا من فقهاء الشيعة بما فيهم محسن الحكيم، والد عبد العزيز الذي لايمتلك من التشيع والقيادة الا كونه ابنا لذاك الرجل. كما لم يخرج على هذه القاعدة حتى الساكت عن الحق السستاني، الذي لم يقدم اي رسالة فقهية ليظهر علميته بل اكتفى بتبني رسالة الخوئي، التي تؤكد على وجوب مقاومة الغزو الاجنبي لارض اسلامية او "الجهاد الدفاعي".

فكيف يصبح صدام وضباطه مجرمين يستحقوا الاعدام عند تصديهم لحركة وصفها المرجع الشيعي الاعلى – الخوئي – بانها حركة غوغاء خارجين على القانون،  عندما يحاول صدام فرض سلطة القانون يصبح مجرما طائفيا، الى حد  يدفعهم الى الخروج على اساسيات التشيع و تبرير التحالف مع غزو اجنبي كنتيجة لهذه الطائفية،، ويغدو المالكي وعزيز الحكيم ابطالا مسلمين غيارا على التشيع وفقه ال البيت وهم يقتلون الابرياء من الشيعة دونما ذنب سوى انهم رفعوا صوتهم لاستنكار الظلم ورفض الاحتلال.

لم يحصل في التاريخ وليس هناك في الفقه الشيعي، نموذجا او قاعدة مشابهة لهذه المفارقة العجيبة. يتمنى الانسان لو توفرت احصائيات موضوعية حقيقية عن عدد الشيعة الذين قتلوا على مدى 35 عاما في زمن صدام، وعدد الشيعة الذين قتلوا على من يدعون انهم جاؤوا لرفع المظلومية عن الشيعة، في الخمس سنوات من عمر الاحتلال. رغم ان الوقائع العيانية على الارض لاتحتاج لمثل هذه الاحصائيات. فهي تظهر ان هناك هوة بين الرقمين. مع فارق ان صدام لم يعدم يوما شيعيا مالم يكن سياسيا معارضا. الا انا نجد الشيعة اليوم يقتلون تحت مسميات عدة، حركات مهدوية، عصابات خارجة على القانون. فالتشيع اصبح اليوم تهمة محرمة الا الذين ينضموا لعصابات عزيز الحكيم وحزب الدعوة، او ممن يقبلوا ان ينقادوا كالنعاج.

في اواخر اذار 2004، اغلق بريمر جريدة التيار الصدري لانها تحرض ضد الاحتلال، وعندما جاء المئات للتظاهر في ساحة الفردوس استنكارا لقرار الاغلاق هذا، فتحت عليهم قوات الاحتلال النار لتقتل العشرات منهم، وتصاعدت الاحداث، فكانت مجزرة اكلت مئات الارواح وهدمت بيوت فقراء الشيعة في مدينة الصدر ومدن الشيعة الاخرى، بما فيها النجف الاشرف، ولم يسلم مرقد الامام علي من التخريب، واصابة القبة والمنائر بعدة طلقات، وتم تخريب السياج الخارجي، وابواب الذهب، لكن احدا من هؤلاء المستشيعين الشعوبيين، استنكر الامر او ادلى بتصريح،  هرب الكل الى خارج العراق، وبدأ جماعة عزيز الحكيم يروجون لفكرة ان الاضرار التي اصابة المرقد هي من فعل الصدريين. وانهم وجدوا ان الصدريين استخدموا المرقد لتنفيذ احكام الاعدام ضد مخالفيهم، واغتصاب النساء، وغيرها من الاشاعات المراد بها تشويه صورة الصدريين وتبرير تخاذل ازلام الاحتلال في نصرة اخوانهم الشيعة.

عندما خدشت بعض الطلقات قبة العباس في احداث الغوغاء (بلغة الخوئي) عام 1991، عمل منها هؤلاء المستشيعون قضية كبرى، يقيمون الاحتفالات السنوية للتذكير بتلك الجريمة، وعندما تصيب طلقات جنود اليمين المسيحي المتصهين قبة الامام علي، وهو امام وابو الامة، وابو العباس الذي لم يكن اماما معصوما، يتناسا هؤلاء الخوارج على التشيع الموضوع، بل يلصقوا بلا خجل كل التهم الشائنة بالشيعة العرب للتهرب من المسؤولية، وما توجبه من اتخاذ موقف ولو لفظي من الاحتلال.

وفي زيارة الاربعين العام الماضي قتلوا المئات من الاطفال والنساء والشباب من القادمين لزيارة الاربعين، ممن رفعوا شعارات مضادة للاحتلال، وروج النظام والشعوبيين المتلبسين باسم التشيع الى انهم ليسوا الا مجموعة ضالة تؤمن بالمهدي المنتظر وتعتقد بقرب خروجه، ولم يمر وقتا طويلا حتى جرت مذبحة جديدة في الزيارة الشعبانية الماضية في اوائل اب 2007، ولنفس السبب جماعات تحمل شعارات مناهضة للاحتلال، استفزت الخونة من جماعات بدر فبادروا لاطلاق النار عليهم، ورغم التعتيم على حجم الضحايا، وحصر الخسائر ب 50 شخص حسب الرواية الرسمية، الا ان المعلومات تؤكد ان الرقم اكبر من هذا بكثير.

وقبل زيارة الاربعين بايام، وفي منتصف شهر كانون الثاني 2008، قامت قوات المرتزقة المسماة بالشرطة، بمداهمة المئات من المنازل في البصرة والناصرية ومحافظات اخرى بحجة البحث عن الضالين من المهدويين، الذين ينون التحرك ضد السلطة، متهمة اياهم بالانحراف والجهل. وبلغ عدد القتلى المئات من الشيعة العرب، لانهم اجتهدوا او اعتقدوا ان الفساد بلغ حده الذي ينذر بخروج المهدي. فقتل الشيعة اصبح على النيات والمعتقدات.

وهكذا تتواصل عمليات القتل على مدى شهور، والتهم جاهزة، شيعة منحرفون، خارجون على القانون. ارهابيين..و...و

 

اللعب بورقة الامام المهدي المنتظر

الامام المهدي المنتظر اصبح هو الاخر لعبة بيد هؤلاء الشعوبيون، وورقة يلعبونها عند الحاجة. فهم انفسهم حزب الدعوة والمجلس الاعلى كانوا قد روجوا لفكرة ظهور الامام المهدي خلال ايام الحرب على العراق، واصدروا تعليمات لجميع اعضائهم في الخارج بضرورة الالتحاق بالعراق لقرب ظهور الامام المهدي، وواجب نصرته والقتال تحت رايته. وعندما ضمنوا رضى الاحتلال عنهم، ولمسوا استعداد بريمر لتسليمهم الحكم. ولمواجهة الرغبة الشعبية العارمة لمقاومة الاحتلال، روجوا لاشاعة جديدة مفادها ان الامام علي جاء للسستاني في المنام ليقول له : احذر من ان تقاوم الاحتلال، لان الامام المهدي سيظهر قريبا، والمقاومة ستؤخر ظهوره.

وفي اول جمعة بعد المجازر الاخيرة لمن اسمتهم الحكومة بالمهدويين (لاحظ كيف اصبح الاعتقاد بالامام المهدي تهمة للتشنيع بالشيعة) ، خرج علينا جلال الدين الصغير من خلال فضائية الفرات ليؤجل خروج المهدي المنتظر 1000 عام اخرى.

 

وهكذا اصبح الاعتقاد الشيعي بالمهدي المنتظر، لعبة جديدة بيد هؤلاء الشعوبيين، يحتكرون استخدامها بالطريقة التي تخدم مصالحهم الدنيوية. يبدو ان مهديهم شئ اخر لاعلاقة له بما يؤمن به الشيعة عن المهدي المنتظر، فهو جاهز لخدمة الشعوبيون والاحتلال فقط، يهم بالظهور ويبلغهم بذلك عندما يحتاجونه لتعبئة الناس، ويغيب الف سنة اخرى مادام ظهوره يهددهم.

 

-2-

الخروج على القانون :

لم تاتي جماعة الائتلاف ببرنامج سياسي محدد، ولم يكونوا لا علمانيين ولا ليبراليين، بل جماعات متدينة، متأسلمة، اوحت بأنها تريد ان تحكم بالشريعة الاسلامية، وفقاَ للفقه الجعفري، وانهم سيتمسكون بسيرة النبي والامام علي وابنائه من الائمة الميامين. ويفترض ان الواجب الشرعي عليهم ان يتصدون لمن يخرج على الشريعة او من يشرع قانونا يتعارض مع الشريعة. الا ان المفارقة الغريبة ان نجدهم بلحاهم وعمائمهم يهرولون للتوقيع على قانون نوح فالدمان الذي مرره بريمر باسم عدنان الباجه جي، كما كشف بريمر ذلك في مذكراته. ويبدو ان شيئا من الحياء مازال يحكم عزيز الحكيم، حينها،  فتخلف عن التوقيع وانتدب عادل عبد المهدي للتوقيع بدلا عنه، لان القانون يتناقض مع اساسيات الشريعة، كما صرح بذلك في وقتها. الا انه الحياء سقط مع مرور الوقت، ففي كل مقابلاته الاخيرة  يصرح عزيز بان لامرجعية الا مرجعية الدستور، الذي كتب على اساس قانون بريمر.ومثل ترجمة حرفية لمشروع شارون - وايتان الرامي لتقسيم العراق الى ثلاث دول كردية وشيعية وسنية. واصرار عزيز الحكيم وابنه المدلل على الفيدرالية، يوحي بان ولائهما يهوديا وليس شيعيا كما يدعون (نقول ولائهم والعراقيين لايعرفون عن اصلهم اكثر من كون جدهم جاء من ايران كبقال يمارس التداوي بالاعشاب فسموه حكيما، ويدعي انه سيد ينحدر من نسل الامام علي، اما مدى صحة ذلك فعلمه عند الله). وهذا يذكرنا بصرخة الامام الحسين في جيش عمر بن سعد :" ويلكم ان لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد فكونوا في امر دنياكم احرارا وارجعوا الى احسابكم وانسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون "

والا كيف يحق للمالكي وعزيز الحكيم قتل الشيعة العرب لانهم يرفضون فيدرالية شارون وايتان، ويخافوا من ان يحرمهم الصدريون من الفوز في انتخابات مجالس المحافظات.

يقال ان لليهود قدرة على ممارسة التقية والاندساس بالاديان والمذاهب الاخرى. انا هنا اؤيد صدام حسين في قراره بضرورة ان يثبت من يدعي انتسابه لال البيت، هذا النسب وثائقيا.(الكاتب من اقدم معارضي صدام، ومنذ كان باقر الحكيم يُستخدم من قبل النظام، ومديرية امن النجف لتهدئة الشيعة، ضابط حكم عليه منذ عام 1971 بالاعدام غيابيا، بنفس القضية التي قتل من اجلها المرحوم الشهيد فؤاد الركابي، تهمة المشاركة بتاسيس الحزب الاشتراكي العربي الموحد – واضبارتي الان لديهم)

ان دلالات مقولة الامام الحسين هي انها تربط بين عروبة الاصل، والاخلاق والمثل والقيم.

فهل في سلوك المالكي وعزيز الحكم شيئا من القيم والمثل الدالة على عروبة الاصل..!؟

سؤال مطروح للمضللين من اعضاء المجلس الاعلى وحزب الدعوة.

 

وبمنطق علماني، والاساتذة الحكام الجدد المعينين من قبل الاحتلال، تخلوا علنا عن كل قيم الاسلام والتشيع، أي قانون هذا الذي يتحدثون عنه. يعرف دارسي السياسة ان فقهائها من الاميركان والبريطانيين وكل ملل العالم، يصرون ان لاشرعية لاي قانون في اي دولة مالم يلتزم القانون او الدستور بالمصلحة الوطنية، ويقوم او يترجم قواعده على اساسها. والمصلحة الوطنية ليس مصطلحاَ هائما او غامضا يترجمه من يشاء وفقا لهواه.بل يتفق الجميع انه مفهوم يؤكد على الحفاظ على استقلال ووحدة اراضي البلد، وسيادة ابنائه على جميع اراضيه، كما يعني الحفاظ على امن ابناء البلد وضمان رفاهيتهم وتوفير متطلبات عيشهم.

وقانون بريمر، ومايسمونه بالدستور جاء مناقضا تماما لاساسيات المصلحة الوطنية، ويهدف لتجزئة البلد، وتمزيقه تحت شعار الفيدرالية. وكل التجارب الفيدرالية في العالم تشكلت على اساس تجمع مجموعة من دول مستقلة او منفصلة عن بعضها، وكخطوة باتجاه توحيدها وصهرها في كيان واحد متجانس، ولم يحصل في التاريخ ان تفككت دولة موحدة الى فدراليات كخطوة باتجاه تفكيك اجزائها وفصلها عن بعض.

كما ان قبول ما يسمى بالحكومة الحالية بسيادة قوات اجنبية على اراضي البلد وعلى عملية اتخاذ القرار فيه واطلاق يد المحتل الاجنبي لممارسة القتل الجماعي ضد ابنائه هو ليس اخلال بالمصلحة الوطنية، بل هو حالة خيانة صريحة تنص القوانين السائدة في العراق واغلب بلدان العالم بمعاقبتها بالاعدام. فخونة المصلحة الوطنية وخدام المحتل الاجنبي، وادوات تطبيق خطة شارون – ايتان هم الخارجون على القانون، ومن حق الشعب او ممثليهم او بعض قواه الوطنية ان تقاوم من اجل التخلص من المحتل وذيوله المحليين.فالمقاوم هو الممثل الحقيقي والشرعي للقانون.

ان مجرد القبول باجراء انتخابات تحت حراب المحتل وبحمايته، واعطاء حق للمحتل بأن يقرر المراحل الزمنية لهذه الانتخابات، و يحدد من يشارك او يحرم من المشاركة بها، تمثل حالة خروج غير مشروع على القانون وخيانة للمصلحة الوطنية. ومقاومة  موقف الخروج على القانون هذا، هو القانون الذي يجب ان يناضل ابناء الشعب من اجل فرضه على هؤلاء الخارجين على القانون.

 

حماة قانون الاحتلال : 

1 : ان شريعة الضلال التي فرضها المحتل على البلاد من خلال بعض المرتزقة، والمهربين، وسراق الاموال العامة، تعطل القانون وتمثل غطاء لكل ما يخدش القانون ويخرج عليه.

هو قانون حماية المجرمين الخارجين على القانون. والا هل يستطيع احدا ان يفسر لنا من اين لعادل عبد المهدي بكل هذه الاموال، ليشتري المزارع الغناء التي لايحتاجها الانسان الا البطران لقضاء ايام معدودة من السنة للترفيه عن نفسه، والمتاجرة ببيع اعنابها لمصانع تخمير الواين الفرنسي (عمود الدين السيد عادل عبد المهدي تحول بفضل انتمائه للمجلس الاسلامي الاعلى الى اهم تاجر فرنسي لبيع الاعناب لمعامل الخمور الفرنسية).

بالمناسبة اتذكر في اوائل 1972 زارني الاخ الاستاذ عوني القلمجي في داري في دمشق مقترحاَ مرافقته لزيارة ماركسي مسكين، جاء لدمشق لطلب المساعدة من المرحوم احمد العزاوي، الذي لم ينجده بالمال الكافي، فقصرت به الحالة الى حد انه لايمتلك اجور العودة الى فرنسا حتى ولو بالباخرة، فذهبنا، لاجد انسانا موتورا حاقدا على البرجوازية ورجال الدين والدين كله، لانهم يسرقون اموال الشعب ويتركونه وعائلته جائعا في شوارع باريس (الجوع في حينها كان امتيازا ليبرهن الماركسيون العرب على اصالة وعمق صلتهم بالبروليتاريا)، حتى اني غيرت عزيمتتي على مساعدته ب500 ليرة سورية ودفعت له 200 فقط/خجلا من الاخ عوني. ووعد عادل باعتبارها دينا سيعيدها حال استقرار امره في فرنسا، ولم يفي بوعده حتى اليوم (والقصة معروفة لكل من عبد الاله نصراوي، وضرغام عبد الله – عضو القيادة القومية في حينها – واحمد صايل – سكرتير مكتب شؤون العراق –، والمرحوم احمد العزاوي).

وظل عادل بروليتاريا حتى اوائل التسعينات عندما نقلت المخابرات الايرانية خدماته الى المجلس الاسلامي الاعلى، بعد ان ساعدها وبالتعاون مع جلال الطالباني في التحضير لاغتيال الزعيم الكردي قاسملوا، ويبدو ان السيد الجليل عادل كان وفيا (تحت ضغط قيمه العربية – الماركسية) لمضيفيه الفرنسيون، الذين دعموا مكانته بين تجار انتاج الاعناب لتجهيز معامل الخمور، فهو لايتحرك الا بامرتهم واستشارتهم.

 

2 : في اواخر 1979، واوئل 1980 ن توافدت على سوريا مجموعات كبيرة من الهاربين من جحيم النظام كما كانوا يدعون، والذين هم في الغالب من الجنود الفارين من الحرب او المطلوبين للخدمة العسكرية، كان بينهم شابا اختار اسم بيان جبر، كان يعلن بصراحة انه متخرج حديث من كلية الهندسة، واستُدعيت دورته لاداء الخدمة العسكرية فهرب، وكان يستنكر ان يتهم بمعادات النظام بحجة الخوف على اختيه الدلالتين في سوق الشورجة، ظل يتسكع في مقاهي السيدة يتسقط اخبار الحسينيات، عن مجالس الفاتحة، اوالمناسبات الدينية التي تقدم الطعام كي يضمن عشائه لتلك الليلة. ويقضي نهاره مترددا على بعض رجال والعلماء مستجديا مساعدته ولو ب 100 ليرة، وجاء باقر الحكيم موفدا من قبل مخابرات النظام لاقناع اخيه مهدي بالعودة للعراق او التوقف عن مناهضة النظام. الا ان السفارة الايرانية شجعت باقر الحكيم بعدم العودة للعراق ووعدته بتقديم كل التسهيلات ان هو انتقل لايران، فاستحلى "شهيد المحراب" اللعبة، تحرك اولا في دمشق ولم يكسب الا عنصرين هما باقر صولاغ الباحث عن فرصة للهروب من جوعه وتمرده، والسيد عامر الحلو. عين السيد عامر مديرا لمكتب المجلس وصولاغ نائبه. وظل صولاغ يكتب التقارير مشككا بولاء السيد عامر لباقر الحكيم حتى ازاحه من الصدارة. والسيرة طويلة للخدمات التي كان يقدمها المكتب للعراقيين او فقراء الشيعة الين عاش صلاغ محنتهم ، ابسطها انه تحول لمكتب تهريب الراغبين للانتقال، طلبا للجوء في اوربا. وبيع برقيات الدخول والخروج التي تقدمها دوائر المخابرات مجانيا، وتهريب وتصريف العملات الصعبة للتجار العراقيين والسوريين وغيرها من الافعال المشينة. ولم يترك صولاغ طرقا للنصب الا وسار فيه باسم الاسلام والنضال من اجل ايذاء الناس بمبرر او دون مبرر. (واستشهد بمن وضع نفسه للاسف حاميا وناطقا باسم اللصوص والشلايتيه السيد جواد او نوري المالكي نفسه)

في عام 1990 او 91، سمعت ان صولاغ كان قد قدم طلبا للانتماء لحزب الدعوة، ولمرتين، في بداية فترة وصوله الى دمشق، الا ان الحزب رفض الطلب في المرتين. وللتاكد من الموضوع سألت مرة ابو اسراء المالكي (نوري المالكي) عن صحة الموضوع، اجاب بالايجاب وعندما سالته عن اسباب الرفض. قال نحن حزب له تاريخه وليس تجمع شلايتيه (زعران او نصابين).

لم يمرر صولاغ فرصة الاستفادة من القيم والاخلاق الاسلامية التي اكتسبها من مدرسة المجلس الاسلامي عند استلامه لوزارة الاسكان في زمن مجلس الحكم، فاخذ يستثمر خبراته في سرقة السيارات الثمينة حتى داهمت بيته قوات الشرطة لتكتشف عنده 8 سيارات من الماركات الثمينة، فهرول صولاغ لاسياده متهما وزير الداخلية في حينها بانه دبر له التهمة لاسباب طائفية، وانه لاعلم له بالسيارات التي عثر عليها في الساحة الخلفية لداره حيث تقيم حمايته. ووفقا للمفاهيم الاسلامية لقيادة المجلس الاعلى تم جبر خاطر صولاغ بتعينه وزيرا للداخلية، ليبدع بها في القتل والنهب، مما اهله لان يتولى وزارة المالية. ليشتري لنفسه العمارات الفارهة والمطاعم في لندن. ولعل من اغرب القرارات التي اتخذتها وزارة المالية لتشغيل مطاعم الوزير هو عدم دفع مخصصات اكل للطلاب والموفدين في لندن ومانشستر، بل كوبونات غير مقبولة الا في مطاعم الوزير، ممايضطر الطالب الذي لايجد مكانا في شقق الوزير القريبة من مطاعمه، ان يركب من مسافات بعيدة ليتناول غدائه او عشائه.

3 : نموذج ثالث من حماة القانون، هو عمار بن عبد العزيز، وهو يحمل الجنسية الايرانية كما يؤكد ذلك سجل خدمته العسكرية الالزامية في ايران، والذي نشره المفكر الاسلامي عادل رؤوف ملحقا بكتابه "العراق بلا قيادة "، لاعلاقة له بالعراق، ولايعرف عنه غير اسمه على الخريطة، الا انه برز فجأة كوجه قيادي بشكل مكثف على شاشات التلفزيون، بعد مقتل عمه باقر الحكيم وتولي عزيز لقيادة التنظيم. واول مبادراته القيادية كانت ضغطه على بلدية النجف لشراء بناية البلدية وبناية مديرية المرور والملعب الرياضي البلدي وغيرها من بنايات الدولة في النجف باسعار رمزية، 1000 دينار عراقي للمتر الواحد (اكثر من نصف دولار اميركي)، بينما سعرها الحقيقي كان يتجاوز ال1000 دولار اميركي بكثير. اضافة لبساتين في بغداد وديالى. وفتح مقرات بالعشرات في المدن العراقية بعد ان استحدث لنفسه مؤسسة خاصة اسماها "شهيد المحراب" توزع الملايين من الدولارات لكسب الانصار والمؤيدين. الكل يعرف ان عمار لم يكمل لا في ايران ولا العراق، دراسته الثانوية. ولم يشتغل ولو لساعة او يوم بناء، نجارا او حتى عامل خدمة في مطعم، حتى يمكن ان يقال انه جمع هذه الثروة من عرق جبينه. فمن اين جائته كل هذه الاموال. اليست هي اموال الملايين من فقراء الشيعة مما استحوذ عليها ابيه واعمامه بعد وفاة ابيهم محسن الحكيم وكانت هي احد الاسباب التي دفعتهم لمحاربة السيد محمد صادق الصدر (والد مقتدى)، الذي طالب بضرورة عودة اموال المرجعية الى المرجع التالي وحرم استيراثها باعتبار انها اموال عامة، فراح المرجع سعيد الحكيم يشتكيه عند الرئيس صدام.

يعجب الانسان كيف يتجرأ المالكي على اتهام فقراء الشيعة بتهريب النفط، وهو يعلم ان ان اكبر مهرب وسارق للنفط هو رئيس مؤسسة شهيد المحراب، الذي يستخدم نفوذ عمته والمحراب الذي يدعي الانتساب اليه ليحمي موانئه الخاصة، فهل يستطيع المالكي فرض القانون على هذه الموانئ التي منحت لعما