بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الى من يصمت على محنة رفاقه : هل قصت السنتكم؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

حاولت في السنوات الماضية ان اجد مبررا لصمت بعض من امتهنوا حرفة الكتابة (المقالات، الشعر، الدراسات...الخ) قبل الغزو، وكانت اصواتهم تلعلع مالئة السماء وغرف الاحتفالات، يتعارك كثير منهم حول التصنيف : هل وضعت اسمائهم في درجة أ؟ ام في درجة ب؟ وكان من يوضع في درجة باء يشن حروبا لا نهاية لها من الشكاوي ضد اللجنة المكلفة بتصنيف الكتاب والكتابات، لانه كان يعتقد انه يستحق درجة أ وليس ب! أذكر ذلك الان وقد استلمت رسالة تفطر القلب وتضع ضمائرنا امام مسئولية وضع الامور في نصابها، وتقول الرسالة باختصار شديد بان الكتاب الوطنيين بشكل عام والبعثيين منهم بشكل خاص لا يقومون بواجبهم الوطني، سواء في الكتابة ضد الاحتلال ولفضحه او في الدفاع عن الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وباستثناء عدد قليل من الكتاب الذين احترموا الامانة وكلمة الشرف فان الاغلبية تغط في نوم عميق، كاسرة قلمها تاركة رفاق الامس وشعب العراق يواجه المحنة بلا دفاع الاقلام الوطنية عنهم، وكأن من قاتل ويقاتل او وقع في الاسر ويواجه الموت والتعذيب والمحاكمات الجائرة لا يقوم بواجب وطني ولا يدافع عنهم وعن كل العراق والامة العربية!

نعم حاولت في السنوات الماضية ان اجد عذرا ومبررا لهؤلاء، فلربما يواجهون مشاكل اقامة واحتمالات طرد، وربما لديهم اسرهم داخل العراق ويخشون عليها من الانتقام، وكنت اتوقع ان مرور الزمن سوف يشجع هؤلاء على تخطي عتبة التردد والخوف واستخدام اقلامهم قبل ان تصدأ من طول عدم الكتابة، خصوصا وان من كتبوا بشجاعة لم يتعرضوا لما تصور هؤلاء انهم سيتعرضون له بل على العكس فان ابناء الشعب العراقي والامة العربية قد احترموهم ووضعوهم في قمة الشرف. ولكن مع الاسف الشديد وبعد دخولنا العام السادس للغزو مازلنا نواجه مشكله شحة الاقلام التي تفضح الغزو وتدافع عن ابطال العراق، وهم يواجهون الغزاة ببسالة. فهل يجوز ان نواصل أيجاد مبررات لصمتهم مع ان سكين الاحتلال تحز رقاب الاسرى وتعرضهم للعذاب الشديد؟ بل ان غرابة موقف هؤلاء لا تتضح الا اذا عرفنا انهم رفضوا حتى الكتابة باسماء مستعارة مع انه اضعف الايمان!

لذلك فرض سؤال مهم نفسه : لم كان هؤلاء قبل الغزو يصخبون بطبولهم وابواقهم مع ان المطلوب وقتها هو الكتابة بهدوء بينما الان خفتت اصواتهم الان لدرجة الصمت القاتل مع ان الغزو وجرائمه البشعة تفرض عليهم قرع الطبول ودق المزامير للفت الانتباه الى مأساة العراق وشعبه؟

هنا يجب ان نذكّر بحقائق اساسية :

1 ان الوطن محتل ويتعرض لكوارث وشعبه يذبح يوميا وهويته تتعرض للتهديد الجاد، ولذلك فان كل معايير الشرف والوطنية والاستقامة والدين والعدالة تفرض مقاتلة الاحتلال بكافة الوسائل، ومنها القلم الذي لا يقل خطورة عن البندقية لانه يعمق وعي الجماهير ويفضح الاحتلال وبذلك يمنعه من الخداع ويضع ابناء الشعب على الطريق الصحيح طريق مقاومة الغزاة. وبهذا المعنى فان اصحاب القلم قادة اساسيون في معركة التحرير وغالبا ما يتأثر القادة العسكريون الوطنيون الذين يقاومون الاحتلال بما يكتب اصحاب القلم.

 

2 ان الواجب الوطني للكتاب هو دق الطبول والمزامير، اي الكتابة باوضح وادق واقسى الكلمات وعلنا وتحت ضوء ساطع لامجال فيه للاختباء، للفت انتباه العالم لمأساة شعب العراق ورموزه الوطنية في الاسر، والا فما معنى الوطنية والشرف الوطني بالنسبة للكتاب؟ ان شرف الكاتب هو صوته وكلما ارتفع صوته ازداد شرفه رفعة وسموا، والعكس صحيح، فحينما يصمت الكاتب مع ان الوجب يفرض عليه النطق بصوت عال، فانه يسجل على نفسه وعلى ابناءه واقرباءه عار الانتهازية والجبن و الانانية، خصوصا اولئك الذين كانوا يزايدون على غيرهم قبل الغزو ويخوضون معارك مع رفاقهم من اجل احتلال المركز الاول او الثاني!

 

3 ان الاحتلال كاف بحد ذاته لتعليم حتى الاميين باولويات الحياة ومنها ان العدو الاول والاخير هو الاحتلال، وان من يقاتل الاحتلال هو اخ وحليف ورفيق مهما كانت الصلة به قبل الاحتلال، لذلك فان الترفع عن خلافات الماضي والتعاون بين جميع مناهضي الاحتلال هو احد اهم سمات الوعي الوطني والنضج الانساني والصواب السياسي. ومع الاسف نلاحظ ان الكثير من الوطنيين مازالوا غارقين في تفاهات الارث السياسي العراقي والصراعات العراقية العراقية التي قادتنا الى مواجهة الغزو ونحن متفرقين! فهم يتشفون باعدام مناضلين بعثيين او باضطهادهم، او يسكتون عن محاكماتهم الجائرة متناسين ان هؤلاء ما كانوا يتعرضون للموت والاضطهاد لولا موقفهم الوطني ورفضهم المساومة مع امريكا قبل وبعد الاحتلال. فهل نحن نواجه حالة طفولة في الوعيين الاجتماعي والسياسي؟ ان كل الشعوب الحرة حينما تعرضت للغزو وقفت قواها السياسية والاجتماعية موقفا واحدا موحدا وتناست خلافاتها ودعم من كان مضطهدا قبل الغزو من كان يضطهده من اجل الوطن وتحرير الوطن، فهل نواجه في العراق حالة تجذر الاحقاد الى درجة الاضرار بمصلحة الوطن؟

وتصل غرابة السلوك حدا مثيرا للقلق فالبعض يكتب باسمه الصريح او باسم مستعار ضد الاحتلال، ولصالح الحزب والمقاومة، لكنه يتجاهل مأساة اسرانا في سجون الاحتلال ولا يكتب عنهم مع ان بعضهم اعضاء قيادة وكوادر منتخبة في الهرم القيادي للحزب وزاد اسرهم وموقفهم اثناءه من قيمتهم ودورهم وصاروا ابطالا وطنيين، بكل المعايير، يفتخر بهم شعب العراق كله وليس البعث وحده! لقد كانت ومازالت سلسلة المهازل المسماة محاكمة تجري، واعدم قادة لنا ويواجه قادة اخرون الاعدام الان، ومع ذلك فان من يكتب ويدعي الانتساب للحزب لم يكتب عن اسرانا هؤلاء! فما السر في هذا الموقف؟ لم يزايد هؤلاء على رفاقهم، في قضايا الوجاهات وحب الظهور، لكنهم حينما يتعلق الامر باسرانا يمارسون صمت موتى لا يختلف عن صمت من لم يكتب بعد الغزو؟ ان هذا السؤال محير ويجبر احيانا على التساؤل حول صدق كتاباتهم وموقفهم الحالي ومدى نظافة صلاتهم! او يفضح سذاجتهم وعدم أهليتهم الحزبية والسياسية.

 

ماهو المطلوب وطنيا من الكتاب الان؟ ان ما يجري في العراق منذ اكثر من خمس سنوات يفرض على الجميع واجبا وطنيا، وبعده يأتي الواجب الحزبي، وهو يتلخص فيما يلي :

1 ان الدفاع عن العراق هو الدليل الاكثر حسما على سلامة الموقف الوطني.

 

2 ان تناسي الماضي الشائك، او على الاقل تاجيل استحقاقاته وتجميد تأثيراته، هو المعيار الاول لتحديد درجة أهلية من ثبت انه وطني بالموقف، لان الوطنية بلا عقل او منطق او حكمة ليست اكثر من نوايا طيبة تعصف بها ريح النزعات الطفولية. ان توحد كل العراقيين هو الخيار الوطني الاكثر تعبيرا عن النضج والذي يمنح الوطنية كامل قيمتها.

 

3 ان من يتعرض للاضطهاد من العراقيين، سواء كان بعثيا او من اي اتجاه، يدفع ضريبة موقفه الوطني، ولذلك لا يجوز ان تتحكم في موقفنا ممن يتعرض للاضطهاد والقتل والاعدام والمحاكمات الجائرة مؤثرات تافهة تجعلنا نتشفى بما يقع للوطني الذي نختلف معه، او نسكت على ما يتعرض له.

 

4 ان (البعثي) الذي لا يدافع عن رفاقه الاسرى بالقلم وبغيره ليس سوى انتهازي تافه اجتذبته السلطة فانتمى للحزب ولكنه الان وقد تحول الحزب من حزب يقود السلطة الى حزب جهاد يتعرض مناضلوه للموت اغتيالا او اعداما فان هذا النوع من الحزبيين يريد التواري عن الانظار وتجنب الدفاع عن حزبه ورفاقه الاسرى! فما الوصف الذي يستحقه هذا النوع من الحزبيين؟ ان وصف انتهازي قليل بحقه لانه اسوأ من الانتهازي واشد حقارة.

 

5 ان الباب مزال مفتوحا امام كل مخلص تعرص لكبوة او اصابه ضعف لتجاوز ذلك عن طريق المبادرة الفورية لتحرير قلمه من الخوف او التردد وانقاذ انسانيته وشرفه من الطعن. واول مظاهر تحرير القلم من الخوف والانتهازية هو الدفاع عن اسرانا وفضح ما يتعرضون له ولفت نظر العالم الى التجاوزات الخطيرة التي تجري اثناء ما يسمى (محاكمات).

 

حينما ابقى الله باب التوبة مفتوحا فانه لا يوجد بشر يستطيع غلقه، لذلك ندعو رفاقنا الصامتين، والذين أخفوا لسانهم في صندوق الخوف، ان يستعيدوه وان يستخدموه، فالله لم يخلق لنا اللسان لنشتم فيه ونزايد في الاوقات السهلة بل لنجعله اداة الشرف والمواقف الرجولية والقيم السامية اثناء الاوقات الاكثر صعوبة.

- المجد لرجولة من لا ينحني الا لله.

- الشرف كل الشرف لمن يعد ويفي بوعده.

- العز لاسرانا الابطال رمز شرفنا الوطني وعلى راسهم شيخ الاسرى المجاهد الكبير طارق عزيز حفظه الله وفك اسره مع كافة اسرانا الابطال وبالاخص علي حسن المجيد وعبدالغني عبدالغفور.

- المجد والخلود لقائدنا الشهيد صدام حسين الرمز الاعظم للبطولة وشرف المبادئ.

 

19/4/2008

Salah_almukhtar@gawab.com

شبكة البصرة

السبت 13 ربيع الثاني 1429 / 19 نيسان 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس