|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
يوم 28 نيسان (ابريل) : القيمة والدلالة |
|
شبكة البصرة |
|
ابو ميسون المغرب |
|
كل الشعوب تنتقي من أيامها العادية يوما أو بعض أيام ترى فيه استثناء لحمولته الدينية أو الوطنية، فتخصه بالتكريم وتجري فيه احتفالات تمتزج فيها المتعة بالفائدة، والطرب بالتعقل، والمرح بالوعي. هو يوم تكتمل فيه شخصية الشعب وينضج فيه انتماؤه بوطنه وتعلقه بمؤسساته. وفي شريعتنا الغراء ايام عظيمة تكبر فيها وتتعمق طاعتنا لرب العالمين، وتتجرد فيها نفوسنا من مساوىْ الأخلاق، فيها نتذكر عظماء الأمة وشخصياتها الكبيرة التي قامت بالفتوحات، وأبدعت في مختلف العلوم والفنون، وأنجزت للأمة أعمالا خالدة، وتركت وراءها صدقات جارية. وعلى سبيل المثال لا الحصر كلنا قد لمس فضائل وفوائد الاحتفال بيوم المولد النبوي الشريف، حيث يمتزج فيه جانبنا الدنيوي بالديني في وحدة متينة تشع منها أنوار الرسالة النبوية وأهدافها التوحيدية ومبادئها الانسانية. نتعلم من هذا اليوم ونظائره حكمة الصبر على الشدائد لتحقيق الأهداف العظيمة، ونأخذ منه دروسا في أخلاق الصدق والأمانة وتحمل المسؤولية والمثابرة والوفاء بالعهد. هو يوم يزخر بالمعاني والقيم، ويفيض بالروحانية الايجابية التي لا تعتزل الحياة وشؤونها اليومية. وقياسا على هذا اليوم النبوي الشريف، وعلى هديه في الفائدة والفضيلة، يكون احتفالنا بأيام عظمائنا الكرام أمثال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، وقادة الأمة، وفقهائها، وعلمائها، ومفكريها، نستذكر ونحن نخلد يوم ميلادهم أو وفاتهم، كيف ان حبل عظمة الأمة وتميزها يبقى موصولا من جيل الى آخر، وكيف ان كل عقد من عقود تاريخ الأمة لا يخلو من بطل أو قائد فذ حمل رايتها خفاقة بين الأمم. لكـــن ما قيمة يوم 28 أبريل في منظومة أيامنا العربية. لهذا اليوم خصوصية واضحة، تستقي اشاراتها من قدسية اليوم الذي استشهد فيه السيد الرئيس، ولعل من بلاغة يوم الاستشهاد هذا عند كثير من العوام احاطتهم علما بوجود يوم آخر ولد فيه الشهيدكان مجهول التاريخ. وتصل البلاغة منتهاها، وهذه المرة عند كثير من الخواص، بامتزاج الميلاد والشهادة في جميع السياقات التي يرد فيها ذكر الشهيد. ففي جل المقالات المنشورة بالمواقع المناضلة التي تؤرخ لأهمية هذا اليوم نعثر بأقدار متفاوتة على الربط العضوي بين لحظتي الولادة والاستشهاد، وبينهما يتم سرد انجازات وبطولات الشهيد على المستوى الوطني والقومي. ويرد ذكر يوم 28 أبريل مصحوبا بصفة الثورية وبانتقاد الأوضاع بالعراق وبالوطن العربي، لأنه يوم اضافة لأسراره العائلية المألوفة، سينحو اثناء الاحتفال به منحى التفكير في تكثيف جهود المقاومة لطرد الاحتلال الذي وقع على العراق العظيم. تقترن، ذكرى كل ميلاد عادة بمشاعر الفرح، لكنها في حالة الشهيد مناسبة تفجر خزننا وغضبنا على الأعداء الذين اغتالوه، واغتالوا معه ميلاد نهضة الأمة وطموحها نحو التحرر والوحدة. واذا كان هؤلاء الأوغاد ارادوا بهذا الاغتيال أن يفسدوا علينا فرحة هذا اليوم الأغر، لأنه يقترن في الوعي والسيرورة بولادة الثورة والتحدي، الا أننا جعلناه يتدفق بعواطف الحب والتعلق بالشهيد، وفجرنا منه معاني تخليد المنطلقات الثورية التي أرساها الشهيد وكانت سببا في استشهاده. |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1429 / 29 نيسان 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |