|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
تدمير تراث العراق وتصفية علمائه
جريمة أميركية صهيونية إيرانية منظمة |
|
شبكة البصرة |
| حسن خليل غريب |
|
الفصل الرابع: الأمركة والصهينة ذات مصلحة في اجتثاث علماء العراق (استراتيجية وتنفيذاً) إن عمليات اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات التي تفاقمت خلال فترة الاحتلال ناتجة عن «حملة منظمة مشبوهة تهدف إلى إفراغ العراق من الطاقات العلمية»([1]). أولاً: تصفية البنية المعرفية للشعوب استراتيجية أميركية وصهيونية اغتيالات تباينت الآراء فيمن يقف وراءها، الأميركيون؟ أم العدو الصهيوني؟ أم الميليشيات والجماعات المسلحة؟ أم دول الجوار ؟ كما افترقت الآراء في تحديد أسبابها: طمعاً بالمال؟ أم لضرب المكاسب والكفاءات العلمية العراقية؟ من الذي يقوم باغتيالهم؟ من هو القائم على تصفية المشاركين في برامج التسلح؟ وعلى تصفية من لا علاقة تربطه بها إلا طبيعة المادة التي يدرسها لطلبته بالمعاهد والجامعات؟ قد يتعذر الجواب في حالة الفلتان الأمني. لكنه لا يتعذر كثيراً لو قارب المرء ذلك من زاوية «من له المصلحة» في تصفيتهم. لنتساءل من المستفيد من نزيف العقول العراقية؟ ولماذا تستهدف مع أن ميزتها الوحيدة هي التفوق العلمي والنبوغ المعرفي والانتماء الوطني؟ وما هي التداعيات المستقبلية لأعمال التصفية الجسدية التي تطال العلماء([2])؟ قبل التفصيل فيمن له مصلحة بالتصفية، أو من هي الجهة التي قامت بها، يقول أحد الكتاب الأميركيين: إنه مهما كانت تلك الجهة التي تقوم بعمليات الاغتيال للأساتذة والعلماء العراقيين فهي جهة تمتلك كفاءة استخبارية متقدمة جداً مما يجعلها تمتلك الدقة في البحث عن أهدافٍ محدودة وسط عدد هائل من السكان([3]). 1- تدمير البنية العراقية، الثقافية والحضارية، هدف أميركي – صهيوني استراتيجي تشكل عمليات ملاحقة علماء العراق واعتقالهم وقتلهم، جزءاً من عملية تدمير مدروس لإمكانات العراق المادية والبشرية، بدأت بتهجيرهم في مرحلة الحصار، واستكملت بوسائل أخرى مع بداية احتلال العراق ومازالت مستمرة([4]). ولا تقف عملية التدمير والملاحقة عند العلماء العراقيين فحسب؛ وإنما تجري عملية تدمير لكل الخبرة العلمية العراقية أيضاً. وتشير تقارير متعددة إلى أنّ عمليات التخريب والتدمير والسرقة التي تمت بعد الحرب شملت عشرات المعامل ومراكز الأبحاث والدراسات العلمية في الجامعات العراقية، خاصة جامعة الموصل، بما فيها من أدوات وأجهزة وأبحاث ودراسات. وقد أشارت دراسة أصدرها مركز الخليج للدراسات حول وجود مخطط صهيوني ـ أمريكي للقضاء على خبرة العراق في مجال التصنيع العسكري، ومنع العراق من إعادة بناء قدراته العسكرية، ومنع وصول علمائه إلى أي بلد عربي وإسلامي، وملاحقتهم واستقطابهم للعمل في مراكز ومعاهد أمريكية و«إسرائيلية»، ووضع خطة وقائية لمنع الطلاب العرب الدارسين في الغرب من التحصيل العلمي في مجال الأبحاث القريبة من حقل التصنيع العسكري([5]). لذا أكَّد تقرير نشرته اليونسكو، في العام 2006، عن تدمير المؤسسات الأكاديمية، أنه تم إثبات نهب حوالي 84% من المؤسسات العلمية والبحثية العراقية. الأكاديمية العراقية للعلوم تعرضت إلى نهب 80% من الكتب الموجودة فيها إضافة إلى كل المخطوطات وبدون أية حماية من القوات الأميركية الغازية، وهذا ينطبق على معظم الجامعات الأخرى([6]). يستهدف المخطط الأميركي – الصهيوني: 1- معرفة المصادر التي استقى منها العلماء معارفهم وخبراتهم بغية تجفيفها. 2- إشاعة الذعر في نفوس العلماء العرب الآخرين وتحذيرهم من أن يفكروا في الاقتراب من مجالات البحث التي ترى واشنطن أنها محظورة عليهم. والمخطط الصهيوني - الأمريكي يقوم على عدد من المحاور الرئيسة وهي : - المحور الأول: تدمير البنية التحتية العراقية المتطورة التي سعى العراق لبنائها منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي ، مستفيداً بقدراته المالية التي وفرت له التكاليف الباهظة لامتلاك الأسلحة المتطورة. وقد بدأ تنفيذ هذا المخطط عندما قامت «إسرائيل» بقصف المفاعل النووي العراقي في تموز من العام 1981، ثم أُعقب باستصدار واشنطن مجموعة من القرارات غير المسبوقة من مجلس الأمن تدعو لتدمير هذه البنية ونزع أسلحة العراق. - أما المحور الثاني من المخطط فيقوم على ملاحقة العلماء والخبراء الفنيين العراقيين والعرب الذين عملوا في برامج التسليح العراقية([7]).
2- الدور الأميركي في تدمير البنى الأساسية للمشروع النهضوي في العراق تناولت كثير من الدراسات والكتابات العربية الأهداف الأمريكية من الحرب على العراق، وتعددت الاتجاهات في تحديد وترتيب أولويات وأهمية هذه الأهداف: - الأولوية للنفط. أو لتدمير قدرات العراق الاستراتيجية. أو مقدمة لإعادة تشكيل الخريطة الجغرافية- الإستراتيجية للمنطقة من جديد . لقد تجاهل أغلب الكتّاب أن من أبرزها علماء العراق، مستودع الخبرة البشرية العراقية في مجال المعرفة ، وموطن الثروة الحقيقية التي تشكلت في العراق في العقود السابقة ([8]).
أ- العقل العراقي من أولويات الأهداف الأميركية: يعود تاريخ اغتيال العقل العربي، وفي المقدمة علماء العراق، إلى بدء البرنامج النووي العراقي حيث عملت دول عديدة منها «إسرائيل» على تعقب العلماء العرب([9]). إن بداية تصفية التراث العلمي والإمكانيات العلمية للعراق بدأت بالحصار الذي دام ثلاثة عشر عاماً والذي قطع الصلة ما بين التطور العلمي في الخارج مع الأساتذة في الداخل. وإن ما بدأه بوش الأب يكمله بوش الابن لإعادة العراق إلى العصر الحجري([10]). بعد العام 1991 رأت الولايات المتحدة أن الفرصة باتت مؤاتية لتفريغ العراق من كفاءاته العلمية، حيث ركزت على ملاحقة العلماء والخبراء الفنيين العراقيين، لكونهم أخطر من أسلحة العراق الحربية([11]). فمنذ بداية التسعينات أخذت مؤسسات أمنية وسياسية أمريكية تبحث في شان هؤلاء العلماء وفي مقدمتها الخبرة العراقية المتقدمة والمتراكمة في مجال التصنيع العسكري والبحث العلمي ، الأمر الذي أصبح فيه العلماء العراقيون يشكلون مصدرا خطيرا في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى نقل الخبرة العراقية إلى دول عربية وإسلامية أخرى. ومنذ ذلك الوقت ركزت الولايات المتحدة على أسماء العلماء ، وطالبت المحققين في لجنة الانفوميك بضرورة إعطاء الأولوية لاستجواب العلماء العراقيين ، وتحديد أسمائهم، الأمر الذي كان يمهد لمرحلة ما بعد الاحتلال من خلال وجود قائمة معلوماتية موثقة ودقيقة لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية بأسماء العلماء لتتم عملية ملاحقتهم وترتيب آليات التعامل معهم([12]). وتشير الدراسات إلى انه ، غادر العراق ما بين عامي 1991 و 1998 أكثر من 7350 عالماً، تلقفتهم دول أوربية ، وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ، ومنهم 67% أساتذة جامعة و 23 % يعملون في مراكز أبحاث علمية ومن هذا العدد الضخم 83% درسوا في جامعات أوربية وأمريكية، أما الباقون فقد درسوا في جامعات عربية أو في أوربا الشرقية ويعمل من هؤلاء في اختصاصهم 85% ([13]). وقد استخدمت الولايات المتحدة العديد من الإجراءات لتفريغ العراق من علمائه قبل إعلان الحرب عليه: - وسَّطت الإدارة الأميركية بعض الزعماء العرب من أجل الحصول على ترحيل آلاف العلماء العراقيين إلى الولايات المتحدة الأميركية، لغاية تدمير العقل العراقي خوفاً من إعادة تأسيس البنية المادية إذا ما ظلَّ العلماء أحياء أولاً، وللاستفادة منهم في جامعاتها ومختبراتها ومصانعها ثانياً([14]). - أصرت على تضمين قرار مجلس الأمن رقم (1441)، الذي صدر عام 2002، فقرة تجبر العراق على السماح للمفتشين الدوليين باستجواب علمائه وفنييه، حتى لو تطلّب الأمر تسفيرهم مع عائلاتهم خارج البلاد، لضمان الحصول على معلومات منهم عن برامج التسلح العراقية المزعومة([15]). - قبيل الغزو الأمريكي البريطاني للعراق تقدم رئيس فريق التفتيش الدولي، بناء على طلب أمريكي، الى السلطات العراقية بطلب الحصول على قائمة بأسماء العلماء العراقيين المشاركين فيما يسمى ببرنامج العراق النووي لاستجوابهم حول طبيعة هذا البرنامج وكشف اسراره، وفعلاً تم استجواب عدد من هؤلاء العلماء([16]). - كما تم سن قانون خاص لهجرة العلماء العراقيين صادق عليه مجلس الشيوخ الأمريكي في نوفمبر من العام 2002، ويقضي بمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية ببطاقة الهجرة الأمريكية الخضراء، لكنها فشلت في هذا المسعى, لأن الغالبية العظمى منهم رفضت كل تلك الإغراءات([17]). - وفي ما يبدو فإن الخطة الأمريكية قد عملت أيضاً على إجبار العلماء العراقيين على الاختيار من بين بدائل عدة تحددها واشنطن، أما من يرفض من العلماء العراقيين التعامل مع هذه الخيارات فإن مصيره غامض([18]). - إغراء علماء العراق منذ حرب الخليج الثانية قصد استقطابهم إلى مراكز أبحاثها وجامعاتها ومختبراتها ويبرز في هذا الصدد قرار تسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الحصول على الجنسية الأمريكية([19]). - إقرار مجلس الشيوخ بتاريخ 22/ 11/ 2002, ينص على منح العلماء العراقيين حق الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة, مقابل تقديمهم «معلومات خطيرة» بشأن برامج الاسلحة العراقية([20]). - أصرَّت على تضمين قرار مجلس الأمن (1441) بنداً لاستجواب العلماء العراقيين([21]). وقد خصَّ القرار 1441، العلماء بالاسم وحصل على قوائم كاملة التفاصيل عنهم، في ملفات الاثني عشر ألف صفحة المشهورة، التي خطفتها الإدارة الأميركية من الأمم المتحدة ولم تسلمها لمجلس الأمن كاملة([22]). - حرصت على إعداد كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتردد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال واعتقال بعضهم وتهديدهم لتسليم ما لديهم من أبحاث، مما دفع بعض هؤلاء العلماء لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال. وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية([23]). - صرَّح ناطق باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي في قطر، أن للولايات المتحدة أهدافاً أخرى في العراق, غير إطاحة الرئيس صدام حسين, أهمها القضاء على قدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية. وتطبيقاً لتلك الخطة أصدرت وزارة الدفاع الأميركية قائمة ضمَّنت أسماء عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين وهي القائمة الشهيرة المعروفة بـ(قائمة أوراق اللعب) التي وزعتها، بعد الاحتلال، للمطلوبين العراقيين([24]). إن الخطة الأمريكية، بعد الاحتلال، عملت على إجبار العلماء العراقيين على الاختيار من بين عدة بدائل هي : - العمل داخل العراق شريطة التزامهم بعدم تقديم خبراتهم إلى دول معينة، وقد أعدت الخارجية الأمريكية خطة حملت اسم «مبادرة رعاية العلوم والتكنولوجيا والهندسة في العراق» فاقت ميزانيتها 20 مليون دولار ، من أجل توظيف العلماء العراقيين في أبحاث سلمية داخل العراق. - إغراء العلماء بالعمل في الولايات المتحدة، مع منحهم حق الإقامة فيها . وقد أكدت مصادر علمية رفيعة المستوى في العراق ، أن ثمة مفاوضات تدور مع الكثير منهم لنقلهم إلى مراكز بحثية غربية ، كما عرض على العديد منهم السفر إلى «إسرائيل»، والعمل في جامعاتها ومعاملها التي تتسم بدرجة عالية من التطور والتقدم التكنولوجي والعلمي ، والحصول منها على درجات علمية([25]). إن الولايات المتحدة من دون شك صاحبة المصلحة الأولى في متابعة قضية العلماء العراقيين، فهي التي راهنت على ترغيبهم وترهيبهم ولم تنجح، فوضعتهم تحت الإقامة الجبرية، وبالتالي عملت على تصفيتهم حتى يتأكد لها أن لا خطر يشكلونه بعد ذلك. وقد عمدت قوات الاحتلال إلى مصادرة بحوثهم ووثائقهم ودراساتهم، واعتقالهم، واغتيالهم جسديا أو تصفية معنوياتهم بالسجون والمعتقلات وما سواها([26]). ولهذا فالقانون الدولي يعتبر أن أميركا وبريطانيا باعتبارهما قوات احتلال يتحملان المسؤولية الكلية عن الحال الذي يواجههُ أساتذة الجامعات والعلماء العراقيون([27]). بعد احتلال العراق في التاسع من أبريل عام 2003 أكدت مصادر علمية عراقية أن الحرب وعمليات النهب والسلب التي أعقبتها دمرت أكثر من 70% من المعامل والأجهزة داخل الجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي، التي خسرت جهود أكثر من 1300 شخص من حملة الماجستير والدكتوراه أي نحو 8% من إجمالي عدد الأكاديميين البالغ 15500 شخص. وحذرت مصادر عديدة من مخططات تهدف إلى اغتيال النخبة العراقية من أصحاب الياقات البيضاء؛ على حد تعبير الناطق باسم قوات الاحتلال في العراق الجنرال مارك كيميت؛ الذي كشف عن حملة واسعة من الاغتيالات جرت في العراق واستهدفت الطبقة المتعلمة والمثقفة، مشيراً إلى أن عددهم بلغ منذ مايو/ أيار 2003 ما يقرب من 1000 مواطن عراقي. واستمر هذا العدد بالتصاعد ليصل إلى أرقام شملت عشرات الألوف من العقول العراقية حسب التقارير التي نشرتها مصادر مستقلة مثل تقرير (ملف الخسائر البشرية المدنية 2003-2005)الذي أصدرته (منظمة تعداد الجثث في العراق) على موقعها على شبكة الانترنيت (www.iraqbodycount.org) حيث يمكن الاستدلال منه على أن هناك جهات متعددة تهدف إلى إفراغ العراق من عقوله المفكرة ومن تلك الجهات «إسرائيل» ([28]). وفي وقت مبكر من احتلال العراق، تحديداً في 11/ 4/ 2003، كشف علماء عراقيون، في نداء استغاثة، أن قوات الغزو الأمريكية والبريطانية تدهم منازلهم وتحقق معهم وتعتقل بعضهم وتطالبهم بتسليم ما لديهم من أبحاث وأوراق. في حين بدأت مفاوضات مع البعض الآخر لنقلهم إلى مراكز بحثية غربية ([29]). وأشارت الرسالة إلى أن جنود الاحتلال يشجعون أعمال السلب والنهب ويقومون بنقل غوغاء على عربات خاصة إلى المؤسسات العلمية، ويستغلون هذه الفوضى في تدمير مراكز الأبحاث ومصادرة كل الوثائق وأوراق المشروعات الأكاديمية الموجودة بهذه المؤسسات. وفي ظل هذه الفوضى سيكون من الطبيعي أن يجري تبرير مقتل هؤلاء العلماء ضمن أعمال الفوضى والنهب والسلب وكأن شيئًا لم يكن. وقد دفعت الأعمال الأمريكية رئيس هيئة الطاقة الذرية محمد البرادعي لتوجيه رسالة إلى واشنطن يطالبها فيها بحماية معاهد الأبحاث النووية العراقية ومنع تخريبها أو إخراج مواد نووية منها([30]). أ- الذرائع التي يتلطى بها الاحتلال لملاحقة العلماء العراقيين ترسم عملية قتل العالم العراقي محمد عبد المنعم إزميرلي جانباً من سياسة الاحتلال في تتبع علماء العراق واعتقالهم وقتلهم، وحجة الاحتلال في ذلك، أن بعض هؤلاء العلماء يعرفون مكان وجود أسلحة الدمار الشامل، مما يتطلب اعتقالهم لأخذ المعلومات عن هذه الأسلحة، ولمنع استخدام العلماء هذه الأسلحة ضد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حسب مزاعم الاحتلال، رغم أن العالم كله تأكد من عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق([31]). ب- والنساء العالمات في دائرة التصفية لم تستثن المذبحة نساء العلم، حيث اغتيلت هيفاء علوان الحلي، أستاذة الفيزياء في كلية العلوم للبنات بجامعة بغداد، ونافعة حمود خلف، أستاذة اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة بغداد، وخولة محمد تقي لوين، مدرسة كلية الطب بجامعة الكوفة، وإيمان يونس، رئيسة قسم الترجمة بجامعة الموصل، وليلى عبد الله السعد، عميدة كلية القانون بجامعة الموصل، التي اغتيلت هي وزوجها، منير الخيرو، أستاذ القانون في الكلية نفسها([32]). ج- اجتثاث البنية السياسية للنظام الوطني على رأس الأولويات بسبب مشروعه النهضوي صدرت بعد احتلال العراق عدة قرارات، اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أنها كانت أخطاء قاتلة. كان من بينها قانون اجتثاث البعث، الذي تم بموجبه طرد الآلاف من الموظفين العراقيين من دوائرهم بسبب انتمائهم لحزب البعث، الأمر الذي أدى أيضا إلى طرد المئات من العلماء والأساتذة والمفكرين والاطباء والمهندسين من عملهم. إن قانون اجتثاث البعث أدت إلى تصحر كبير في الساحة العلمية العراقية، لأن اغلب الذين شملهم الاجتثاث كانوا علماء وأساتذة وأطباء ومهندسين وكفاءات علمية كبيرة، فمعظمهم كانوا في مراتب عليا في حزب البعث. الأمر الذي أسهم إلى حد كبير في حصول فراغ إدارى وعلمي في كافة مرافق الدولة العراقية. ويُعتَقَد أيضاً أن القانون كان يهدف إلى تفريغ الدوائر العراقية من كوادرها، وفتح الباب أمام نوعية من الموظفين لا صلة لها بالكفاءة والمهنية، بل تم إيصالهم لأسباب أخرى([33]). الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، هذا المشروع الذي سعي لتسخير العلم بهدف الحفاظ على الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل ولأنه يتيح الفرصة للاعتماد على النفس وعدم التبعية للغرب فكان من الضروري العمل على إنهائه حتى لا يخرج عن المنظومة التي رسمتها الإمبراطورية الأمريكية لمشروعها الاستعماري والذي تدعم به حليفتها «إسرائيل»، وليس هناك أدلة على صدق ذلك من تصريح جاء على لسان مستشارة الأمن القومي السابقة ووزيرة الخارجية الحالية كوندليزا رايس عندما قالت: إن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن لـ«إسرائيل»([34]).
2- دور العدو الصهيوني واستراتيجيته في ملاحقة العلماء العرب صفَّت «إسرائيل» في السبعينيات والثمانينيات علماء من مصر والعراق وغيرهما، داخل حدود دولهم أو باستدراجهم إلى أماكن بعيدة، وهي لم تعدم, منذ التاسع من أبريل 2003, الوسائل في اغتيال علماء العراق سيما وأن لديها قائمة بأسمائهم وعناوينهم واختصاصاتهم سلمتها إياها الولايات المتحدة بعدما تم لمفتشي الأمم المتحدة حصر عددهم وتحديد ميادين اهتمامهم واشتغالهم بمشروع التسلح بالعراق (حوالي 3500 عالم من مستوى عالٍ ضمنهم 500 خبير من مستوى رفيع) ([35]). اتسمت الخطة «الإسرائيلية» بخيار ما سمي بـ«خطة إسرائيل» بشأن التطبيع مع العراق في المجال العلمي. فمنذ ذلك التاريخ وحتى تموز (يوليو) 2004 فقط عُقدت في الدولة العبرية 25 ندوة وحلقة نقاشية حول العراق. وقد حظيت هذه الندوات باهتمام كبير من المسؤولين الذين حرصوا على حضور بعضها. ومن خلالها قدم العدو الصهيوني إلى العلماء العراقيين، بمساعدة أطراف خارجية، عروضاً للعمل في جامعاته(*)، أو التعرض للاغتيال ([36]). وبحسب مصادر استخبارية عراقية فإن نحو 2400 من عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية دخلوا مع القوات الأمريكية عقب الاحتلال. وتشير تلك المصادر إلى أن هذه الفرقة الخاصة كانت تستهدف العلماء والمفكرين والمهندسين العراقيين. إذ كانت تلك الفرقة الخاصة تملك نحو 3500 اسماً لعالم ومهندس ومفكر عراقي، عملوا في تلك البرامج، اغتيل منهم نحو 250 عالم عراقي، فيما اضطر آخرون إلى المغادرة، بعد أن تلقوا تهدي |