بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تدمير تراث العراق وتصفية علمائه

جريمة أميركية صهيونية إيرانية منظمة
الحلقة السادسة

شبكة البصرة

حسن خليل غريب

الفصل الرابع:

الأمركة والصهينة  ذات مصلحة في اجتثاث علماء العراق

(استراتيجية وتنفيذاً)

إن عمليات اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات التي تفاقمت خلال فترة الاحتلال ناتجة عن «حملة منظمة مشبوهة تهدف إلى إفراغ العراق من الطاقات العلمية»([1]).

أولاً: تصفية البنية المعرفية للشعوب استراتيجية أميركية وصهيونية

اغتيالات تباينت الآراء فيمن يقف وراءها، الأميركيون؟ أم العدو الصهيوني؟ أم الميليشيات والجماعات  المسلحة؟ أم دول الجوار ؟

كما افترقت الآراء في تحديد أسبابها: طمعاً بالمال؟ أم لضرب المكاسب والكفاءات العلمية العراقية؟ 

من الذي يقوم باغتيالهم؟ من هو القائم على تصفية المشاركين في برامج التسلح؟ وعلى تصفية من لا علاقة تربطه بها إلا طبيعة المادة التي يدرسها لطلبته بالمعاهد والجامعات؟

 قد يتعذر الجواب في حالة الفلتان الأمني. لكنه لا يتعذر كثيراً لو قارب المرء ذلك من زاوية «من له المصلحة» في تصفيتهم.

لنتساءل من المستفيد من نزيف العقول العراقية؟ ولماذا تستهدف مع أن ميزتها الوحيدة هي التفوق العلمي والنبوغ المعرفي والانتماء الوطني؟ وما هي التداعيات المستقبلية لأعمال التصفية الجسدية التي تطال العلماء([2])؟

قبل التفصيل فيمن له مصلحة بالتصفية، أو من هي الجهة التي قامت بها، يقول أحد الكتاب الأميركيين: إنه مهما كانت تلك الجهة التي تقوم بعمليات الاغتيال للأساتذة والعلماء العراقيين فهي جهة تمتلك كفاءة استخبارية متقدمة جداً مما يجعلها تمتلك الدقة في البحث عن أهدافٍ محدودة وسط عدد هائل من السكان([3]).

1- تدمير البنية العراقية، الثقافية والحضارية، هدف أميركي – صهيوني استراتيجي

تشكل عمليات ملاحقة علماء العراق واعتقالهم وقتلهم، جزءاً من عملية تدمير مدروس لإمكانات العراق المادية والبشرية، بدأت بتهجيرهم في مرحلة الحصار، واستكملت بوسائل أخرى مع بداية احتلال العراق ومازالت مستمرة([4]).

ولا تقف عملية التدمير والملاحقة عند العلماء العراقيين فحسب؛ وإنما تجري عملية تدمير لكل الخبرة العلمية العراقية أيضاً. وتشير تقارير متعددة إلى أنّ عمليات التخريب والتدمير والسرقة التي تمت بعد الحرب شملت عشرات المعامل ومراكز الأبحاث والدراسات العلمية في الجامعات العراقية، خاصة جامعة الموصل، بما فيها من أدوات وأجهزة وأبحاث ودراسات. وقد أشارت دراسة أصدرها مركز الخليج للدراسات حول وجود مخطط صهيوني ـ أمريكي للقضاء على خبرة العراق في مجال التصنيع العسكري، ومنع العراق من إعادة بناء قدراته العسكرية، ومنع وصول علمائه إلى أي بلد عربي وإسلامي، وملاحقتهم واستقطابهم للعمل في مراكز ومعاهد أمريكية و«إسرائيلية»، ووضع خطة وقائية لمنع الطلاب العرب الدارسين في الغرب من التحصيل العلمي في مجال الأبحاث القريبة من حقل التصنيع العسكري([5]).

لذا أكَّد تقرير نشرته اليونسكو، في العام 2006، عن تدمير المؤسسات الأكاديمية، أنه تم إثبات نهب حوالي 84% من المؤسسات العلمية والبحثية العراقية. الأكاديمية العراقية للعلوم تعرضت إلى نهب 80% من الكتب الموجودة فيها إضافة إلى كل المخطوطات وبدون أية حماية من القوات الأميركية الغازية، وهذا ينطبق على معظم الجامعات الأخرى([6]).

يستهدف المخطط الأميركي الصهيوني:

1- معرفة المصادر التي استقى منها العلماء معارفهم وخبراتهم بغية تجفيفها.

2- إشاعة الذعر في نفوس العلماء العرب الآخرين وتحذيرهم من أن يفكروا في الاقتراب من مجالات البحث التي ترى واشنطن أنها محظورة عليهم.

والمخطط الصهيوني - الأمريكي يقوم على عدد من المحاور الرئيسة وهي :

- المحور الأول: تدمير البنية التحتية العراقية المتطورة التي سعى العراق لبنائها منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي ، مستفيداً بقدراته المالية التي وفرت له التكاليف الباهظة لامتلاك الأسلحة المتطورة. وقد بدأ تنفيذ هذا المخطط عندما قامت «إسرائيل» بقصف المفاعل النووي العراقي في تموز من العام 1981، ثم أُعقب باستصدار واشنطن مجموعة من القرارات غير المسبوقة من مجلس الأمن تدعو لتدمير هذه البنية ونزع أسلحة العراق.

- أما المحور الثاني من المخطط فيقوم على ملاحقة العلماء والخبراء الفنيين العراقيين والعرب الذين عملوا في برامج التسليح العراقية([7]).

 

2- الدور الأميركي في تدمير البنى الأساسية للمشروع النهضوي في العراق

تناولت كثير من الدراسات والكتابات العربية الأهداف الأمريكية من الحرب على العراق، وتعددت الاتجاهات في تحديد وترتيب أولويات وأهمية هذه الأهداف:

- الأولوية للنفط. أو لتدمير قدرات العراق الاستراتيجية. أو مقدمة لإعادة تشكيل الخريطة الجغرافية- الإستراتيجية للمنطقة من جديد .

لقد تجاهل أغلب الكتّاب أن من أبرزها علماء العراق، مستودع الخبرة البشرية العراقية في مجال المعرفة ، وموطن الثروة الحقيقية التي تشكلت في العراق في العقود السابقة ([8]).

 

أ- العقل العراقي من أولويات الأهداف الأميركية:

يعود تاريخ اغتيال العقل العربي، وفي المقدمة علماء العراق، إلى بدء البرنامج النووي العراقي حيث عملت دول عديدة منها «إسرائيل» على تعقب العلماء العرب([9]).

إن بداية تصفية التراث العلمي والإمكانيات العلمية للعراق بدأت بالحصار الذي دام ثلاثة عشر عاماً والذي قطع الصلة ما بين التطور العلمي في الخارج مع الأساتذة في الداخل. وإن ما بدأه بوش الأب يكمله بوش الابن لإعادة العراق إلى العصر الحجري([10]).

بعد العام 1991 رأت الولايات المتحدة أن الفرصة باتت مؤاتية لتفريغ العراق من كفاءاته العلمية، حيث ركزت على ملاحقة العلماء والخبراء الفنيين العراقيين، لكونهم أخطر من أسلحة العراق الحربية([11]).

فمنذ بداية التسعينات أخذت مؤسسات أمنية وسياسية أمريكية تبحث في شان هؤلاء العلماء وفي مقدمتها الخبرة العراقية المتقدمة والمتراكمة في مجال التصنيع العسكري والبحث العلمي ، الأمر الذي أصبح فيه العلماء العراقيون يشكلون مصدرا خطيرا في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى نقل الخبرة العراقية إلى دول عربية وإسلامية أخرى.

ومنذ ذلك الوقت ركزت الولايات المتحدة على أسماء العلماء ، وطالبت المحققين في لجنة الانفوميك بضرورة إعطاء الأولوية لاستجواب العلماء العراقيين ، وتحديد أسمائهم، الأمر الذي كان يمهد لمرحلة ما بعد الاحتلال من خلال وجود قائمة معلوماتية موثقة ودقيقة لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية بأسماء العلماء لتتم عملية ملاحقتهم وترتيب آليات التعامل معهم([12]).

وتشير الدراسات إلى انه ، غادر العراق ما بين عامي 1991 و 1998 أكثر من 7350 عالماً، تلقفتهم دول أوربية ، وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ، ومنهم 67% أساتذة جامعة و 23 % يعملون في مراكز أبحاث علمية ومن هذا العدد الضخم 83% درسوا في جامعات أوربية وأمريكية، أما الباقون فقد درسوا في جامعات عربية أو في أوربا الشرقية ويعمل من هؤلاء في اختصاصهم 85% ([13]). وقد استخدمت الولايات المتحدة العديد من الإجراءات لتفريغ العراق من علمائه قبل إعلان الحرب عليه:

- وسَّطت الإدارة الأميركية بعض الزعماء العرب من أجل الحصول على ترحيل آلاف العلماء العراقيين إلى الولايات المتحدة الأميركية، لغاية تدمير العقل العراقي خوفاً من إعادة تأسيس البنية المادية إذا ما ظلَّ العلماء أحياء أولاً، وللاستفادة منهم في جامعاتها ومختبراتها ومصانعها ثانياً([14]).

- أصرت على تضمين قرار مجلس الأمن رقم (1441)، الذي صدر عام 2002، فقرة تجبر العراق على السماح للمفتشين الدوليين باستجواب علمائه وفنييه، حتى لو تطلّب الأمر تسفيرهم مع عائلاتهم خارج البلاد، لضمان الحصول على معلومات منهم عن برامج التسلح العراقية المزعومة([15]).

- قبيل الغزو الأمريكي البريطاني للعراق تقدم رئيس فريق التفتيش الدولي، بناء على طلب أمريكي، الى السلطات العراقية بطلب الحصول على قائمة بأسماء العلماء العراقيين المشاركين فيما يسمى ببرنامج العراق النووي لاستجوابهم حول طبيعة هذا البرنامج وكشف اسراره، وفعلاً تم استجواب عدد من هؤلاء العلماء([16]).

- كما تم سن قانون خاص لهجرة العلماء العراقيين صادق عليه مجلس الشيوخ الأمريكي في نوفمبر من العام 2002، ويقضي بمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية ببطاقة الهجرة الأمريكية الخضراء، لكنها فشلت في هذا المسعى, لأن الغالبية العظمى منهم رفضت كل تلك الإغراءات([17]).

- وفي ما يبدو فإن الخطة الأمريكية قد عملت أيضاً على إجبار العلماء العراقيين على الاختيار من بين بدائل عدة تحددها واشنطن، أما من يرفض من العلماء العراقيين التعامل مع هذه الخيارات فإن مصيره غامض([18]).

- إغراء علماء العراق منذ حرب الخليج الثانية قصد استقطابهم إلى مراكز أبحاثها وجامعاتها ومختبراتها ويبرز في هذا الصدد قرار تسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الحصول على الجنسية الأمريكية([19]).

- إقرار مجلس الشيوخ بتاريخ 22/ 11/ 2002, ينص على منح العلماء العراقيين حق الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة, مقابل تقديمهم «معلومات خطيرة» بشأن برامج الاسلحة العراقية([20]).

- أصرَّت على تضمين قرار مجلس الأمن (1441) بنداً لاستجواب العلماء العراقيين([21]). وقد خصَّ القرار 1441، العلماء بالاسم وحصل على قوائم كاملة التفاصيل عنهم، في ملفات الاثني عشر ألف صفحة المشهورة، التي خطفتها الإدارة الأميركية من الأمم المتحدة ولم تسلمها لمجلس الأمن كاملة([22]).

- حرصت على إعداد كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتردد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال واعتقال بعضهم وتهديدهم لتسليم ما لديهم من أبحاث، مما دفع بعض هؤلاء العلماء لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال. وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية([23]).

- صرَّح ناطق باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي في قطر، أن للولايات المتحدة أهدافاً أخرى في العراق, غير إطاحة الرئيس صدام حسين, أهمها القضاء على قدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية. وتطبيقاً لتلك الخطة أصدرت وزارة الدفاع الأميركية قائمة ضمَّنت أسماء عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين وهي القائمة الشهيرة المعروفة بـ(قائمة أوراق اللعب) التي وزعتها، بعد الاحتلال، للمطلوبين العراقيين([24]).

إن الخطة الأمريكية، بعد الاحتلال، عملت على إجبار العلماء العراقيين على الاختيار من بين عدة بدائل هي :

- العمل داخل العراق شريطة التزامهم بعدم تقديم خبراتهم إلى دول معينة، وقد أعدت الخارجية الأمريكية خطة حملت اسم «مبادرة رعاية العلوم والتكنولوجيا والهندسة في العراق» فاقت ميزانيتها 20 مليون دولار ، من أجل توظيف العلماء العراقيين في أبحاث سلمية داخل العراق.

- إغراء العلماء بالعمل في الولايات المتحدة، مع منحهم حق الإقامة فيها . وقد أكدت مصادر علمية رفيعة المستوى في العراق ، أن ثمة مفاوضات تدور مع الكثير منهم لنقلهم إلى مراكز بحثية غربية ، كما عرض على العديد منهم السفر إلى «إسرائيل»، والعمل في جامعاتها ومعاملها التي تتسم بدرجة عالية من التطور والتقدم التكنولوجي والعلمي ، والحصول منها على درجات علمية([25]).

إن الولايات المتحدة من دون شك صاحبة المصلحة الأولى في متابعة قضية العلماء العراقيين، فهي التي راهنت على ترغيبهم وترهيبهم ولم تنجح، فوضعتهم تحت الإقامة الجبرية، وبالتالي عملت على تصفيتهم حتى يتأكد لها أن لا خطر يشكلونه بعد ذلك.  وقد عمدت قوات الاحتلال إلى مصادرة بحوثهم ووثائقهم ودراساتهم، واعتقالهم،  واغتيالهم جسديا أو تصفية معنوياتهم بالسجون والمعتقلات وما سواها([26]).

ولهذا فالقانون الدولي يعتبر أن أميركا وبريطانيا باعتبارهما قوات احتلال يتحملان المسؤولية الكلية عن الحال الذي يواجههُ أساتذة الجامعات والعلماء العراقيون([27]).

بعد احتلال العراق في التاسع من أبريل عام 2003 أكدت مصادر علمية عراقية أن الحرب وعمليات النهب والسلب التي أعقبتها دمرت أكثر من 70% من المعامل والأجهزة داخل الجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي، التي خسرت جهود أكثر من 1300 شخص من حملة الماجستير والدكتوراه أي نحو 8% من إجمالي عدد الأكاديميين البالغ 15500 شخص. وحذرت مصادر عديدة من مخططات تهدف إلى اغتيال النخبة العراقية من أصحاب الياقات البيضاء؛ على حد تعبير الناطق باسم قوات الاحتلال في العراق الجنرال مارك كيميت؛ الذي كشف عن حملة واسعة من الاغتيالات جرت في العراق واستهدفت الطبقة المتعلمة والمثقفة، مشيراً إلى أن عددهم بلغ منذ مايو/ أيار 2003 ما يقرب من 1000 مواطن عراقي. واستمر هذا العدد بالتصاعد ليصل إلى أرقام شملت عشرات الألوف من العقول العراقية حسب التقارير التي نشرتها مصادر مستقلة مثل تقرير (ملف الخسائر البشرية المدنية 2003-2005)الذي أصدرته (منظمة تعداد الجثث في العراق) على موقعها على شبكة الانترنيت (www.iraqbodycount.org) حيث يمكن الاستدلال منه على أن هناك جهات متعددة تهدف إلى إفراغ العراق من عقوله المفكرة ومن تلك الجهات «إسرائيل» ([28]).

وفي وقت مبكر من احتلال العراق، تحديداً في 11/ 4/ 2003، كشف علماء عراقيون، في نداء استغاثة، أن قوات الغزو الأمريكية والبريطانية تدهم منازلهم وتحقق معهم وتعتقل بعضهم وتطالبهم بتسليم ما لديهم من أبحاث وأوراق. في حين بدأت مفاوضات مع البعض الآخر لنقلهم إلى مراكز بحثية غربية ([29]).

وأشارت الرسالة إلى أن جنود الاحتلال يشجعون أعمال السلب والنهب ويقومون بنقل غوغاء على عربات خاصة إلى المؤسسات العلمية، ويستغلون هذه الفوضى في تدمير مراكز الأبحاث ومصادرة كل الوثائق وأوراق المشروعات الأكاديمية الموجودة بهذه المؤسسات. وفي ظل هذه الفوضى سيكون من الطبيعي أن يجري تبرير مقتل هؤلاء العلماء ضمن أعمال الفوضى والنهب والسلب وكأن شيئًا لم يكن.

وقد دفعت الأعمال الأمريكية رئيس هيئة الطاقة الذرية محمد البرادعي لتوجيه رسالة إلى واشنطن يطالبها فيها بحماية معاهد الأبحاث النووية العراقية ومنع تخريبها أو إخراج مواد نووية منها([30]).

أ- الذرائع التي يتلطى بها الاحتلال لملاحقة العلماء العراقيين

ترسم عملية قتل العالم العراقي محمد عبد المنعم إزميرلي جانباً من سياسة الاحتلال في تتبع علماء العراق واعتقالهم وقتلهم، وحجة الاحتلال في ذلك، أن بعض هؤلاء العلماء يعرفون مكان وجود أسلحة الدمار الشامل، مما يتطلب اعتقالهم لأخذ المعلومات عن هذه الأسلحة، ولمنع استخدام العلماء هذه الأسلحة ضد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حسب مزاعم الاحتلال، رغم أن العالم كله تأكد من عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق([31]).

ب- والنساء العالمات في دائرة التصفية

لم تستثن المذبحة نساء العلم، حيث اغتيلت هيفاء علوان الحلي، أستاذة الفيزياء في كلية العلوم للبنات بجامعة بغداد، ونافعة حمود خلف، أستاذة اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة بغداد، وخولة محمد تقي لوين، مدرسة كلية الطب بجامعة الكوفة، وإيمان يونس، رئيسة قسم الترجمة بجامعة الموصل، وليلى عبد الله السعد، عميدة كلية القانون بجامعة الموصل، التي اغتيلت هي وزوجها، منير الخيرو، أستاذ القانون في الكلية نفسها([32]).

ج- اجتثاث البنية السياسية للنظام الوطني على رأس الأولويات بسبب مشروعه النهضوي

صدرت بعد احتلال العراق عدة قرارات، اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أنها كانت أخطاء قاتلة. كان من بينها قانون اجتثاث البعث، الذي تم بموجبه طرد الآلاف من الموظفين العراقيين من دوائرهم بسبب انتمائهم لحزب البعث، الأمر الذي أدى أيضا إلى طرد المئات من العلماء والأساتذة والمفكرين والاطباء والمهندسين من عملهم.

إن قانون اجتثاث البعث أدت إلى تصحر كبير في الساحة العلمية العراقية، لأن اغلب الذين شملهم الاجتثاث كانوا علماء وأساتذة وأطباء ومهندسين وكفاءات علمية كبيرة، فمعظمهم كانوا في مراتب عليا في حزب البعث. الأمر الذي أسهم إلى حد كبير في حصول فراغ إدارى وعلمي في كافة مرافق الدولة العراقية. ويُعتَقَد أيضاً أن القانون كان يهدف إلى تفريغ الدوائر العراقية من كوادرها، وفتح الباب أمام نوعية من الموظفين لا صلة لها بالكفاءة والمهنية، بل تم إيصالهم لأسباب أخرى([33]).

الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، هذا المشروع الذي سعي لتسخير العلم بهدف الحفاظ على الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل ولأنه يتيح الفرصة للاعتماد على النفس وعدم التبعية للغرب فكان من الضروري العمل على إنهائه حتى لا يخرج عن المنظومة التي رسمتها الإمبراطورية الأمريكية لمشروعها الاستعماري والذي تدعم به حليفتها «إسرائيل»، وليس هناك أدلة على صدق ذلك من تصريح جاء على لسان مستشارة الأمن القومي السابقة ووزيرة الخارجية الحالية كوندليزا رايس عندما قالت: إن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن لـ«إسرائيل»([34]).

 

2- دور العدو الصهيوني واستراتيجيته في ملاحقة العلماء العرب

صفَّت «إسرائيل» في السبعينيات والثمانينيات علماء من مصر والعراق وغيرهما، داخل حدود دولهم أو باستدراجهم إلى أماكن بعيدة،  وهي لم تعدم, منذ التاسع من أبريل 2003, الوسائل في اغتيال علماء العراق سيما وأن لديها قائمة بأسمائهم وعناوينهم واختصاصاتهم سلمتها إياها الولايات المتحدة بعدما تم لمفتشي الأمم المتحدة حصر عددهم وتحديد ميادين اهتمامهم واشتغالهم بمشروع التسلح بالعراق (حوالي 3500 عالم من مستوى عالٍ ضمنهم 500 خبير من مستوى رفيع) ([35]).

اتسمت الخطة «الإسرائيلية» بخيار ما سمي بـ«خطة إسرائيل» بشأن التطبيع مع العراق في المجال العلمي. فمنذ ذلك التاريخ وحتى تموز (يوليو) 2004 فقط عُقدت في الدولة العبرية 25 ندوة وحلقة نقاشية حول العراق. وقد حظيت هذه الندوات باهتمام كبير من المسؤولين الذين حرصوا على حضور بعضها. ومن خلالها قدم العدو الصهيوني إلى العلماء العراقيين،  بمساعدة أطراف خارجية، عروضاً للعمل في جامعاته(*)، أو التعرض للاغتيال ([36]).

وبحسب مصادر استخبارية عراقية فإن نحو 2400 من عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية دخلوا مع القوات الأمريكية عقب الاحتلال. وتشير تلك المصادر إلى أن هذه الفرقة الخاصة كانت تستهدف العلماء والمفكرين والمهندسين العراقيين. إذ كانت تلك الفرقة الخاصة تملك نحو 3500 اسماً لعالم ومهندس ومفكر عراقي، عملوا في تلك البرامج، اغتيل منهم نحو 250 عالم عراقي، فيما اضطر آخرون إلى المغادرة، بعد أن تلقوا تهديدات أو خُطفوا ودفعوا مبالغ مالية كبيرة طُلب من بعدها منهم المغادرة([37]).

قامت «إسرائيل» بتدريب فرق اغتيالات محترفة مهمتها القيام باغتيالات تهدف إلى تصفية العلماء العراقيين من ذوي الاختصاصات النادرة([38]). ولهذا كان للمخابرات الصهيونية (الموساد) دور فعال في ممارسة عمليات ضد علماء وأساتذة الجامعات في العراق منذ حزيران 2003. لكن هذه الممارسات لم يُكشف عنها النقاب لغاية 14 /6/ 2005، حيث أشار المركز الفلسطيني للمعلومات، إلى تقرير مقدم من وزارة الخارجية الأمريكية إلى الرئيس الأمريكي، متضمناً أن عناصر «إسرائيلية» وأجنبية تم تجنيدها من قبل الموساد، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لممارسة نشاطها في العراق، وقتلت 350 عالماً وأكثر من 200 أستاذاً، وعناصر جامعية([39]).

وتحدثت أوساط جامعية وعلمية في العراق عن نشاط إسرائيلي هدفه تصفية علماء العراق، وقالت، إن فريقاً للاغتيالات مرتبطاً بجهاز الاستخبارات الخارجية «الإسرائيلي» (الموساد)، يحمل اسم (الجيش الجمهوري السري)، لديه قائمة أولى تضم 800 شخصية مرشحة للاغتيال من العلماء العراقيين بمختلف التخصصات، وهذا يفسر بعض عمليات الاغتيال الغامضة التي طالت أكاديميين وعلماء من النخبة([40]).

وأكَّد جنرال فرنسي متقاعد(*) وجود عدد من وحدات الكوماندوز الإسرائيلي دخلت الأراضي العراقية بهدف اغتيال العلماء العراقيين، وهو ما يؤكده الدكتور باهر أيوب أستاذ العلوم السياسية حيث يرى أن «إسرائيل»  تعلم أن المشروع العراقي القومي لن يجهض إلا بإبادة القائمين عليه، وهم العلماء، الذين يكمن فيهم الحلم([41]).

إن للموساد المصلحة والقدرة على القيام بتلك العمليات. فوكالة المخابرات الاسرائيلية فيها قسم العمليات الخاصة (ميتسادا) والذي بإمكانهِ القيام بعمليات الاغتيالات والعمليات العسكرية والقتل والخطف ([42]).

 

أ- خطة العدو الصهيوني مُعدَّة مسبقاً لتدمير المشروع النووي العراقي

هناك حقيقة باتت بديهية، ولا تحتاج إلى برهان، وهي أن «اسرائيل» لاحقت العلماء العراقيين باستمرار، كما ركَزت على ضرورة تدمير «أسلحة الدمار الشامل العراقية» ([43]).

إن من أبرز الأسباب التي دفعت للتحريض على احتلال العراق يتمثل برغبة صهيونية جامحة لتدمير ثروة العراق العلمية والمتمثلة بالعلماء والخبراء العراقيين في شتى المجالات، خاصة أنهم استطاعوا بناء وتطوير القدرات العسكرية العراقية التي طالما أقضت مضجع الإدارة الأمريكية والصهيونية. ولهذا رافق القوات الأمريكية لحظة دخولها الأراضي العراقية المئات من عناصر استخباراتها، ومن المخابرات «الإسرائيلية» المتخصصة في الساحة العراقية؛ والبعض منهم كان متخصصاً في صناعة الصواريخ والقنابل ، وقد توجهوا إلى أهم المراكز الصناعية وكانوا يمتلكون مخططاتها الصورية التي التقطوها عن طريق الأقمار الصناعية، أو عن طريق عملائهم، أو عبر صلتهم بأحد التنظيمات السياسية العراقية التي سهّلت المهمة لهم، هذا بالإضافة لخرائط ميدانية لهذه المنشآت. وقد فُكِّكت أهم المنشآت الحيوية العراقية بكل تجهيزاتها المهمة ونقلت بسرية تامة إلى تل أبيب. كما أن المعدات النووية العراقية فككت على نحو مبرمج ودقيق، أضف إلى هذا أن أجهزة ومنظومات كاملة قد اختفت، ومن بينها أجهزة عالية الدقة للخراطة وتشكيل المعادن وكميات من الألمنيوم عالي المقاومة، ومن المعلوم أن أهمية هذه الحلقات الفنية لا يدرك قيمتها إلا المتخصصون بالبرامج النووية([44]).

 

3- عملاء الاحتلال والميليشيات التكفيرية منفِّذون مطواعون

أما ثالث المستفيدين من تصفية علماء العراق فهم عملاء مجلس الحكم الذين استرخصوا تاريخ العراق وحضارته فـ«أفتوا» بضرورة غزوه واستباحة رمزيته. وقد حمَّل وزير شيوعي سابق الجماعات الدينية والسياسية المحلية مسؤولية قتل علماء العراق، من دون أي ذكر لدور الاحتلال، للأسف، حتى ولو بكلمة واحدة([45]).

 فما السر في صمت ذلك المجلس واستنكافه عن إدانة عمليات اغتيال علماء العراق أو اعتقالهم أو وضعهم تحت إقامة إجبارية دائمة؟ إن ما جرى إنما هو الترجمة الحرفية لمؤامرة كبرى يشترك في تحقيقها الذين ينفذون كما الذين لاذوا ويلوذون بالصمت ([46]).

ليس من المستغرب أن تكون الحكومة جزءاً من المشكلة، فكيف لها أن تعمل من أجل حلها؟ إن القتلة محميون من ميليشيات تتبع أحزاب مشاركة في الحكومة، وهناك عصابات قتل مرتبطة ومحمية من قوات الاحتلال كونها المرتكب الرئيسي لهذه الجرائم([47])؟

وكشفت المعلومات عن أن بعض الميليشيات المسلحة تملك قوائم بأسماء معينة للأهداف المختارة بهدف تصفيتها ، وبخاصة أنه لا توجد عوائق أمنية تواجهها في أداء مهامها. كما تشير المعلومات إلى أنه ليس من عادة عناصر تلك الميليشيات إرسال خطابات تهديد للضحايا ، فهم يقومون بتصفيتها دون سابق إنذار . وتؤكد هذه المنظمات أنه عادةً ما تجرى التصفية في الشارع أو في منزل الضحية ، أو أثناء صلاة الجمعة([48]).

إن التدهور الإداري ضرب أركان الوسط الطبي، وسهَّل فتح عيادات وهمية لأطباء مزورين، واختلاسات في المال العام وسرقات ونهب للدواء والمستلزمات الطبية. وكل هذا يأتي وفق سياسة تنتهجها عصابات ومليشيات مسلحة مسيطرة في جميع أركان المؤسسات الطبية، تقتل وتهدد من يقف في وجههم([49]).

ومن أبرز الأمثلة التي تؤكد مشاركة الحكومة العميلة في تصفية العلماء، ومن قبلها مجلس الحكم العميل، الذي ترأسه أحمد الجلبي، هو أن هذا الأخير، قد شكَّل جهازاً أمنياً للقيام بأعمال التصفية والسرقة، ومن المؤكد أنه كان عميلاً يشكل إحدى صلات الوصل بين الاحتلال الأميركي والنظام الإيراني، قبل الاحتلال وبعده. وإن المذكور كان أحد المسؤولين الرئيسيين في استصدار قانون «اجتثاث البعث» الذي كان من أهم أهدافه تفريغ أجهزة الدولة من بنيتها البشرية الأساسية([50]).

عمليات الاغتيالات تتم بأسلوب متشابه فيما بينها وطريقة الأداء لها غالباً ما تكون بنفس تفاصيل طريقة الاغتيالات السابقة مما يعني أن وحدات متدربة جيداً ولديها دعم لوجستي ومعلوماتي متقدم جداً في داخل العراق لعملية قنص وإعدام الضحية في الحال مع شعورهم بالأمان بعد عملية تنفيذ التصفية الجسدية إلى أي عالم عراقي ومن مختلف الاختصاصات لأن جرائمهم لايتم المحاسبة عليها من قبل حكومة المنطقة الخضراء ودائماً تسجل من قبل دوائر الأمن للحكومة الصورية ضد مجهول وحتى التحقيق إذا وجد يكون بصورة أبعد إلى المهزلة منها إلى كشف الحقيقة([51]).

أما الحكومة العميلة، فتبرئ نفسها من المسؤولية، وتلقي وزرها على الموساد الصهيوني، وقوات الاحتلال، من دون أن تتساءل عن سبب بقائها على كراسي الحكم، ما دامت لا تستطيع اتخاذ القرار ولا تنفيذه، وأن توفر الحماية لعلماء العراق ومؤسساته التعليمية، هذا ناهيك عن توفير الأمن السياسي والغذائي وحماية أرواح الشعب العراقي.

ومهما قيل ويقال عمن يقف وراء تلك الأعمال الإجرامية، فإن مجلس الحكم الانتقالي الذي كان (يدير) الدولة العراقية وإداراتها المسؤولة، وخاصة الأجهزة الأمنية، يقف عاجزاً تماماً عن مواجهة أعمال العصابات المنظمة أو التخفيف من أعمالها الإجرامية، والغريب في الأمر أن الجمعيات والأحزاب والمنظمات والهيئات غير المنضوية تحت لواء مجلس الحكم الانتقالي، هي التي تسارع إلى عقد مثل تلك المؤتمرات الصحفية، بغية التعريف بهذه الممارسات الخطيرة، بينما مجلس الحكم الانتقالي لا يتطرق إلى تلك الحوادث، ويعدها حوادث عرضية. وقد ولد هذا الأمر شكاً عند عدد كبير من العراقيين في أن تلك الجهات، التي قامت بتلك العمليات وتقوم بها، ربما تكون متعاونة مع عدد من أعضاء المجلس الانتقالي، لغرض إفراغ البلد من طاقاته وقدراته([52]).

4- النظام الإيراني يثأر من أبطال القادسية الثانية

سعت أطراف عديدة، منها إيران والكيان الصهيوني، إلى تقويض القوة الجوية العراقية، وتدمير منشآتها، والانتقام من ضباطها، وذلك لعدة أسباب منها:

1. الحقد الذي تكنه إيران للقوة الجوية العراقية لدورهم في قادسية صدام، وكان لهم دور حاسم ومهم في تحقيق النصر النهائي على إيران في  8/8/1988.

2. شاركوا في جميع معارك العرب ضد الكيان الصهيوني. لقد نفذ هؤلاء الأبطال طلعات جوية استشهادية ضد العدو الصهيوني في معارك عامي 1967و1973.

إن إيران وإسرائيل استعجلتا تنفيذ مخططاتهما الهادفة إلى تصفية الرموز الوطنية العراقية ويشكل خاص طياري القوة الجوية. وأصدروا توجيهاتهم إلى الحكومة العميلة لاغتيال من تبقى على قيد الحياة من الطيارين العراقيين بتهم غير حقيقية وكاذبة بغية تصفيتهم وهم قيد الاعتقال([53]).

ووفقا للإحصائيات العسكرية فإن 182 طياراً و416 ضابطاً عسكرياً اغتيلوا، وإن اكثر من 836 طياراً وضابطاً فروا الى الدول المجاورة، وأشارت الى مسؤولية قوات بدر التي تشكل العمود الفقري للشرطة العراقية والقوات الخاصة، وجَّه الضباط وعائلاتهم أصابع الاتهام الى إيران، بتحريض تلك المليشيات([54]). وإن مليشيات فيلق بدر، أنشأته إيران، ودربته وسلحته ومولته، وتستخدمه في عملية الثأر من الضباط العراقيين نظراً لدورهم في الحرب([55]).

وقد بيَّنت إفادات أن العنف الطائفي والمليشيات المدعومة من دول الجوار هي التي تقف وراء اغتيال وتصفية وتهجير الأطباء، في جزء منها، لغايات تهدف لإفراغ البلد من الطاقات العلمية الطبية. وبينت الدراسة كيفية اغتيال نقيب الأطباء العراقيين وعميد كلية الطب احمد الراوي لغرض استبداله بأحد الأطباء التابعين لأحد الأحزاب النافذة في العراق([56]).

 

ثانياً: وسائل وأساليب تصفية علماء العراق

1- فلتان الوضع الأمني في العراق كان منظَّماً ومحمياً لتنفيذ مروحة من الأهداف

أكدت كل الوقائع والتقارير أن حالة الفلتان الأمني، التي كانت السمة الأبرز والأكثر وضوحاً بعد احتلال العراق، في 9/ 4/ 2003، كانت تتم بتنظيم من قبل الاحتلال، الذي حمل على دباباته عصابات مُدرَّبة لتنفيذ مروحة من أهداف التخريب والسرقة والتدمير. وكانت من أهم تلك الأهداف: تدمير البنية الصناعية، والبنية التراثية والثقافية، والبنية العلمية وفي المقدمة منها تجهيزات الجامعات العلمية، ومن أهمها قطاع الخبراء والاختصاصيين العراقيين.

وإذا كنا قد عالجنا، ولو باختصار أهداف ووقائع تدمير البنية التُراثية في فصل سابق، فسنُفرد هذا الفصل لدراسة ما له علاقة بتصفية البنية العلمية البشرية في العراق.

شهد العراق بعد 9/4/2003ممارسات طالت النخبة من العقول العراقية ودفعت أعداداً كبيرة منهم للهجرة ومغادرة العراق. وشملت قرارات (الاجتثاث) قطاعات واسعة من أساتذة الجامعات والعقول العراقية، على الرغم من أن معظم هؤلاء كانوا مهنيين. بالإضافة إلى فقدان الأمن والاستقرار في العراق وانتشار عمليات الخطف والاغتيال، فقد تزامنت مع مظاهر خطيرة في الجامعات العراقية والمراكز العلمية والصناعية فانعكست سلبا على حملة الشهادات العليا و شيوع سياسة التمييز والمحاصصة الطائفية حسب العنصر أو العشيرة أو المذهب أو العرق أو الدين (بغض النظر عن الدرجة العلمية والكفاءة والخبرة). ونتيجة لما نجم عن تلك الممارسات من تداعيات اجتماعية وسياسية واقتصادية خطيرة فقد اضطر مئات الآلاف من العراقيين للهجرة، حتى بلغ عدد اللاجئين العراقيين من أعلى أرقام طالبي اللجوء في العالم كان بينهم القضاة والأطباء والأساتذة الجامعيون والوزراء السابقون والضباط ومن مختلف الأعمار والمهن والكفاءات ومن مختلف القوميات والمذاهب والأديان والاتجاهات الفكرية .ولذلك فقد حصلت بفعل الاحتلال الأمريكي- اكبر هجرة في تاريخ العراق وربما منطقة الشرق الأوسط للعقول والكفاءات الوطنية([57]).

2- الكفاءة العلمية كانت التهمة الأساسية لأهداف التصفية

أن نمط وأسلوب الاغتيالات يشير إلى أنها حملة منظمة وذات دوافع خفية.. وتشبه فرق الاغتيالات فى السلفادور. يلاحظ د. إسماعيل جليلى أن عمليات الاغتيال والاختطاف والتهديد بالقتل لإجبار العلماء على مغادرة العراق لا تسير وفق نمط دينى أو مذهبى.. والسمة الغالبة فيها هى أن غالبية الضحايا هم من العرب([58]).

لقد تمت ملاحقة علماء العراق على أساس ثلاث صفات:

- أولا: عراقيون من مختلف الأديان مسيحيون ومسلمون من مختلف الطوائف من مختلف القوميات ومن مختلف الجامعات.

- ثانياً: ومنهم عمداء كليات ورؤساء أقسام وخبراء سابقين.

- ثالثاً: ذوو كفاءة عالية في شتى مجالات المعرفة وفي العلوم التطبيقية، والإنسانية، والقانون الخاص والعام، والشريعة([59]).

أما عن الجهات التي تنفذ الاعتداءات، فيرصدها تقرير أصدرته رابطة الجامعيين العراقيين، قبل أواخر العام 2004، ويشير إلى تدخل جهات أجنبية في انتهاك حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها قوات الاحتلال الأمريكي، بمساعدة وتواطؤ مما يسمى الحرس الوطني، وقوى وتنظيمات طائفية، وعصابات إجرام منظمة. ووسائلها القتل والاعتقال والخطف والاقصاء القسري من المناصب الإدارية. وإذا دُمرت التجهيزات العلمية في الجامعات، بالإضافة إلى تصفية العلماء، فلن تستطيع الدولة العراقية توفير عدد آخر منهم إلا في ظل مناخ علمي متمثل في وجود المكتبات والمراجع والأجهزة والأدوات، وقاعات البحث العلمي، والمعامل([60]).

بدأت عمليات الاعتداء على اساتذة الجامعات العراقيين منذ الايام الاولى للاحتلال، عندما أعلنت القوات الامريكية قوائم بأسماء 15500 عالماً وباحثاً وأستاذاً جامعياً وسرحتهم من الخدمة بدعوى علاقتهم بحزب البعث. هذا ناهيك عن العدد الكبير من القيادات المدنية العراقية. السبب الذي جعل الشعور الذي يكتنف المثقفين العراقيين أنهم يشهدون عملية منظمة وعنيفة لتدمير الحياة الثقافية والعلمية في العراق) ([61]).

إذاً، بدأت الكارثة القومية والإنسانية بعد احتلال بغداد مباشرة، فقد وضعت قوات الاحتلال عشرات العلماء العراقيين تحت الإقامة الجبرية داخل بيوتهم، كما منعت عددًا آخر من التوجه إلى الجامعات ومراكز العمل، وفاوضت آخرين من أجل نقلهم إلى مراكز أبحاث أمريكية أو بريطانية. واستعانت بفرق كانت تحمل لوائح بالأسماء والعناوين، في غيابٍ كاملٍ لأية سلطة، وانشغال العالم كله بالفوضى التي يعيشها العراق([62]).

3- كل الوسائل كانت مفتوحة أمام أهداف التصفية:

كانت سياسة الاحتلال حيال علماء العراق، تسير وفق مخطط هدفه إفراغ العراق من العلماء والأكاديميين، وتصفية البنية العلمية، سواء عن طريق الاعتقالات والقتل في السجون أثناء التحقيق، أم الاغتيالات المنظمة السرية، أو التضييق على حياتهم([63]).

أ- الاغتيال:

حذرت منظمة حقوق الإنسان في جنيف منذ شباط/ فبراير العام 2004، من أن حالات الاغتيال، تجري بمهنية عالية . وأشارت إلى أن ضحاياها في أغلب الأحيان من أساتذة الجامعة أو العلماء العراقيين من الذين لا يعرف عنهم أي نشاط سياسي، وتجرى تصفيتهم في أماكن عامة عبر قناصة محترفين، يقومون بإطلاق الرصاص في الأماكن المؤثرة في الجسد كالرأس والقلب، حتى يتأكدوا من أن ذلك الهدف سيلقى حتفه على الفور([64]).

ب- الملاحقة والاعتقال:

منذ غزو العراق انطلقت حملة المطاردة والتحقيق والاعتقالات الجماعية لعلماء عراقيين. ومن قرر البقاء فيه خضع لمراحل طويلة من الاستجواب والتحقيقات، و إن عشرات العلماء داخل سجون الاحتلال الأمريكي يلقون أبشع أنواع التعذيب([65]).

واعتقلت قوات الاحتلال بعض العلماء ممن عملوا في برامج الأسلحة، ومنهم هدى صالح مهدي عماش، الخبيرة في علم البكتيريا، والتي يسميها الإعلام الغربي باسم «سيدة الجمرة الخبيثة»(*). كما أن قوات الاحتلال احتجزت مجموعة كبيرة من العلماء البارزين, بينهم الفريق حسام محمد امين رئيس المفاوضين العراقيين مع فريق التفتيش الدولي ورحاب طه زوجة عامر رشيد وزير النفط السابق المعتقل بدوره([66]).

بينما سلم بعضهم نفسه طواعية إلى قوات الاحتلال خشية القتل كما حدث مع المستشار العلمي الفريق عامر السعدي(* *)، وتبعه الدكتور جعفر ضياء الدين الذي يعد الأب الروحي للبرنامج النووي العراقي([67]).

وغالباً ما يتم اتهام الطبيب بمعالجة جرحى المقاومة الوطنية العراقية، كسبب يؤدي إلى الاعتقال والسجن لفترات عديدة([68]).

ج-القتل داخل المعتقلات هو الثمن الذي يدفعه العلماء الذين لا يتعاونون مع الاحتلال:

من الأدلة على تصفية العلماء غير المتعاونين, وفاة العالم محمد الازميرلي الذي كان اسمه مدرجا مع ضمن لائحة تضم 200 عالماً مقرباً من الرئيس صدام حسين, نتيجة «احتقان دماغي», خلال اعتقاله في قاعدة عسكرية اميركية([69]).

 

د- الخطف والفدية:

برزت، منذ أوائل العام 2004، في العراق ظاهرة اختطاف الأطباء من ذوي الاختصاص على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال الأمريكية، أو مفارز الشرطة العراقية العميلة، وأفادت مصادر مطلعة في وزارة الصحة أن من بين ضحايا عمليات الخطف والابتزاز نخبة من أشهر الأطباء ممن يعملون في حقول طبية نادرة. وذكرت المصادر  أن المختطفين هم (17)، وأن قائمة طويلة مازالت مفتوحة أمام أسماء أعربت عن خشيتها من أن تكون مرشحة لمسلسل أعمال الخطف الذي دأبت عليها عصابات مجهولة في العاصمة.

إن حالة الفلتان الأمني في العراق بعد الاحتلال مباشرة، أفسحت المجال لأن تعج الساحة بمختلف الأفعال الإجرامية، بحيث طالت العقول الطبية ذات الاختصاصات العالية والمشهورة أو أحد أبناء عوائلهم. ومن لم يتم اغتياله يصار إلى مطالبة ذويه بعد اختطافه بدفع فدية مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحه ومن ثم إرغامه على مغادرة العراق([70]).

كما يُرجَّح أن المطالبة بالفدية، في بعض الأحيان، هي وسيلة للتمويه على عمل الخاطفين الرئيسي في عمليات تصفية العلماء العراقيين([71]).

وعقدت جمعية الأطباء العراقيين، في حينه، مؤتمراً فضحت فيه هذه الظاهرة، ودعت إلى الاعتصام في المؤسسات الحكومية؛ لـ«إشعار المجتمع الذي يتحمل جزءاً من ذلك». ودعت إلى عقد اجتماع، للتعبير عن رفض الممارسات غير الإنسانية وغير الأخلاقية التي تقوم بها مجموعة ضالة، ارتضت لنفسها أن تقوم بمثل تلك الأعمال([72]).

هذه الحوادث وغيرها الكثير جعلت العديد من المنظمات والهيئات العراقية تسارع إلى التنبيه إلى خطورة الموقف. وكانت نقابة الأطباء قد دعت إلى الاعتصام الجماعي في مقر النقابة، وإضراباً عاماً عن العمل في المشافي والمراكز الصحية احتجاجاً على ما أكد مصدر نقابي أنه اتساع في عمليات اختطاف علماء الطب المشهورين، للاحتجاج على هذه الأوضاع، وحذرت من أن عدم تحسن الوضع الأمني في العراق سيزيد من اتساع ظاهرة خطف الأطباء والعلماء ومقايضتهم بمبالغ خيالية وفق تخطيط وتنفيذ مدروسين([73]).

 

هـ-هجرة قسرية:

حذرت هيئة علماء المسلمين في العراق، منذ العام 2004، من عمليات الاختطاف التي يتعرض لها ذوو الكفاءات العلمية في العراق، كما أشارت إلى أن العديد منهم يتعرضون لضغوط من أجل إجبارهم على النزوح إلى خارج العراق حيث يتعرض العديد منهم إلى الاختطاف والتعذيب على أيدي جهات لم تحددها الهيئة، واكتفت بوصفها بـ«الخفية»([74]).

ومن خلال الاجتماع مع عشرات العلماء العراقيين تأكَّد أنهم مقتنعون بأنهم مستهدفون من قبل أطراف لها مصلحة فى منع تقدم العراق، بل إن كثيراً من العلماء الذين تم اختطافهم.. لم يطلق سراحهم قبل أن يقدموا التزاماً صريحاً بمغادرة العراق([75]).

و الأرقام المعلنة، حتى أواسط العام 2006، تشير إلى أن حوالي 17 ألف من العلماء والأساتذة أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال([76]).

 

و-هجرة منظمة: تنافس بين العدو الصهيوني والمخابرات المركزية الأميركية:

أشار تقرير صادر عن مختبرات سانديا القومية الأمريكية المتضمن برنامجا أمريكيا لاحتواء علماء العراق، إلى تبني الولايات المتحدة الأمريكية برنامجا تقدر كلفته بملايين الدولارات لاحتواء واستيعاب العلماء العراقيين خاصة من يعملون في برامج التسليح([77]).

لقد نقلت الولايات المتحدة، حتى حزيران من العام 2004، أكثر من سبعين عالماً عراقياً، دفعت بهم إلى معسكرات خاصة كي تضمن عدم قيامهم بتسريب معلومات عسكرية علمية. وهم موجودون مع  مجموعة من العلماء من مختلف الجنسيات كانوا يعملون على برامج لتطوير الأسلحة الليبية في طرابلس الغرب، على أيدي رجال المخابرات الأمريكية([78]).

وعلى الرغم من التعاون الوثيق بينهما دار صراع بين وكالة الاستخبارات الأمريكية وجهاز «الموساد الإسرائيلي» على أرض العراق . وكشفت التقارير أن «الموساد» يلاحق العلماء العراقيين وينقلهم مع أبحاثهم إلى «إسرائيل» بطرق خاصة ، ويتم التعامل معهم في أماكن ومعسكرات سرية بشكل يضمن تعاونهم وتنفيذهم للأوامر. وقد استخدمت «إسرائيل» في اختطاف العلماء العراقيين ذات الأسلوب الذي استخدمته في اختطاف عشرات العلماء الروس بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، حيث جرى نقلهم آنذاك في سرية تامة إلى قاعدة في أواسط «إسرائيل» ([79]).  وأشارت المصادر إلى أن العديد من المهاجرين رفض الحديث عن طبيعة التهديدات الأمنية التي تعرضت إليها، والأسباب التي دعتها لمغادرة العراق والاستقرار في دول الجوار([80]).

 

ز-التحقير والإذلال:

في جريمة تضاف إلى سجل إجرامها استخدمت قوات الاحتلال الأمريكية وسائل إهانة أساتذة الجامعات العراقية وتحقيرهم، في محاولة منها لإذلالهم، وتطويع إرادتهم، كخطوة ترغمهم على إعطاء المعلومات لأجهزة الاحتلال المختصة التي تقوم بملاحقة علماء العراق وتصفيتهم، والحصول على المعلومات الكافية عن العاملين في حقول التصنيع العسكري. وبخاصة منهم أولئك الذين يُحسب أنهم يساعدون المقاومة العراقية على تطوير أسلحتها([81]).


 

([1]) نقلاً عن غالب أبو مصلح: «الاقتصاد العراقي تحت الاحتلال»: عين كسور في 14/4/2005. (هذا ما جاء في تصريح لطاهر البكَّاء، وزير التعليم العالي العراقي في حكومة الاحتلال العميلة، كما نقلته (جريدة الحياة في 9/9/2004)).

([2]) نور على: «العلماء العراقيون ما بين الاغتيال والخطف والتهجير»: موقع قناة بغداد: 19/ 2/ 2007.

([3]) ديفد هوسكنز: « من يغتال المثقفين العراقيين؟»: (صحيفة ووركرز وورلد) 8/ 12/ 2005: (ترجمة د. فاضل بدران).

([4]) ندى العلي: « حادثة إزميرلي: الاحتلال يقتل علماء العراق »: مؤسسة الإمارات للإعلام: 23/ 2/ 2006.

([5]) ممدوح عثمان: « علماء العراق على مقاصل المشروع الأمريكي الصهيوني»: مفكرة الإسلام: 5-4-2007م.

([6]) 9/ 5/ 2007 : موقع مرصد الأردن: أربع سنوات على انطفاء المنارة الحضارية في العراق.

([7]) محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : رصاصة واحدة تكفي : حملة اغتيال علماء العراق وتصفيتهم .. خطة صهيونية أمريكية: (منذ بدء البرنامج النووي العراقي ، عملت إسرائيل على تعقب العلماء العرب الذين كانت لهم صلة بتطوير هذا البرنامج ، وهو ما حدث مع عالم الذرة المصري يحيى المشد الذي استعين به كحلقة وصل مع مؤسسة الطاقة الذرية في فرنسا . لكن عناصر من " الموساد " استطاعت اغتياله في باريس أثناء مهمة له هناك في صيف عام 1980).

([8]) محمد سليمان: «علماء العراق أهم من النفط»: 28/ 5/ 2004.

([9]) سلمان بو نعمان: «اغتيال العقول العراقية الأهداف و الخلفيات»: عن الرابطة العراقية: 21/ 6/ 2006. (ونذكر هنا : اغتيال عالم الذرة المصري يحيي المشد في 980 والعالمة المصرية سميرة موسى).

([10]) الجزيرة الفضائية: « حملة تصفية علماء العراق»: مقدم الحلقة: فيصل القاسم، ضيوف الحلقة:  قيس العزاوي/ رئيس اللجنة الدولية لحماية علماء العراق، وعصام الراوي/ رئيس رابطة المدرسين العراقيين، و جون بول شارنييه/ محاضر في مركز فلسفة الإستراتيجية، تاريخ الحلقة: 17/3/2006

([11]) «من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس – 26/4/2006. (عبّر عن ذلك مارك كلايتون، في تموز (يوليو) عام 2002، إذ كتب في صحيفة /كريستيان ساينس مونيتور، محذراً قائلا: إن هؤلاء العلماء والفنيين أخطر من أسلحة العراق الحربية).

([12]) محمد سليمان: «علماء العراق أهم من النفط»: 28/ 5/ 2004. (مقال كتبه مارتن إنديك نشره في مجلة الشؤون الخارجية Foreign Affairs عام 1993 بعنوان Watershed in the Middle East).

([13]) د.عماد علو. كاتب من العراق: «الإحتلال الأمريكي وهجرة العقول والكفاءات»:

([14]) نور على: «العلماء العراقيون ما بين الاغتيال والخطف والتهجير»: موقع قناة بغداد: 19/ 2/ 2007. (قبيل بدء الحرب التقت مادلين أولبرايت بالعاهل المغربي الحسن الثاني وطلبت منه تسهيل خروج أربعة آلاف إلى خمسة آلاف عالم عراقي أو إعطائهم اللجوء السياسي في بلدان مختلفة، لتدمير القدرة العسكرية للخصم أولا ثم لتدمير إرادة الخصم ثانياً. لقد قيل كثيرا في الصحافة الأميركية والغربية أن العراق لم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل ولكنه قادر أن يبدأ هذه الصناعة متى شاء لوجود هؤلاء العلماء ولذلك يستهدف اليوم علماء الفيزياء والكيمياء والمهندسين وكل الطاقات النادرة التي كانت تملأ مؤسسات الدولة العراقية وخاصة مؤسسات التصنيع العسكري).

([15]) «من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس / 26/4/2006.

([16]) د.محمد السعيد ادريس: «أين هم علماء العراق؟»: 28/ 5/ 2004.

([17]) سلمان بو نعمان: «اغتيال العقول العراقية الأهداف و الخلفيات»: عن الرابطة العراقية: 21/ 6/ 2006. (وهذا واضح أثناء الخطاب التحريضي ضد العراق في مجلس الأمن (5 شباط / فبراير 2003), لوزير الخارجية الأميركي كولن باول حيث لمح إلى امتعاض إدارته من امتناع علماء = = == العراق عن التعاون مع فرق المحققين الدوليين، ومن مراوغاتهم، كما يزعم، لإخفاء حقائق التطور الذي بلغوه تقنياً, وإصرارهم على عدم الإدلاء بأقوالهم).

([18]) «من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس – 26/4/2006.

([19]) سلمان بو نعمان: «اغتيال العقول العراقية الأهداف و الخلفيات»: (ونذكر هنا : عالم الذرة المصري يحيي المشد عندما اغتالته عناصر الموساد في باريس صيف1980 والعالمة المصرية سميرة موسى).

([20]) جريدة الكفاح العربي/ حزيران 2004: « علماء العراق ..«الكوماندوس الصهيوني يطاردهم والمخابرات الأميركية تسعى لتحويلهم الى جواسيس». (دعا توماس فريدمان, احد المقربين من الخارجية الاميركية, قبل غزو العراق الى استجواب العلماء وتهريبهم مع عائلاتهم الى الخارج, عوض اضاعة الوقت في البحث عن اسلحة. معروف ايضا ان عددا من العلماء خضعوا لاستجوابات علنية من قبل «انموفيك» والوكالة الدولية للطاقة الذرية, في غياب اي شهود او مراقبين, وبين الذين استجوبوا الدكتور فالح حسن حمزة الذي تم تفتيش منزله, بعدما رفض التعاون مع المفتشين الدوليين).

(يمنح مشروع القانون الذي حمل عنوان «قانون هجرة العلماء العراقيين» وزير الخارجية او وزير الدفاع صلاحية الموافقة على اعطاء بطاقة اقامة دائمة دون المرور بالاجراءات العادية, لكل عالم عراقي «يملك معلومات محددة»، وذات صدقية عن اي برنامج للتسليح العراقي. ويشترط المشروع على العراقيين الراغبين في الافادة منه ان يكونوا قد عملوا في برامج الاسلحة العراقية منذ كانون الاول 1998, كما يجب عليهم الافصاح عن معلومات خطيرة وذات صدقية تثبت ان العراق يطور بالفعل اسلحة الدمار الشامل, ويحدد عدد الاشخاص الذين يمكنهم الافادة من هذا القانون بنحو 500 شخص, مشيرا الى انه سيتم رفض طلب من لا يستوفي الشروط. وبدا واضحا ان الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا القانون الى الكشف عن برامج تطوير اسلحة الدمار الشامل التي تقول واشنطن ان العراق يمتلكها.

وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي «جوزف بيدن» الذي قدم مشروع القانون في بداية تشرين الاول 2002 قد اشار في حيثياته إلى ان  العراق يتابع إخفاء معلومات مهمة بشأن برنامجه النووي, وان بغداد تملك «قوة» صواريخ من= =طراز «سكود» يتجاوز مداها مسافة 150 كيلومترا, وأوضح ان العراق لم يعط أي معلومات عن مصير مخزونه من 15 الف صاروخ و550 قذيفة مدفعية يمكن تزويدها بذخائر كيميائية وجرثومية. واعتبر بيدن ان هذا القانون سيشد من أزر المفتشين الدوليين ويسهل مهمتهم في البحث عن اسلحة الدمار الشامل العراقية, وأنه سيمكن الولايات المتحدة من الحصول على معلومات ضرورية عن طريق توفير الحماية للأشخاص الذين يستطيعون توفير مثل تلك المعلومات وأسرهم. بكلام آخر كان المقصود من هذا القانون تحويل العلماء العراقيين الى مجرد جواسيس, أو إعادة «تأهيلهم» لخدمة المصانع الأميركية).

خالد محمد غازي (رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية): « آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال»: الحوار المتمدن: العدد 1060/تاريخ  27/ 12/ 2004.منذ البداية كان الهدف واضحاً وهو ما عبر عنه السيناتور الأمريكي جوزيف بايران الذي أقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعي لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل. أما نتائجه فلا تزال مبهمة وتظل محلاً للتخمينات والتوقعات. هناك من يجزم بهجرة عدد كبير منهم إلى أمريكا بعد سلسلة من الضغوط الأمريكية التي مورست عليهم، تنوعت بين الترهيب والترغيب، ولم نسمع أيضاً عن أسماء أعلنتها الإدارة الأمريكية لعلماء حصلوا على بطاقة دخول الجنة الأمريكية؟

محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : رصاصة واحدة تكفي : حملة اغتيال علماء العراق وتصفيتهم .. خطة صهيونية أمريكية: عبر عن ذلك بوضوح «جاك بوت» رئيس بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق قبل الحرب حين قال : «يجب أن نحدد ما إذا كانت توجد قدرات نووية في العراق أم لا ؟ ، وبالنسبة لي فإن ذلك يشمل العقول والأسلحة» . كما تحدث العديد من الدوائر داخل أمريكا عن هذا الموضوع ، فقد دعا «جون بي ولفثال» عضو برنامج حظر انتشار الأسلحة النووية بمؤسسة «كارينجي » ومستشار سابق لسياسات منع الانتشار النووي في وزارة الطاقة الأمريكية .. دعا إلى استقطاب علماء العراق مذكراً بما حدث بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث تعاونت الولايات المتحدة وأوروبا واليابان على إغراء علماء الأسلحة السوفييت ، لضمان عدم قيامهم ببيع خبراتهم أو أي مواد تحت تصرفهم كسباً للرزق، وأوضح أنه يمكن تبني الحل ذاته في العراق، فبدلاً من تعقب العلماء والخبراء فمن الأفضل أن يمنح غالبيتهم عفواً عاماً رسمياً مقابل تعاونهم . وكتب «مارك كلايتون» في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» في أكتوبر 2002 محذراً من العقول المفكرة التي تقف وراء المخزون العراقي من الأسلحة، وقدم لائحة بأسماء علماء العراق الذين تدربوا في الولايات المتحدة ، وقال : «إن هؤلاء العلماء والفنيين أخطر من أسلحة العراق الحربية ؛ لأنهم هم الذين ينتجون هذه الأسلحة»، ودعا المفتشين الدوليين إلى ضرورة إيجاد هؤلاء الأشخاص إلى جانب مهمتهم في البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية .

([21]) جريدة الكفاح العربي/ حزيران 2004: (انه الجانب المكشوف من المأساة التي بدأت فصولها الأولى مع فريق المفتشين الدوليين الذين كلفوا البحث في عقول العلماء العراقيين عن برامج التسلح العراقي. صرَّح هانز بليكس كبير المفتشين بتاريخ 14/ 12/ 2002, قبل سقوط بغداد بثلاثة أشهر, أنه بعث برسالة الى مستشار الرئاسة العراقية عامر السعدي طلب فيها قائمة بأسماء العلماء المرتبطين ببرامج الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والصواريخ الذاتية الدفع والبرنامج النووي, وأوضح في الوقت نفسه انه اعطى العراق مهلة حتى نهاية شهر كانون الاول2002 كي يقوم بتزويد المفتشين بأسماء هؤلاء العلماء. الطلب جاء يومذاك استنادا الى قرار مجلس الامن الرقم 1441 الذي منح مفتشي الامم المتحدة الحق في اجراء اي تحقيق مع اي مسؤول يعتقدون ان لديه علاقة ببرنامج الاسلحة العراقي, ونقله اذا اقتضى الامر الى الخارج لاستجوابه بمعزل عن الضغوط. في ذلك التاريخ قال الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية «نعرف تقريبا كل العلماء المشاركين في البرنامج العلمي, وسنحاول على الارجح تحديث اللائحة التي نملكها, ويمكن ان يشعر العلماء بمزيد من الراحة اذا هم استجوبوا خارج العراق. وتابع «علينا ان نعثر على بعض الحلول العملية للتوصل الى علماء عراقيين مستعدين للاستجواب ويملكون المعلومات المطلوبة, ونحن نحتاج الى ان نؤمن لهم مكان اقامة في الخارج, هم وعائلاتهم, وسوف نستخدم هذه الامكانية اذا كان الامر ضروريا من اجل اعمال التحقيق»).

([22]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني». نص الفقرة الخاصة باستجواب العلماء العراقيين: القرار 1441/ ‏الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 4644/ المعقودة في 8 ‏تشرين الثاني / نوفمبر 2002 :

المادة 5 من القرار (1441)-يقرر أن يوفر العراق للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش وللوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول فوراً ودون أي عوائق أو شروط أو قيود  ‏إلى أي من وكل المناطق والمرافق والمباني والمعدات والسجلات ووسائل النقل التي تودان تفتيشها وأن يوفر كذلك إمكانية الوصول فوراً ودون أي عوائق أو شروط أو قيود  ‏إلى جميع المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذين تود ‏لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش وتود ‏الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابلتهم بأي طريقة أو في أي مكان تختاره لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملاً بأي جانب من جوانب ولايتهما، وترى كذلك أنه يجوز للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب تقديرها، إجراء مقابلات د‏اخل العراق أو خارجه، ‏وتيسير سفر الأشخاص الذين تجري مقابلات معهم وأفراد أسرهم إلى خارج العراق،  ‏وأنه يجوز للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ‏حسب تقديرها فقط، ‏إجراء تلك المقابلات دون حضور مراقبين من الحكومة العراقية؛ ويوعز إلى لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش ويطلب إلى الوكالة الدولية= =للطاقة الذرية أن تستأنفا في موعد أقصاه 45 ‏يوماً من اتخاذ هذا القرار عمليات التفتيش التي تقومان بها، ‏وأن تقدما تقريراً مستكملاً في غضون 60  ‏يوماً بعد ذلك.

المادة 7 من القرار (1441)-يقرر كذلك، بالنظر لتعطيل العراق المطول لوجود ‏لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية لديه وبغيه تمكينهما من إنجاز المهام المنوطة بهما المبينة في هذا القرار وفي جميع القرارات السابقة ذات الصلة، ودون المساس بالتفاهمات السابقة، أن ينشئ المجلس بموجب هذا القرار الصلاحيات المنقحة أو الإضافية التالية التي تكون ملزمة للعراق، وذلك من أجل تيسير عملهما في العراق:

-‏­تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن  يزودهما العراق بأسماء جميع الأشخاص الذين لهم علاقة حالياً وسابقاً ببرامج العراق الكيميائية والبيولوجية والنووية والمتعلقة بالقذائف التسيارية وكذلك بأسماء مرافق البحوث والتطوير والإنتاج التي لها صلة بذلك.

([23]) خالد محمد غازي (رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية): « آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال»: الحوار المتمدن: العدد 1060/تاريخ  27/ 12/ 2004.

([24]) جريدة الكفاح العربي/ حزيران 2004: (أصدرت وزارة الدفاع الاميركية القائمة التي تضم 52 مطلوبا (ورق اللعب) من بينهم علماء نوويون وبيولوجيون. وقد شرح الجنرال فنسنت بروكس, من مقر القيادة المركزية في قطر «ان للولايات المتحدة اهدافاً أخرى, من أهمها القضاء على قدرة العراق على تطوير اسلحة نووية او كيميائية او بيولوجية... وما زال امامنا الكثير من العمل الذي يجب ان نقوم به ضمن برنامج القضاء عليها».

وفي معلومات بثتها القناة الخامسة في التلفزيون الفرنسي, نقلاً عن جنرال فرنسي, ان مسؤولين اميركيين وإسرائيليين وضعوا خطة تصفية واغتيالات, للتخلص من العلماء العراقيين الذين يرفضون التعاون مع مراكز الابحاث الغربية, والذين كانوا نواة برامج التسلح الصاروخي والنووي والكيميائي التي ارعبت اسرائيل في مطلع التسعينيات.  ==

== ويقول الجنرال ان هناك ما يقارب 3500 عراقي رفيع المستوى, بينهم نخبة من 500 عالم اشتغلوا في تطوير مختلف الاسلحة وهذه النخبة هي المستهدفة من العمليات الصهيونية).

([25]) محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : حملة اغتيال علماء العراق وتصفيتهم .. خطة صهيونية أمريكية. (وقد استجاب بعضهم بالفعل لمثل هذه الدعوات وعلى رأس هؤلاء الدكتور كنعان مكية رئيس قسم الدراسات شرق الأوسطية في جامعة بوسطن الأمريكية والمحاضر في العديد من الجامعات الأوروبية ، وطاهر لبيب أستاذ علم الفيزياء النووية ، ومحمود أبو صالح المتخصص في التكنولوجيا).

مجلة العصر/ 09-6-2004: محمد سليمان: (محنة علماء العراق  ودور القوى العربية والإسلامية): (وقد دعا مفكرون إسرائيليون علناً إلى منح اكبر عدد من علماء العراق المناصب المهمة كي يقيموا في إسرائيل. وهذا ما يفسر الترحيب الشديد الذي يقابل به أي عالم عراقي يزور إسرائيل، إذ استقبل أكثر من 4 آلاف طالب جامعي و150 أستاذا محاضراً كنعان مكية لدى وصوله إلى مطار بن غوريون، ومنحته جامعة تل أبيب الدكتوراه في العلوم الإنسانية, ومنحت كذلك لطاهر لبيب، فيما منح محمود أبو صالح درجة الماجستير في العلوم التكنولوجية من معهد وايزمن للعلوم.).

([26]) يحيى اليحياوي: «عن اغتيال علماء العراق»:  جريدة العلم, 16 مارس 2004. (حالة عامر== == السعدي ومن قبله عبد اللطيف المياح ومن بعدهما العالمة هدى صالح مهدي عماش المختصة ببكتيريا الجمرة الخبيثة والتي كانت ضمن قائمة المطلوبين من نظام الرئيس صدام حسين).

([27]) ديفد هوسكنز: « من يغتال المثقفين العراقيين؟»: م. س.

([28]) د.عماد علو. كاتب من العراق: «الاحتلال الأمريكي وهجرة العقول والكفاءات»:

([29]) جريدة الكفاح العربي/ حزيران 2004: (بتاريخ 11/ 4/ 2003 ارسل عدد من علماء وأساتذة الجامعات العراقية نداء استغاثة عبر البريد الالكتروني. الرسالة تتحدث عن عمليات دهم وتحقيق واعتقال تنفذها قوات الاحتلال, وعن محققين اوفدوا لجمع كل ما يملكه العلماء من وثائق وأبحاث علمية خصوصا في الفيزياء والكيمياء والرياضيات.

وفي الرسالة التي املاها احد العلماء على زميل له يعمل في هولندا, طالبا توزيعها على وسائل الاعلام, ان جنود الاحتلال يشجعون اعمال السلب والنهب, ويزرعون عملاءهم في المؤسسات العلمية العراقية, ومنها جامعة الموصل والمعاهد التعليمية, ويتعمدون إشاعة الفوضى من اجل تدمير= =مراكز الأبحاث ومصادرة كل الوثائق والاوراق المتصلة بالمشاريع العلمية. وتكشف الرسالة التي حملت توقيع مئات العلماء ان قوات الاحتلال وضعت العشرات تحت الإقامة الجبرية, كما منعت عددا آخر من التوجه الى الجامعات ومراكز العمل, وفاوضت آخرين من اجل نقلهم الى مراكز ابحاث اميركية او بريطانية. وتؤكد الرسالة ان فرق الدهم كانت تحمل لوائح بالاسماء والعناوين, مما سهل عمليات التهديد والتحقيق في غياب كامل لأي سلطة وانشغال العالم كله بالفوضى التي يعيشها العراق).

([30]) «وحدات كوماندوز صهيونية لاغتيال علماء العراق»: : نداء القدس + وكالات 17/04/2003.

([31])  ندى العلي: « حادثة إزميرلي: الاحتلال يقتل علماء العراق »: مؤسسة الإمارات للإعلام: 23/ 2/ 2006.

([32]) محمد عارف مستشار في العلوم والتكنولوجيا: « لماذا التغطية على مذبحة علماء العراق؟»: مؤسسة الإمارات للإعلام: 23/ 2/ 2006.

([33]) «من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس – 26/4/2006. (نقلاً عن الباحث أحمد عبد الجبار).

([34]) خالد محمد غازي (رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية): « آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال»: الحوار المتمدن: العدد 1060/تاريخ  27/ 12/ 2004.

([35]) يحيى اليحياوي: «عن اغتيال علماء العراق»:  جريدة العلم, 16 مارس 2004.

* عالم عراقي عاد إلى العراق، فضّل عدم كشف اسمه، قال إن جهات أجنبية موجودة في دول الجوار تعمل على تجنيد العلماء العراقيين من مختلف الاختصاصات. «اضطررت للمغادرة، كانت هناك تهديدات بالقتل. في إحدى دول الجوار تلقيت عقد عمل، من قبل مؤسسة، إلا أنى عرفت أنها تعمل في مجال تطوير الأسلحة، ولها فرع في إسرائيل، فرفضت، وقررت العودة، هناك عدد من العلماء العراقيين الذين غادروا تم تجنيدهم من قبل مؤسسات علمية بعضها تابع لأمريكا». («من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس – 26/4/2006).

([36]) «من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس – 26/4/2006. (مثل إيهود أولمرت، وزير التجارة والصناعة سابقا ورئيس الوزراء الحالي نائب شارون في وزارته سابقا، وسليمور لفنتز وزيرة التعليم، وتومي لبيد، وزير العدل، ويوسف برتيسكي، وزير البنية التحتية، ويهودديت تأوت، وزيرة البيئة وغيرهم من المسؤولين السياسيين، والعسكريين).

([37]) «من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟»: بغداد - خدمة قدس برس – 26/4/2006.

([38]) المصدر: www.almujtamaa-mag.com: محمد صادق أمين: » التغلغل الصهيوني في العراق«. (ذكر هذه المعلومة سيمور هيرش في مجلة (نيويوركر) الأمريكية الصادرة في 21 يونيو- حزيران 2004، تحت عنوان (تحليل للأمن القومي).

([39]) «المخابرات الإسرائيلية (الموساد) إغتالت 530 عالماً عراقياً»: Aljazeera.com-9\5\2006: د. عبدالوهاب حميد رشيد (ترجمة).

([40]) ندى العلي: « حادثة إزميرلي: الاحتلال يقتل علماء العراق »: مؤسسة الإمارات للإعلام: 23/ 2/ 2006.

* محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : حملة اغتيال علماء العراق وتصفيتهم.تصريحات الجنرال الفرنسي المتقاعد للقناة الخامسة في التلفزيون الفرنسي في 8 نيسان/ إبريل من العام 2004.

([41]) خالد محمد غازي (رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية): « آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال»: الحوار المتمدن: العدد 1060/تاريخ  27/ 12/ 2004.

([42]) ديفد هوسكنز: « من يغتال المثقفين العراقيين؟»: (صحيفة ووركرز وورلد) 8/ 12/ 2005: (ترجمة د. فاضل بدران).

([43]) د.محمد السعيد ادريس: «أين هم علماء العراق؟»: 28/ 5/ 2004. (كشف السيناتور الديمقراطي ارنست هولنجر أمام مجلس الشيوخ أن الحرب على العراق كانت «خدمة لصديقتنا اسرائيل»، واعترف بأنه «لا يوجد رئيس أمريكي، سواء كان ديمقراطياً أم جمهورياً، ولم يجد منظمة (ايباك) تملي عليه سياساته»، وتحدى زملاءه قائلاً: «انني اتحدى اي سيناتور يقول لنا ما الذي نفعله في العراق؟ وأي سياسة نتبناها هناك؟، الكل يعلمون اننا كنا نريد ضمان أمن صديقتنا اسرائيل».

أما الجنرال انطوني زيني، القائد السابق للقيادة المركزية الامريكية، الذي استقال من هذه المهمة بسبب رفضه الغزو الأمريكي للعراق، فقد حمّل في برنامج تبثه شبكة (سي.بي.اس) المسؤولين اليهود في وزارة الدفاع الأمريكية، وعلى رأسهم بول وولفويتز نائب وزير الدفاع، وداج فيث مساعد وزير الدفاع، والمحافظين الجدد مسؤولية توريط أميركا في الحرب ضد العراق. فهذه الشخصيات «رأت في غزو العراق وسيلة لاستقرار الوضع في الشرق الأوسط ولمساعدة اسرائيل».

وسبق إن أكد هنري كسينجر وزير الخارجية الأسبق، ان «الطريق الى القدس يمر عبر بغداد»، بمعنى ان من يريد ان يخدم «اسرائيل» ويحقق لها السلام الذي تريد، عليه انه يبدأ مهمته من بغداد).

([44]) سلمان بونعمان: «اغتيال العقول العراقية الأهداف و الخلفيات»: عن الرابطة العراقية: 21/ 6/ 2006. (وهو ما أكده ضابط سابق في المخابرات العراقية بقوله: إن عدداً من الخبراء الإسرائيليين دخلوا بغداد مع القوات الأمريكية في مطلع إبريل من العام 2003، وتوزعوا على عدد من== ==المواقع العلمية والصناعية والأثرية والأمنية ونقلوا وثائق ومعدات وأجهزة وآثاراً ووثائق، وأخذوها إلى إسرائيل بمساعدة القوات الأمريكية وعدد من العراقيين الذين جاءوا مع الجيش الأمريكي. وقال: إن من بين المواقع التي حرصوا على دخولها وتفكيك معداتها موقع التويثة للطاقة النووية العراقية، حيث توجد أهم وأدق الأجهزة التي كانت تستخدم في المشروع النووي العراقي والتي تحمل أختام لجنة الأمم المتحدة للرقابة والتفتيش (الانموفيك) وشركة القعقاع التابعة للتصنيع العسكري في مدينة الإسكندرية، والمتخصصة بصناعة الحوامض الكيماوية الحساسة وأنواع من الأسلحة الخفيفة والثقيلة).

([45]) محمد عارف مستشار في العلوم والتكنولوجيا: « لماذا التغطية على مذبحة علماء العراق؟»: مؤسسة الإمارات للإعلام: 23/ 2/ 2006.

([46]) يحيى اليحياوي: «عن اغتيال علماء العراق»:  جريدة العلم, 16 مارس 2004.

([47]) الجزيرة الفضائية: « حملة تصفية علماء العراق»: مقدم الحلقة: فيصل القاسم، ضيوف الحلقة: قيس العزاوي/ رئيس اللجنة الدولية لحماية علماء العراق، وعصام الراوي/ رئيس رابطة المدرسين= =العراقيين، و جون بول شارنييه/ محاضر في مركز فلسفة الإستراتيجية، تاريخ الحلقة: 17/3/2006 (يقول الدكتور الراوي: كيف نطلب من المجرم أن يحل مشكلتنا؟ وكيف نعتقد أن حارسين لكل أستاذ هو الحل؟ الآن نرفض أن نمشي برفقة أحد حتى لا يقتلون معنا. خلال أسبوع واحد كان هناك كارثة في الجامعة المستنصرية. اضطر الدكتور عدنان كريم رجب وهو رئيس قسم إلى الهروب، اختطف الدكتور على حسن مهاوش عميد كلية الهندسة ثم وُجد مقتولا، وخلال التشييع قُتل أحد الأساتذة في قسم الهندسة الكهربائية، واختطف ثلاثة آخرون، بالله عليك هل وجدت السيد رئيس الجامعة المستنصرية ولو قدم شكوى بسيطة؟ هل يمكن وزير التعليم العالي أن يهتم بالأمر؟ في أسبوع واحد أكثر من ثمانية تعرضوا للقتل والاختطاف واضطر أربعة للهجرة. كيف تتوقع الإحساس من حكومة مات إحساسها؟).

بغداد – القدس العربي 26/10/2006: ضياء السامرائي. (من جهتها تتهم سارة الزهاوي وهي طبيبة في مجال أشعة السونار ببغداد فتقول لقد تعبنا من فرض الوصايات والمحسوبيات التي تفرضها الجماعات المسلحة بغطاء حكومي وديني).

([48]) محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : حملة اغتيال علماء العراق وتصفيتهم.

([49]) بغداد – القدس العربي 26/10/2006: ضياء السامرائي. (وأنموذج ذلك، ما حدث للطبيبة سعاد السامرائي مسؤولة مذاخر الأدوية في محافظة البصرة بعد اكتشافها حالات اختلاس ضخمة دفعت حياتها ثمنا لها على الرغم من تهديدها مسبقاً).

([50]) الركن الأخضر: 12/ 12/ 2005: الدكتور أيمن الهاشمي (أكاديمي عراقي/ جامعة بغداد):= =«قراءة في صفحة سجل سوابق أحمد الجلبي»: (تضمنت القوائم المضبوطة، في مكتب أحمد الجلبي، أسماء مئات من المواطنين العراقيين من مدنيين وعسكريين وبينهم رجال فكر وصحافة وكتاب وأدباء ورجال أعمال وأطباء، ممن تمت تصفيتهم وممن لم تتم تصفيتهم بعد،  مما يثبت صلة حزب الجلبي بالتنسيق مع ميليشيات فيلق بدر التابعة للمجلس الأعلى لما تسمى بالثورة الإسلامية في العراق، بينهم عدد كبير ممن طالتهم رصاصات التصفية ومنهم من لا زال على قائمة الانتظار.

 فور دخول الجلبي مع قوات الغزو، واستيلائه على عدد من القصور ودور الدولة والمباني الحكومية، وعلى مبنى المخابرات العراقية في الحارثية بكل ما فيه من وثائق وسجلات، قام باستغلال حاجة عدد كبير من الشباب العراقي تحت الفاقة والعوز، وقام بتجنيدهم لقاء إعطائهم مبالغ شهرية تتراوح == ==بين 100 و150 دولار، وتكليفهم بأعمال تتراوح بين التصفيات، وسرقة سيارات الدولة. كما أنه بالتنسيق قام على مدى سنوات التسعينيات باستغلال حاجة الشباب العراقي المهاجر، وجند منهم بحدود 5000 شاب، وجمَّعهم في معسكر للتدريب في هنغاريا بإشراف المخابرات المركزية.

كان الجلبي جاسوساً لإيران، ومن خلالها كان يقدم المعلومات المفبركة ضد العراق، وأمضى وقتاً فيها قبل الحرب على العراق وبعدها، و لم ينف ذلك ولا نفاه الايرانيون. فقبل الحرب سافر في شهر آذار (مارس) 2001 الى طهران والتقى كبار المسؤولين وأقام فيها مكتباً للمؤتمر الوطني العراقي. وفي 19 آذار 2001 سئل الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر عن زيارة الجلبي لايران وعما اذا كانت تزعج واشنطن، فلم يجب!. لقد كانت علاقات الجلبي بإيران من صالح الولايات المتحدة وهي تستعد للحرب، فهو استطاع ان يرتب نصب جهاز ارسال، على الاراضي الايرانية، لبثِّ موجّه الى العراق. وفي آب (اغسطس) 2002 التقى بمسؤولين كبار في طهران وتوجه بعدها الى واشنطن. وكان قد اتصل بمسؤولين في واشنطن من طهران، خلال اجتماعاته مع المسؤولين الايرانيين ومع محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية. وفي كانون الاول (ديسمبر) 2002، ومع اشتداد الاستعداداتللحرب، سافر الجلبي الى طهران ويومها نقلت الوكالة الايرانية للانباء «ان امين عام المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي يتوسط ما بين ايران واميركا»، ونقلت عن الجلبي تصريحه: «ان تحالفنا مع ايران ليس مؤقتاً». وكذلك في كانون الثاني (يناير) 2003، قصد طهران للقاء الحكيم قبل انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية في لندن. وفي مقابلة مع وكالة انباء الطلاب قال: «ان تعاوننا مع ايران جيد جدا، لا احد يمكن ان ينفي أن ايران كانت الاكثر تعاوناً معنا من بقية الدول المجاورة.

المعلوم أن الجلبي كان هو وراء إصدار قانون اجتثاث البعثيين، والذي صدر في وقت رئاسته لمجلس الحكم، كما أنه كان المحرض الأول على إصدار قرار حل الجيش العراقي، وقد اعتقد (ان تغييب شريحة ذات خبرة في الادارة والعمل العسكري سيسهم في تسريع استيلائها على السلطة وتمكنها من ادارة دفة الحكم في ظل الاحتلال حتى لو تم جلب الخبرات والكفاءات من الخارج).

([51]) موقع شباب مصر/ صباح الـبـغدادي ـ العراق: « تصفية العلماء ... مفاتيح إعادة بناء العراق وتنميته ... لمصلحة من؟». (تناقلت وسائل الأعلام المسموعة والمرئية ليوم 5 نيسان 2006 خبر اغتيال مسلحين الأستاذ الجامعي صلاح عزيز هاشم ( 39 سنة ) وقال الشهود حاولنا مراراً الاتصال بقسم الطوارئ في شرطة البصرة لكن الاستجابة جاءت متأخرة جداً. ويؤكدون بأن قوات الشرطة أوقفت عدة مرات عصابات معروفة الوجوه متلبسة بجرائمها ويجري الإفراج عنهم إثر مكالمات من جهات نافذة في محافظة البصرة وهم ينتمون في أغلبهم لأحزاب معروفة للمواطن البصري).

([52]) «اختطاف علماء العراق»: شبكة البصرة: 14/ 6/ 2004: (يقول الدكتور محمود العباسي من وزارة الصحة العراقية : إن هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة واستقصاء؛ لأنها ليست عملاً عبثياً، وإنما هي من تخطيط جهات أجنبية، وأن أصابع الاتهام تتجه نحو الموساد الإسرائيلي، وبأنه الجهة الوحيدة التي تمارس مثل هذه الجرائم؛ وأثبتت الوقائع أن الكثير من الأعمال الإجرامية مارسها رجال الموساد الذين ينتشرون في جميع أنحاء العراق ولاسيما في بغداد والمنطقة الشمالية.. إن مجلس الحكم مطالب بتوفير حماية حياة العلماء وعدم تركهم عرضة للاغتيال أو الاختطاف أو الهجرة.

واستنكرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ظاهرة الاختطاف والإرهاب التي يتعرض لها الأطباء العراقيون، وأدان زياد عبد الرزاق أسود (وزير التعليم العالي) هذه الظاهرة ووصفها بالخبيثة، التي= =تقف وراءها أياد مخربة ومشبوهة، تريد أن تدمر البلد وثروته العلمية. وأضاف: إن وزارة التعليم العالي تطالب وزارة الداخلية ومجلس الحكم توفير الحماية المطلوبة لهؤلاء الأطباء والتدريسيين العلماء من خيري هذا البلد الطيب لغرض إفشال مخطط أعداء العراق).

محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : اتهم أسامة عبد المجيد رئيس دائرة البحوث في وزارة التعليم العالي العراقية في تصريح لصحيفة "السبيل" الأردنية "، الموساد " باغتيال العديد من العلماء العراقيين ، بمساعدة قوات الاحتلال. وأوضح أن وزارة الداخلية العراقية تكتمت على نتائج تحقيقاتها التي طالت العديد من الأشخاص المشبوهين في تنفيذ عمليات، في حين أطلقت قوات الاحتلال سراح بعضهم. كما اتهم وكيل وزارة الصحة العراقية عامر الخزاعي «أيادي خفية وخبيثة بالوقوف وراء هذه الظاهرة ، بهدف تعطيل عملية النهوض بالعراق من جديد».

كذلك اتهمت رئيسة مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد هدى النعيمي «الموساد» بالوقوف خلف سلسلة الاغتيالات التي تستهدف علماء ومدرسين في جامعات العراق المختلفة ، وأضافت : إن ثمة عروضاً إسرائيلية ربما قدمتها تل أبيب إلى هذه الطائفة التي تمثل النخبة العراقية بعد احتلال البلاد ، وبمساعدة أطراف خارجية ، للعمل في جامعاتها أو التعرض للاغتيال .

جريدة الزمان (العراقية): «الأمريكان يعتقلون 319 أكاديميًا ويطلقون عليهم ألقاب الكلاب»: 3/ 4/ 2006: (أكد الدكتور صباح حسن الحسيني الوكيل الاداري في وزارة الصحة ان (الوزارة دعت في وقت سابق إلى تشكيل لجنة عليا لمكافحة العنف والارهاب الذي يستهدف العقول والكفاءات العراقية، ووجهنا الدعوة إلى جميع المسؤولين والي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية شخصيا بالاضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحكومية الا اننا لم نتلق اية استجابة من قبل بعض المسؤولين في وزارة التعليم العالي ولذلك لم نتقدم اية خطوة ايجابية حول الموضوع).

شبكة البصرة: 14/ 6/ 2004: «اختطاف علماء العراق»: أعلن الدكتور عامر الخزعلي (وكيل وزارة الصحة للشؤون الفنية) أن (إياد خفية) تكمن وراء عمليات خطف أو اغتيال الأطباء، وقال: إن ما == ==لحق بشخصيات علمية من إساءة وامتهان للكرامة، فضلاً عن ابتزازها، دفع أقرانها إلى اعتزال العمل واعتماد خيار الهجرة هرباً من سطوة العصابات الإجرامية المنظمة، كما أن هناك عصابات إجرامية تفرض إتاوات على الأطباء مقابل عدم التعرض لهم، على أن يتم دفعها للعصابات شهرياً.

28/ 5/ 2007/ سويس لأنفو: «من يحمي العلماء العراقيين من الاغتيال؟»: (حوار مع د. قيس العزاوي، رئيس لجنة حماية الصحفيين العراقيين، ورئيس اللجنة الدولية لحماية الأساتذة الجامعيين): اعترف وزير التعليم سامي المظفر بخطورة هذه الظاهرة، وقال "إن وزارته وحكومة الجعفري لا تستطيعان توفير الحماية اللازمة للأساتذة، وفضل أن يصار إلى تعيين علماء العراق كملحقين ثقافيين بالسفارات العراقية في الخارج. لكن حتى هذه "الالتفاتة"، لم تحل وضعية آلاف الأساتذة المعرضين للتصفية والاختطاف.

([53]) شبكة البصرة/ 3/ 6/ 2003/: خليل السلماني: «اعتقال واغتيال صقور الجو اتفاق إيراني صهيوني تنفذه الحكومة العميلة».

([54]) صباح ديبس: « تدمير واغتيال قدرات العراق وعقوله، هدف من جملة اهداف شريرة للاحتلال وحلفائه»: شبكة البصرة: 14 نيسان 2006. (نقلاً عن (الصنداي تايمز)، بتاريخ 9/ 4/ 2006).

([55]) موقع شباب مصر/ صباح الـبـغدادي ـ العراق: « تصفية العلماء ... مفاتيح إعادة بناء العراق وتنميته ... لمصلحة من؟». (وأشارت الإحصاءات العسكرية الرسمية أن 182 طياراً سابقاً و416 ضابطاً عسكرياً برتبة كبيرة قد قتلوا في إطار هذه العملية حتى شهر شباط 2006 وأن ما لا يقل عن 836 طياراً وضابطاً عسكرياً بارزاً قد فروا إلى الدول العربية المجاورة، طلباً للحماية من عمليات الاغتيال. وأشارت الصحيفة إلى أن الطبيعة التنظيمية لعمليات الاغتيالات توجه الاتهام إلى مسؤولين في داخل الحكومة العراقية من الموالين لإيران تقف وراء هذه الاغتيالات. وتروي الصحيفة قصة اغتيال لواءين بالقوة الجوية العراقية السابقة هما: اللواء قاسم شالوب واللواء سعاد بها الدين اللذين تم اختطافهما وعثر على جثتيهما قرب مدينة الصدر، وقد قطعت أيديهما وأطلق الرصاص على رأسيهما، كما وُجد على جسديهما آثار جروح ببلطة في رأسيهما، وعلى ثقب في رقبة أحدهما= =تم بمثقاب كهربائي. ونقلت الصحيفة عن شقيق أحد الطيارين اللذين اغتيلا قوله: إن أي شخص شارك في الحرب ضد إيران هو الآن هدف محتمل ولا يعرف متى يتم تنفيذ حكم الإعدام به، وليس بوسعنا الهروب أو الدفاع عن أنفسنا، إننا نسير ونحن موتى).

نقلاً عن تقرير لصحيفة ( صنداي تايمز ) أن الطيارين العراقيين الذين خاضوا الحرب ضد إيران يتعرضون لعملية ملاحقة منظمة ومبرمجة للقتل والتصفية من جانب الخابرات الإيرانية وعملائها.

([56]) بغداد – القدس العربي 26/10/2006: ضياء السامرائي.

([57]) د.عماد علو. كاتب من العراق: «الاحتلال الأمريكي وهجرة العقول والكفاءات»: 

([58]) موقع قرية القنية: (عماد): « الموساد وراء اغتيال وخطف 530 بروفيسوراً وعالماً عراقياً».

([59]) نور على: «العلماء العراقيون ما بين الاغتيال والخطف والتهجير»: موقع قناة بغداد: ؟؟.

([60]) خالد محمد غازي (رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية): « آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال»: الحوار المتمدن: العدد 1060/تاريخ  27/ 12/ 2004. (استناداً إلى تقرير أصدرته رابطة الجامعيين العراقيين عن أشكال الاعتداءات عليهم في العراق).

([61]) ديفد هوسكنز: « من يغتال المثقفين العراقيين؟»: (صحيفة ووركرز وورلد) 8/ 12/ 2005: (نقلاً عن مقالٍ نشرتهُ (مجلة التعليم العالي اللندنية)، (ترجمة د. فاضل بدران).

([62]) ممدوح عثمان: « علماء العراق على مقاصل المشروع الأمريكي الصهيوني»: مفكرة الإسلام: 5-4-2007م.

([63]) ندى العلي: « حادثة إزميرلي: الاحتلال يقتل علماء العراق »: مؤسسة الإمارات للإعلام: 23/ 2/ 2006.

([64]) محيط - فتحي مجدي / 2004-06-20 : رصاصة واحدة تكفي : حملة اغتيال علماء العراق وتصفيتهم .. خطة صهيونية أمريكية.

([65]) سلمان بونعمان: «اغتيال العقول