انشودة : شعلة البعث صباحي... وجبين الشمس ساحي
 

بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير عن وقائع المهرجان المركزي الذي أحياه حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي بمناسبة تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي وانطلاقة المقاومة الوطنية العراقية

شبكة البصرة

في حضور شعبي وحزبي وسياسي لافت لبَّى دعوة حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي للاحتفال بالذكرى الحادية والستين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، والذكرى الخامسة للعدوان على العراق وانطلاقة المقاومة الوطنية العراقية، و ذلك يوم الأحد في 6\4\2008 في معرض الشهيد رشيد كرامي الدولي في طرابلس.

توالى على الكلام الدكتور خضير المرشدي عن المقاومة الوطنية العراقية، والأخ عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، والمحامية بشرى الخليل، والأستاذ نزيه كبارة، واختتم الاحتفال الدكتور عبد المجيد الرافعي رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.

استهل الرفيق عمر شبلي المهرجان بأبيات من الشعر مجَّد فيها المناسبة، مُشيداً ببطولات المقاومة الوطنية العراقية، ثم قدَّم الخطباء ضمن هتافات الجمهور التي حيت شهادة الرفيق صدام حسين ورفاقه، كما حيت صمود الأسرى في سجون الاحتلال الأميركي، وبطولات المقاومين العراقيين، وصمود الشعب العراقي في مواجهة الاحتلال الأميركي.

 

·        الدكتور عبد المجيد الرافعي: دعوة لتقديم الدعم للمقاومة في العراق. وصهر الشعب اللبناني في مكوِّن وطني. وخيار المقاومة لاستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني.

·        الدكتور خضير المرشدي ممثل البعث في العراق: أنجزنا مستلزمات معركة الحسم ضد الاحتلال.

·        الأخ عباس زكي: المقاومة والوحدة مرتكزات قوة الشعب الفلسطيني.

·        المحامية بشرى الخليل: المستهدف هو الرابط القومي والأحزاب القومية وليس الأصولي أو السلفي كما يزعم الأمريكي.

·        الأستاذ نزيه كبارة: علمتنا الأيام أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

 

كلمة الدكتور عبد المجيد الرافعي:

يطل نيسان هذا العام حاملاً وعوداً تزهر، وآمالاً تتحقق، بعد ان كانت احلاماً كانت منذ واحد وستين عاماً، لتولد اليوم واقعاً جلياً ناصعاً يكلل هامات حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي.

اعتبر حزبنا، منذ تأسيسه، ولا يزال، أن تناقض الأمة الرئيسي هو مع الاستعمار والصهيونية، وأن المواجهة معهما لا تمر إلاَّ عبر قانون الكفاح الشعبي المسلح فبالكفاح الشعبي المسلح تحصد الامة ثمار النصر، وتُلحق بعدونا الرئيسي الهزيمة تلو الهزيمة.

 

أيها الحفل الكريم

نيسان هذا العام هو نيسان الحصاد الأكبر،

هو نسيان المقاومة بامتياز

نيسان هذا العام، يتكلَّل بدماء أمينه العام الشهيد صدام حسين، ودماء رفاقه الأبطال طه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وعواد البندر، وينقلنا إلى ضفة ثابتة من النصر، ضفة كنا نراها بعين الأمل والرجاء، بينما كان الآخرون يرونها بعين اليأس والمرارة.

نيسان هذا العام لا يزال يتكلل بصمود الأسرى في السجون الأميركية في العراق، وصمود الأسرى في السجون الصهيونية في فلسطين المحتلة.

هؤلاء الأسرى ينتظرون من أصحاب الضمير أن يثيروا قضيتهم بكل معانيها الوطنية والقومية والإنسانية.

نستقبل نيسان هذا العام، بآمال جديدة، ووعود أقلها النصر والتحرير.

نستقبله، ونزف البشرى إلى مؤسسي حزبنا الكبار الذين رحلوا أن حزبهم ينتصر وسيتقدم إليهم بأكاليل النصر والعزة ليكلل ناصيات تماثيلهم وسيعيدونها رموزاً تقرأ فيها الأجيال تاريخ أمتهم المجيدة.

 

أيها الحفل الكريم

إذا كان حزبنا قد أعلن تأسيسه في نيسان، فهو قد أطلق في العراق في هذا الشهر أيضاً، أكثر المقاومات الشعبية في التاريخ تأثيراً في مواجهة مشروع الشرق الأوسط القديم والجديد. وكانت تتويجاً لاستراتيجيته في الكفاح الشعبي المسلح.

إن حزبنا كان منذ تأسيسه، حزب المقاومة، ولا يزال. راهن عليها، وسار بالأمة إلى طريق الدفاع عن السيادة والعنفوان الوطني والقومي. وأعلنها استراتيجية للتحرير، ودعا إليها في مؤتمراته القومية ونشر ثقافتها منذ أوائل الستينيات، وساندها عندما انطلقت حركة فتح في 1/1/1965على أرض فلسطين، وأسس جبهة التحرير العربية فصيلاً من فصائل المقاومة الفلسطينية في أواخر الستينيات، ومهَّد لها في جنوب لبنان في أوائل السبعينيات، ودفع من أرواح شهدائه في الطيبة وكفركلا في وقت مبكر. وأسهم في مواجهة الاحتلال الصهيوني في العام 1982، وأعدَّ لها في العراق وأطلقها وقادها منذ العاشر من نيسان 2003.

 

أيها الحفل الكريم

إن المقاومة الوطنية العراقية، على الرغم من تجهيلها ومحاولة تشويهها فهي قد أنجزت ما لم تنجزه مقاومة أخرى في مواجهة إمبراطوريات الاستيلاء على العالم.

لقد كانت من أهم تمايزاتها، وفرادتها أنها:

1- رفضت إملاءات الإدارة الأميركية، بينما كان الحزب في العراق يُعدُّ العدة لمقاومة شعبية طويلة الأمد.

2- وقفت في وجه العدوان والاحتلال، ووعدت الأمة العربية، بأن المشروع الأميركي سيتحطم على أسوار بغداد، كما أعلنها صدام حسين شهيد الحزب والأمة.

إن الاحتلال يتحطم فعلاً على أسوار كل مدن العراق وقراه، كما يتحطم على أسوار البنتاغون أيضاً، فهناك انتحر عشرة آلاف جندي أميركي أعادتهم المقاومة العراقية معتوهين إلى طاغية العصر جورج بوش.

إن الاحتلال الذي كان يتوهم أنه سيغطي نفقات الحرب من بترول العراق، أرغمته المقاومة على أن يستنزف من جيب المكلف الأميركي ثلاثة آلاف مليار، لو أنفقتها إدارة الشر الأميركية على دول العالم الفقيرة لاجتثت الجوع العالمي من أصله.

كما أرغمت المقاومة الاحتلال على التفتيش عن مخارج مشرِّفة تقيها من شر إعلان الهزيمة. وإن الحركة الاستثنائية الآن التي نلمسها في معركة الانتخابات الرئاسية في أميركا تديرها وتتحكم بنتائجها تداعيات الوضع في العراق.

ففي أميركا يعتبر أكبر الاستراتيجيين والمفكرين والسياسيين والعسكريين، أن إدارة جورج بوش قد أدخلت أميركا في نفق مظلم في العالم، عندما احتلت العراق، وهم يضغطون على إدارتهم من أجل انسحاب مشرَّف منه.

وإننا لا نلمس تلك النتائج وتداعياتها في أميركا نفسها وحسب، بل في كل زوايا العالم، والنظام العربي الرسمي والإقليم المجاور أيضاً.

وفي العالم تبني الدول الكبرى استراتيجياتها المستقبلية على هزيمة المشروع الإمبراطوري في العراق، من روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي الدول الرافضة للهيمنة الأميركية، تبرز ملامح قيام تحالفات بينها، وخاصة بعض دول أميركا اللاتينية.

وإن الشعوب الحرة أسقطت حكوماتها التي ساندت الولايات المتحدة الأميركية في العدوان على العراق كما حصل في اسبانيا وايطاليا واوستراليا

إننا نعتبر أن إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد سيكون في العراق، وعلى أيدي المقاومة الوطنية العراقية، وإن كل مقاومة أخرى، وإن كانت تصب في مجرى الصراع الأساسي ولمصلحة الأمة، فإنها لن تحبط المشروع وإنما تعيقه إلى حين، لذلك حتى لا تخطئ الأمة في حساباتها، وكي لا تخطئ القوى المخلصة في تقديراتها، نخاطبها بأن أي عمل مقاوم أو ممانع لا يكون استراتيجيا وعمليا ما لم يمر عبر تقديم الدعم والعون للمقاومة في العراق.

كما أن أي قوة تساعد، أو تسهم في تخفيف المآزق الأميركية في العراق، كما يفعل النظام الإيراني تارة تحت صيغ لقاءات أو زيارات على أرض العراق، مع الشيطان الأميركي أو تحت مظلته، لهو عمل عدائي موجَّه ضد الأمة العربية كلها.

 

أيها الحفل الكريم

لا تزال الإدارة الأميركية نفسها، وعلى وقع خسائرها في العراق، مندفعة لتحصين مواقعها في الوطن العربي، فهي تخشى من أن تنعكس خسارتها في العراق خسارة لمواقع أخرى في الوطن العربي. هذا الاحتمال يدفع بإدارة جورج بوش إلى مزيد من الإمساك بالمواقع الموالية لأميركا تاريخياً، أو المواقع التي تخشى خسارتها. وتأتي في المقدمة منها فلسطين ولبنان، وكذلك في السودان والصومال.

 

أيها الحفل الكريم

اننا ونحن نحيي الذكرى الواحدة والستين لتأسيس حزبنا يستوقفنا الوضع في لبنان بكل تداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ففي الجانب السياسي تعيد الازمة انتاج نفسها بشكل أكثر تعقيداً مما شهدته مراحلها السابقة، نظراً للانشطار السياسي والتخندق في المواقع المتقابلة، وتقاذف لائحة الشروط والشروط المتقابلة في عملية اعادة تركيب السلطة، وبعد أكثر من خمسة أشهر على فراغ في سدة الرئاسة الاولى.

ان الازمة السياسية التي تعصف بلبنان، باتت ترخي ظلالها على كل مناحي الحياة، والمسؤولية فيما آلت اليه الاوضاع إنما يتحملها الجميع دون استثناء، لأنهم غير عابئين بالانكشاف السياسي للبنان امام كل اشكال التدخل في شؤونه الداخلية، وتوظيف تدخلها لخدمة الاستراتيجيات الاقليمية والدولية المتقابلة احياناً والمتقاطعة المصالح احياناً أخرى. وهذا ما يدفعنا لأن نرفع الصوت عالياً، مرددين مع القاعدة الشعبية العريضة، انه كفى ما حل بهذا البلد من تثقيل سياسي وأمني لم يكن في لحظة من اللحظات من أجل إعادة توحيده على الاسس الوطنية ولا تنظيم حياته العامة على قاعدة ديمقراطية الحياة السياسية فيه، وهذا ما جعل كل حل مرحلي لازمته السياسية مجرد هدنة لا تلبث أن تعود وتنفجر بشكل أكثر حدة وأكثر عنفاً مع بروز متغيرات إقليمية ودولية.

واننا في مناسبة تأسيس حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، نقول: إن لبنان بحاجة إلى توحيد فعلي أرضاً وشعباً ومؤسسات. وهذه الوحدة لا تكون بإعادة تركيب السلطة على قاعدة المحاصصة الطائفية والمذهبية، بل بصهر الشعب في مكون وطني يكون أساس الولاء فيه للوطن وليس للطائفة أو المذهب، وتكون المساواة في المواطنية هي الأساس في انتظام الحياة العامة وممارستها الحقوق وتأدية الواجبات، وليست المساواة في دوائر الانتماء الطائفي والمذهبي. وان المدخل الفعلي لذلك هو بإلغاء الطائفية من النصوص كما من النفوس. واذا كان الجميع حريصاً على تنفيذ اتفاق الطائف،فلينفذوا نصوص هذا الاتفاق عبر تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ووضع الآليات التنفيذية لذلك.

وفي مناسبة تأسيس حزب الحرية، نقول ان الحرية التي ندعو اليها، هي حرية الفرد في ممارسة حقوقه وواجباته وبما كفله الدستور، وممارسة الشعب لحريته في ممارسة حقه في تقرير مصيره بعيداً عن أية تبعية أو وصاية واحتواء، وحماية انجازاته الوطنية التي تحققت بفعل تضحيات ابنائه ومقاومتهم للاحتلال الصهيوني واستعدادهم للتصدي لأي عدوان قد يتعرض له هذا البلد، وعلى قاعدة وحدة الموقف الشعبي والسياسي، لأن العدو الذي لم يخف اطماعه بلبنان لا يهدد فئة دون أخرى، ولا منطقة دون أخرى بل الجميع يدخلون ضمن مدايات الاستهداف الصهيوني.

وفي مناسبة تأسيس حزب الاشتراكية، نقول ان شعبنا في لبنان بحاجة الى عدالة اجتماعية والى تكافؤ في فرص العمل والى إنماء اجتماعي واقتصادي متوازن، وإنه بدون الحد من الهدر في المال العام وبدون وضع حد لحالة الفساد المستشري وبدون اعادة الاعتبار للقطاعات الانتاجية الاساسية من صناعة وتجارة وزراعة، عبثاً تجري المحاولات للحد من تفاقم المديونية العامة. ولن يطول الوقت كثيراً لتصل البلاد الى الافلاس الاقتصادي.

إننا في هذه المناسبة، مناسبة الذكرى الواحدة والستون لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، ندعو كافة القوى السياسية وخاصة تلك التي تملك الموقع المقرر في هذا الفريق او ذاك، للارتقاء الى المسؤولية الوطنية، والاقدام على تقديم تنازلات متقابلة، والاقلاع عن منطق التخوين المتقابل، وذلك عبر انتاج تسوية سياسية تحفظ حقوق الجميع، وتعيد تركيب المؤسسات على أسس متوازنة، وتغلب فيها المصلحة الوطنية على مصالح القوى والفئات وتغلب مصلحة الشعب على مصلحة الافراد، وعندها سيرى الجميع انهم رابحون في المقاييس الوطنية وان وجدوا انفسهم خاسرين في الحسابات الفئوية. وكمدخل سريع لوضع حدٍ لتداعيات الازمة، لا بد من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقد اجمع الكل عليه وهو قائد الجيش، وتشكيل حكومة على قاعدة المبادرة العربية. وصوغ قانون جديد للانتخابات، بقانون لا يجب حصره بدوائر تتسع أو تضيق وفقاً لاهواء الفئات النافذة وفق موازين القوى التي تسود في مرحلة من المراحل.

إننا ندعو للاسراع بإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، التنفيذي منها والتشريعي والقضائي، لأن لبنان يواجه تحديات خطيرة، وفي الطليعة منها التحدي الصهيوني، كما تحدي المشاريع الاستعمارية الجديدة لاقامة ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير، ونموذج العراق هو حي على ذلك.

إن لبنان بحاجة لأن تكون ساحته الداخلية على درجة عالية من التحصن السياسي والوطني كي يكون قادراً على مواجهة الاخطار المحدقة به، ولا سبيل لذلك الا بوحدة وطنية قوية وبانفتاح متفاعل ايجابي مع القوى العربية التي تتصدى للمشروع الاميركي، ومع قوى الممانعة العربية لاجل توفير نصاب لتوازن القوى يكون قادراً على الصمود أولاً في مواجهة هذه الهجمة والتصدي العملاني لها ثانياً على طريق دحرها وامكانات الامة العربية ليست قليلة في هذا المضمار.

 

أيها الحفل الكريم

تظل فلسطين قضيتنا المركزية ومحور نضالنا القومي، هي في عيوننا وقلوبنا. إذا اتجهنا إلى أي من الجهات الأربع كما قال عنها القائد الحبيب الشهيد صدام حسين، نرى في محنتها خلاصة محنة الأمة، كما نرى في استعادة أمتنا المجيدة لحقيقتها الوحدوية خلاص الأمة.

فلسطين هي قضية العصر، الشاهد على الظلم الدولي وازدواجية المعايير، على زيف ادعاءات الديموقراطية وحقوق الإنسان، كما أنها المعيار الكاشف لتردي النظام العربي المشارك في الجرائم التي ترتكب في العراق وفلسطين وأكثر من بقعة من وطننا الكبير.

إننا أمام ما يتعرض له شعبنا العربي الفلسطيني وما يواجه من مجازر وابتلاع للأرض، وكل أشكال القهر والعذابات، نؤكد أن مسيرة السنوات الطويلة قد أكدت عقم الرهان على التسوية فهي عبثية وهدر للوقت، كما أنها في كل الظروف والأحوال تنازل عن حقوق أمتنا المجيدة.

لذلك فإن المشروع المقاوم، المستند إلى إرادة الشعب وعزمه، يظل هو الخيار الأساس لاستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني التاريخية والثابتة في أرضه ووطنه.

إننا بهذه المناسبة نشدد على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية، بقيادة منظمة التحرير،ممثل هذا الشعب الشرعي والوحيد، هي أحد أهم وسائل مواجهة التحديات الراهنة، وهي السبيل الضامن لتحقيق النصر. وان أجواء الفرقة والانقسام لا تخدم إلا الأعداء، ولن تعود إلا بالضرر على حركة الشعب الفلسطيني وكفاحه وقضيته العادلة. لذلك نرى في إعلان صنعاء مدخلاً حقيقياً وبداية جدية لاستعادة هذه الوحدة بعد أن أدمت الحالة الانقسامية القلوب وأثارت قلق كل الخيرين والحريصين على فلسطين أرضاً وشعباً وثورة.

ونأمل أن يكون هذا الإعلان مدخلاً لحوار فلسطيني شامل ومعمق بين مختلف الفصائل والقوى الوطنية والقومية والإسلامية الفلسطينية، وصولاً إلى برنامج وطني فلسطيني يعيد للقضية حيويتها ويقدمها للعرب والعالم أجمع أنموذجاً للحق في وجه الباطل، وللعدالة في مواجهة الظلم.

 

أيها الحفل الكريم

في الوقت الذي كنا ننتظر من القمة العربية الأخيرة أن تفك أسر القضايا الساخنة في الوطن العربي، في العراق وفلسطين ولبنان، وتعالجها على أسس قومية واضحة، إلاَّ أنها على العكس من ذلك، فقد أعلنت التمديد لها، واستسلمت لدور التابع للقوى الخارجية وتركتها لقمة سائغة في أيديها.

إن استقالة النظام العربي الرسمي عن مهمته في تعريب كل قضايا الأمة لهي من أخطر المراحل التي نمر بها، وهل هناك أخطر من أن تترك المتآمرين على القضية القومية، فكراً وسياسة ومنهجاً، يلعبون دور الحكم فيها؟

وإذا كان حزبنا قد شخَّص الداء في النظام العربي الرسمي، إلاَّ أنه عقد الأمل على الحركة الشعبية العربية في مناصرة كل مظاهر المقاومة العربية ودعمها ومشاركتها. والحركة الشعبية العربية مطالبة اليوم بدعم جهود المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان ودفع المشاريع الاستعمارية المعادية للأمة إلى الانتحار على أسوار بغداد والقدس وبيروت.

***

 

كلمة الدكتور خضير المرشدي:

كلمة المقاومة العراقية ألقاها الدكتور خضير المرشدي

ممثل البعث في العراق ناطقه الرسمي

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

السيدات... والسادة الحضور

الرفيقات... والرفاق الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرني أن أحيِيكم تحية المحبة والتقدير والاعتزاز... وانقل لكم تحيات قيادة البعث في العراق والقيادة العليا للجهاد والتحريِر... وعلى رأسها شيخ المجاهديِن، ورافع رايِة الإيمان والجهاد والمقاومة، المجاهد عزت إبراهيم، أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي، والقائد الأعلى للجهاد والتحرير.. وأنقل لكم تحيات رفاقكم وإخوانكم من مجاهدي ومناضلي البعث في العراق.

كما ويسرني أن احيِي الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي نائب الأمين العام للحزب، مع خالص الأمنيات له ولرفاقه المناضلين في حزب طليعة لبنان، بالصحة ودوام التقدم ووافر التوفيق.

إن ذكرى مولد حزبنا العظيم، حزب الرسالة الخالدة، حزب التضحيات والبطولات والمعاني العالية، حزب الأمة المعبر عن آمالها وطموحاتها في الوحدة والحرية والعدالة والتقدم والتي جاءت متزامنة مع ذكرى أكبر وأخطر منازلة بين الأمة ومكوناتها وتاريخها وحزبها العظيِم، وبين أعدائها التاريِخيين الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية والفارسية العنصرية، تتطلب منا وقفة نحن أبناء البعث وأبناء العروبة والإسلام، وقفة تتسم بالثبات على المبادئ، والإيمان المطلق والتصميِم والإرادة في تحقيق النصر بهذه المنازلة التاريِخية بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر، بين الحياة والموت.

 

في العراق يتقابل الاحتلال والمقاومة

ومن هنا اسمحوا لي أيِها الأعزاء أن أدخل في ما أريد أن أقوله عما يجري في بلدكم العراق العظيم، حيث إن هناك احتلال وما سببه من تدمير وقتل وفوضى، ولكن هناك في الوقت نفسه، في بغداد ترتسم معالم نهضة هذه الأمة، وصناعة أمجاد غابت عنها منذ زمن بعيد، حيث الانتصار لكرامة هدرت، وأرواح زهقت، وأعراض انتهكت، وثروات نهبت، وحضارة دمرت، وأنهار من الدماء سالت. نعم إن ما يجري في العراق الآن هي بطولات وتضحيات قل نظيرها في تاريخ الإنسانية، يسطرها رجال العراق من وطنيين وقومييِن وإسلاميين، كان لرفاقكم رجال البعث ومجاهديه شرف الصولة فيها، ويشكلون عناوين بارزة ومهمة في هياكلها وتصدر صفوفها.

 

إنجازات المقاومة في بناء أسس جبهوية راسخة

هذه المقاومة الباسلة، قد حققت إنجازات كبرى، من المناسب أن أبدأ حديثي حولها لحضرتكم، إنها أعظم وأنبل وأسرع مقاومة في تاريخ حروب التحرير على الإطلاق، هذه المقاومة العراقية التي كانت بحق عراقية المنشأ.. وعراقية المولد.. وعراقية المورد، لم تمد يدها إلى أحد، ولم تمتد إليها يد أحد.

إن هذه المقاومة الباسلة هي مقاومة شعب حر وكريم، وإنها قد ترسخت في ضمير كل عراقي وعربي ومسلم، بدأت تشكل هياكلها الجهادية بعد أن كانت فصائلاًَ متعددة، ودخلت في حوارات ولقاءات مكثفة على طريق توحيد برامجها الجهادية والقتالية والسيِاسيِة والإعلامية وتكللت تلك الجهود والحمد لله بتشكيل القيادة العليا للجهاد والتحرير والتي بدأت بتوحيد (22 فصيلاً) حتى وصلت الآن إلى أكثر من (30 فصيلاً)، إلى جانبها أشقاء من مختلف القوى الوطنية والقومية والإسلامية والذين هم أيضاً أعلنوا تشكيل جبهات للجهاد في العراق، كجبهة الجهاد والتغيِير، والجهاد والخلاص الوطني، والجهاد والإصلاح، و أن جهوداًَ تبذل وحوارات تجري بإخلاص ونية صادقة لتوحيد هذه الجبهات في قيادة مركزية واحدة أو مجلس وطني واحد لتنسيق عملها الجهادي والسياسي والإعلامي، ومن وراءها قوى وأحزاب وحركات وشخصيات وعشائر ورجال دين ومنظمات اجتماعية كبيرة وشعب عظيم مساند لها ومتبني لخطابها، حيث انخرطت هذه القوى في جبهات وهيئات ومؤتمرات وطنية، الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية، التي ينضوي تحت لوائها أحزاب وقوى وتيارات ومنظمات ونقابات مهنية وشعبية تناهض وتقاوم الاحتلال وعمليِته السياسية البغيضة، وهيئة علماء المسلمين، والمؤتمر التأسيسي العراقي وجبهات وتجمعات أخرى مناهضة ومقاومة للاحتلال.

إن هذه المقاومة قد استنزفت قدرات العدو المحتل طيلة السنوات الخمس الماضية وأرهقته، وأردته صريعاً يتمرغ بدمائه في ارض العراق يتوسل بهذا الطرف أو ذاك لإنقاذه من موت محتم... حيث تأكد باعترافهم إن أكثر من ثلث الجيش الأمريكي المحتل للعراق قد أخرجته المقاومة من الخدمة، عندما أعلنوا، إن عدد القتلى تجاوز أربعة آلاف قتيل، وعدد الجرحى تجاوز 40200 جريح عدا عن الإصابات النفسية وحالات الانتحار والهروب من جحيم المقاومة وطلب اللجوء إلى بلدان مختلفة، علماً بأن إحصائيات المقاومة بجميع فصائلها تشير إلى أضعاف هذا العدد من القتلى والجرحى والذين لم يعلن عنهم لأنهم ليسوا ممن يحملون الجنسية الأمريكية من المرتزقة والعاملين في الشـركات الأمنية.

وهذه المقاومة العظيمة قد أكملت تشكيل هياكلها وهيئة أركانها ومؤسساتها القتالية والإدارية والتطويرية حتى إن مجاهدي الفصائل من علماء ورجال التصنيع والتطوير العسكري قد زفوا لنا البشرى بتصنيع أسلحة متطورة وبقدرات وخبرات وإمكانات عراقية مئة بالمئة ستكون عنصراً حاسماً في عملية الصراع الجاري مع المحتل الباغي.

 

المقاومة أنجزت مستلزمات يوم الحسم

ولا بد من القول والذي هو بشرى للمؤمنين الصادقين من العراقيين والعرب والمسلمين والأحرار في العالم، إن هذه المقاومة الأصيلة المؤمنة قد أكملت مستلزمات يوم الحسم الكبير بطرد المحتل ومن يتعاون معه وتحرير العراق تحريراً شاملاً وكاملاً وعميقاً... وأن ذلك اليوم نراه قريباً كما نرى الشمس في وضح النهار.

إن مقاومتنا اليوم لا تس