|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
من يحاكم نخيل العراق؟ |
|
شبكة البصرة |
|
لم تستطع قوات الاحتلال الأمريكية ومعها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ غزو
العراق قبل خمس سنوات أن توجه تهمة واحدة لوزير خارجية العراق السابق طارق عزيز
السياسى والكاتب والدبلوماسى المحنك المعروف جيداً فى الأوساط الدولية.
اليوم تحاول الحكومة العراقية ومعها إدارة الاحتلال الأمريكية فى العراق أن تزج
اسم طارق عزيز فى عملية إعدام تجارٍ عراقيين خلال مرحلة الحصار الاقتصادى
الأمريكى على العراق لاتهامهم بالاحتكار ورفع الأسعار فيما كانت البلاد تعانى
من نقص فى المواد الغذائية والأدوية بسبب الحصار الدولى الذى فرضته واشنطن
يومئذ على الشعب العراقى والذى استمر 13 عاماً، قبل أن تقدم الولايات المتحدة
على غزو العراق واحتلاله بعدما فاق ضحايا هذا الحصار الجائر أكثر من مليون طفل
وعجوز افتقدوا الدواء والحليب والغذاء الكافي.
إن محاكمة طارق عزيز تبدو محاولة لتشويه اسم هذا الرجل الذى رفض الشهادة ضد
صدام حسين رغم كل الإغراءات التى قدمت إليه بالإفراج عنه، وهو الرجل المريض
الذى يعانى داخل سجنه من الظلم. فطارق عزيز سلّم نفسه لسلطات الاحتلال بمحض
إرادته وهو الذى اقتصر دوره على العمل السياسى والدبلوماسي.
"الجلاد" الذى فرض حصاراً اقتصادياً رهيباً على العراق وقتل آلاف الأطفال يريد
اليوم محاكمة طارق عزيز فى ملف معيشى داخلى رغم أن الرجل كان بعيداً عن مثل هذه
الملفات.
يستطيع طارق عزيز أن يسأل "محاكميه" الأمريكيين وأعوانهم من العراقيين عن أسباب
ذلك الحصار الظالم... ويستطيع كذلك أن يحاكمهم بالفعل عن مسؤوليتهم المباشرة
وغير المباشرة عن موت أطفال العراق وشيوخه بسبب منع الدواء والغذاء عنهم.
يستطيع طارق عزيز أن يبرع كالعادة فى الدفاع عن نفسه وعن عراقه الحقيقى وعن
شعبه الصابر، وان يردّ الاتهام إلى الاحتلال المسؤول اليوم، ومنذ خمس سنوات من
الاحتلال، عن مقتل أكثر من مليون عراقى وتهجير الملايين إلى خارج العراق، ناهيك
عن الهجرة داخل العراق حيث ترك الملايين بيوتهم وقراهم ومدنهم وفرّوا إلى مناطق
أخرى بحثا عن أمن مفقود فى العراق بعدما أدت سياسة الاحتلال إلى خلق فتن مذهبية
وطائفية بغيضة بعيدة كل البعد عن أخلاق وتراث وطبيعة العراقيين المنفتحة
والمتسامحة.
يريدون طارق عزيز ضحية جديدة على مذبح الاحتلال الذى دمّر العراق وسرق ثروته
الوطنية وقسّم شعبه وقتل علماءه... ويحاولون اليوم الإساءة إلى سمعة ووطنية هذا
الرجل الذى خدم بلاده وأسمع صوتها فى المحافل الدولية وقارع أعداء بلاده وانتصر
عليهم بالكلمة والحجّة والمنطق.
وإذا كان المحتلون الأمريكيون سيغادرون العراق يوماً قد يكون قريباً أو بعيداً،
لا فرق، وسيحملون معهم لعنات العراقيين و"لعنة التاريخ" التى لن ترحمهم ولو
كانوا فى عقر دارهم... فإن مسؤولية "حكام العراق" اليوم هى أكبر، وعليهم أن
يدركوا حجم هذه المسؤولية وعدم الانصياع إلى أوامر الاحتلال وإرادته فى قتل
مزيد من القيادات العراقية وتشويه سمعة هذه القيادات التاريخية الوطنية الشريفة
التى عملت دائماً من أجل الدفاع عن وحدة العراق ودوره فى المنطقة ودرء
المؤامرات الكبيرة التى عملت دول إقليمية وخارجية على حياكتها لإضعاف العراق
كقوة إقليمية قادرة على مواجهة أعداء العرب الطامعين فى أرضه وثروته.
مثول طارق عزيز أمام قاضٍ عراقى بأوامر أمريكية، هو بمثابة مثول العراق بنهريه
"دجلة والفرات" ونخيله وشعرائه وعلمائه وتاريخه المجيد أمام الجلاد الأمريكي...
فهل يقبل العراقيون هذا الذلّ؟!
العرب اونلاين
06/05/2008 |
|
شبكة البصرة
|
|
الاربعاء 2 جماد الاول 1429 / 7 آيار
2008 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |