|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هل ستغير أمريكا سياستها في الشرق الأوسط بعد بوش؟ |
|
شبكة البصرة |
| بقلم النائب د. أيمن دراغمة |
|
العلاقة التاريخية والحب بالإكراه من قبل أمريكا للشرق الأوسط قصة قديمة بدأت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخروج أمريكا منتصرة وتربعها على كرسي العرش بعد انحسار وتراجع هيمنة دول عالمية وخاصة الأوروبية منها، وقد ارتبطت سياسة أمريكا في الشرق الأوسط بتبني الإرث الاستعماري ومواصلة ما بدأته الدول الاستعمارية الأوروبية، والتي تقوم على تسخير مقدرات الشرق الأوسط لخدمة الأغراض الأمريكية الجامحة نحو بناء قوة عظمى، وكان ملف الطاقة وموقع الشرق الأوسط الاستراتيجي دافعان ومحركان رئيسيان لشهوة الهيمنة والاستحواذ على رسم سياسة المنطقة بشكل يتيح الاستفادة من خيراتها وتامين وصول إمدادات النفط،ومقايضته بسلع وصناعات أمريكية، وقد استمر هذا السلوك المدعوم بالقوة العسكرية وبالتركيز على تبعية الأنظمة، وربط مصيرها بيد الاستعمار الأمريكي وكذلك باستغلال ورقة إسرائيل كمندوب سامي لمصالح أمريكا وبعبع يخيف المنطقة. ولكن جموح شهوة السيطرة والاستبداد والهيمنة أعمى أنظار صانعي القرار الأمريكي بحيث أنهم لم يشاهدوا إلا الصورة السطحية لحالة المنطقة المرتبطة بالبترول وولاء الأنظمة، ولم يستطيعوا قراءة أفكار شعوب المنطقة بالرغم من الأعداد الهائلة من مراكز البحث والدراسات المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، وكذلك أقسام وكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A) والتي لها مراكزها ومكاتبها وعملاؤها في كل عواصم المنطقة، ولم يتعلموا الدروس المستفادة من ورطة فيتنام، وكذلك لم تستخلص العبر اللازمة من تغير الوضع في إيران بسقوط اكبر حليف وعميل أمريكي في الشرق،واستمرت سياسة الاصطدام مع مصالح شعوب المنطقة، التي هي اللاعب الأكثر صبرا وصمودا وذكاءً والمغير الرئيس لأوضاع اللعبة على المدى الطويل. وقد أدخلت سياسة زعماء الكونغرس المتهورة مصالح أمريكا في أزمات وورطات خاصة ورطة العراق بحيث أصبح الخروج منها ملحا لمصالح أمريكا، حيث أن سياسة أمريكا الغير متوازنة فيما يتعلق بمصالحها ومصالح شعوب المنطقة، والانحياز السافر لحد الدفاع المستمر عن سياسات إسرائيل الاحتفالية واستخدام الفيتو الأمريكي بشكل أساء لصورة العدالة المدعاة، والنظر بعين واحدة لمشهد الصراع، والتنصل من وعود قطعتها على نفسها فيما يخص الدولة الفلسطينية وفشل الرهان على وعود بوش للعراقيين وللفلسطينيين وللعرب وكذلك وضع إستراتيجية استعمارية ترتكز على سياسة بريطانيا القديمة ولكن بشكل غير معلن تقوم على تكريس سياسة سايكس بيكو، ومنع أي شكل من أشكال الوحدة ومنع تملك أسباب القوة وخاصة الصناعية والنووية،واستمرار التبعية الاقتصادية بحيث أصبحت دولة مثل مصر والسودان تستورد القمح، وقمع الحريات والديمقراطية، كل هذا كذ ّب الرهان على استمرار الهيمنة الأمريكية في المنطقة، واستمرارها كلاعب وحيد يتصرف كولي الأمر فيما يخص الشرق الأوسط وبات رهان فاشل، حيث أن المؤشرات تشير إلى فشل ذريع وخطير لسياسة بوش ناهيك عن تعريض مصالح أمريكا واقتصادها وقوتها للخطر، الأمر الذي سيدفع اوباما أو ميركل لاتخاذ سياسات تراجعية تتمثل في الخروج من العراق بطريقة تحفظ ماء الوجه وتختصر الزمن وتسمح بالتخلص من فاتورة الحرب الباهظة والغير مجدية، حيث أن كل السياسات التي استخدمت لم تنجح في وقف مسلسل الأحداث الدموية، ولم تحقق لأمريكا أهدافها. وستضطر أمريكا لسلوك المسلك الثاني في التعامل مع طهران إلا إذا تمردت إسرائيل وقامت بعمل مباغت ضد إيران، يفرض على أمريكا المشاركة الاضطرارية الدفاعية، وفيما يخص الوضع في لبنان لم تنجح سياسة أمريكا في توفير الغطاء الكافي لنجاح الموالاة، للتعامل مع حزب الله وقد ظهر ذلك بعد الأحداث الأخيرة، حيث كانت البوارج الأمريكية تراقب بحذر ما يدور في ضواحي بيروت، دون تدخل مباشر، والتي انتهت إلى طاولة الحوار اللبناني برعاية عربية، وكذلك فيما يخص المشهد الفلسطيني فقد خسر دايتون الجولة الأولى من خطته في غزة، وسيبقى منشغلا في تنفيذ الجزء الثاني من السيناريو البديل في الضفة الغربية والذي يقوم على أساس ما يسميه خطة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والأمني، والتي تهدف إلى محاصرة مؤسسات الحركة الإسلامية والتضييق عليها وإغلاقها، وضرب شبكة العمل الاجتماعي والخيري لها من خلال ما يحدث في الضفة من اعتقالات وإجراءات ضد لجان الزكاة، والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والصحية والمجالس المحلية، وفي المقابل البحث عن البديل ودعم البديل، والتركيز على النشاطات الرياضية والكشفية والاجتماعية والثقافية من اجل ثقافة وفكر وهوية جديدة لجيل الشباب الفلسطيني، ظنا منهم أن ذلك سيغير الانتماء والحس الوطني والحزبي ويحد من تعاظم وتنامي سيطرة الحركات الإسلامية والوطنية على حد سواء. لذا فان الرهان على أن أمريكا ستبقى تملك مقاليد الأمور في الشرق الأوسط، وأنها الحاكم الآمر لم يعد رهانا عمليا، وسيفاجأ من يراهنون على ذلك بتغير مفاجئ ودراماتيكي بالنسبة لهم فيما يخص سياسة أمريكا بعد بوش في الشرق الأوسط، حيث سيتعامل الرئيس الأمريكي القادم مع قوانين الشرق الأوسط الجديدة بحذر شديد،وبانطواء ومحاولة احتواء ومسايرة للوقائع الجديدة بما فيها ما يسميه بوش معسكر الشر، فليس ببعيد أن نرى أن هذا المصطلح تغير،إلى سياسة التعايش والحوار والتفاهم حتى مع حزب الله وحماس، لان السياسة ستتغير في المصطلح الأمريكي من فرض الأمر الواقع إلى فهم الأمر الواقع. |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 15 جماد الاول 1429 / 20 آيار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |