|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
تواصل إشكالية التيار الصدري |
|
شبكة البصرة |
|
د. عماد الدين الجبوري كاتب وأكاديمي عراقي |
|
عندما ظهر التيار الصدري كقوة شعبية عمت أنحاء واسعة من العراق، فأن رئيس هذا التيار السيد مقتدى الصدر ما فتئ من ارتكاب سلسلة من التناقضات المتواصلة، مما أربكت كل متابع للأحداث. ابتداءً من مجابهته لقوات الاحتلال الأمريكي، ثم تسليم أسلحة مقاتليه بثمن بخس. ومن جرأته في نقد المرجعية التي ميعت الجهاد المسلح واعتبرها "مرجعية صامتة"، إلى الالتجاء إليها صاغراً. ومن تفاعله الوطني خصوصاً في حصار الفلوجة عام 2004، حيث ذهب الصدريين بالمؤن والتجهيزات لمساعدة السكان، إلى أطلاق العنان لجناحه العسكري جيش المهدي ليهرس الأبرياء بين عامي 2006 و 2007 بقوة جهنمية طائفية قل نظيرها في التاريخ. ومن معارضته للعملية السياسية داخل خيمة الاحتلال، إلى مشاركته فيها. ناهيك عن ذكر مراوحة وزرائه في الدخول والخروج من حكومة الاحتلال الرابعة. حتى وصل به الحال أن يغير من تصريحاته بليلة وضحاها. كما صرح بحربه المفتوحة تجاه حكومة المالكي، إن استمر الأخير باعتقال أتباعه بعد "صولة الفرسان" المزعومة. لكنه سرعان ما تراجع ليجعلها محصورة ضد قوات الاحتلال الأمريكي فقط. وكأن القوات الحكومية هي وطنية بحتة، وليست جل عناصرها من حزب الدعوة للمالكي وفيلق بدر والمجلس الأعلى الإيرانيين. بالإضافة إلى جيش المهدي نفسه. الواقع أن حقيقة الانتشار الواسع والسريع للتيار الصدري في المحافظات ذات الغالبية الشيعية، لم يكن له أدنى علاقة بشخص مقتدى الصدر أو لميزة معينة داخل القيادة الصدرية. بل يعود الأمر حسب تصورنا إلى الأسباب التالية: 1- أن نسبة من العرب الشيعة الوطنيين والقوميين وجدوا أنفسهم مكشوفين أمام الغزو الصفوي الحاقد والمتحالف مع المحتل الأمريكي. فكان أسرع خيار لهم هو الانضمام لهذا التيار الديني-العربي. 2- تعتبر عائلة الصدر مثل عائلة الخالصي وحارث الضاري وبقية العوائل الدينية العراقية التي قاتلت الاحتلال والاستعمار البريطاني حتى حررت الوطن. لذا فأن رهط من العراقيين انتموا لهذا التيار وفقاً لسمعة وتراث العائلة النقي. 3- أن الشريحة الكبرى السائدة في هذه التيار هم من الفقراء والبسطاء والسذج الذين يسهل استغلالهم نحو هذا الاتجاه أو ذاك. 4- أن بعض المجاميع من العاطلين والمغمورين، بل وحتى من أرباب السوابق الذين لا يهمهم الدين بشيء، قد حشروا أنفسهم داخل هذا التيار لمنافع مادية ودنيوية. وهم من بين الذين مكنوا للصفويين من اختراق وتلويث التيار. أن الكتلة الجماهيرية التي يطغي عليها عوامل الفقر والبؤس والجهل، هي دائما اللقمة السائغة التي يلتهمها رجال الدين الطائفيين. أنها الأرض الخصبة التي يبذرون فيها خزعبلاتهم وأحابيلهم لتصبح أفكاراً كالحة تعتم العقل وتقيده بغيبيات مفتعلة لا تهدف إلا شله عن التفكير والإبداع. ترى ما الفارق بين كهنة الهندوس الذين أجازوا لأتباعهم بأن يقتلوا المسلمين الهنود في أحداث عام 1947. وبين رجال الدين مثل حازم الأعرجي وغيره من الذين أجازوا قتل المسلمين بدوافع طائفية بعد تفجير المرقدين الشريفين في سامراء عام 2006. في مطلع هذا الشهر (آيار/مايو) كتب المستشار الثقافي لمكتب الشهيد الصدر السيد راسم المرواني ما يلي: "كما فعل الغدريون (يعني: البدريون) حين لبسوا ثيابنا الطاهرة، وقتلوا أبناء السُنة، ليلصقوا التهمة بنا، وليشعلوا الحرب بيننا وبين أخوتنا وأحبتنا وشركائنا في المحنة من أبناء السُنة". لا أحد يشك في مصداقية هذه القول. ولكن المشكلة تكمن في تواصل إشكالية التيار الصدري. فلو ركزنا مثلاً على جملته الأولى: "كما فعل الغدريون". فهؤلاء هم عناصر قوات فيلق بدر الذي هو إيراني من ظلفه حتى قرنه. فكيف يلتجأ إلى إيران رئيس التيار الصدري سواء بطلب العلم أو الاختفاء أو لأمر بنفس يعقوب. إذ مجرد تواجده في إيران يثير الشكوك والتساؤلات. كما وأن إنكار تواجده هناك يثير جدلاً أكثر. أن تناقضات وإشكاليات التيار الصدري المتواصلة، تعني أن قادة التيار وعلى رأسهم السيد مقتدى ما زالوا فاقدين لبوصلة الاتجاه الصحيح لحركتهم، التي كنا نظن فيها خيراً للعراق ولعروبته. وما يزيد حيرتنا، أن قادة هذا التيار أيضاً ما زالوا يفتقرون إلى الحنكة السياسية. وكأن الخمس سنوات الماضية لم تعطيهم تلك الخبرة والممارسة ليحسموا أمرهم، فهل هم في صف المقاومة الوطنية العراقية، أو في صف العملية السياسية وما يترتب عليها من مواقف. الجمع بين الأمرين محال، لأن الحق هو الحق والباطل هو الباطل وكفى. أن التيار الصدري لا يمكنه أن يبقى على هذا المنوال من الغموض والتناقض. فالمقاومة العراقية وبكل فصائلها الوطنية والقومية والإسلامية واضحة كل الوضوح في أهدافها التحريرية ومواقفها تجاه المحتل وعمليته السياسية. وما قاله مقتدى الصدر في آخر مقابلة له مع قناة الجزيرة عن المقاومة والوطنية، فأنها تحتاج إلى تطبيق. فهل سيتم تفعيل ذلك أم أنه سيرتكب تناقضاً لاحقاً يضادد فيه ما قاله؟ |
|
شبكة البصرة |
|
الجمعة 4 جماد الاول 1429 / 9 آيار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |