بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المشروع الكوني للامبريالية الأمريكية يتحول في العراق الى أضغاث أحلام

أرض حضارة ال 6000 عام الأغنى عالميا في موارد الطاقة

شبكة البصرة

عمر نجيب

يوم الاثنين 28 أبريل 2008 وبعد خمس سنوات من سقوط بلاد الرافدين في قبضة بناة الامبراطورية العالمية الأمريكية وحلفائهم من الفرس الصفويون الجدد والتابعة إسرائيل، خرج أحد عملاء الغزاة في بغداد ليكشف للعالم ما كان قد توقعه البعض عن ضخامة حجم مخزون النفط العراقي الذي كان من بين الاسباب الرئيسية لغزو المغول الجدد.

فقد صرح برهم صالح الذي نصبه البيت الابيض كنائب لرئيس الوزراء في الحكومة العميلة بالمنطقة الخضراء، ان العراق ربما يملك احتياطيات نفطية تبلغ 350  مليار برميل وهو رقم هائل يعادل ثلاثة أمثال الاحتياطيات المؤكدة للبلاد بل ويتجاوز الاحتياطيات السعودية. وأضاف صالح انه اطلع على تقديرات من "مصادر وشركات لها سمعتها" أفادت ان احتياطيات العراق تصل الى 350 مليار برميل، وامتنع عن تحديد المصادر. غير ان أوساطا في واشنطن ذكرت ان الجيش الامريكي اتاح لشركات كبرى وخبرائها وبواسطة طائراته وأقماره الصناعية اجراء مسح مقرب للعديد من مناطق العراق وهو ما تمخض عنه التقدير الجديد الذي ارادت الادارة الامريكية تسريبه لاغراض محددة.

وحتى الأن كانت احتياطيات العراق المؤكدة رسميا تبلغ 115 مليار برميل وهي ثالث أكبر احتياطيات في العالم. في حين تظهر احصاءات لشركة "بي.بي" أن السعودية تملك احتياطيات نفطية تبلغ حوالي 264 مليار برميل. وتليها ايران بحوالي 137 مليار برميل.

ثم الكويت ب(98,8 مليار برميل) فالإمارات العربية المتحدة ب(62,8 مليار برميل) وروسيا بما بين (54,3 مليار برميل و62 مليار)، وفنزويلا (47,6 مليار برميل) وليبيا ب(30 مليار برميل) والصين ب(30,6 مليار برميل) والمكسيك ب(26 مليار برميل) ونيجيريا ب(24,1 مليار برميل) والولايات

المتحدة ب(22 مليار برميل) والجزائر ب(12,7 مليار برميل) والنرويج ب(10 مليار برميل).

ويقول محللون في صناعة النفط في بريطانيا ان الارقام المعلنة عن المخزون الكويتي مبالغ فيها لأسباب سياسية خاصة منذ سعي العراق لضم هذه الارض التي كانت جزأ من اراضيه قبل الاستعمار البريطاني، وحسب نفس الاوساط فإن الاحتياطات الكويتية لا تتجاوز 59 مليار برميل جزء منها حوالي 30 في المائة في أبار لا يمكن بالتقنيات المتوفرة حاليا استخراج أكثر من 45 في المائة منها بينما سيبقى الباقي تحت الأرض حتى توفر أساليب أحدث للحصول على النفط.

 

كنز الذهب الاسود

هكذا يحتل العراق بدون منازع المركز الأول عالميا من حيث مخزون النفط. وحتى هذا التقدير الجديد للمخزون مرشح للارتفاع مستقبلا بعد اجراء مزيد من

البحوث وعمليات التنقيب. وقد ذهبت أوساط في السوق البترولية وخاصة في موسكو الى القول ان تقديرات العراقيين خلال حكم الرئيس صدام حسين وفي الفترة التي تلت حرب 1991، والتي تأكد الخبراء الروس من صحتها وصلت بالمخزون الاحتياطي الى حدود 525 مليار برميل. وأضاف هؤلاء ان الحكومة العراقية في ذلك الحين تكتمت على الأمر حتى لا تزيد من شهية المستعمرين الجدد لإحتلال بلاد ما بين النهرين.

لإدراك وقع هذه الارقام على الصعيد الاقتصادي والاستراتيجي العالمي يجب التذكير ان المخزون النفطي العالمي المؤكد كان يقدر في عام 1970 بنحو 546 مليار برميل بينما قدر الاحتياطي غير المؤكد بنحو 900 مليار. وفي العام 1994 قدر المخزون المؤكد بنحو 817 مليار بينما وصلت تقديرات عام 1996 للمخزون المؤكد الى نحو 965 مليار برميل. وهناك بعض الأوساط التي تصل في تقدير الاحتياطي بعيد الأمد للنفط في العالم بأكثر من ثلاثة الاف مليار برميل، وهي تتوقع ان الجزء الأكبر من هذه الزيادة سيكون في العراق اولا ثم بقية منطقة الخليج العربي.

الجدير بالذكر أن تقديرات عام 1970 لم تكن تشمل مخزونات الاتحاد السوفيتي، في حين شملت التقديرات اللاحقة كلا من روسيا ودول القوقاز وقزوين.

وفيما يخص حجم الاحتياطي النفطي المكتشف والمثبت رسميا في العالم فانه يبلغ 1050 مليار برميل حسب آخر احصائيات سنة 2007، موجود منه في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 450 مليار برميل، أي ما يعادل 43 في المائة من مجموع احتياطي العالم المكتشف. ولو أضفنا حجم الاحتياطي الموجود في العراق والمقدر حتى ما قبل ابريل 2008 كحد أدنى بـ120 مليار برميل، يصبح حجم

الاحتياطي النفطي العربي 570 مليار برميل، بما يعادل 54 في المائة من مجموع احتياطي العالم، وعليه فأكثر من نصف الاحتياطي النفطي في العالم موجود في المنطقة العربية، في حين ان الدراسات تشير إلى ان اقصى توقع لحجم الاحتياطي النفطي في منطقة بحر قزوين لا يتجاوز 150 مليار برميل وهو ما يمثل نسبة 15 في المائة من مجموع الاحتياطي العالمي. وفي الوقت الذي يصدر من هذا

الاحتياطي 100 ألف برميل نفط يوميا، فان حقول النفط العربية تؤمن للعالم يوميا ما يقارب 25 مليون برميل، منها 21 مليونا من دول مجلس التعاون الخليجي.

وتشير الدراسات الفنية في ضوء معدلات الاستهلاك الحالي، ان الاحتياطي النفطي الموجود في باقي مناطق العالم سوف ينضب بعد 25 إلى 50 سنة، في حين ان الاحتياطي الموجود في المنطقة العربية لا يتوقع له ان ينضب إلا بعد 100 سنة. والارقام الجديدة عن المخزون العراقي تزيد هذه المدة بأكثر من 50 سنة.

اضافة الى ذلك يجب التذكير هنا بتميز النفط العراقي مثل نظيره العربي برخص تكاليف استخراجه إذ تبلغ دولارين في العراق وخمسة في الكويت وما بين اربعة وخمسة في السعودية. بينما تزيد تكاليفه في روسيا بأربعة عشر ضعفا، وترتفع تكاليف استخراج برميل نفط بحر الشمال إلى ستة عشر ضعفا ومثل ذلك في ولاية الاسكا بالولايات المتحدة.

المعطيات القديمة الجديدة عن الاحتياطي النفطي العراق تقلب المعادلة كليا، بحيث انه لن يكون من المبالغة القول ان أرض حضارة الستة الاف سنة هي الأهم والأغنى من كل بقاع المعمور من حيث موارد النفط.

 

تكلفة الانتاج

ويسجل الخبراء انه بينما تتصاعد تكلفة انتاج النفط في كل مناطق العالم منذ العقد الاخير من القرن العشرين لعوامل داخلية وخارجية، فإن زيادتها في العراق بقيت هي الأدنى بسبب وفرة المخزون ووجوده في مناطق تسهل طبيعتها الجيولوجية والجغرافية استخراجه.

فمثلا تضاعفت تكلفة انتاج برميل النفط الكويتي خلال الاعوام الخمس الماضية بمعدل سنوي 18 في المائة منذ 2002 ووصلت الى 5 دولارات بعد ان كانت قريبة من التكلفة العراقية، وسنة 2007 بلغت نسبة الزيادة في تكلفة انتاج البرميل 31 في المائة تقريبا.

ويذكر محللون وخبراء "ان اهم الاسباب التي ادت الى ذلك هو ارتفاع قيمة المعدات والتقنيات المستخدمة في عمليات الحفر والاستخراج، وهذا الارتفاع عرفته جميع الدول المنتجة للنفط ولكن بنسب مختلفة وليس الكويت فقط، الا ان تحول شركة نفط الكويت الى مركز ربحية ساهم بشكل كبير في تكريس نسبة الزيادة المرتفعة.

كما انه يوجد فرق بين تكلفة الانتاج من رأس البئر وتكلفة الانتاج الاجمالية، حيث تدخل في حساب تكلفة الانتاج الاجمالية مصروفات الشركة من رواتب للموظفين ومصروفات الانشطة الاخرى للشركة.

ويقول بعض الخبراء ان تسريع عملية تحويل شركة نفط الكويت الى مركز ربحي سهل معرفة الاسباب الحقيقية وراء ارتفاع تكاليف الانتاج، فبعيدا عن ارتفاع الاسعار العالمية لعقود المقاولين والتقنيات، هناك اسباب اخرى مثل الحشو الوظيفي بتعيين كل من له واسطة وليس له دور داخل الشركة مما يزيد من قيمة بند الرواتب، والذي بدوره يدخل في تكلفة الانتاج، اضافة الى عدم وجود كفاءات كافية للتعامل مع مشاكل تقادم اعمار الابار التي تحتاج الى خبرات ليست موجودة بكثرة في الكويت لاعتيادها على المكامن السهلة وليست الصعبة التي بدأ الاستخراج منها لمنع خفض الصادرات، وهناك ايضاً تدني مستوى اداء الفنيين الذي اثر على التكاليف بشكل او بآخر. يضاف الى ذلك ان حكومة الكويت وفي نطاق تبعيتها للولايات المتحدة تقوم بدفع مبالغ ضخمة للخبراء الامريكيين في صناعة النفط كمكافأة لواشنطن على تدخلها ضد العراق سنة 1991.

 

منجم ذهب

استغلال الشركات الأحتكارية لنفط العراق كفيل بأن يحقق لها اكبر نسبة ارباح أكثر من أي منطقة اخرى في العالم. فإضافة الى التكلفة المنخفضة لاستخراج النفط من بلاد الرافدين كونت بغداد طوال العقود الثلاثة ما قبل الاحتلال وخاصة منذ تأميم الصناعة النفطية في عام 1972 اجيالا من المهندسين

والتقنيين ذوي الخبرات العالية جدا، والاحتلال كان يتطلع لاستغلالهم طبعا بأجور لا تساوي حتى 10 في المائة من نظرائهم الغربيين. وهكذا فإن الأرباح التي كانت ستدخل خزائن الشركات وميزانية الدول التابعة لها ستكون الأعلى عالميا في حين لن يتحصل العراق المحتل على الورق سوى على الفتات حيث ان الاحتلال سيضع قواعد الاستغلال بإسم الحكومة العميلة له في المنطقة الخضراء.

وقد بينت دراسة اقتصادية تحليلية أجراها أستاذ الاقتصاد بجامعة بوسطن روبرت كوفمان في سنة 2007 عن سعر النفط النهائي الذي يدفعه المستهلك في عدد من الدول ومهما بلغ السعر في السوق الدولية فأن نصيب دول منظمة أوبك من سعر غالون البنزين أو الغازولين لا يتعدى 13.38 في المائة في أحسن الحالات.

الباقي فهو ضرائب حكومية، ومكاسب تجنيها مصانع التكرير في دول الغرب غالبا وشركات النقل وتجار الجملة والتجزئة.إذ تفرض فرنسا ضريبة بحدود 76 في المائة وألمانيا 74 في المائة وإيطاليا 70 في المائة، والبرازيل 65 في المائة، واليابان 53 في المائة، وتفرض الولايات المتحدة 30 في المائة على الغازولين و40 في المائة على الديزل، وفي الصين لاتتجاوز الضريبة 17 في المائة.

وبمعنى آخر فإن دول الاوبك اذا حصلت على 100 دولار على كل برميل من النفط فإن مداخيل الشركات ودولها تصل الى ثمانية أضعاف ذلك.

كل هذه الارقام والاحلام الامريكية المرتبطة بها تتبخر في بلاد الرافدين حيث ان كلفة الحرب التي تفوق 12 مليار دولار شهريا والفشل في رفع طاقة التصدير من آبار العراق الى ما تمناه المحافظون الجدد الى 10 ملايين برميل يوميا صيف سنة 2004 تجعل تكلفة برميله الأعلى على وجه البسيطة.

 

نهم الشركات الكبرى

خلال عهد الرئيس الامريكي السابق كلينتون أصدرت مؤسسات اقتصادية أمريكية مقربة من الشركات النفطية الكبرى تقريرا وزع على مراكز قرار محدودة العدد جاء فيه: "يقدر الاحتياطي الثابت في العراق بـ115 مليار برميل، ولم يتم الاعلان من طرف بغداد او الشركات التي وقعت معها عقود عن اكتشافات منذ العام 1990 بسبب ظروف الحصار. ويقدر خبراء موثوق بهم انه يوجد على الأقل حوالي 250 مليار برميل احتياطي محتمل، وإذا افترضنا تحويل 50 في المائة منه فقط لاحتياطي ثابت لأصبح الاحتياطي بحدود 240 مليار برميل، علما بأنه اكتشف حتى 1990 أكثر من 85 حقلا جديدا. وفي ضوء ما تقدم فإن باستطاعة العراق إنتاج ما يصل إلى 10 ملايين برميل يوميا دون اكتشافات جديدة. وقد أنتج فعلا 3.5 ملايين يوميا عام 1980، وباشر بعمليات توسيعها إلى 6 ملايين إلا أنها توقفت بسبب الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980 التي استمرت ثماني سنوات". هكذا انتهى التقرير في ذلك الوقت.

بحر النفط العراقي اسال لعاب الشركات الكبرى خاصة الغربية مثل "بي.بي" وشيفرون واكسون وموبيل ورويال داتش شل وتوتال وكثف من ضغوطها على حكوماتها لكي تفتح الباب أمامها بأي طريقة لاستغلال كنز الرافدين الذي يمكن أن يكفي دول الغرب لأكثر من قرنين من الزمن في حين ان باقي مصدري النفط لا يمكن ان يستمروا في الانتاج فوق مدة المائة عاما في أفضل الاحوال. حتى ان عراب الاحتلال بول وولفويتز الذي شغل في السابق منصب وكيل وزارة الدفاع الأمريكي ثم رئيس البنك الدولي قال في لقاء بقاعدة عسكرية أمريكية جنوب شرق آسيا أواخر 2003 للتمييز بين تعامل واشنطن مع كوريا الشمالية والعراق "ان العراق يطفو على بحيرة من النفط".

وقد ثبت كلام بول وولفويتز القائد العسكري الأمريكي الأسبق للمنطقة الوسطى جون أبي زيد حيث صرح بعد أشهر في جامعة ستانفورد "طبيعي أن الحرب كانت من أجل النفط ولا نستطيع نكران ذلك.. لقد عاملنا العالم العربي وكأنه مجموعة من محطات الوقود".

 

المسكوت عنه

أفادت دراسات انجزت في سنة 2008 بوجود حوالي ثلثي احتياطي النفط العالمي في منطقة الشرق الأوسط. هذا وأكد نائب رئيس الوزراء القطري ووزير الطاقة عبد الله بن حمد العطية في كلمة ألقاها في مؤتمر حول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلندن خلال شهر ابريل 2008 انه في ظل تراجع الاحتياطيات النفطية في الدول المنتجة فان دور الشرق الأوسط كمزود للطاقة سيزداد أهمية في المستقبل.

وفيما يخص الغاز الطبيعي أوضح العطية انه يتحول بسرعة ليكون المادة الأساسية المستخدمة في محطات توليد الطاقة والمصانع والمنازل.

المسكوت عنه وهنا حسب مصادر روسية بدأت في وضع تقاريرها قبل سقوط الاتحاد السوفيتي ان العراق يمتلك أكبر مخزون عالمي من الغاز الطبيعي متفوقا على قطر وايران والسعودية مجتمعين.

والمعروف انه حتى الان كان يقدر ان روسيا تمتلك أكبر مخزون للغاز الطبيعي في العالم بكمية تبلغ 1700 مليار قدم مكعب، وهي ثامن دول العالم في احتياطي النفط بحجم يزيد عن 60 مليار برميل. وقد أهلتها هذه القدرات لتصبح أكبر مصدر للغاز، وثاني مصدر للنفط بعد السعودية، بل هي بالفعل أكبر مصدر للنفط خارج مجموعة أوبك.

ورغم أن القدرات الصناعية لروسيا تضعها ثالث مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة والصين، فإن فائضا يزيد عن 70 في المائة من إجمالي إنتاجها اليومي من النفط، البالغ 7 ملايين برميل، يتجه للتصدير.

 

هدف محرم

عندما استطاع بوش بمعونة غدر النظام الايراني وبعض من يدعون انتماءهم للأمة العربية وبأسلحة الحرب العالمية الثالثة كسب الحرب النظامية ضد جيش العراق الذي هزم الصفويون الجدد في حرب الثمان سنوات، والذي شهد له العدو والصديق انه كان منذ حرب 1967 الخصم الاكثر خطرا على إسرائيل من غير المرابطين على حدودها والذي قطعت دباباته والويته على الجنازير في ملاحم رائعة مسافة 1000 كيلومتر ليقاتل خاصة على الجبهتين السورية والاردنية، والذي خاض نسوره على الجبهات المختلفة مع الصهاينة معارك بطولية ترسخ حقيقة أمة عربية واحدة، تصور من يقدم على انه زعيم المحافظين الجدد انه امتلك كنز علي بابا، غير ان الأمر كان عكس ذلك بفضل المقاومة العراقية التي حالت بين المحتل الأمريكي والاستفادة بقدر ما تمنى من ثروة البلاد من الذهب الاسود.

فقد بلغ معدل عملياتها التدميرية حسب احصائيات الاحتلال ضد المنشآت النفطية عملية واحدة يوميا خلال عامي 2005 و2006 بحيث عجزت وزارة نفط الاحتلال رغم وجود 165 الف جندي أمريكي ومثلهم من المرتزقة وعشرات الالاف من حراس الثورة الايرانية وغيرهم من المأجورين في تأمين صادرات نفطية تساوي على الاقل ما كان يتم قبل أبريل 2003.

قبل الأحتلال الامريكي بلغ إنتاج النفط في العراق ورغم ظروف 13 عاما من الحصار ما بين 2.8 و3 ملايين برميل يوميا، لكن معدل الإنتاج هبط في السنوات الخمس منذ الغزو إلى أقل من مليوني برميل يوميا والصادرات إلى 1.2 مليون بعد أن وصل معدلها إلى 2.5 مليون برميل يوميا قبيل الاحتلال. وكان أقصى ما وصلته الصادرات أثناء الاحتلال هو 1.65 مليون والإنتاج 2.18 مليون برميل.

 

أحلام المحافظين الجدد

تتشدق الادارات الامريكية المتعاقبة وخاصة منذ سنة 1973 بوجود خطط للتخلص من الاعتماد على النفط العربي، بل وذهب بعض السياسيين والمعلقين في عقد السبعينات والثمانينات الى القول ان على العرب ان يتدربوا على شرب النفط أو السعي لري اراضيهم به لأن الوقت اقترب الذي ستجد فيه الولايات المتحدة والدول الصناعية بدائل للطاقة وانه سيكون على دول الاوبك ان تتوسل الى دول العالم الثالث لتستورد منها النفط ربما بأقل من دولار للبرميل.

خلال الخمس والثلاثين عاما الماضية، حاول سبعة رؤساء امريكيين تخفيض اعتماد بلادهم على واردات النفط، الا ان محاولاتهم جميعا لم تكلل بالنجاح رغم اجماعهم على الاهمية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية لتخفيض الاعتماد على النفط المستورد.

وعندما كان ريتشارد نيكسون رئيسا للولايات المتحدة، تعهد عام 1973، اثر الارتفاع الكبير في اسعار النفط الذي صاحب حرب اكتوبر، بتخفيض واردات النفط بعد ان بلغت 40 في المائة من اجمالي الاستهلاك.

غير ان ما حدث كان العكس تماما، اذ ارتفعت هذه النسبة تدريجيا حتى بلغت نحو 60 في المائة عام 2003. وفي الوقت الحالي يستهلك الامريكيون 19.5 مليون برميل من النفط يوميا، من بينها 11.5 مليون برميل يتم استيرادها، ومن المنتظر ان يستمر هذا الاتجاه في المستقبل حسبما توضح الدراسات.

ولعل الفترة الوحيدة التي شهدت تراجع واردات واشنطن من النفط هي من عام 1979 الى عام 1983، وكان ذلك بسبب تضافر مجموعة من العوامل، من بينها وقوع الاقتصاد الامريكي في دورة كساد كبيرة ادت الى تخفيض الطلب على النفط، ومنها الصعود الكبير في اسعار النفط عقب الأطاحة بنظام الشاه في ايران، ومنها كذلك قيام الادارة الامريكية بفرض اجراءات خاصة لرفع كفاءة استهلاك الطاقة، وزيادة الانتاج المحلي الامريكي بفضل اكتشافات جديدة وتحسين تقنيات استخراج الذهب الاسود من آبار اعتبرت حتى ذلك الحين ناضبة.

غير ان هذه الظروف الاستثنائية سرعان ما انتهت لتعود واردات النفط الامريكية الى الارتفاع كما كان عليه الامر بانتظام خلال العقود الماضية.

والنفط يشكل نحو 35 في المائة من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، وهو أساسي جدا للنقل الجوي والبري، وتحصل الولايات المتحدة منذ بداية سنة 2008 على 53 في المائة من احتياجاتها النفطية من مصادر خارجية، 18 في المائة من هذه الاحتياجات تحصل عليها من دول مجلس التعاون الخليجي، ويتوقع ان ترتفع نسبة الاحتياجات من المصادر الخارجية إلى 62 في المائة بحلول عام  2020، وهذا يعني عمليا زيادة الاستهلاك الأمريكي من النفط المستورد، وهذا يفسر الجنون الامريكي الذي قاد لغزو العراق اضافة الى اسباب اخرى.

ودون هذه الكميات الاضافية المستوردة، ستجد الولايات المتحدة صعوبة بالغة في الحفاظ على النمو الاقتصادي، وفي تأمين المحروقات اللازمة لأسطول هائل من السيارات والشاحنات والحافلات<