|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
تطورات الوضع في لبنان واستخدام السيوف على العقول |
|
شبكة البصرة |
|
شاهين محمد |
|
كانت الحرب الأهلية اللبنانية غصة كبيرة في قلب كل مواطن عربي ومشهدها الدموي عالق في الذهن ويتصدر هذا المشهد كل تحذير وتحليل لتطورات الوضع الحالي في لبنان. فلا يخلوا أي حديث عن الأزمة اللبنانية من خطورة العودة لأوضاع سنين الحرب الأهلية. ويطفوا على الإعلام المتناول للقضية اللبنانية أصوات تشهر سيوفها على العقول بالتخوين والإدانة والتكفير إذا ما اقتربت من نقد هذا الطرف أو ذاك، واستخدام لغة التقديس انحيازا لدعم طرف ما. أن التحليل السياسي لا يخلو من خلل في الحالة اللبنانية لما تمارسه الأهواء السياسية من سطوة وتخدير على العقول لذا لا تستطيع أن تستشرف مواطن الخلل بأسلوب علمي حريص. أن الربط بين مصير الأمة العربية واستمرار مقاومة المشروع الصهيوفارسي أمرا في غاية الأهمية ومنبثق من مبدءا أن الشعوب لابد أن تنتصر إذا قاومت العدوان ، على أن لا يكون هذا الربط بالضد من القوانين الطبيعية لشروط نجاح المقاومة وسلوكها المفترض كداعية لإزاحة الظلم والعمل على إحقاق العدل والرجوع للشعب ومصالحه كمصدر تمويل أدبي ومادي. وجعل الاصطفاف العربي خلف المقاومة غير مشروط بالانقياد الأعمى دون نقد المسيرة الذاتية لها وبالأخص بعد حالة الانتصار الذي تحقق في عدة جبهات عربية منها ما تحقق على الساحة اللبنانية. لان النقد تتويج للعدل إن استسيغ من قبل المقاومة. فليس من المعقول أن تكون كل أفعال قوى المقاومة وهي في الخط الخلفي من المواجهة أعمال مقدسة ما لم تكون هذه الأعمال تصب في إدامة العمل المقاوم، وتنزيه كل تصرف منها هو مخالف للواقع الإنساني المجبول على الجيد والخطاء في ممارساته اليومية. لقد أثارت قوى وتكتلات لبنانية موضوع شبكة الاتصالات وكاميرات المراقبة في الشوارع والمطار التي أقامها حزب الله بمساعدة إيرانية، وبغض النظر عن أبعاد هذا الأمر على الواقع اللبناني سياسيا ودستوريا، إلا إن ردود الأفعال في تخوين الأطراف والأفراد التي انتقدت هذا العمل وقذفهم بسهام مقدسـة وإعلان إن الشبكة تابعة للمقاومة غير كافي وغير مقنعة بما فيها الكفاية من قوة الحجة، التي تجعل النقد امرأ مشروعا لعدم توفر وسائل الإقناع. وإذا كان أقناع الناس أمرا غير ضروريا للمقاومة فهي تتخلى عمدا عن الحاضن الطبيعي لها ومتعالية عليه. أن هبوط طائرة إيرانية في مطار بيروت وعلى متنها 200 شخص وهنا من حقنا أن نقول مجهولي الهوية ويتم إخراجهم من المطار بطريقة التهريب ولم يعرف حتى من اصطحبهم إلى جنوب لبنان بتفاصيل هوية هؤلاء! فهل هذا عمل مقاومة؟ وعمل مقاومة لمن؟ مقاوم للشعب اللبناني وإلغاء سيادته حتى على المطار!؟. أن توجيه السؤال من السياسيين العرب ونقـد حالة معينـة كهذه لا يعنـي استهداف المقاومة وليس بالضرورة انحيازا للطرف الأخر الذي كان ولوقت قريب جزءا من تكتل المقاومة سياسيا وفعليا. أن الإطراف المساندة للمشروع الإيراني في المنطقة من قوميين خدج متصاهرين بنكيا وفكريا مع الحركة الصفوية في إيران ومجموعة اليسار المتخلف الشعوبي يمتهنون سياسة التخوين لكل من ينتقد إيران أو أي عمل من أعمال حزب الله دون أي تحليل واقعي وعدم تمييز الأعمال حسب التوقيت والغايات. وان استخدام السيوف على العقول ليس جديدا عليهم فهو ديدنهم في محاولة تحييد الأقلام الصادقة التي تتبنى التحليل السليم وتحديد أولويات التحرك السياسي على الساحة العربية والتي يؤكد صحتها الواقع المرير للأمة العربية،. أن هؤلاء أعداء الامبريالية الأمريكية قبل أفول نجم المعسكر الاشتراكي وهم اليوم أبناء مطيعين للسيد بوش!!. أن تخوين من ينتقد حزب الله يعد عملا طائشا فيه من الأهواء الطائفية والمصالح الذاتية ويدفع بتخندق غير مبرر خلف الأطراف اللبنانية المختلفة. ويؤكد أن أصحاب هذه السيوف هم قوى تهدف لخلق حالة بلبلة إعلامية وفكرية داخل الوطن العربي. والدعوة لرفع هذه السيوف عن العقول العربية صادقة لاستشراف مواقع الخلل أينما يكون. ليكون التحليل السياسي غير خارج عن القواعد والأسس الصحيحة للعمل القومي، والتفكير سليما بعيدا عن إرهاب هؤلاء في تخوين وتكفير المنتقدين. |
|
شبكة البصرة |
|
الاربعاء 2 جماد الاول 1429 / 7 آيار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |