|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
احتلال العراق والإصرار على الخطأ |
|
شبكة البصرة |
|
ترجمة: شيماء نعمان جيمس كارول/ بوسطن جلوب |
|
على الرغم من تنوع الإستراتيجيات التي تعاطت بها واشنطن مع الحرب في العراق، فقد ظل الإخفاق في تحقيق الاستقرار بالبلاد نتيجة متلازمة مع كل تكتيك جديد.وحول أسباب ذلك الإخفاق، والاستمرار في حرب لا أخلاقية، حاول الصحافي "جيمس كارول"من صحيفة "بوسطن جلوب" الأمريكية تقديم رؤية خاصة للديناميكية التي طالما أصرت واشنطن على تبنيها بالرغم من سلبية نتائجها، ألا وهي ديناميكية "تكرار الخطأ".
وجاء في المقال: لقد تم تعريف "الحماقة" على أنها تكرار نفس التصرف الخاطئ مرة بعد مرة، وتوقع نتيجة أفضل لا تأتي أبدًا في كل مرة.ومثال جيد على ذلك: الولايات المتحدة في العراق.فقد لمست واشنطن تهديد أسلحة دمار شامل من جانب الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين"، ولكنها بدلاً من ترد على ذلك عبر السبل الدبلوماسية - عمليات تفتيش عن الأسلحة منسقة دوليًا - قررت الذهاب إلى الحرب.وعندما تم إسقاط "صدام حسين"، كان يجب أن تنتقل المبادرة من البنتاجون إلى برنامج من أجل الاستقرار وإعادة البناء تشرف عليه وزارة الخارجية، ولكن بدلاً من ذلك بدأ احتلال عسكري سافر وعنيف، ونُبذت الدبلوماسية مرة أخرى.
أما اليوم فإن الولايات المتحدة، خشية التعرض لانتكاسة جيوسياسية من شأنها تقويض "الحرب على الإرهاب" الشاملة، تضع الهدف العنيد المتمثل في تحقيق "نصر" عسكري في المقدمة، قبل المبادرات الدبلوماسية التي تستطيع بمفردها تخويل إعادة بناء المجتمع العراقي.إن روح التعاون الضرورية بين الطوائف العراقية، ومن جانب الدول الأخرى، لن تتجسد أبدًا طالما تسعى الولايات المتحدة حثيثًا وراء الوهم بأن قوتها المسلحة ستنجح في النهاية. وهكذا، يتم نبذ الدبلوماسية لصالح الحرب مرة جديدة.وهذه هي الحماقة.
وبالنظر إلى الفوضى التي لا تزال تتكشف في العراق، فإن الرئيس بوش تعرض هذا الأسبوع لسخرية حقيقية لوقوفه من قبل لشعار "تم إنجاز المهمة" منذ خمس سنوات.غير أن الإخفاق في التمييز بين الحرب الشرسة التي أطاحت بـ "صدام حسين" وانهيار النظام الاجتماعي العراقي، الذي أعقب ذلك، هو جزء من العوامل التي تُغذي الخطأ الأمريكي القائم.
وعلى الرغم من أنه قد أُسيء إدراكه، فإن مشروع "تحرير" العالم من صدام ونظامه البعثي كان في الواقع عملية عسكرية، وقد نجحت.إلا أن جلب النظام إلى عراق ما بعد صدام – لا سيما بعدما تحررت الفرق الطائفية المتناحرة - لم يكن مشروعًا ملائمًا لآلة الحرب الأمريكية.
إن السمة أحادية الجانب لتدخل الرئيس بوش جعلت من إمكانية عملية إعادة بناء مدنيّة متعددة الأطراف بعد صدام أمر مستحيل، مع ميل الدول الأخرى إلى ترك واشنطن تكتوي بنيران غطرستها.وبالرغم من "التحالف"، أصبح الاحتلال الأمريكي الحصري تقريبًا هو الوسط الملتهب الذي اضطرمت فيه الصراعات الطائفية، بينما لا يجمع الأطراف المتقاتلة في العراق سوى رؤيتهم ذلك الاحتلال كعدو لهم. دعونا نسمي هذا الحمق المتكرر خطأ "العسكرية المفرطة"، واختيار الحرب وتفضيلها على الدبلوماسية، وتوقع أن يعقب ذلك نظامًا بدلاً من الفوضى.لقد وقع الخطأ في البداية، ثم في المنتصف، ولا يزال يتكرر حتى الآن فيما ينبغي أن يكون نهاية المطاف.إن الخطأ متأصل بعمق داخل الهيكل الأمريكي للتصور، والاقتصاد، والحكم ولا يُنظر إليه حتى من قِبل من هم في السلطة على أنه خطأ.وهو يمثل تهديدًا للمستقبل بقدر ما يُثقل الماضي. وعندما عرضت "هيلاري كلينتون" كـ "حل" لقضية إيران التهديد بـ "الإبادة"، فإنها كذلك بداخل إحدى غرف نفس السجن الافتراضي الذي يُقدم الحرب على الدبلوماسية.وكما يعرف أي موظف مبتدئ بسلك الخارجية، فإن تهديد كتهديدها لا يُعزز إلا الدوافع التي تجعل إيران مشكلة في المقام الأول.
إن في المرحلة الراهنة من حرب العراق، أضاف هذا الجدب الإستراتيجي بعدًا جديدًا للاأخلاقية الحرب.وبدلاً من أن تقر واشنطن بخطئها، تسعى وراء تبرير سياستها - ولكن ليس من أجل مصلحة العراق.والأكثر دقة، هو أن هدفها في الوقت الراهن هو إنقاذ "مصداقية" الولايات المتحدة، خشية أن تضعف سلطة البلاد في أنحاء أخرى.
ووفقًا لهذا التحليل من المدرسة الواقعية، فإن "النجاح" الأمريكي في العراق ضروري إذا ما كان يجب النصر في الحرب العالمية ضد "الإرهاب".فأعداء مثل القاعدة ستقوى شوكتهم بصورة خطيرة في كل مكان إذا ما شوهدت قوات الجيش الأمريكي تُمنى بالهزيمة.
وقد امتدحت خطة ما يُعرف بـ "الزيادة" surge كبرهان على أن القوة المسلحة الأمريكية يمكنها تحسين الأوضاع، على الرغم من أن التقارير الإخبارية اليومية تقول خلاف ذلك.وهذا يعود إلى أن "النجاح" الأمريكي ليس نفسه النجاح بالنسبة لشعب العراق.فالجيش الأمريكي، بمفرده، لن يثبت أبدًا قدرته على توفير الاستقرار والأمن لهم.أما الأسوأ من ذلك، فهو أن الاحتلال الأمريكي سيستمر في الحيلولة دون تطوير العراقيين أنفسهم لقوات أمن جديرة بالثقة تتخطى الانشقاقات الطائفية.
إن الاحتلال هو الخطأ الذي لا يزال ساريًا. وتعافي العراق يمكن أن يكون تحقيقه أكثر يسرًا إلى حد كبير إذا ما اعترفت أمريكا بالفشل، وإذا ساهمت دول أخرى سيستدعيها مثل ذلك الاعتراف.ولكن البقاء بحماقة في العراق حتى تتمكن واشنطن من إعلان شيء مثل "تحقيق نصر" يعني أن هذا الطموح الجيوسياسي الموجّه دوليًا يتم شراؤه بالدماء العراقية. مفكرة الإسلام 08/05/2008 |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 5 جماد الاول 1429 / 10 آيار 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |