بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طارق عزيز

شبكة البصرة

أمين إسكندر

التقيت السيد طارق عزيز ثلاث مرات في زمن الحصار الأمريكي علي العراق وكنت من أعضاء وفود سافرت للتضامن وإعلان مقاومة الحصار، وفي آخر مرة رأيته كان مهموماً ومجهداً من الوضع السياسي ومن مرض الأنفلونزا، وعندما علم بوجودي وقبل لقائه بالوفد المصري وبالصحفيين، أرسل في طلبي، وكنت قد تعرفت عليه في أول لقاء، وتناولت في حديثي أهمية التواصل مع جماعات العولمة المضادة، وهي شبكة واسعة وممتدة في العالم بأسره وبالذات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وسمع باهتمام وطلبني بعد ذلك في حديث حول هذا الشأن ومن هذه الزيارة توثقت العلاقة، وكان احترامي لهذا الرجل القومي كبيراً، حيث بدأ مسيرته مع ثورة يوليو 1968 رئيساً لتحرير جريدة الثورة، مهتما بالدراسات العميقة والإعلام المستهدف بناء مشروع تنموي مستقل في العراق، وحين كلف بوزارة الثقافة والإعلام، انصب اهتمامه كمثقف علي الثقافة وقضاياها، والعمل علي إبراز وجه العراق الثقافي داخل العالم كله، وهكذا أزدهرت في وقته المراكز الثقافية العراقية في عواصم لندن وباريس ومدريد وروما والقاهرة وبيروت بعد ذلك انتقل طارق عزيز إلي الخارجية وتولي قيادة الدبلوماسية العراقية في فترة عصيبة. فترة التحضير للعدوان علي العراق من قبل الولايات المتحدة، وفي اجتماع جنيف، ضغط طارق عزيز، فكشف جيمس بيكر عن النية المبيتة تجاه العراق، حين قال: «سوف نعيدكم إلي عصر ما قبل الصناعة» وبالفعل تم تنفيذ الوعد والوعيد الأمريكي ـ البريطاني وتم تدمير وإبادة العراق وشعب العراق واليوم تشهد التفتيت الطائفي والمذهبي والقتلي بالآلاف، حتي وصلت تقديرات بعض المؤسسات الحقوقية الدولية وبعض الخبراء إلي أن ما تم فقده من شعب العراق منذ الحصار حتي الآن يقترب من مليون ونصف مليون عراقي وعراقية وتلك هي ديمقراطية أمريكا، وقد كشفت تلك الديمقراطية عن نماذج كاشفة عن عمق هذا النموذج الديمقراطي القاتل، فيكفي أن نذكر المحاكمات غير القانونية والتي كان من أحكامها صدور حكم بإعدام قادة عراقيين كان علي رأسهم الرئيس صدام حسين، والذي تم إعدامه في اليوم الأول من عيد الأضحي، وتم التمثيل بجثته وكذلك السيد طه ياسين رمضان وغيرهما.
ويكفي أن نذكر أن السيد طارق عزيز منذ 2003 قابع في سجن الديمقراطية الأمريكية لم يحل إلي محكمة سوي في الأسبوع الفائت فقط 2008 رغم أنه قام بتسليم نفسه.
والحقيقة الحديث عن الديمقراطية القاتلة، سوف يؤكدها سجن جوانتانامو الذي يضع فيه سجناء من كل أنحاء العالم دون محاكمة حتي الآن.
فنموذج الولايات المتحدة الديمقراطي ـ ليس له مثيل منذ أن تم قتل سلفادور الليندي ـ رغم انتخابه إلي محاولات اغتيال متعددة أقل القادة الأحرار الباحثين عن استقلال شعوبهم وكان من بينهم جمال عبدالناصر وفيدل كاسترو. وقائمة الفك الأمريكي الديمقراطي المفترس لا تنتهي فهي دولة مؤسسة علي العنف الاستيطاني وعلي السياسة الاستعمارية وعلي نهب الشعوب الأخري عبر الاحتكارات والعولمة العملاقة.
فليس غريباً بعد ذلك أن تسمح أو تتواطأ ـ وهي المحتلة للعراق ـ علي بدء محاكمة لمثقف كبير بوزن طارق عزيز، كل فعله أنه دافع عن بلاده وقاوم محاولات أمريكا لاصطيادها والإيقاع بها، فوضع في السجن بلا محاكمة واليوم تنعقد له محاكمة بطلها قاض فقد ضميره وأصدر حكماً بلا قانون بالإعدام علي مجموعة من قيادات العراق الذين تصدوا للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها.
وأخيراً..
تحية إلي المثقف والمناضل القومي طارق عزيز، وإنني علي يقين بأن التاريخ منصف للمخلصين في بناء الأوطان والمحافظين علي استقلالها والسؤال الآن هو :

·        ماذا سوف يفعل أحرار العالم؟

·        وماذا سوف يكون رد فعل شخصيات أوروبية تعرف دور طارق عزيز في الإفراج عن الرهائن

·        الغربيين والفرنسيين علي وجه الخصوص؟

·        وماذا سوف تفعل الكنيسة الكاثوليكية غير تبرئة اليهود من دم المسيح؟

·        وماذا سوف يكون دور كل المنظمات الحقوقية الإنسانية؟

·        أسئلة ننتظر إجاباتها علي أرض الواقع!

شبكة البصرة

الاربعاء 2 جماد الاول 1429 / 7 آيار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس