بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أطلقوا سراح أحرار العراق والعرب

شبكة البصرة

محمد زيدان - الجزائر

إنها مهزلة المهازل. إلامبراطورية الأقوى في التاريخ تدعي أنها ضمير الإنسانية ويزعم رئيسها أن لديه علاقة بالسماء، وأنه رسول الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ لكنها بذرائع وحجج باطلة وملفقة تغزو بلدا آمنا وتجند دول العالم وإعلامه ومرتزقته ومنظماته بما فيها ما تسمى منظمات إنساية وصليبا دوليا لإبادة أطفاله ونسائه والزج بأحراره في سجون الاحتلال وعملائه. وككل الإستعماريين الدمويين فإن إدارة بوش نصبت على أعناق العراقيين المثقلة بالقتل والتهجير والتجويع حفنة من قادة المليشيات العميلة، زاعمة أنهم حكومة وبرلمانا وكلفتهم بتنفيذ مشاريعها القذرة. ومن بين جرائم الإمبراطورية الأعظم أنها شكلت فرق الموت وأشرفت على بعضها وحمت بعضها الآخر إلى يوم الحساب كما فعلت مع مليشيا جيش المهدي العميلة. ثم أنه لا يمكن إلا أن توصف ما تسمى محاكم في ظل الاحتلال الصهيوأمريكي البغيض بفرق الموت الخاصة التي تلبس زي القضاء، والقضاء والعدالة منهم براء. ما هؤلاء إلا زمرة من الوحوش المتعطشة لدماء الأحرار في العراق خدمة للسيد الكبير في البيت الأبيض.

إننا لنعجب في هذا الزمن الرديء أن يضج العالم لإدخال هذا العميل أوذاك في السجن لأيام أو أشهر، ولا يخجل الضمير العربي والعالمي مما تقترفه أمريكا ومليشياتها ومرتزقاتها من جرائم فظيعة في حق أسرى الحرب في العراق الجريح. وإننا لنعجب كيف يسكت العرب عن المهازل المقرفة التي يسمونها محاكمات والتي تديرها إحدى أقذر فرق الموت. إن اغتيال الرئيس العراقي الشرعي الشهيد صدام حسين ورفاقه وإخوانه يدل دلالة قاطعة على أن من حاكم ونفذ هي مليشيات وفرق موت عميلة ومتعطشة لسفك دماء الوطنيين الأحرار.

وما شهدناه ونشهده في العام السادس من الاحتلال والحمد لله العام السادس أيضا للثورة العراقية المظفرة، هو إصرار أمريكي جبان على اغتيال رجالات العراق وأبطاله من أسرى العدوان الظالم على شعبنا وأهلنا.

ومن حق المواطن العربي أن يتساءل، بل وليكاد يثقب رأسه بالمثقاب كما فعلت المليشيات العميلة في العراق، لهول ما يعيشه ويعايشه ويعانيه. صمت كصمت القبور للدبلوماسية العربية وللدبلوماسيين العرب.وباستثناء رجال العراق الأحرار من أمثال أستاذنا الكريم المناضل والدبلوماسي المحنك صلاح المختار ورفاق عراقيون له، فإن القوم وكأن على رؤوسهم الطير. صم بكم عمي لايفقهون شيئا مما يدور حولهم. عيب على الدبلوماسية والدبلوماسيين العرب المتقاعدين وغير المتقاعدين أن يلتزمو الصمت أمام المهزلة التي تمثلها فرق الموت العميلة المكلفة ب" محاكمة" واغتيال الأسرى العراقيين من أمثال رجل الدولة البطل والدبلوماسي العراقي الذائع الصيت السيد طارق عزيز العزيز على كل عربي شريف يحترم نفسه. ولأننا من الجزائر فإننا مالنا لا نسمع صوت الأخضر الإبراهيمي ولا لماني ولا أصوات آخرين لمناصرة أخيهم وزميلهم الأستاذ طارق عزيز. لقد تحركت تنظيمات طبية وعمالية جزائرية لإغاثة بعضا من أطفالنا المرضى في العراق لقطع الطريق على المنظمات الصهيونية النشيطة في عمان بعد صوت الاستغاثة التي أطلقها الأستاذ الدكتور الكبيسي، وهو عمل مهم ولكنه أدنى بكثير مما يتمناه شعبنا في الجزائر، لكننا لم نسمع صوتا للدبلوماسيين الجزائريين. الغيرة والشهامة موجودتان في الجزائر والوطن العربي ولا نشك أن هناك في شريحة الدبلوماسيين العرب من له أنفة وعزة نفس وشهامة عربية، ولكن لماذا الأفول وقت الشدائد. أليس فيما يتعرض له السيد طارق عزيز العزيز علينا إهانة وإذلال لهم قبل غيرهم؟ هل من الدبلوماسية أن ننبطح؟ لم نسمع عن دبولماسيي الثورة الجزائرية في إيفيان ما يدل على الانبطاح والخنوع، لقد كانوا رمزا للشدة والإقدام، فلماذا ابتلاع جبال من الذل والهوان في هذا العصرالبائس؟ أصحيح ما يقال أن الدبلوماسية العربية هي الفوز بتقاعد مريح بالدولار؟ يبدو أن الأمر كذلك، وإلا لماذا لا نسمع صوت الدبلوماسية العربية يدوي دفاعا عن شرف الدبلوماسية العربية؟ إن السيد طارق عزيز خير من يمثل الدبلوماسية العربية الشجاعة، وخاض نضالا مستميتا من أجل إحقاق الحق، فلماذا الصمت؟ هناك من الدبلوماسيين القدامى من يدعي أنه يعارض النظام الرسمي العربي ولكن أين ذهبوا؟ أم إنه الخوف من بوش ورهطه وفرق موته العاملة في العراق الجريح؟ ذبيح وراء ذبيح ولا من تلميح أو تصريح.

إننا لا نتكلم عن ذلك البلوماسي التابع لإحدى الأنظمة العربية العميلة الذي لو استطاع أن يبوس بالهاتف يد مدير إحدى الصحف العربية لفعلها ليروج الدعاية الكاذبة عن النظام العراقي الوطني، مقابل المال الحرام، فأبى الرجل الشهم وأسمعه سلسلة من الشتائم اللاذعة أقل ما فيها كلام يتقنه الشاعر مظفر النواب. وعندما نزل المدير الفحل إلى طابق أسفل للعمارة وجد أن زعيم البلوماسية يعود فيتقيأ نفس التوسلات فرد عليه بسلسلة من الشتائم أبدع وأمر. لكنها دبلوماسية العمالة والسقوط والوجوه القصديرية الملطخة بالفضلات. ومعاذ الله أن يكون البلوماسي العربي الفحل على هذه الشاكلة. إننا نفهم بان للدبلوماسي مهام ومسؤوليات قد تكون خطيرة جدا، لأن فيها مصالح دول وشعوب، وأن الصبر وبرودة الأعصاب واجبين، وتتطلب الدبلوماسية إتقان فن المسرح والتمثيل. هذا صحيح ولكن أن يبتلع الدبلوماسي العربي كل ضروب الإهانات الموجهة إليه مقابل لا شيء فهذا أمر في منتهى الخطورة والدناءة؛ لا بل إنه ليس من الدبلوماسية والحنكة السكوت عليها وابتلاعها كأي قطعة حلوى في سهرة ليلية فاحشة. إن أسر عميد الدبلوماسية العراقية السيد طارق عزيز العزيز علينا، والتجرؤ على تكليف فرق الموت بلعب دور المحاكمة الهزلي له ولرجالات العراق ونخبه الوطنية، المدنية والعسكرية، هو إذلال للدبلوماسية العربية وللشرف العربي. لجهنم وسعيرها أفضل بكثير من السكوت عما يرتكب من جرائم بشعة وإرهاب أمريكي مليشياوي عميل في حق الوطنيين العراقيين وبالأخص أهلنا الأسرى؛ لقد ألقيت الجثامين الطاهرة للآلاف المؤلفة منهم في شوارع بغداد وحدها وقدموا للإعلام العالمي المزيف على أنهم جثث مجهولة الهوية. لماذا لا يتجرأ الدبلوماسي العربي ولو مرة واحدة فيحفظ ماء وجهه أمام الشعب والأمة والتاريخ؟ أم أن الماء غار في وجوهنا، ولا حياء ولا غيرة لمن تنادي؟ لنتقي سلسلة الشتائم التي سوف تلاحقنا عبر التاريخ كتلك الشتائم المرة التي لا حقت ذلك الدبلوماسي العربي العميل الذي أراد شراء ذمة مدير إحدى الجرائد الفحل. إن المواطن العربي ليشعر بالخجل والحيرة بل والذل والهوان من هذا الصمت المطبق في أوساط الدبلوماسيين العرب؛ يبدو أن العناكب ضربت بنسجها على الألسن، وأن الصدأ أكل الأفئدة والعقول، وإلا... لماذا السكوت على تسليم عزيزنا السيد طارق عزيز لفرقة الموت التي يترأسها الصفوي العميل "الاعريبي" والتي يسمونها محكمة. لماذا ونحن كجزائريين وعرب لا نسمع صوت الأخضر الإبراهيمي وآخرين يدوي في المحافل الدولية مستنكرا ما يحدث في العراق في حق الدبلوماسية العربية الحرة وفي حق كل العرب؟. قد يقول قائل أن الدبلوماسية تعمل في الكواليس، وأن العلن ما هو إلا للاستهلاك؛ ونقول وبصريح العبارة: إن ما ينفذه الاحتلال وفرق موته " ولعربيه" على أرض الواقع في العراق الجريح يوحي إلينا أن لغة الكواليس هي تحريض العدو على المزيد من الانتهاكات وارتكاب الفضائع ضد أهلنا وقرة أعيننا من الأسرى والمدنيين العزل. وقد يفهم بعض العرب أن الدبلوماسية بالمفهوم العربي هي قبول الذل والهوان والترويج لهما؛ هذا ما أصبحنا نفهمه؛ بل هو تعريف إجرائي ينطبق تماما على الدبلوماسية العربية إن على المستوى النظري أو التطبيقي؛ فإذا كان بعض العرب يجادلون أمريكا في تقديم تعريف للإرهاب وهي الجريمة والإرهاب بينما هي تعرف الإرهابي بأنه كل عربي ومسلم لا يقبل العمالة والخيانة؛ فإننا لا نجادل الدبلوماسيين العرب لأن تعريف الدبلوماسية العربية في عصرنا واضح كل الوضوح؛ وصمت المقابر على ما يجري من محاكمات هزلية تقوم فيها فرق الموت العميلة بلعب دور القاضي والجلاد هو التعريف الجامع المانع للدبلوماسية العربية الجبانة. لا نتحامل على أحد عندما نقول بأن النظام الرسمي العربي ومعه دبلوماسيته البائسة تصرف مع العراقيين منذ مطلع التسعينات وكأنهم من طينة أخرى أو جاؤوا من كوكب تابع لمجرة غير مجرتنا مع أن العراق يقع في القلب منا وسر اعتزازنا بتاريخنا وبجذورنا البابلية الأشورية والعربية الإسلامية. أين تلك الأيام التي قارع فيها السيد طارق عزيز عميد الدبلوماسية العراقية الأعداء بجرأة وإقدام لنصرة القضايا العربية والإسلامية؟ لقد كان وبحق السيد طارق عزيز دبوماسي الشرف والكبرياء العربيين، ولا يزال فك الله أسره وأسر رفاقه ومواطنية من سجون الاحتلال، رمزا للشجاعة والشرف والكبرياء رغم المرض وقساوة الأسر المريرة.

لم تطل يد أمريكا الآثمة وعملائها وفرق موتها الدبلوماسية العراقية فقط بل امتدت إلى أبطال العراق من عسكريين ومناضلين حزبيين. وسوف يشعر المرء بالفخر والاعتزاز بشجاعة وقوة حجة السيد المناضل والمجاهد حسن المجيد في المهزلة التي سموها محاكمة. فاكتشف المواطن العربي فيه الوطني الشهم والعملاق الذي لا تنال من عزيمته الأغلال وأساليب الاحتلال الجهنمية... ولأنه رمز للوطنية العراقية والصمود فإن الدعاية الصهيوأمريكية والبريطانية والصفوية والكثير من الضباع روجت حوله أكاذيب لا أساس لها من الصحة ؛ وصدق ذلك بعض بؤساء الفكر العرب ممن يصفون أنفسهم بالديمقراطيين والمتفتحين وحتى ممن يدعي العروبة والإسلام ومناصرة المقاومة العربية. لقد صدقوا أمريكا في كل مزاعمها باستثناء اعترافها بأن من نفذ مذبحة حلبجة ليس العراق وإنما هي إيران الخميني الذي جرعه المجاهد حسن المجيد وقومنا في العراق كأس السم. لقد حاكمت إيران بفرق الموت التابعة لها وللعدو الصهيوأمريكي الرجال الذين جرعوا الخميني ناكر النعمة والمنقلب على جميل العراقيين مرارة الهزيمة. شريك الصفويين الحاقدين في الجريمة ينعم بكرسي رئاسة ما يسمونه العراق الجديد. لقد لفقت فرق الموت وسادتها الأكاذيب وكل ضروب الدعاية وزورت الملفات، ومع ذلك فإن كل ما سيق من أدلة باطلة يجرم الاحتلال وعملائه وليس الرجال الواقفين في قفص الاتهام. فهل يمكن تصديق أن العراق يضرب مواطنيه بأسلحة الدمار الشامل وفي أماكن رحلهم منها حفاظا على حياتهم من شراسة الحرب؟ ثم، أمن المعقول استعمال السلاح الخاص كما يسمى لقتل أو جرح شخص أو إثنين. لقد قال السيد طارق عزيز فك الله أسره وأسر رفاقه وإخوانه أن من ضرب حلبجة هم الإيرانيون، وقالتها أمريكا نفسها التي تحاكم أسرى الحرب العراقيين بأيدي فرق موتها على جريمة ارتكبتها إيران، وارتكبها طالباني الذي نصبه الاحتلال الصهيوأمريكي رئيسا له مكافأة على عراقته في الغدر والخيانة. إنه يحاكمون الشهامة والعزة العربيين بمحاكمة السيد المجاهد حسن المجيد. فإذا ارتكبت إيران جريمة إبادة العراقيين ومعها الطالباني، فلماذا محاكمة رجال العراق على جرائم لم يرتكبوها. هل تستعمل الدول أسلحة الدمار الشامل لجرح شخصين أو تخديرهما؟ رغم ذلك نجد أن الإعلام تجاهل تصريحات السيد طارق عزيز العزيز علينا فك الله أسره. تحدث كل هذه المهازل في عراقهم الجديد في الوقت الذي تأتي فيه الطائرات الأمريكية بما فيها العملاقة على الأخضر واليابس فتزهق أرواح الشيوخ والأطفال والنساء وتدمر الأحياء وتلقي فرق موت الاحتلال ومليشياته بآلاف الجثث في شوارع وبغداد. إنها العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان!! أكثر من مليون شهيد في عدوان ظالم وأضعاف ذلك بكثير من اليتامي والمساكين والمشردين والمعاقين والمرضى ثم تقتيل من نوع آخر بفرق موت من نوع خاص يسمونها القضاء النزيه في العراق الجديد المتجدد. أبادكم الله يا من تسمون النظام الوطني في العراق المجاهد نظاما بائدا. لقد خضع العراق لأقسى أنواع القصف والإبادة والحصار الشديد، لكن معجزة النظام الوطني العراقي أنه ضل وبحمده تعالى يحفظ للعراقي كرامته وقوت يومه ووقوده وحتى الكهرباء. لقد تعلمنا نحن العرب من غير العراقيين من السادة طارق عزيز وحسن المجيد وبرزان والسعدون وغيرهم من الوطنيين العراقيين احترام العراق وشعب العراق، لهذا فنحن نتغنى بمجد الإنسان العراقي رغم ظلم المليشيات ونفاق وخيانة الكثير من أصحاب العمائم المزيفة التي تزعم أنها عراقية. إننا نعتز بالسيد حسن المجيد ولا تلعب بعقولنا الدعاية الصهيوأمريكية والصفوية ولا حتى العمائم الملطخة التي تدعي بأنها في صف العروبة والإسلام.

إن أسرانا في سجون الاحتلال الصهيوأمريكي وعملائه بعشرات الالاف. لا ندري، بل قد يكونون بمئات الآلاف، وفيهم من كل شرائح المجتمع باستثناء الخونة. فيهم القيادي وفيهم الضابط الكبير وفيهم الشيخ والعجوز وحتى للأطفال حصتهم؛ وإذن لماذا الهوان؟ لماذا الخنوع إن لكل شريحة من يمثلها في سجون الاحتلال فهبوا جميعا مزمجرين: أطلقوا سراح أحرار العراق والعرب؟ أطلقوا سراح العزة والإباء العربيين.

 تحياتنا إلى أهلنا الأسرى في سجون الاحتلال وعملائه في العراق الجريح، ونقول لهم جزاكم الله خيرا على صبركم ومعاناتم، وأعادكم الله إلى ذويكم في القريب العاجل ونصر الله مقاومتكم الوطنية العراقية الباسلة التي هي مقوامتنا وتاج على رؤوسنا. ورحم الله الشهداء والله أكبر والعزة لله وللمؤمنين الصابرين الذين يريدون عراقا واحدا موحدا بلا طائفية ولا صفويين ولا خونة.

المواطن العربي: محمد زيدان

شبكة البصرة

الاربعاء 2 جماد الاول 1429 / 7 آيار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس