بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الذكرى التاسعة عشرة لرحيل مؤسس البعث... اياد عفلق: احب الأمة العربية بكل جوارحه، احب لغتها وتاريخها وحضارتها وتراثها الحي فافنى عمره في الدفاع عن حقوقها وعن كرامتها وعن ارضها

شبكة البصرة

عمر ابو زيد

        صدام حسين: سيبقى ميشيل عفلق خالداً في قلوبنا، وفي تاريخ الامة العظيمة التي انجبته.

        ياسر عرفات: كان رجلاً في امة وامة في رجل.

        اياد ميشيل عفلق: احب الأمة العربية بكل جوارحه، احب لغتها وتاريخها وحضارتها وتراثها الحي فافنى عمره في الدفاع عن حقوقها وعن كرامتها وعن ارضها

تمر علينا هذه الايام الذكرى التاسعة عشرة لرحيل مؤسس البعث وقائده الاستاذ ميشيل عفلق "رحمه الله" الذي انتقل الى الرفيق الاعلى في يوم الثالث والعشرين من حزيران من عام 1989 حيث ان المرحوم ميشيل عفلق لم يكن مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي فحسب بل كان رائداً للفكر العربي القومي التقدمي الانساني المستنير، هذا الفكر الذي حرك الملايين من الجماهير العربية على مدى عقود من الزمن في النضال من اجل التحرر من الاستعمار ومن اجل الوحدة العربية والتقدم الاجتماعي وعملية انبعاث الامة بكل معانيها العظيمة.. وقد اقترن اسم الرفيق ميشيل عفلق طيلة عدة عقود من الزمن بصفحات الكفاح القومي، وكان رمزاً لامعاً من رموزه وملهماً فذاً من ملهميه... وقادته.

وقد اقامت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي مهرجاناً تأبينياً بمناسبة مرور اربعين يوماً على وفاته شارك فيه المئات من الشخصيات السياسية والفكرية من كافة ارجاء الوطن العربي الكبير ومن دول العالم.

والقى العديد من هذه الشخصيات كلمات تأبينيه في الراحل الكبير التي اثنت على دوره وقيادته، و"الوحدة" اختارت بهذه المناسبة ثلاث كلمات:-

 

الشهيد صدام حسين

والقى كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي

الرفيق القائد الشهيد صدام حسين نائب الامين العام

 

رئيس الجمهورية العراقية جاء فيها:-

ايها الرفاق والاصدقاء

نجتمع اليوم، لتكريم رائد تأريخي من رواد النهضة العربية المعاصرة، رفيقنا الراحل الاستاذ ميشيل عفلق، مؤسس حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي وأمينه العام.

والذي يجمعنا على هذا التكريم هو، الوفاء للرجل الذي استطاع ان يحسم مرحلة تأريخية بكاملها لصالح تلك النهضة، بما قدمه للامة من زاد فكري ومن مواقف نضالية، جسدت في أقسى ظروف الامة، اقوى معاني الصمود، وانبل معاني التضحية، والالتزام المبدئي والخلقي النادر المثال، والافق الانساني والحضاري للنضال القومي، والمستوى التأريخي للقيادة.

لقد جئتم ايها المفكرون والمناضلون من مغرب الوطن العربي ومشرقه، ومن احزاب عربية وعالمية، ومن منظمات ونقابات واتحادات، لتؤكدوا المعاني الكبرى لعظم المصاب، فهذا الحفل التأبيني الجامع، يرمز الى فكرة الوحدة، ويمثل فكرة الامة وحقيقتها الانسانية، التي ناضل فقيدنا طيلة حياته من اجل ان تعود الى ممارسة دورها الحضاري في التأريخ.

واني بأسمى وبأسم رفاقي في الحزب، أرحب بكم لمشاركتكم، ونحن نجتمع في بغداد، فلأن ارادة الله، وقدر الامة وحزبنا، وقدر فقيدنا الغالي، قد شاءت كلها للعراق ان يكون في البداية والنهاية، على موعد معه، فمنذ عام 1941 انعقدت بين الاستاذ ميشيل عفلق والعراق، آصرة نضالية مصيرية، بدأت قبل تأسيس الحزب، ولن تنتهي الى الابد... بدأت بموقف تأريخي، عندما أنشأ الراحل الكبير (حركة نصرة العراق) لدعم انتفاضة العراق الوطنية آنذاك، واطلق صيحته من دمشق لتلبية نداء وحدة المصير العربي قائلاً:-

أيها العربي، حيثما كنت، اعلم ان العراق في هذه الساعة يناضل من اجل أمنية كل العرب: الوحدة العربية. واعلم ان العراق يريق دمه في سبيلك، وان انتصاره منوط بك وحدك، فاعرف واجبك، وقم به.. الغ الضيافات ولا تقبلها من الآخرين، وبقيمتها قدم لجرحى العراق العربي أضمدة وأدوية. اقتصر مع أسرتك على أكل لون واحد بسيط وارسل بما توفره، الى العراق، ليشتري أسلحة ومعدات.. وفي كل ساعة، لترتفع قلوبكم الى الله تسأله ان ينصر العراق ولتكن تحيتكم فيما بينكم بعد الآن: نفدي العراق.

هذا هو ميشيل عفلق الذي بادله العراق حباً بحب، ووفاء بوفاء، فأرض بغداد وهي تضم جسده الطاهر، انما تنوب اليوم عن جميع الارض العربية، وبخاصة عن دمشق، دمشق التي تحبس دمعتها تعبيراً عن الحزن عليه، وهي حاضرة معكم بروحها، لانها تقدر اكثر من غيرها، خسارتها الكبرى، بفقد وجه سورية الحقيقي، ورائد النهضة العربية التي كانت سورية رائدة فيها.. وخسارة (حي الميدان) في دمشق لها معنى خاص، حيث افتقد بوفاة ميشيل عفلق، أبنه البار الذي نشأ فيه، وبلور فيه الملامح الاولى للمشروع الانبعاثي الحضاري للامة كلها.

 

أيها المناضلون الاحرار

نحن جميعاً جئنا الى هنا، لكي نرد لفقيدنا بعض الدين. هذا الرجل الذي اعاد لنا الثقة بفكرنا العربي، وأصالتنا القومية، وجدد التفاؤل بمستقبل الامة، ورسم لنا معالم الطريق لتحقيق اهدافها التأريخية.. هذا الرجل الذي كانت حياته خطاً مستقيماً واضحاً ثابتاً.. والذي احتفظ بارادة حديدية وصلابة تأريخية امام الظروف الصعبة، وبصفاء فكري قل نظيره، وناضل وصبر. فقد كان على رأس مقاتلي البعث في فلسطين عام،1948 وعلى رأس قيادة النضال الوطني ضد الدكتاتوريات العسكرية في سورية، وضد الاحلاف الاستعمارية وكان البطل الوحدوي، رائد الوحدة والمشارك في تحقيقها بين عام 1956 و 1958 بين سورية ومصر. كما كان في مقدمة المناضلين ضد مؤامرة الانفصال، والمبادر الاول في العمل على تجديد الوحدة ضمن صيغة ثلاثية لاقطار العراق ومصر وسورية بعد ثورة 8 شباط في العراق عام.1963 وهو الذي وقف وقفة المحاربين الاشداء في وجه كل المحاولات لتشويه حركة الثورة العربية:

هذا جانب من سفر الرجل الذي جئنا هنا لتكريمه، فمن الوفاء له وللامة، ان نستخلص من سيرته دروساً للمستقبل، توضع امام اجيال الامة، كتعبير حي عن نضج ذاتي وموضوعي، لمرحلة الانبعاث القومي التي تمر بها الامة.

ومن الوفاء ان نتوقف عند الجوانب المميزة لشخصيته الفذة النادرة، قائداً ومعلماً ومناضلاً ومفكراً، وقدوة في السلوك الثوري الحقيقي وفي التجسيد الحي للمبادئ، وللقيم الخلقية، وللمستوى التأريخي في التعامل مع الحياة.

واذا كنت شخصياً، شأن جميع رفاقي في الحزب، احمل عاطفة خاصة لمؤسس حزبنا، الذي خط الطريق ومنهج البناء القومي النضالي الذي نعتز به ونفخر.. واذا كان لي الحظ بان اكون قريباً منه خلال السنوات العشرين الاخيرة، على الاقل، وفي حالة تواصل فكري وروحي، مستمر، فان عاطفتي، بالرغم من انها كانت تشدني بقوة اليه، وتجعلني أرى فيه صفات الابوة والاخوة والصداقة والرفقة النضالية.. فان هذه العاطفة، لم تكن تحجب او تعيق نمطاً آخر من العلاقة، حرصنا معاً على تثبيته كتقليد نضالي حضاري في حياة حزبنا، الا وهو الاساس الموضوعي العقلاني الذي يرتفع بالعلاقة العاطفية الى مستوى العلاقة المصيرية.. فلم يكن العامل الذاتي في تلك العلاقة، بالرغم مما يحمل منه الميزان على حساب النظرة الموضوعية.. لا بل ان التعامل القائم على اسس ومعايير فكرية ونضالية، ويستند الى قيم مستمدة من صلب تأريخنا، ومن حاجات انبعاث امتنا، ومن اتجاهات العصر.. قد كشف لي عن جوانب فذة ونادرة في شخصية استاذنا الكبير واهمها، ان ما في ميشيل عفلق من ذاتي، قد اتحد بالجانب الموضوعي، فاصبح رمزاً قومياً، له جسد حي وان هذه الصفات يمكن ان تدرس وان تشخص جوانبها دون صعوبة.

بل اني ارى ايها الاخوة، ان جانباً من تكريمنا لهذا الشخصية القومية، ينبغي ان ينصرف الى عقد ندوات فكرية، وابحاث لدراسة مثل هذه الظواهر الفذة في حياة امتنا، باعتبارها ظواهر تأريخية موضوعية، ودراسة نتاجها الفكري ومسارها النضالي، دراسة منهجية علمية، بعيدة عن كل تأثير عاطفي.

فتجربة ميشيل عفلق القائد التأريخي، هي كنز ومن الدلالات الهامة المؤشرة للمستوى التأريخي للتجربة العربية المعاصرة.

واذا كانت كتاباته، عن الوحدة العربية، وعن العروبة والاسلام، وعن الثورة والحضارة والحرية والاشتراكية، والقومية والانسانية.. تكشف عن شخصية فكرية رائعة، فان الجوانب الاخرى المميزة لشخصيته لا تقل غنى وتفرداً.

صحيح ان دور المؤسسين، هو بصورة عامة دور متميز، في الحركات الوطنية والقومية والتقدمية، ولكن الذي ميز دور الاستاذ ميشيل عفلق، كونه قد حافظ في جميع مراحل حياته النضالية، على هذا المستوى التأريخي الذي صمم على أساسه، مشروعه القومي الحضاري.

فالحزب لم يكن بالنسبة اليه، مجرد تنظيم، مهما اتسع اطاره القومي واحكم بناؤه، ولا مدرسة فكرية تبشر بالثورة والنضال فحسب وانما هو جسد وروح وكائن حي في المجتمع. والقومية في مفهومه هي عروبة الاسلام، أي رسالة انسانية، والاشتراكية هي علم وروح، والحرية هي ثورة روحية قبل كل شيء.

ولذلك فقد تقدم الثقل الروحي في شخصية استاذنا الراحل على ما عداه.. ومثل شخصية هذا الرجل التأريخي تكون من الاتساع والعمق، بحيث تصعب الاحاطة بها، ولعل الذين حاولوا ان يلخصوا تجربته بتعاريف محددة، قد لاحظوا صعوبة ذلك، وتذكروا ان كتاباته الاولى في مطلع الاربعينيات، كانت تركز دوماً على عجز التعريفات، بل وعلى خطرها، عندما تتصدى لتحديد حقائق جوهرية.. فالقومية حب قبل كل شيء، لان عناصر بناء الامة تحتاج الى العنصر الروحي الذي يوحدها، فالانتماء الى الامة يبدأ بحب الامة، اي بالاستعداد للتضحية من اجلها.

ان هذه النفحة الروحية التي بثها الاستاذ ميشيل عفلق، في حياتنا القومية بوجه عام، وفي الحزب بوجه خاص، هي دليل التميز الذي جعل من الفكر الذي طرحه فقيدنا الكبير، ثورة حقيقية في عالم الفكر على المستوى القومي، وهي التي جعلت من البعث حركة تأريخية.. نعم هذا هو رأس المال الكبير والثروة العظيمة، التي تركتها لنا، ايها المتقشف الزاهد، الذي غادر العالم وهو اغنى اغنيائه، لانه ربح نفسه وحزبه وأمته.

 

أيها السيدات والسادة

فقيدنا، رجل امتزجت فيه عناصر الثورة الفكرية والخلقية والروحية والسياسية والحضارية حتى صارت شخصيته مثلاً يحتذى.. هذا هو ميشيل عفلق، وهذا هو دوره. فامثاله من الرجال، يولدون مع المراحل التأريخية، ويشكلون عصارة فكر الامة، تبقى اسماؤهم خالدة، لانها بعثت الحياة في أمتهم، كما في القيم الحضارية والانسانية.

فالذي كنا نلاحظه منذ اللقاء الاول به، انه كان يتعامل دوماً مع الاحداث اليومية، ومع الزمن بوجه عام، من خلال قراءة عميقة للتأريخ القومي الانساني، وبوجه خاص، من خلال قراءته للمرحلة العربية الراهنة، واستقرائه لمنعطفاتها الرئيسية، فالاحداث الطارئة، لم تكن تزحزح قناعاته الاساسية عن منهجها، مهما تبدو قوية في مظهرها.. وصموده امام النكسات والمؤامرات، واحتفاظه بالتفاؤل، في اكثر الظروف ظلاماً وقسوة، كان نتيجة لنظرته البعيدة، القادرة الى التوقع، فضلاً عن ايمانه الكامل بان الامة اقوى من تحديات نهضتها، الى جانب امتلاكه لتلك القوة الروحية، التي كانت تجعل منه قائداً لا يلين امام الصعوبات، بل مروض للصعوبة - على حد تعبيره - وكائن مهيب، يستقبل المحن بتماسك فكري ونفسي، يعبر عن عمق الايمان وعن قوة الخلق، وصلابة الرأي، وقوة الشخصية.

وكان صمته ناطقاً، وكلماته مبصرة، وتحليلاته مشرقة، وكان يجمع الى قوة الحس والمنطق والذاكرة والخيال المبدع، طاقة روحية تصهر كل هذه الجوانب، وتصوغ منها حالة من التكامل النادر بين العقلانية والروحانية، وبين الفكر والممارسة، وبين السياسة والرسالة فهو فكر متجه دوماً الى العمل لبعث الامة وهو خلق كريم، وصدق مع النفس، وترفع وعفة، واخلاص للحقيقة، ونظرة حية بعيدة عن التجريد النظري، ومواقف حازمة وحاسمة.. كل ذلك ضمن اطار من التهذيب والتواضع والمحبة للآخرين، فمثل هذا التكوين الانساني الحضاري، هو مدخل غير اعتيادي للحياة، وتسجيل من مستوى نادر للتاريخ.. نعم كان ميشيل عفلق هكذا وهو من هذا الطراز النادر، ومن الذين قلما تجود بهم المرحل التأريخية، فهو ليس مجرد رجل تأريخي وقائد تاريخي فحسب، بل هو ايضاً شاهد على التاريخ.

واذا كان رفاقه العراقيون يشعرون بالرضا عن النفس اذ قدموا له اثمن هدية قبل وفاته بدحرهم العدوان الذي استهدف الامة تاريخاً ومستقبلاً، حضارة وارضاً، فانهم يشعرون بالاعتزاز امام شهادته التاريخية عن الانتصار الذي حققوه في جهادهم وفي بناء الحياة الجديدة بقوله في آخر خطاب له:

في هذه الانتصارات الباهرة التي حققها العراق، يجد حزبنا كل ماضيه ومستقبله، فهي عنوان لتجربة صادقة أمينة جديرة بان يحتضنها المناضلون العرب كأثمن انجاز لحركة النهضة العربية الحديثة، وان يدركوا سر نجاحها، وعوامل انتصارها، وان توضع في موقعها المتميز من مسيرة النضال القومي.

رحمك الله، ايها المعلم الكبير، فلقد نلت باستحقاق تكريم الله في دنياك، فرأيت بعض ثمار ما صنعته يداك من خير لهذه الامة، أما تكريمنا لك اليوم، فهو واجب ووفاء.

 

أيها الاخوة والاخوات

اننا نخص بالتقدير، عائلة مؤسس البعث، التي ادركت جلال المهمة الني ندب نفسه لها، فآزرته وشاركته التضحية فاستحقت من رفاقه واصدقائه جميعاً، كل اكبار. كما نتطلع معهم الى العلي القدير، ان يسكن فقيدنا فسيح جناته، وان يلهمنا معهم الصبر على فقده، والعمل ضمن الافق الذي ترتاح اليه نفس مؤسس البعث.

وسيبقى أسم ميشيل عفلق خالداً في قلوبنا، وفي تاريخ الامة العظيمة التي انجبته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الشهيد ياسر عرفات

والقى كلمة منظمة التحرير الفلسطينية

السيد ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين وجاء فيها :-

 

سيادة الاخ الرئيس القائد العربي الاصيل فارس امتنا العربية..

اخي صدام حسين

اختي وابنائي عائلة الفقيد العظيم

اخواني.. اخواتي.. اصدقائي.. واحبائي

نجتمع اليوم هنا في بغداد.. بغداد العروبة والثورة والانتصار، بغداد العزة والكرامة، نجتمع اليوم في هذه الذكرى الحزينة الى النفس والقلب والوجدان، فانه قاس على النفس.. وعلى نفسي بالخصوص.. ان اقف مؤبناً للقائد المؤسس، الذي كان رجلاً في امة وامة في رجل، وتعرفه كل جماهير امتنا العربية من المحيط الى الخليج.. تعرفه بفكره ونضاله، فقد اختلط فكره بوجدان الامة العربية كلها، الفكر الصادق لهذه الامة العربية العظيمة - امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة - فاختلطت هذه العبارات وهذه الافكار في وجدان هذه الامة، واروع هذا الاختلاط والتمازج هو ما رأيناه على البوابة الشرقية للامة العربية، عندما وقف الجندي العراقي مدافعاً عن كل ارض العروبة من مشرقها الى مغربها حتى تظل هذه الامة مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، واسمحوا لي ان اقول باسم ميشيل عفلق للجندي العراقي شكراً.. لقد حميت العرين والكرامة والوجود العربي كله.. وشكراً يا فارس هذه الامة العربية صدام حسين.. نعم يا اخوتي قاس على النفس ان اقف مؤبناً هذا القائد العظيم والمفكر الكبير.

الذكريات تتدافع امامي، وفي مخيلتي وضميري ووجداني، وانا اتحدث في هذا الموقف الصعب والقاسي على كل نفس عربية لأوبن القائد المؤسس ميشيل عفلق ولكنها ارادة الله التي لا مفر منها يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية ولكننا في الوقت الذي نردد هذه الآية الكريمة لا بد ان نكون اوفياء لافكار ونضال ميشيل عفلق لانه امانة الاجيال، جيل بعد جيل، وهي امانة في عنقك يا اخي صدام وانت تحملها من بعده، امانة في عنقك وعنق اخوانك، وامانة في عنق كل البعثيين، واصدقاء البعث، واحبة البعث، وأنا من احبة البعث ومن رفاق البعث.. اقول هي امانة في اعناقنا جميعاً تجاه هذه الامة.. وتجاه هذا الفكر،وتجاه الحضارة والوجود العربي، تجاه هذا العمل الكبير الذي وعاه في الاربعينيات فرآه شاخصاً في السبعينيات في منطقتين كانتا حبيبتين الى نفسه، في بغداد التي التصق بها منذ ان انطلق بفكره، فكر البعث في هذه الفترات العصيبة والتأريخية والمصيرية من عمر امتنا العربية - كما ذكر اخي الرئيس صدام - والتصق بها كذلك في فلسطين بكل ما كانت تعني له قضية فلسطين من اهمية، ففي عام 1948 ذهب اليها مقاتلاً، وبعدها تحدى كل من حاول او اشترك او تورط في الخيانة ضد فلسطين وشعب فلسطين، ودفع الثمن غالياً كما تعرفون، ولكنه كان في كل لحظة، ذلك الرجل الصبور، المؤمن، المتعالي على كل الصغائر التي مرت، وللاسف لا زالت تمر بها امتنا العربية.

لا زلت اتذكر عندما كنت ازوره في الايام الصعبة والقاسية ونحن محاصرون رابط الجأش يعطي نفحات قوية وعزيمة صلبة لكل المناضلين، وانا اذكر كذلك في سنة،1986 وكنت قد اسميت السنوات،1985 1986 بسنوات القلق المشروع، وكنت اذهب في سنة 1986 الى اخي صدام قلقاً، وأراه ذلك الرجل الذي لا تهزه الجبال. ثم اذهب الى المعلم القائد ميشيل عفلق واعبر له عن خوفي وقلقي، فيجيب بنفسية المؤمن بالامة العربية وبالجيش العراقي: انا مطمئن لان الذين يقفون على البوابة الشرقية هم رجال العراق، وجيش العراق، وابناء العراق.

لقد عشنا جميعاً سنة 1986 حالة القلق المشروع وكان البعض متأثراً بما تروجه بعض الصحف والمجلات - وبعضها يتحدث باللغة العربية وهو ابعد ما يكون عن العروبة - من ان البوابة الشرقية لن تستطيع الصمود طويلاً.. وصمدت البوابة الشرقية سنة 1986 خلافاً لكل الحسابات، وانت تذكر يا اخي صدام عندما كنت أعبر عن قلقي فتقول لي: اطمئن فلدينا ما يكفي من القوات العسكرية بمعنويات عالية وارادة صلبة.

اقول هذه الاشياء يا اخواننا لانه مهم الآن ونحن نودع القائد العظيم.. هذا الرفيق الكبير في عطائه، والكبير في فكره وفي معنوياته، وان نتذكر كل اللحظات التي مرت على امتنا العربية، نتذكر رسالة الامة وفكر القائد المؤسس لنكون امناء عليه، بعثيين كنا او غير بعثيين، لانه كما قال اخي صدام ان رسالة البعث ليست للبعثيين، رسالة البعث ورسالة ميشيل عفلق، هي رسالة لكل امتنا العربية، نواجه بها التحدي: ان نكون او لا نكون انني اقول لاخي القائد المؤسس الرفيق الفقيد، وما اقسى كلمة الفقيد، أقول: نم آمناً مطمئناً فان هذه الامة العربية امة خير وان تجرأ عليها الاعداء، فالامة التي انتصرت على البوابة الشرقية، رغم كل الحسابات التقليدية سواء منها الحسابات العددية او النظرية او الايديولوجية واستطاعت ان تثبت وجودها وتحمي كيانها من كل الاخطار والتحديات، نقول ان هذه الامة يا اخي صدام امة عظيمة وهي في مسؤوليتك الآن، بعد ان استودعنا القائد المؤسس لدى الرحمن، فانت الآن تحمل الامانة، ليست امانة العراق فقط ولا امانة حزب البعث، ولكن الامانة العربية كلها - لكي يتكامل الانتصار ما بين بغداد والقدس، وما بين الفاو وغزة، حيث يتعانق الحجر المقدس في ارض الاسراء والمعراج، في ارض فلسطين المقدسة مع الجندي العراقي الذي وقف على البوابة الشرقية تحت قيادتك.

ولا يجب ان ننسى لبنان وشعب لبنان، فهو امانة في عنقك فوق الامانات الاخرى، فما يحدث في لبنان لا يمكن ان يوافق عليه انسان، وفي خضم معركتنا وانتفاضة شعبنا الفلسطيني نعلن اننا مع شعب لبنان كما انت يا أخي صدام مع شعب لبنان.

وغداً سينبلج الفجر كما انبلج هنا من المشرق.. سيزحف هذا الفجر زحفاً قوياً واثقاً متيناً لكي نصلي سوية في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. هنا مهد المسيح عليه السلام، نصلي هنا لكل من في هذه الارض المقدسة، لنعيد اليها البريق العربي كما اعاد صلاح الدين من تكريت البريق العربي في السابق، ورفع عليها علم الامة العربية.. نعيده ان شاء الله معاً وسوياً وجنباً الى جنب الى القدس، فدولتكم الفلسطينية على مرمى حجر من اطفال بلادي.

فنم آمناً مطمئناً ايها الرفيق القائد المؤسس ميشيل عفلق فاننا سنكمل الطريق ان شاء الله، ولقاؤنا من بغداد الى القدس ومن بغداد الى غزة.. وانها لثورة حتى النصر.

 

كلمة عائلة الفقيد

والقى السيد اياد ميشيل عفلق كلمة جاء فيها:

 

الرئيس القائد صدام حسين

الرئيس المجاهد ياسر عرفات

ايها الرفاق الاعزاء

ايتها السيدات والسادة

لم يبق لنا اسرة الفقيد الغالي كثير نقوله بعد ما سمعناه من جميل القول وصادق المشاعر... بالاضافة الى ذلك ما نجده من صعوبة في التعبير عما يعتمل في نفوسنا ويفور في قلوبنا من عواطف واحاسيس، ذلك ان ميشيل عفلق لم يكن بالنسبة لاهله الزوج الصالح والاب الحنون فحسب، بل الصديق والرفيق والمعلم والمثل الاعلى في الحياة لكل فرد من افراد اسرته. كان فيضاً غامراً من الحب والحنان، يتألم لالم كل واحد منا، يقلق لقلقه، ويفرح لفرحه، وكان اشعاعاً دافقاً من العقل ينير لنا الطريق ويرشدنا الى مواقع الصواب في تفكيرنا وفي تصرفاتنا دون ضغط او اكراه.

انه استاذنا الذي تعلمنا منه مبادئ البعث واخلاقيته والمعلم الذي زرع في نفوسنا حب الوطن والامة والايمان برسالتها الخالدة.. كان القائد والمرجع الفكري والاخلاقي الذي نعود اليه في امور الحياة كلها. لذلك كله ولكثير غيره نشعر بالصعوبة البالغة في الافصاح عما في نفوسنا، اذ لا يمكن لكلمة كهذه ان تعكس حقيقة العلاقة الحميمة التي كانت تربط اسرتنا الصغيرة بابيها ومعلمها وقائدها وان تعبر بامانة عن مدى مشاركتها وحزنها لفقدانه...

لقد كانت اسرتنا دوماً جزءاً لا يتجزأ من العائلة البعثية الكبيرة، فارتبطت حياتها منذ البداية بحياة الحزب وتاريخه، ومسيرته بكل ما فيها من صعود او تعثر، فذقنا مع الحزب حسب المراحل التي مر بها التشرد والخطر والمعاناة، اذ كانت ظروف الحزب الداخلية والخارجية تنعكس مباشرة على وضع الاسرة فلا تزيدها الا تعلقاً بالبعث وبرسالته وبمبادئه التي كان لنا شرف نهلها منذ نشأتنا صافية نقية من منبعها الاصيل.

كما عودنا فقيدنا الغالي منذ البداية على النظر اليه والتعامل معه على ان حياته ليست ملكاً خالصاً لنا بل ملك لحزبه وامته، ذلك انه وحد في حياته بين الخاص والعام منذ ان تصدى للمهمة التاريخية التي نذر نفسه لها وهو لمّا يزل في ريعان الشباب.

ومع ذلك كان قلبه الكبير حتى في احلك الظروف التي مر بها الحزب وواجهها.. يتسع لهموم كل واحد منا وللمشكلات الصغيرة والكبيرة التي نواجهها فيشاركنا حملها ويساعدنا على حلها، ومن جانبنا حاولنا دوماً ان نوفر له ما يحتاجه من راحة نفسية وجسمية، وكنا نسعى وباستمرار لان نفيه بعض دينه علينا بالتعبير عن حبنا له وللمبادئ التي بشر بها وبالايمان بالرسالة التي حملها وبمشاركتنا المسيرة دون تعب او كلل.. كان بيته بيتاً لكل البعثيين يأتونه وقتما شاءوا، وبخاصة اولئك الذين عملوا معه او عرفوه عن قرب، فلا ملّ مجلسهم يوماً ولا تعب من اسئلتهم ومناقشاتهم مهما طالت، اذ كان يعتبرهم ابناء له يسبغ عليهم تلك العاطفة الابوية التي يسبغها علينا ويتسامح مع الذين يخطئون منهم وحتى مع بعض الذين اساءوا اليه.

كان فقيدنا الغالي صادقاً مع نفسه كل الصدق فالتزم طوال حياته بالصفات والمزايا التي رسمها للمناضلين في كتاباته الاولى التي افتتح بها ذلك العهد الذي بشر به عهد البطولة، عهد البعث العربي، جاعلاً من نفسه القدوة والمثل لهم في الصبر على الشدائد واحتمال الصعوبات والصلابة في الرأي والجرأة في قول الحقيقة وفي سعة الصدر والتسامح والزهد في مغريات الحياة.

وبكلمة كانت حياته خطا واضحاً مستقيماً لا فرق بين باطنها وظاهرها ولا تناقض بين يومها وامسها.. لقد احب الامة العربية بكل جوارحه، احب لغتها وتاريخها وحضارتها وتراثها الحي وآمن بعبقريتها فأفنى عمره في الدفاع عن حقوقها وعن كرامتها وعن ارضها.

وكان لدمشق، مسقط رأسه ومهد صباه والساحة التي ولدت فيها افكاره ومنها انتشرت مكانة متميزة في قلبه، فكان المه شديداً لما جل بسورية من مآس ومن تشويه وتزوير لتاريخها وتعطيل لدورها القومي.

لقد احب العراق وكان للحزب فيه المكانة الاولى في نفسه وقلبه وقد ازداد هذا الحب وتعمق عندما بنى المناضلون البعثيون في هذا القطر الحبيب بقيادة رفيقه العزيز صدام حسين التجربة الواعدة المعطاء التي ارادها وحلم بتحقيقها على ارض الواقع لتكون المنار المشع على وطننا العربي بأسره.. ومثلما احب العراق واهله والمناضلين من ابنائه...

فقد احبه العراق وفتحت ارض بغداد العروبة صدرها واسعاً ليستقر في ثراها جثمانه الطاهر بعد ان قدمت له اكبر هدية في حياته هي هذا النصر العظيم الذي حققته.

لقد كان للحب الذي شيعته بغداد به والوفاء النبيل الذي اظهرته ابلغ الاثر في نفوسنا واجمل مواساة لنا بفقدانه.

لقد ودع فقيدنا الغالي مطمئناً على الراية عالية مصونة في ايدي ابن البعث البار رفيقه الحبيب صدام حسين الذي احتل مكانة متميزة في قلبه والذي قال فيه انه هدية البعث للعراق وهدية العراق للامة.

عهد علينا لروحه الطاهرة ان نظل اوفياء لعهده امناء على مبادئه ملتزمين بفكره حاملين رسالته وحافظين لسيرته.

واذ نتوجه بالشكر والامتنان لرفاق الفقيد ولاصدقائه الذين تحدثوا في هذا الحفل التكريمي ولكل الاخوة والاصدقاء الذين تجشموا مشاق السفر للمشاركة في تأبينه فاننا نتوجه بالشكر والعرفان لكل الذين شاركوا في تشييع جثمانه الطاهر والذين حضروا مجالس العزاء على روحه والذين بعثوا برقيات التعزية والمواساة.

أما الرفيق القائد صدام حسين الذي جسد الوفاء وعكس الصورة الامثل للاخلاق العربية الحميدة والمزايا البعثية الاصيلة فله منا كل الحب والوفاء مع الدعاء الى الله القدير ان يحفظه قائداً لامتنا العربية ولمسيرة حزبنا العظيم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

هذا قدومك

القى الشاعر اديب ناصر قصيدة بالمناسبة جاء فيها:-

هذا قدومك لست ترحل

واراك محمولاً على الاكتاف تدخل..

لست ترحل

وأراك في قبر..

ولستُ ارى بل لست ترحل

واراك.. وَيْلي

كيف اجرؤ؟

هل اصدق؟

كيف افعل؟

اني ساصرخ

 يا معلم

كيف تتركنا وترحل

لا كان يومُ مصابنا العربي

والحزنِ المؤجل

لا كان يَوم الساعة الخرساء

حين نظل نسأل

لا كان

لحظة شطرنا نصفين

من في المهد؟

من في اللحد؟

من سيوزع الاسماء؟

من سيعانق الشهداء

والشهداء

والشهداء؟

اني ارى جبلاً

كهيئة كرمل يبكي

ارى بردى

وارز الرب في لبنان

ومسجده الذي في القدس

يقرأ سورة الرحمن

ارى خيماً تشق الثوب

خارجة من النيران

خارجة من الحرمان

باكية

وصارخة:

أنمدَد يا أيادينا أيادينا الى كفنٍ وكنا في انتظار يديه؟

ارى مدنا

ارى جزرا

ارى طرقا...

فمن سيدرب الساحات؟

من سيُذكر الامواج

بين الشاطئ المسلوب والميناء؟

من سيعيد غربتنا

الى الصحراء

تبرأ بالسباكة والرماية والخيول

ومن...

ايا بغداد... يا بغداد... يا بغداد

هل تردي شجاع الليل

ليلته الفجائية؟

وهل ستطول يا بغداد

ليلته الفجائية؟

دعينا لا نسلمه الى حزنه

سنحمله على الاكتاف

خارج بابه الممدود

سنحمله على الاكتاف

بيرقنا على الاكتاف

لا نتعب

وقلعتنا على الاكتاف

لا نتعب

وامتنا على الاكتاف

لن نتعب

دعي الاطفال يقتربون

دعي الانهار

والاشجار

والطرقات

والمسرى

ليبدأ قبل صحوته

نشيد من هديل النخل

من امواج دجلتنا

من الكلمات

والدعوات

والرايات

والاسماء

سنأخذ ما سيكفينا

ويكفيها

جموع في انتظار يديه

ستزحف من شظاياها

ومن سنوات غربتها

لتحمله الى يافا

اراها

بيننا الصحراء

خطى كتبت...

مشيناها

عبرناها

ونعبرها

ونعبرها

ونعبرها

وفي اهل سنلقاه وحيث نجوع

حيث نثور

حيث نموت كي يحيا

سنلقاه

ويسبقنا الى خطر

ويسبقنا الى امل

الى ايام مولدنا

الى غدنا

ونلقاه

ويحرس ما اضعناه

ويحضن ما نسيناه

ايذهب بحر ذاكرة

الى النسيان؟

لقد عبرت الى الوديان

صرخته الوداعية

فكيف تصدق الاذان

والمتطوع الجبلي يسأل عن ذاك الجسر:

هل رجعت كتيبته؟

وكيف تصدق الاذان

والاحباب يحتفلون

ها رجل من الاوراس

تسبقه بنادقه الى المتراس

تعلن

يعلن الثورة

وها رجل صعيدي

يحرض فكرة التأميم

يحشدها

يسلحها

ويهزم ليلة العدوان

عدوانا ثلاثيا

وها رجل شمالي

يسدد ساحل الطوربيد

يبحث في كهوف البحر

عن اسماك جثته الجنوبية

وها رجل فدائي

يفاجئ موت اخوته

بميتته الطبيعية

وها رجل فراتي

يسير بنا الى ذي قار

ينصفنا مثناه

وها رجل من الشعراء

ينشد: ان هذا الدرب

لا طمعا مشيناه

وها حجر

ومقلاع

واطفال سينهمرون

وها ابطال بصرتنا

وآخر حائط في الفاو

ينتصرون

وها صدام يرفعه الى الذكرى

فيا ذكرى رسول الله

قد جئنا

ويا بغداد

تنتظرين

سيذهب في سحابتك الربيعية

الى عطش يبوس يديه

الى حزن كحزن ابيه

الى عرس جليلي

ومعجزة جليلة.

عمان الاردن جريدة الوحدة

شبكة البصرة

الاثنين 12 جماد الثاني 1429 / 16 حزيران 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس