بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الساداتيون الجدد : متلازمة حسن الصباح

(5-6)

شبكة البصرة

صلاح المختار

(قد لا نتذكر من يشاركنا افراحنا لكننا نتذكر من يشاركنا احزاننا)

مارتن لوثر كنج

زعيم حركة الحقوق المدنية الامريكية
 

ملاحظات وتساؤلات أساسية مركزة

1- هناك من مازال ينام، مثل اهل الكهف، في كهف صراع الخمسينيات وحتى السبعينيات، ولم يدرك ان انقلابا ستراتيجيا قد وقع ونقل ساحة الصراع من فلسطين ومصر وسوريا الى العراق، لذلك فانه مازال يردد ان المعيار القديم في تحديد الاصدقاء والاعداء هو دعم القضية الفلسطينية! ان النوم في كهف مظلم ينتج منطقا ظالما حينما يستمر في التمسك بحقيقة لم تتغيير فقط وانما تغير الوضع راسا على عقب وتكّون وضع جديد ومختلف كليا انتج مشكلة العراق، لتصبح المعيار الاهم الان في تحديد الخطأ والصواب في المواقف، لان العراق ساحة الصراع الحاسم ستراتيجيا. من السهل ادعاء دعم القضية الفلسطينية، لانه لايكلف سوى الدولارات والكلمات المجانية التقليدية، ولذلك نرى ان دعم القضية الفلسطينية صار بطاقة تشترى بثمن بخس لدخول نادي الخداع، بل ان امريكا تبدو الان الاكثر سخاء في دعم ما يسمى (السلطة الفلسطينية) ماليا، حيث قررت (في نهاية شباط فبراير) دفع 150 مليون دولار لها، وهو ثلاثة اضعاف المبلغ الذي قيل بان ايران قدمته لحماس وليس لفلسطين. كما ان الانظمة العربية، التي ذبحت فلسطين وتذبح العراق الان من الوريد الى الوريد، قدمت مليارات الدولارات منذ الستينيات لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وتقدم الان ملايين الدولارات ل(السلطة الفلسطينية) ولحماس، فهل هذا الدعم بالكلام والمال هو المعيار الاساسي لتحديد من يدعم فلسطين حقا؟

واذا كان الامر كذلك فان السؤال المنطقي هو : لم يدعم الساداتيون الفلسطينيون ايران مع ان الانظمة العربية وامريكا قدمت دعما ماليا اكثر بكثير مما قيل ان ايران قدمته لحماس؟ ان الدعم المالي معيار مضلل ولا يجوز استخدامه لتبرير دعم ايران لانه يفرض على حماس دعم الانظمة العربية ايضا ودعم امريكا وكل من يدفع! ان ايران تدفع المال وتطلق الكلام المعسول لفلسطينيين كي يخمدوا ضميرهم تجاه غزو العراق، ولذلك لن تخسر ايران شيئاً على الاطلاق بارتداء الغترة الفلسطينية مادامت ستوصل لتفريس العراق او جزء منه، وطمر قضية تحرير الاحواز المحتلة واستعادة الجزر العربية والاستمرار في خلق المشاكل الخطيرة لدول الخليج العربي.

2- ان الفلسطيني الذي يدافع عن ايران، رغم جرائمها في العراق وستراتيجتها التفريسية للخليج العربي والعراق والاحواز، كالسادات الذي باع فلسطين والامة كلها باسم (مصلحة مصر)، او تطبيق شعار (مصر اولاً). بل ان الساداتي الفلسطيني اسوأ لانه يشتكي دوماً من ظلم الساداتيين العرب وغدرهم بالفلسطينيين، وهاهو هذا النوع من الفلسطينيين يبيع العراق لايران بثمن حقير وهو بضعة تومانات مصبوغة بدم مليون ونصف المليون عراقي استشهدوا نتيجة للغزو الامريكي، وكانت ايران الشريك الاول لامريكا والاهم في قتلهم، ويتجاهل دموع وآلام ستة ملايين عراقي هجرتهم فرق الموت الايرانية، وحشرجات الموت لألاف العلماء الذين صنعوا الصواريخ التي ضربت تل ابيب لاول ولاخر مرة، والرؤوس المهشمة بالمطارق او المثقاب الكهربائي، وهي ابتكار ايراني خاص في التعذيب، لالاف الضباط العراقيين، وهو من اعظم مفاخر ما يسميه الساداتيون الفلسطينيون ب(الثورة الاسلامية في ايران)، والابادة الجسدية لعشرات الالاف من الكوادر السياسية التي نذرت حياتها من اجل فلسطين.

3- ان تنظيمات فلسطينية بعلاقتها بايران تجعل نفسها لا تختلف على الاطلاق عن الساداتيين العرب، بل هي اسوأ من الساداتيين بعلاقتهم باسرائيل. فكلا الطرفين يفرط بالمصالح الاساسية للامة العربية من اجل المال الحرام، وكلاهما باسم القطر اولاً يذبح القضية القومية ويوفر الارضية الصلبة للقطريين العرب، الذين سيقولون غداً كما قال السادات : لماذا نضحي بمصالحنا القطرية من اجل فلسطين بينما هناك منظمات وكتاب فلسطينيين يفرطون بالعراق وغيره تحت غطاء مصلحة فلسطين؟ وبهذا المعنى فان الفلسطيني الساداتي يقدم لخونة العرب المبرر لمواصلة التفريط بفلسطين، وغير فلسطين، على اساس ان اللص حينما يسرق مرة تصبح السرقة عادية في سلوكه. وغداً حينما سيوضع كل شيء على طاولة التقويم سوف لن يجد أي فلسطيني منصف بشكل خاص، واي عربي نذر نفسه لتحرير فلسطين من وصف يطلق على رموز الساداتية الفلسطينية غير انهم وخطهم ينتمون الى مدرسة السادات بامتياز تام، بكل ماتعنيه كلمة السادات من ايماءات ومعان.

ان المشهد الرهيب بالنسبة لاهل العراق، والذي لن ننساه ابدا، هو رؤية خالد مشعل يقبل الجلاد احمدي نجاد الرئيس الايراني بشغف وصدق اخ صغير يتلاقى مع شقيقه الاكبر بعد فراق طويل مع ان نجاد يقتل العراقيين يوميا ويدعم الاحتلال الامريكي للعراق ويزوره بحماية القوات الامريكية، واثر هذا المشهد لا يختلف اطلاقا عن أثر مشهد رؤية محمود عباس يقبل اولمرت! فكلاهما اولمرت ونجاد قاتل لابناء الامة العربية ومهوّس بالحقد على العرب وهويتهم القومية!

4- ان التضحية بالعراق من اجل المال الايراني طريق بمسار واحد ولابد ان يقود الى التضحية بفلسطين، وهذه الحقيقة نراها واضحة في اعلان من كان يتبنى هدف تحرير كل فلسطين قبوله بدولة في حدود 1967 بعد وصوله للسلطة، تماما مثلما فعل يمين فتح! ثم جاءت احداث غزة الدموية البشعة من اجل السلطة، مع انها تحت ظل الاحتلال وتخدم شئنا ام ابينا الستراتيجية الصهيونية القائمة على جر فلسطينيين وطنيين للتطبيع التدريجي والواقعي مع اسرائيل، لتؤكد ان (الانا وحدية) لابد وان تقود الى التفريط بالمصالح الوطنية كما فرطت بالمصالح القومية للامة كلها.

 

5- ان من يقول (ان من قتل اكثر من مائة فلسطيني من اجل السلطة غبي او ناقص خبرة وتورط في اعمال القتل) ساذج بكل المقاييس لان وضع الضفة وغزة معروف كلياً ومن المستحيل جهله حتى من قبل طفل فلسطيني، لذلك فأن ما حدث في غزة كان نتاج وعي عميق بوجود الاحتلال وسيطرته على الضفة وغزة وهو امر يشير الى بدء مسيرة دخول النادي الساداتي كثمرة طبيعية لعشق السلطة وليس الوطن.

6- ان من اخطر مظاهر التفكير الاسلاموي هو الحط من شأن الانتماء القومي واعلاء شأن الانتماء الاسلامي مما يؤدي الى الاصطفاف مع مسلمين يعادون العرب (ايران مثلاً) والوقوف ضد قوميين عرب يقاتلون اسرائيل بجدية مثلما حصل في العراق.

 

7- ان الفساد يبدأ بفساد الضمير ثم فساد السلطة او الجماعة، وانصار الاستسلام، العرب والفلسطينيين، ابتدأ فسادهم في ضميرهم قبل ان يبدأ في جيوبهم، وحينما يقبل فلسطيني بفساد الضمير فأنه بالبداهة والحتم سوف يقبل بفساد السلوك. لقد ابتدأت الساداتية بفساد الضمير القومي تحت غطاء المحافظة على الضمير الوطني، لكن اللعبة انتهت بافساد كل انواع الضمير لدى الساداتيين والتحول الى نهابة لثروات المواطن البسيط وتفريط بالوطن من اجل الذات، وهذا هو مسار فلسطينيين باعوا ضميرهم لامريكا واسرائيل وفلسطينيين اخرين باعوا ضميرهم لايران والان توسعت حلبة البيع لتشمل امريكا الان.

8- ان القطرية لم تكن اختراعا ساداتياً، برفع شعار مصر اولاً، او لانصار الاحتلال في العراق برفعهم شعار (العراق اولاً)، بل هي اساس الستراتيجيات الامريكية والاسرائيلية والايرانية، التي تقول بأن العرب ليسوا امة واحدة وانما شراذم ويجب ان تبقى شراذم، فلقد ذبحت الناصرية لانها قومية الدعوة ورفض عبد الناصر (رحمه الله) حتى وفاته الارتداد الى القطرية المصرية، وأعد الجيش والشعب لمقاتلة اسرائيل مرة اخرى بعد هزيمة عام 1967، كما ان غزو العراق واسقاط نظامه الوطني تم لأنه رفض بشكل قاطع ومتكرر التخلي عن التزاماته القومية، خصوصاً تجاه فلسطين، وقصص العروض الامريكية - الاسرائيلية للرئيس الشهيد صدام حسين معروفة وبعض شهودها مازالوا احياء. لذلك فان قطرية الساداتيين الفلسطينيين ليست سوى امتداد لقطرية السادات ولقطرية انصار الاحتلال في العراق، وهي قطرية لايمكن ان تقود الا الى التفريط بمصالح القطر الواحد، لان القطري، وبعد ان يجرد من عمقه القومي يصبح مكشوفاً وضعيفاً امام العدو المشترك (امريكا اسرائيل وايران)، فيضطر للتنازلات واحدة بعد الاخرى حتى لو لم يكن راغبا في ذلك.

9- ان العدو المشترك (امريكا واسرائيل وايران) انتقل الان من دعم القطرية العربية الى تمزيق وشرذمة القطر الواحد وتشطير الطائفة الواحدة، انظروا الى العراق ولبنان والسودان والجزائر وسوريا وغيرها، ماذا ستجدون؟ ستجدون نهوضا مصطنعا للنزعات الاثنية والطائفية وتمترسا في خنادق المصالح الانانية الضيقة، التي تبدأ من (الانا الوحدية) لكنها تقود تدريجيا الى الردة الى مشيخة العشيرة والى تزعم الطائفة والاثنية، والى انشاء شركة تجارية احتكارية بسرعة!

ولعل ماحصل في لبنان يقدم لنا صورة تحرك الشعور باننا نخدع ممن يدعي محاربة اسرائيل، اذ لم تتوقف عملية تقسيم لبنان عند حدود اعادة انتاج الفتنة بين الطوائف اللبنانية بل حصل تطور جديد وهو تشطير الطائفة الواحدة، فالمسيحيين الذين كانوا كتلة واحدة بشكل عام انقسموا الى كتلتين متصارعتين! وهذا ينطبق على الدروز والشيعة والسنة! لقد تقاتل ابناء الطائفة الواحدة فيما بينهم! انها لعنة تطبيق مخطط العدو المشترك القائم على شرذمة الاقطار العربية الان، وليس شرذمة الامة العربية فقط (سايكس بيكو). هل نجت فلسطين من هذا المخطط؟ كلا بالتأكيد فصراع حماس وفتح الدموي على سلطة تافهة (لانها بيد الاحتلال وليست بيد اي طرف فلسطيني) دليل حاسم على دخول مخطط شرذمة القطر الواحد الى فلسطين.

10- ان الفلسطيني الذي يحتكر حق التحدث باسم فلسطين يفقد حق نقد او مهاجمة عرب لا يدعمون القضية الفلسطينية كالانظمة.

 

11- ان دعم حماس والجهاد لايران لا يختلف من حيث الجوهر عن تعامل الاستسلاميين العرب مع اسرائيل، فدعم ايران يتم على حساب العراق والتعامل مع اسرائيل يتم على حساب فلسطين. واذا كنا نؤمن بأننا امة واحدة فأن فلسطين والعراق جزءان من الامة العربية، ومن يريد الدفاع عن فلسطين على حساب العراق سيبيع فلسطين بعد بيع العراق.

12- ان دعم حماس والجهاد لايران يعطي المسوغ للقطريين العرب، خصوصا في العراق الضحية الانموذجية لايران، للوقوف ضد مواصلة دعم الشعب الفلسطيني، وهي نتيجة طبيعية لتحول قضية فلسطين من قضية الامة كلها الى قضية قطرية في افضل الاحوال، وقضية جماعات فلسطينية متناحرة في اسوأها.

 

13- لقد صرفت امريكا مليارات الدولارات لتغليب شعار (قطري اولاً) على شعار (العروبة اولاً)، وهو شعار ابائنا واجدادنا، لذلك فان الوطني والقومي، سابقا، والاسلاموي حينما يصرخ (قطري اولاً) من خلال اقامة (علاقات ستراتيجية) مع اعداء الامة الفعليين والرسميين، وفي مقدمتهم اسرائيل وايران، فأنه يجرد نفسه من وطنيته واسلاميته وقوميته، بغض النظر عن النوايا والتبريرات.

14- ماذا يقول قادة حماس والجهاد لاسر مليون ونصف المليون عراقي كانت فرق الموت الايرانية هي القاتل الشريك في قتلهم لفرق الموت الامريكية الاسرائيلية الكردية؟ وماذا سيقولون لاسر مئات الفلسطينيين الذين قتلتهم فرق الموت الايرانية في العراق؟

 

15- من بين اهم الاسئلة الخاصة بالتنظيمات الاسلاموية في فلسطين هو السؤال التالي : لماذا اتجهت هذه التنظيمات لطلب الدعم المالي من ايران ودول خليجية ولم تطلبه من العراق (قبل الغزو) مع انه كان سخياً في ذلك؟ انه يعود لموقف الاسلامويين العرب من القوى القومية العربية وهو موقف العداء المتجذر، لذلك فهم يختارون للجلوس في احضان اتباع امريكا العرب، ويتبادلون مص لعاب الفم عند التقبيل مع رموز الفرس، وطبقا للتقاليد الفارسية في التقبيل من الفم، وبنفس الوقت يرفضون التعاون مع قوى قومية كان لها شرف السبق في تبني وتنفيذ ستراتيجية تحرير فلسطين من البحر الى النهر!

 

16- اذا كان هناك امل في دعم هؤلاء الساداتيين العرب للعراق ومقاومته المسلحة، ولو معنويا، فانه يجب ان يتحقق في الزمن الصعب، ولكننا ونحن نعيش في الزمن الاصعب على الاطلاق (غزو العراق ومحاولات تقسيمه)، ومع ذلك لم يقف هؤلاء معنا بل وقفوا مع ايران، لذلك لا امل بتغيير مواقفهم لتكون داعمة لنا، واذا تغيرت في زمن اخر حتماً اقل صعوبة وخطورة عندها لن نحتاج اليهم.

 

17- لو كانت ايران تحارب امريكا واسرائيل حقاً، ولا تغزو العراق، ولاتحتل الجزر والاحواز، ولاتريد غزو البحرين، ولاتنشر الفتن الطائفية، ولا تعمل كشريك اول لامريكا في كل ما يحصل للعراق، ولو...ولو... لكنا اول المناصرين لها بلا تحفظ ولا تردد، لكنها غير ذلك، أنها تقف على قاعدة مشتركة مع امريكا واسرائيل في تفتيت الامة ونهبها. الم تسمعوا صرخات ملايين الارامل واليتامى الذين غيبت رصاصات ايران ازواجهن واباءهم؟ بريطانيا تعترف بان اكثر من مليون عراقي قتلهم الغزو، ولايوجد صلف واحد يستطيع ان يتجاهل ان ايران قد قتلت من العراقيين، خصوصاً نخبهم الاكاديمية والعسكرية والعلمية، أكثر بكثير مما قتلت امريكا واسرائيل. وهذا الوضع يجبرنا على طرح السؤال التالي : ماهي الاثار النفسية في العرب، خصوصاً العراقيين ضحايا ايران، حينما يشاهدون حماس والجهاد تتحالفان مع ايران، وحينما يرون على شاشات التلفاز خالد مشعل يقبل بحماس ينسجم مع تسمية منظمته احمدي نجاد؟ والسوال الاخر المهم يفرض نفسه ايضا هو : هل يختلف موقف حماس والجهاد من العراق عن موقف السادات من فلسطين؟

 

18- ان موقف الساداتيين الفلسطينيين ما هو الا تمهيد الطريق للجيتوات الايديولوجية داخل الشعب الفلسطيني : جيتو حماس والجهاد والاخوان المسلمون الذين يدعمون حماس، والاخرون يدعمون الشعب الفلسطيني مع تجنب دعم حماس! اليس ذلك ما تسعى اليه اسرائيل بحمى لم تنقطع منذ تأسيسها على حساب شعبنا الفلسطيني المناضل والصامد؟

 

19- حينما تخرج مظاهرات احتجاجية يقودها الساداتيون العرب تقتصر على موضوع واحد، مثلاً خرجت مظاهرات في مناطق فلسطينية وفي المغرب وفي اماكن اخرى ركزت على غزة فقط في حين اهمل موضوع العراق تماماً، رغم ان القتل والابادة وتدمير الخدمات في العراق اشرس واوسع مما يجري في غزة بمئات المرات! والمثال الذي اقترن زمنيا بتلك المظاهرات هو قصف قرية عرب جبور 3 مرات خلال 10 ايام بالقاذفات الستراتيجية واستشهاد مئات العراقيين. هل استنكرت حماس وداعميها الاسلامويين ذلك؟ مامعنى صمتها على هذا الامر والاهتمام فقط بغزة؟ الا يطابق هذا موقف السادات الذي قال مصر اولاً؟ الا يؤكد هذا ان هناك عملا دؤوبا لاقامة جيتوهات ايديولوجية تضاف الى الشرذمة الطائفية العرقية؟

 

20- الان حماس ترفع عمليا شعار حماس اولاً، وليس فلسطين اولاً، كما كانت تقول، وتتخذ من غزة جيتو لها. الا يؤكد ذلك جعلها السيطرة على غزة اهم من تحرير فلسطين والذي لايتحقق الا بوحدة المقاومة؟ هل يختلف هذا الموقف عن موقف محمد دحلان تجاه ارتباط قضية فلسطين بقضايا العرب الاخرى؟

 

21- لم هذه النزعة الاقصائية لدى الاسلامويين؟ في العراق وضعت الفصائل الاسلاموية مصير الثورة والمقاومة على كف عفريت بنزعة بعضها التكفيرية للقوميين والوطنيين، وبرفضها فكرة التحالف مع غير الاسلامويين! فما معنى ذلك وماهي نتائجه البعيدة المدى؟ اليست اخطر نتيجة هي تصفية كل القوى الوطنية نتيجة تناحرها ورفضها التوحد ضد العدو المشترك في العراق؟ هل هذه ثقافة الاقصاء فقط؟ ام انها خطة قد لايدركها معظم الاسلامويين؟ هل هي قلة وعي؟ كلا لان من بين اول تعاليم الاسلام (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا)، وكلنا تعلمنا في الابتدائية قصة حزمة الحطب وكيف انها اقوى من قطعة حطب واحدة. ان تعاليم الاسلام الكثيرة التي تحض على الوحدة والتضامن حولها الاسلامويون الى وحدة حزبية ايديولوجية، والاسوأ الى جيتو منغلق كالجيتو اليهودي! وهكذا نقلوا شعارهم من شعار الاسلام اولاً الى شعار الجماعة اولاً مع ما يقترن به من نزعة اقصائية دموية تقوم على تكفير الاخرين لمجرد الانفراد بالساحة او الحكم.

22- اذا كان حزب الله قد وقف ضد العراق اثناء الحرب مع ايران، لاعتقاده بان (امريكا تدعم العراق)، لماذا ايد حزب الله ايران كلياً عندما تعاونت مع امريكا في غزو وتدمير العراق؟

 

23- اذا كان المؤيدون لايران ينطلقون من قاعدة اسلامية وهي عدم وجود فرق بين المسلمين : لم لم يقفوا مع العراق ومقاومته ضد ايران كما وقفوا ضد امريكا حينما هددت بضرب ايران مع ان ايران شريك لامريكا في كارثة العراق؟

 

24- اذا كان من يؤيد ايران ينطلق من قاعدة التزام قومي عربي لم لم يقدر معنى مشاركة ايران في :

أ‌- غزو العراق وتدميره.

ب‌- محاولات محو هويته العربية.

ج ـ اثارة الفتن الطائفية في الوطن العربي.

د‌- المطامع العلنية في الارض العربية (الاحواز، الجزر الثلاث، المطالبة بالبحرين...الخ).

 

26- اذا كان من يؤيد ايران من منطلق تحرري لم لم يقف بوجه تعاونها مع امريكا في غزو العراق؟

 

27- قد نفهم تعاطف بعض العرب مع ايران اثناء الحرب مع العراق نتيجة انطباع خاطئ وهو ان فيها (ثورة اسلامية تناهض اسرائيل وامريكا)، ولكن كيف نفهم تجاهلهم للدور الايراني في غزو العراق وتعاونها المعترف به مع امريكا؟ وكيف نصف لبناني عربي حارب العراق في الصف الايراني بأنه شهيد حينما يقتل مع انه قتل عراقيين؟

 

28- مرة اخرى واخرى نقول : حتى لو افترضنا ان ايران تقاتل امريكا واسرائيل في الف حرب وحرب، وهو افتراض مستحيل، فان مشاركتها الاساسية لأمريكا في غزو وتدمير العراق واصرارها على الاحتفاظ بالاحواز وبجزر الامارات، ومطامعها المعلنة في البحرين، ونشرها للفتن الطائفية في الاقطار العربية...الخ، ان ذلك يكفي، بل ان جزء بسيط منه يكفي، لاعتبار ايران دولة معادية وقوة استعمارية دون ادنى شك، وان صراعها مع امريكا، ان كان هناك صراعا حقيقيا، هو صراع قوتين استعماريتين على تقاسم المنافع والنفوذ لا اكثر ولا اقل.

 

29- ومن مظاهر التخلف المريع في وعي هؤلاء الساداتييتن الجدد، اذا افترضنا انهم ليسوا من حزب التومان، هو عدم انتباههم الى حقيقة ان المشروع الايراني هو في جوهره مشروع قومي صرف يتبرقع بغطاء (نشر الثورة الاسلامية)، والذي يعني، اول ما يعني، ويؤدي، اول ما يؤدي الى، اشعال الحروب الاسلامية - الاسلامية نتيجة محاولات فرض التشيع الصفوي بالدم والغزو، لذا فان السؤال التالي يفرض نفسه : لمن يخدم اشعال هذه الحروب؟ ان من ينظر الى الساحة العربية والاسلامية الان يرى امرا خطيرا وهو انشغال العرب والمسلمين بالخوف من العربي الاخر والمسلم الاخر اكثر من خوفه من الاسرائيلي او الامريكي! ان مجرد خلق هذا الانطباع، وبغض النظر عن صحته من عدمها، يشير الى ان اسرائيل اول مستفيد، على الاقل لان الصراع تغير من صراع من اجل فلسطين والتحرر من الاستعمار الغربي الى صراعات طائفية وايديولوجية داخل اقطار الامة العربية.

 

هذه حقائق تتخذ شكل مشاعل نور مضيئة تنير الطريق لانصاف العميان واجراس ضخمة تطرق بوابات اذان من اصابه صمم اصطناعي، فلعل الضمير يرى ويتراجع الى حاضنته القومية ويتخلص من القطرية ونغولها الصغيرة : التحزب الاعمى، الانانية المرضية، المصلحة الشخصية، العشائرية، الطائفية، الاثنية.
 

صلاح المختار : الساداتيون الجدد : متلازمة حسن الصباح (4-6)؛
صلاح المختار : الساداتيون الجدد : متلازمة حسن الصباح (3-6)؛
صلاح المختار : الساداتيون الجدد : متلازمة حسن الصباح (2-6)؛
صلاح المختار : الساداتيون الجدد : متلازمة حسن الصباح (1-6)؛
 

شباط (فبراير) - أيار (مايو) 2008

Salah_almukhtar@gawb.com

شبكة البصرة

الاثنين 28 جماد الاول 1429 / 2 حزيران 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس