بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رزان ميشيل عفلق عودة الى قصة القائد المؤسس

العودة الصادقة الى القائد المؤسس!! 

شبكة البصرة

اسماعيل ابو البندورة

اجرت جريدة الحياة اللبنانية بداية شهر تموز الحالي مجموعة مقابلات مع رموز بعثية معروفة (رزان ميشيل عفلق, سليمان الفرزلي, جبران مجدلاوي, بشارة مرهج, معن بشور, عبد المجيد الرافعي) وتحت عنوان فيه قدر ما من الالتباس او الاستخفاف (عودة الى قصة القائد المؤسس!!) ودار الحوار فيها حول مؤسس البعث الاستاذ ميشيل عفلق ومواقفه.

وتركزت اسئلة المقابلات حول حياة الاستاذ عفلق الشخصية وعلاقته بالشهيد البطل صدام حسين واسلامه وغيرها من المواضيع وجاءت الاجوبة في مجموعها لتؤكد الامور الرئيسية التالية:-

* الحياة التقشفية الزاهدة للمؤسس وبعده عن الجاه والمال والوجاهة بكل الوانها (وبما ينفي كل القصص الملفقة والكيدية عن ثرائه وقبوله رشوة من الحكم في العراق للسكوت عن الاخطاء).

* ان قضية إسلامه تعبر عن موقفه الفكري التاريخي من قضية الاسلام وبعده عن التعصب والطائفية وادراكه لاهمية الاسلام ودوره في حياة العرب واقترانه بقوميتهم, اي ان اسلامه هو موقف تلقائي منسجم مع توجه جوهري ويعبر عن قناعات فكرية قومية لها علاقة بفكر الامة وعقائدها ومرجعياتها (وليس كما وصف في مذكرات اكرم الحوراني مثلاً او في غيرها من الافتراءات التي صورت اسلامه على انه انتهازية سياسية قارفها الرجل اثناء وطوال حياته او انه كان مهجوساً بأقليته كما ورد في سياق احدى القراءات التشويهية, او ان إشهار اسلامه جاء بطلب والحاح من الرئيس الشهيد صدام حسين بعد ان بدأ الشهيد توجهاً اسلامياً يلغي البعث وافكاره وبعد تحوله من القومية العربية الى الاسلام او بعد فشل مشروعه السياسي القومي!!.

* ان علاقته بالشهيد صدام حسين كانت علاقة رفاقية - نضالية اخلاقية - انسانية من طراز رفيع فكان هناك الحب والمودة والاحترام من جانب الشهيد لدور عفلق في تأسيس البعث, وكانت هناك قناعة لدى عفلق بان الشهيد صدام حسين هو قائد عربي قومي يستطيع ان يجسد قيم البطولة وصورة البعث الحقيقية وان ممارساته ومبادراته ودوره وطاقاته النضالية الكبيرة قادرة على طرح نموذج للقيادة والادارة البعثية النموذجية مع ادراك للمعيقات والظروف التي تحول دائماً بين انسجام الفكر والممارسة او تعرقل هذا الانسجام, ومع القناعة ان ادارة الدولة تؤدي في كثير من الاحيان الى اخطاء كبيرة او الى ممارسات تشوه المبادئ, وكانت مهمة القائد المؤسس ان يقدم الاشارات والتنبيهات الضرورية حتى لا يزوغ الحكم عن سياقاته المبدئية ومهماته الحقيقية او يقدم على ممارسات توقعه في تناقض والتباس مع المبادئ والافكار المؤسسة الكبرى.

لقد اجمعت مقابلات الحياة بمعظمها واشارت الى هذه العلاقة المميزة ولم تتطرق من قريب او بعيد الى انه كان يشوبها الالتباس والغموض والتواطؤ (وكما ورد في الكثير من الكتب والمقابلات التي لفقت على مدار فترة طويلة حول عفلق وعلاقته بالشهيد صدام حسين).

اما ما ورد في بعض مقابلات الحياة وعلى لسان (معن بشور وبشارة مرهج ومجدلاوي كما اعتقد) بان عفلق كان ضد الحرب مع ايران فانا اؤكد ايضاً ان الشهيد صدام حسين كان ضد هذه الحرب القسرية التي فرضت على العراق وعلى الحكم الوطني بعامة وعلى الامة العربية بمجموعها.

ولم يكن الشهيد ونظامه الوطني من المبادرين اليها, وانما جاء فعله دفاعاً عن عروبة العراق والخليج ورداً على تحرشات واعتداءات ايرانية واعلانات علنية متتالية لاسقاط النظام الوطني وصداً لفكرة تصدير الثورة التي شاء اصحابها بان تبدأ باسقاط النظام الوطني, ولذلك فان الشهيد صدام حسين وعفلق (وهما معاً في قيادة حزب قومي يقود تجربة حكم البعث في العراق) لم يكونا مع الحرب ومن يقرأ رسائل الشهيد صدام حسين الموجهة لايران اثناء الحرب سوف يدرك ذلك تماماً وسوف يدرك ان العراق اكره على الحرب.

اما اذا كان المراد من مثل هذه التصريحات الاشارة الى او التمييز بين موقف عفلق والشهيد صدام حسين من الحرب مع ايران لاثبات ان الشهيد هو محرك الحرب ومطلقها بعيداً عن مرجعياته الحزبية وشهوة مجردة وزعامية في الحرب لتكريس قيادته فان ذلك تكذبه الاحداث والوقائع جميعاً واولها كتابات عفلق وغيره من قيادات الحزب التاريخية عن الحرب واسيابها ومعانيها واكراهاتها, وعن الدور الذي نهض به العراق لرد الهجمة الاستعمارية الفارسية الخمينية, وكان هناك انسجام كامل حول كراهية الحرب وضرورة العمل على ايقافها ولكن دون التراجع امام العدوان الايراني لا بل العمل على صد هجومه على العراق والامة العربية ببسالة وقوة وكان دور الاستاذ عفلق في تلك الفترة ان يجهض الحملة الايرانية للتفريق بين العروبة والاسلام وان يفند الادعاءات الايرانية التي اختبأت وراء عباءة الاسلام وحاولت تمويه العدوان باطروحات اسلامية مجردة وشعارات مزيفة من اجل خلق تناقض بين الاسلام والقومية العربية (ولا اعتقد بان الشهيد صدام حسين هو من كان يوحي بهذه الكتابات او يمليها على مؤسس البعث بقدر ما كانت تمثل موقفاً عقائدياً يعبر عنه مؤسس البعث وهو يرى الهجوم السافر على تجربة قومية عربية نموذجية ناهضة تعادي الاستعمار وتؤسس للامة العربية ارضية ومجالاً للانطلاق وتقدم صورة حقيقية من صور النهضة والممانعة والاستقلال.

وفي كل الاحوال فان هذه المقابلات اختلفت نوعياً عن الكثير من الكتابات المعادية للبعث وقياداته وتجربته وابرزت الكثير مما خفي على الناس او تشوه بالكتابات المأجورة والفاسدة (وخصوصاً ان من تمت مقابلتهم كانوا من اقرب الناس الى عفلق وهو في بيروت وغيرها من الاماكن, وهم مناضلون بعثيون صادقون لا يستطيعون الافتراء وتلفيق المواقف ولكن لهم قناعاتهم واجتهاداتهم التي تحظى بالاحترام, كما ان مواقفهم اللاحقة المساندة للعراق والمقاومة العراقية تؤكد صدق رواياتهم ومواقفهم).

ونسأل المحرر الذي اجرى المقابلات, لماذا تناقض عنوانه الملتبس للمقابلات (عودة الى قصة القائد المؤسس!!) مع مضمون الاحاديث الصادقة عن هذا القائد المؤسس؟؟ ألا يرى ان الموضوعية كانت تقتضي منه ان يعنون مقابلاته (لماذا الافتراء على القائد المؤسس؟؟).

الوحدة - عمان - الاردن

شبكة البصرة

الاربعاء 5 شعبان 1429 / 6 آب 20

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس