بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نعم، مرة اخرى واخرى، المقاومة العراقية تتقدم وتنتصر - 2

 

الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل

مثل عالمي

شبكة البصرة

صلاح المختار

خسائر اكبر : عوق نفسي وجسدي

واذا تناولنا الخسائر الامريكية الاشد تاثيرا في المجتمع الامريكي، على المدى البعيد، وهي الاصابة بعوق نفسي او جسدي نتيجة لعمليات المقاومة المسلحة وجدنا انها اكبر واخطر من نفس هذا النوع من الخسائر في الاعوام السابقة لعام 2006، ففي تقرير أمريكي نشر يوم 28/5/2008 نقرأ العنوان التالي (المقاومة أصابت 40 ألف جندي أمريكي بالجنون خلال عام). يقول التقرير : ارتفع عدد الجنود الأمريكيين المصابين بمرض " اضطراب ما بعد الصدمة " بصورة كبيرة جداً، ليصل في العام 2007 إلى نحو 40 ألفاً، وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الجيش الأمريكي.
وكشفت الإحصائيات أن عدد المصابين من الجنود باضطراب ما بعد الصدمة (Post Traumatic Stress Disorder)، أو المعروف اختصاراً باسم PTSD))، وهو اضطراب نفسي يصاب به الإنسان جراء تعرضه لصدمة حقيقية أو حادث مروّع، بلغ في العام 2006 حوالي 10 آلاف حالة فقط..

ان المعنى الكبير لهذه الحقيقة هو ان عام 2007، الذي ادعت الاجهزة الامريكية انه كان عام انخفاض عمليات المقاومة العراقية، شهد حصول 40 الف حالة جنون او صدمة خطيرة، واذا افترضنا ان الرقم هو للعامين 2006 و2007 فان عام 2007 وحده وقعت فيه 30 الف حالة جنون، فهل هذه النتيجة تشير الى انخفاض عمليات المقاومة ام ارتفاعها؟ هل حصلت الصدمة او الجنون نتيجة السقوط في نهر او من سرير الجندي، او نتيجة مشاهدة (عفريت) عراقي؟ ان هذه الحقيقة وحدها تؤكد ما قلناه وهو ان المقاومة تصاعدت ولم تتراجع في عام 2007..

ويجب ان لا يغيب عن البال ان هذا الرقم (10 الاف معوق في عام واحد هو عام 2006) يثبت ان رقم العمليات العسكرية للمقاومة لا يقل ابدا عن نصف عدد هؤلاء المعوقين، اي خمسة الاف عملية في ذلك العام، واذا قسمنا الرقم على ايام السنة يكون لدينا عدد من العمليات يبلغ حوالي 16 عملية يوميا، اما اذا اعتبرنا ان العشرة الاف معوق قد تعرض كل منهم لعملية فان عدد العمليات اليومية يكون حوالي 30 عملية في اليوم، اخذين بنظر الاعتبار ان هذه الارقام تعتمد على عدد المصابين بالعوق فقط وتهمل عدد القتلى الامريكيين الذي اذا حسب يرفع عدد المصابين وعدد العمليات العسكرية للمقاومة. اما عام 2007 فان عدد العمليات العسكرية فيه، تبعا للارقام الخاصة بحالات الصدمة ومابعد الصدمة، فانه ثلاثة اضعاف عام 2006 اي ان عمليات المقاومة تبلغ ما بين 90 و100 عملية في اليوم..
ويضيف التقرير ما يلي مؤكدا ما ذهبنا اليه : غير أن المسؤولين العسكريين كانوا قد أقروا سابقاً بأن العدد الحقيقي للمصابين بهذا المرض النفسي يمكن أن يكون أكبر بكثير، وذلك لعدم تصريح الجنود بحالتهم المرضية أو الكشف عنها، إذ مازال الكثير من الجنود حذرين حيال " وصمة العار " المرتبطة بقضايا الصحة العقلية.

ان هذا الاعتراف بان عدد المصابين بالصدمة هذه اكبر بكثير من المسجل يؤكد بان الضحايا قد يصل عددهم في العام 2006 الى اي رقم بين عشرين الف وثلاثين الف وربما خمسين الف معوق، وفي عام 2007 ربما يصل العدد الى اي رقم بين 120 و150 عملية في اليوم طبقا للبيانات الامريكية وليس مصادر المقاومة العراقية..

 

ويكشف التقرير النقاب عن حقيقة مهمة حينما يقول :

وتشكل الإصابات بين أفراد الجيش وعناصر مشاة البحرية الأمريكية "المارينز " أكثر الحالات بين هؤلاء المرضى الأربعين ألفاً، حيث أعلن الجيش عن وجود 10049 حالة إصابة بين أفراده في العام 2007، مقارنة بـ6876 حالة في العام السابق له. ما معنى هذه الفقرة؟ انها تعني ان عام 2007 زادت الاصابات بالعوق النفسي فيه بقدر 4173 مصاب! فهل تدل هذه الحقيقة على شيء غير ارتفاع عدد عمليات المقاومة العراقية في عام 2007؟ أما عدد الإصابات بين عناصر المارينز فقط، فقد ارتفعت في العام الماضي إلى 2114 حالة، مقارنة بـ1366 حالة في العام 2006، اي بزيادة قدرها 748 أصابة، وهذا تأكيد اخر على ارتفاع عدد عمليات المقاومة في عام 2007 وليس انخفاضه. المصدر (نبأ وكالة الاخبار الاسلامية).

ونشرت صحيفة الأهرام المصرية والمصري اليوم، وغيرهما من الصحف ومواقع النت يوم (7/8/2008)، دراسة امريكية كشفت النقاب عن أن معدل انتحار أفراد القوات الأمريكية في العراق ارتفع ليصل إلي أعلي مستوي له منذ أكثر من‏20‏ عاما، وذكرت

الدراسة التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية ـ وعرضها موقع جامع ـ إن عدد حالات الانتحار بين الجنود الأمريكيين خلال عام 2007 بلغ 108 حالات، مقارنة بـ102 حالة في العام السابق، الذي كان هو الآخر يُعد الأعلى خلال العشرين عاماً الأخيرة , مشيرةً إلى أن أكثر من حالتين من بين كل خمس حالات انتحار لجنود عادوا للتو لوطنهم من أماكن القتال التي يتوزعون عليها في الخارج.

وقد قدر متخصصون بأن نحو 300 ألف جندي ممن خدموا في العراق وأفغانستان، يعانون من نوبات قلق، ومشاكل ما بعد الصدمة، عدا القلق الناجم عن ترك الزوجة أو الأبناء، ومشاكل أخرى لم يعهدها الجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام.

هنا يجب ان نلاحظ العدد الذي تعرض للعوق النفسي حسب تقرير وزارة الحرب الامريكية، منذ بدء الغزو وهو 300 الف امريكي، يكشف عن عمق ازمة امريكا من جراء غزو العراق، لاننا يجب ان نضرب هذا الرقم برقم اربعة، وهو العدد الوسطي للعائلة الامريكية، فيكون لدينا رقم مخيف لمن تعرض للعوق ولمن يتعايش مع معوق مع كل المشاكل النفسية التي تصيب هذا العدد وهو مليون و200 الف امريكي فقط من المصاب وعائلته! اما اذا اضفنا الاصدقاء والمحيط المهني والجيران فان عدد من تأثر او سيتأثر بحالة العوق لدى 300 الف امريكي سوف يقفز الى خمسة ملايين على الاقل. وهذه حالة اجتماعية تعد بحق قنابل اجتماعية خطيرة تفجر بعضها وسيتفجر البعض الاخر بمسلسل تفاعلي طويل زمنيا ومدمر اجتماعيا، وهي حقيقة يعترف بها اطباء وعلماء نفس واجتماع الامريكيين..

وحسب بيانات البنتاجون فقد سجلت السنوات الخمسة الأخيرة، والتي شهدت عمليات عسكرية واسعة للجيش الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان، إرتفاعاً "غير مسبوقاً " في حالات انتحار الجنود الذين مازالوا بالخدمة. كما أشارت دراسة إحصائية أعدها الجيش الأمريكي أن 121 جنديا أمريكيا انتحروا خلال العام الماضي (2007) بعد عودتهم من العراق وأفغانستان، مسجلا ارتفاعا بنسبة 20% عن عام 2006.

وتأتي هذه الأرقام التي وصفتها وسائل إعلام أمريكية ب(المرعبة)، في وقت ما تزال فيه الأوساط العسكرية الأمريكية تدرس تداعيات المعدلات المرتفعة لحالات الانتحار لعام 2006، والتي بلغت 102 جندي، وذلك مقابل 87 جنديا عام 2005، أي 17.5 لكل مائة ألف مقابل 12.8 لكل مائة ألف عام 2005. بينما سجل العام 2003، والذي شهد انطلاقة الحرب ورد فعلها الطبيعي المقاومة المسلحة العراقية، انتحار 79 جنديا، أي بمعدل 12.4 لكل مائة ألف. ونشرت شبكة (مفكرة الإسلام) يوم الأربعاء 10- 9- 2008 م تقريرا نقلت فيه عن مسؤول عسكري أمريكي تأكيده أن عدد حالات الانتحار بين جنود الجيش الأمريكي في الخدمة تتجه، وبسرعة، نحو كسر الرقم المسجل العام الماضي، والذي اعتبر قياسياً.

وأضاف : إن الأرقام ستتجاوز النسبة العامة لحالات الانتحار بين سائر السكان في البلاد، في تطور سيُسجل للمرة الأولى منذ حرب فيتنام.
وأشار المسؤول إلى أن هذه الحالات تعود بصورة أساسية إلى تزايد وتيرة المهام الأمنية والعمليات القتالية، إلى جانب تصاعد نسبة البطالة في سوق العمل الأمريكية وتزايد الأزمة المالية، والصعوبات العائلية الناجمة عن طول فترات الخدمة خارج الولايات المتحدة.

 ملاحظتنا : يعترف هذا المسؤول الامريكي صراحة ب (تزايد وتيرة المهام الامنية والعمليات القتالية) على انها السبب الرئيس في حالات الانتحار.
وقال : إن المستشفيات العسكرية سجلت 62 حالة انتحار هذا العام، حتى شهر أغسطس الماضي، كما تواصل التحقيق في 31 حالة انتحار مفترضة، علماً أن العام الماضي شهد وقوع 115 حالة انتحار.

ملاحظتنا : اذا جمعنا عدد 62 بعدد 31 سيكون لدينا 92 حالة انتحار في حوالي نصف عام (منذ بداية عام 2008 وحتى شهر اب اغسطس)، واذا قارنا هذا الرقم برقم العام 2007 وهو 115 حالة انتحار فان نهاية عام 2008 ستشهد وصول حالات الانتحار الى رقم لا يقل عن 160 حالة انتحار، وهو رقم مخيف يؤكد تصاعد عمليات المقاومة العراقية وليس تراجعها.
وأوضح المسئول أنه في حال استمرت عمليات الانتحار تتسارع بالمعدلات نفسها، فمن المتوقع أن تتجاوز المعدل الوطني الذي يبلغ 19.5 أشخاص لكل مائة ألف نسمة. وقال وزير شؤون الجيش الأمريكي بين جيرين : إن قادة الجيش " يدركون تماما بأن المهام المتلاحقة خارج الحدود أثرت كثيرا على الجنود وعائلاتهم، وزادت معدلات القلق والإحباط ", طبقا للسي إن إن.

وتأتي بيانات أخرى لتؤكد الأرقام السابقة ؛ فبالنسبة للجنود الذين أنهوا خدمتهم العسكرية عام 2001، وقبل بدء الحرب في العراق، فقد سُجلت 141 حالة انتحار خلال الفترة ما بين 2002 و2005، أما أرقام عام 2006، فتظهر 113 حالة انتحار بين جنود قاتلوا خارج الولايات المتحدة.
هذه الحقيقة تؤكد ان عدد حالات الانتحار في الفترة بين عامي 2002 و2005 بلغت 141 حالة في حين ان عام 2006 وحده سجل 113 حالة انتحار، اي ان العدد تضاعف بحوالي ثلاثة مرات، مما يؤكد ان العمليات العسكرية قد ارتفعت في تلك الفترة..
وكان تقرير سابق لوزارة الدفاع الأمريكية، قد أكد ما قلناه في ملاحظتنا وهو أن معدلات الانتحار بين الجنود الأمريكيين ارتفعت بنسبة تصل إلى 15 في المائة خلال العام 2006، مقارنة بعام 2005.

 

التكلفة الاقتصادية

وحسب الدراسة يتم تدمير كميات كبيرة من المعدات العسكرية الامريكية حيث فقد الجيش الأمريكي أكثر من 820 ألف قطعة أساسية من معداته بمناطق القتال، وفي فبراير من العام الماضي 2007 دمرت 20 دبابة من نوع ابرامز و20 شاحنة و20 مدرعة ناقلة الجنود من نوع (M113) و250سيارة هامفي، وأكثر من مائة طائرة معظهما هليكوبتر. يجب ان يلاحظ ان هذه الخسائر في شهر واحد فقط..

ان عدد المعدات العسكرية المدمرة في شهر واحد فقط والمذكور في اعلاه يشير بلا غموض الى حصول عمليات عسكرية كبيرة وواسعة النطاق في العراق، ولولا هذه الحقيقة لما تحطمت هذه الدبابات والناقلات والمدرعات وسيارات همفي المدرعة والطائرات. ان هذه الارقام للمعدات المحطمة يؤكد حصول معارك ضخمة جدا وواسعة النطاق..

أخيراً أكدت الدراسة (التي نشرت في صحيفة الأهرام المصرية والمصري اليوم، وغيرهما من الصحف ومواقع النت يوم (7/8/2008)، أنه بتقييم التكاليف بعيدة الأمد للحرب إلي حد ما فستصل تكلفة الحرب إلي 2.5 تريليون دولار ويشمل هذا المبلغ تكاليف العمليات القتالية وتزويد المعدات العسكرية ورعاية المتطوعين. كما تحتوي علي تكلفة رواتب جنود الاحتياط التي تختلف عما يدفع لهم وهم في وظائفهم المدنية. ان هذه التكلفة هي اكثر من ضعف تكلفة حرب فيتنام علما ان المدة الزمنية في العراق هي نصف مدة حرب فيتنام حتى تاريخ تحقق هذه الارقام. بتعبير اخر ان تكلفة غزو العراق في خمس سنوات تعادل اكثر من ضعفي تكلفة حرب فيتنام التي استمرت عشر سنوات..

وبدورها تعكس تلك الأرقام عدة دلالات في غاية الأهمية، في مقدمها: أن قدرة الولايات المتحدة علي تمويل الوجود الأمريكي في العراق، سيصبح أمراً مشكوك فيه، خاصة وأن الاقتصاد الأمريكي يعاني في الأونة الأخيرة معاناة شديدة، بل ويعتمد في بقاءه علي الاقتراض من الخارج، مثلما يؤكد علي ذلك الرئيس كلينتون.

 

يضاف إلي ذلك أن الرأي العام الأمريكي، سيرفض بشدة استمرار ذلك الوجود، بسبب التكلفة العالية التي يتحملها دافعي الضرائب، دون أن يكون لها مردود فعلي عليهم.

وأشارت دراسة أعدتها الخبيرة الاقتصادية " ليندا بيلمز " إلى أن إدارة الرئيس بوش تمارس خداعا آخر بشأن عدد الجنود المصابين في حرب العراق، والذين وصل عددهم إلي ما يقرب من 50 ألف جندي. وذكرت الدراسة أن العناية بالجنود المصابين العائدين من العراق وأفغانستان ستلتهم أموال دافعي الضرائب في الحاضر والمستقبل حيث تبلغ تكاليف علاج هؤلاء الجنود أكثر من 536 بليون دولار.

اذا قسمنا رقم عدد الجنود المصابين خلال خمس سنوات الماضية، وهو 50 الف جندي، سيكون لدينا رقم واضح وهو ان 10000 الاف جندي امريكي يصابون كل عام، واذا قسمنا الرقم الاخير (10000) على عدد الاشهر سيكون لدينا 833 مصاب في الشهر.. واذا قسمنا عدد المصابين خلال شهر على عدد ايامه يكون لدينا 27 مصاب امريكي يوميا. ان السؤال المهم هو كيف اصيب 27 امريكي كل يوم اذا كانت العمليات العسكرية للمقاومة قد انخفضت؟ وكم عدد العمليات اليومية للمقاومة المطلوبة لتحقيق هذا العدد من الاصابات؟ يجب ان نتذكر ان احدى بديهيات حرب العصابات والحرب الكلاسيكية الى حد ما، هي بديهية انه ليست كل عملية تؤدي لاصابة جنود العدو المحتل، بل ان عددها دائما اكبر من عدد الاصابات.

مرة اخرى يجب ان نشير الى ان هناك مصادر امريكية اخرى تقدر التكلفة الاجمالية للحرب على العراق باكثر من اربعة تريليون دولار، واذا اخذنا بنظر الاعتبار حقيقة ان غزو العراق هو مشروع نهب استعماري راسمالي اساسا فان التكاليف الاقتصادية التي تتحملها امريكا نتيجة غزو العراق تصبح عامل هزيمة كلما ازدادات وتعاظمت.. وثمة حقيقة لها اهمية خطيرة في تقرير بقاء او انسحاب او انهيار امريكا في العراق وتتعمد الادارة الامريكية التستر عليها، وهي ان الدين الامريكي العام كان قبل غزو العراق (عام 2003) حوالي اربعة تريليون دولار، لكنه قفز في عام 2007 واصبح تسعة و2 تريليون دولار، اي بزيادة قدرها اكثر من خمسة تريليون دولار، والسؤال الذي لا مجال لتجاهله هو : هل يوجد سبب رئيسي اخر غير غزو العراق لهذه الزيادة الحادة في الدين العام الامريكي؟ الجواب الحاسم هو ان الزيادة كانت بالاساس نتاج غزو العراق وتكاليفه الاسطورية، خصوصا وانها تمول وتدام عبر الاقتراض من داخل امريكا واخارجها، بعكس حرب فيتنام التي كانت تمول بالضرائب التي يدفعها المواطن الامريكي، لذلك ازداد التضخم الحاد بصورة سرطانية بعد غزو العراق، من جهة، وزرعت بذور الازمة المالية الخطيرة المدمرة الحالية من جهة اخرى.. ان غزو العراق هو السبب الرئيسي المباشر للازمة المالية الحالية من حيث زيادة الدين العام، الناتج اساسا عن طبع الاف المليارات من الدولارات الامريكية دون رصيد ذهبي لتمويل غزو العراق، لان امريكا كانت قد بنت كل حساباتها على فكرة ان غزو العراق سيمول بموارد النفط العراقي وليس باموال امريكية، كما اكد احد مهندسي الغزو للكونغرس الامريكي قبل الغزو، وهو وكيل وزارة الحرب الامريكية ولفو ووتز. ويشكل الدين العام الان حوالي 85 % من قيمة الناتج القومي الامريكي! ان وجود هذا الدين الخيالي يعني ان امريكا تأكل بالدين وتحارب بالدين وتتسلح بالدين وتمارس الهيمنة بالدين!

ان (عفريت) العراق، اي مقاومته الوطنية المسلحة، كان القنبلة التي فجرت كل الامراض البنيوية للنظام الراسمالي الامريكي، والتي كانت تعالج بقوة وهيبة امريكا التي اجبرت العالم على قبول دولار قيمته الفعلية لا تتجاوز قيمة الورقة المطبوع عليها! لكن امريكا فرضته على العالم بقوة اقتصادها وهيبتها وابتزازها، وهذا هو السرطان الذي سيقود امريكا اليوم او غدا للانهيار المفاجئ كما انهار الاتحاد السوفيتي لاسباب مختلفة. عفريت العراق الذي تتعاظم قوته يوما بعد اخر رغم كل جراحه، هو الذي فتح الابواب كلها امام روسيا وفنزويلا وغيرهما للاستخفاف بامريكا وتحديها وركل مؤخرة بوش يوميا على سبيل التحدي والاهانة، والسؤال الذي يجب ان لا يغيب عن البال هو : لم لم تتحدى روسيا امريكا الا بعد تورطها الكارثي في غزو العراق وعجزها التام عن تحقيق النصر؟

يتبع........

نهاية رمضان ايلول سبتمبر 2008

salahalmukhtar@gmail.com

شبكة البصرة

الاربعاء 2 شوال 1429 / 1 تشرين الاول 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس