بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسالة صلاح المختار الى محمد الهاشمي

شبكة البصرة

الاخ الدكتور محمد الهاشمي المحترم

تحية عربية من قومي عربي متمسك بقوميته

أرجو السماح لي ان اثبت ملاحظات رئيسية حول ما بث من قناتكم حول حزب البعث العربي الاشتراكي وباسمه :

1 لقد قدمتم السيد المحترم عبدالجبار الكبيسي بصفته الناطق الرسمي باسم البعث، وارجو الانتباه الى انه غير المناضل المعروف والكبير وحليفنا عبدالجبار الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي، وهذا التقديم غير صحيح لان السيد المذكور ليس عضوا ولا حتى نصيرا في حزب البعث العربي الاشتراكي، ولم يكن كذلك في يوم ما، واذا كان هو شخصيا يدعم البعث فهذا موقف شخصي نقدره ولكنه لا يمنحه عضوية الحزب. وارجو الانتباه الى ما قاله السيد المذكور في حلقة يوم الاربعاء 19/11/2008 وهو انه مواطن بريطاني منذ 30 عاما ردا على مجادله المحترم من السعودية، وهذا الاعتراف الرسمي يحجب عنه قطعيا اي صلة رسمية بالحزب، لان العضوية في البعث لا تمنح لعراقي اكتسب جنسية اجنبية، مادامت ازدواجية الجنسية في العراق الحر كانت ممنوعة دستوريا، وبما ان السيد المذكور بريطاني فان صلته بالحزب لا تتعدى الدعم من خارجه.

اما من يقول ان السيد جبار (بعثي من جناح منشق) فهذا الكلام مردود لان البعث واحد وليس فيه انشقاق وواجه منذ بداية الستينيات محاولات للسطو على اسمه لكنها فشلت كلها، رغم ان بعض من قامو بتلك المحاولات كانو من قادة الحزب التاريخيين، ولقد انتهى كل هؤلاء وبقي البعث حزبا واحدا وبلا اجنة او تيارات تقوده قيادة شرعية واحدة منتخبة معروفة، هي القيادة القومية وامينها العام الرفيق المناضل عزة ابراهيم الدوري، وتنظيمه هو الاكبر والاوسع انتشارا في الاقطار العربية، اما من تأمرو للسطو على اسمه فقد محيت اسماءهم من الذاكرة، اوسارو في طريق اخر لا صلة له بالبعث واصالة البعث ومبادئ البعث.

والمعنى الكبير المتضمن في النص السابق هو ان من يتمرد على البعث او يتأمر عليه، او يتجاوز على مبادئه القومية - الاشتراكية وستراتيجيته النضالية، خصوصا التمسك بتحرير كامل فلسطين وطرد الاحتلال من العراق ببندقية المقاومة المسلحة، الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق، لا يبقى بعثيا مهما كان موقعه قبل الانحراف.

 

2 ان الحزب له رموزه المعروفة والشهيرة التي تعبر عن مواقفه وستراتيجيته ومبادئه، كما ان لديه ناطقا رسميا هو الرفيق المناضل الدكتور ابو محمد ولا يوجد غيره ناطقا رسميا باسم البعث. واود هنا ان اوضح لكم بان تعيين شخصا ما ناطقا رسميا ينطوي على حقيقة بارزة وهي ان تاريخ ومواقف ومواصفات هذا الشخص تؤهله لذلك الموقع، اما من لا تاريخ بعثي او سياسي معروف له، او من لم يسمع به احد على الاطلاق كمناضل بعثي، او من عاش في هوامش الحزب، او من عمل في مؤسسات السفارات العراقية قبل الغزو، فلا يجوز منطقيا قبول ادعاء انه ناطق رسمي باسم حزب عريق وله تقاليد تنظيمية وسياسية ونضالية، ولا يتقدم صفوفه الا من اجتاز امتحانات مركبة وعرف من قبل الجماهير. اما من الناحية الاخلاقية فالبعثي الرمز يجب ان يتمتع باخلاق رفيعة تمنعه من الاسفاف والخوض في الترهات ويبتعد عن توريث الاحقاد بدل ازالتها، او الانجرار الى نقاشات تجرد الانسان من احترام النفس واحترام الاخرين له.

 

3 ان الكلام الذي قاله اليسد جبار حول السعودية والكويت مرفوض من قبلنا ويعبر عن رايه الشخصي وليس لحزبنا علاقة بكل ماقاله حول دول الخليج العربي. ان ستراتيجية البعث والمقاومة المنشورة في ايلول سبتمبر عام 2003 تتضمن نصا صريحا وواضحا يقول بان العدو الرئيسي للشعب العراقي ومقاومته وللبعث هو الاحتلال، وان معركتنا الاساسية هي مع الاحتلال وليس مع اي نظام عربي، مهما كانت خلافاتنا معه عميقة. اننا نختلف مع الكثير من الانظمة العربية ومنها النظام في الكويت ونحن ضحايا هذه الانظمة، ولكن ذلك لا يضعنا في حالة عداء تلقائي معها، بل ان التجربة التاريخية تقول، وتؤكد، بان حل المشاكل بين الاقطار العربية، مهما تعقدت، يتم عبر الحوار وليس بطرق اخرى، وبدون ذلك فان المستفيد الرئيسي من اي صراع عربي عربي هو الاحتلال الامريكي الايراني والكيان الصهيوني.

اننا نعرف ان انظمة عربية سهلت احتلال العراق ولولاها لما حصل الاحتلال، ولكن معرفة هذه الحقيقة شيء والعمل لحل مشاكل الامة العربية ومواجهة التهديدات المصيرية التي يتعرض لها كل قطر عربي شيء اخر. اننا في حزب البعث العربي الاشراكي لدينا ثلاثة قوى تشكل خطرا رئيسيا مميتا على الامة العربية وهويتنا العربية : اولها امريكا بصفتها دولة تحتل العراق وتدعم الكيان الصهيوني وتشكل مصدر قوته وعدوانيته، وثانيها ايران التي تحتل الاحواز والجزر العربية وتشارك في احتلال العراق ونشر الفتن الطائفية، وثالثها هو الكيان الصهيوني، وبناء عليه فان حزبنا ليس له خطوط حمر او ثأرات مع اي نظام عربي وبدون اي استثناء بما في ذلك النظام في الكويت.

 

4 اننا في حزب البعث العربي الاشتراكي نرى ان من يثير المشاكل، وبغض النظر عن النوايا الشخصية، يخدم الاحتلال الامريكي الايراني - الصهيوني، لان المطلوب هو غلق كل الملفات وفتح ملف واحد فقط هو الاحتلال، وبطرد الاحتلال نستطيع فتح الملفات الاخرى ومعالجة مواضيعها بروح المسؤولية القومية والعقلانية وليس بالثأرات والاحقاد ونزعة الانتقام. وفي ضوء ما تقدم فاننا نؤكد على موقفنا القومي الثابت وهو اننا كبعثيين نضع انفسنا في خدمة الدفاع عن اي قطر عربي، دون اي استثناء، يتعرض لتهديد امنه الوطني ووحدته الوطنية من قبل اي طرف اجنبي، بما في ذلك ايران، وبغض النظر عن راينا في النظام السياسي في ذلك القطر العربي.

وهنا علينا ان نعيد التذكير ببديهية قومية عربية وهي ان الانظمة زائلة مهما طال بقاءها ويبقى الشعب عربيا، اما اذا احتل طرف اجنبي، مثل ايران او الكيان الصهيوني او امريكا، قطرا عربيا فان النتيجة كارثية، ونراها الان في فلسطين والعراق وابرز مظاهرها عمل ايران والكيان الصهيوني على تفريس الاقطار العربية او صهينتها، او قيام امريكا بمحاولة تقسيم الاقطار العربية على اسس طائفية او عرقية، فهل يجوز ان نسمح، تحت غطاء محاربة انظمة عربية تابعة لامريكا، ان نمهد لغزو يغير هوية القطر العربي ويمزق شعبه كما يحصل في العراق؟ ان شعارنا الاول والاساسي في حزب البعث العربي الاشتراكي والذي لا يعلو عليه أي شعار اخر، في هذه المرحلة، هو (هو العروبة اولا).

 

5 انني كنت اتمنى لو انك اخي د. محمد تدخلت بحزم ومنعت تطور الجدل بين السيدين جبار ومجادله السعودي وتحوله الى عملية اثارة احقاد وتعميقها كما تفعل حينما توقف اي مس باليهود! ان السؤال الذي احتل راسي وانا اشهد تراشق الاتهامات بين المحترمين هو : هل منع المس باليهود اهم من فتح الجروح القديمة بين العراق والسعودية والكويت؟ وهل يخدم الامة العربية كلها فتح جروح جديدة مع اننا نريد معالجة الجروح القديمة؟

الاخ الدكتور محمد الهاشمي

كما سمحت للجميع بالتعبير عن رأيهم ارجو قراءة هذه الرسالة في برنامجكم لازالة بعض الانطباعات الخاطئة التي ربما تكونت نتيجة الاراء الي نسبت الى حزبنا خطئا، كما انني مستعد للحديث عبر قناتكم عن كل ما يتعلق بالبعث العظيم والخالد. تقبلو افضل تمنياتنا لكم بالصحة.

 

صلاح المختار

20/11/2008

salahalmukhtar@gmail. com

شبكة البصرة

الخميس 22 ذو القعدة 1429 / 20 تشرين الثاني 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس