بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البعث في اليمن يحتفي بذكرى اغتيال سيد شهداء العصر القائد صدام حسين

شبكة البصرة

        كلمة د.قاسم سلام في ذكرى اغتيال سيد شهداء العصر صدام حسين

        كلمة صلاح المختار في ذكرى اغتيال سيد شهداء العصر صدام حسين

اقام حزب البعث العربي الاشتراكي (القومي) في اليمن يوم 1/1/2009 احتفاءا جماهيريا كبيرا في مقر الحزب في صنعاء حضره ممثلوا الاحزاب والمنظمات الشعبية اليمنية وافراد من العراقيين في اليمن، والقيت فيه كلمات وقصائد تحيي القائد الشهيد صدام حسين، وتبرز ماثره وانجازاته، وتاكيد ان شعب العراق هو شعب البطولات والانجازات الحضارية عبر التاريخ، وفيما يلي كلمتين القيتا ارتجالا احداهما للرفيق المناضل د. قاسم سلام الامين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي امين سر قيادة قطر اليمن للحزب في اليمن، وكلمة الرفيق صلاح المختار.

 

كلمة د.قاسم سلام في ذكرى اغتيال سيد شهداء العصر صدام حسين :

أي حديث بعد ما سمعنا يمكن أن يكون أكثر أو أبلغ من كلام الذين تحدثوا قبلي، فقد "وفوا، وكفوا".. فمن كلمة الأستاذ صلاح المختار الى كلمة الاستاذ صلاح الصيادي باسم التحالف الوطني الديمقراطي في الساحة الى كلمة الأستاذ أحمد ناجي وكلمة الرفيق محمد حزام حسن والاستاذة فضيلة عباس و غيرها من المداخلات والقصائد الشعرية الرائعة والمعبرة.

 

إن هذا اليوم ليس يوماً عادياً، إنه يوم عظيم، يوم كبير، يوم خالد في نفوسنا خلود الرسل والأنبياء والصحابة والتابعين الصالحين، وصدام حسين لا يقل عن كبار الصحابة الذين قادوا الأمة في أحلك معاركها وأصعبها وقاد العراق ووضع اللبنات الأولى لملامح طريق الأمة، ولكن تحركت كل قوى الشر في العالم، وأسوأ قوى الشر في الأمة وفي الوطن العربي، التي بذلت كل ما تمتلك من القوة والمال والخبث والخسة كي تضع إمكاناتها وقوتها والوسائل المتوفرة في خدمة الأعداء، الذين تآمروا على إبن الأمة البار صدام حسين، حقيقةً مهما تكلمنا عن صدام حسين فلن نستطيع أن نفيه حقه، ولو كتبنا ذلك بمياه المحيطات المتحولة الى مداد- ما استطعنا أن نفيه حقه.

 

ويكفي تلك الوقفة التي وقفها مبتسماً وهو مودعاً مستقبلاً، مودعاً إمته، أبنائه، رفاقه، إخوانه، مستقبلاً باب الجنة، مستبشراً وهو ينظر الى كرسيه قرب العرش تلك الابتسامة تذكرنا بما كان يقوله، كان يقول ماذا نريد بعد 50 عاماً ماذا يريد البعثي بعد أن يقضى 50عاماً وهو يناضل في أمته لا شيء غير الشهادة، كان يقول هذا، ووفقه الله سبحانه و تعالى بالشهادة ولكن أي شهادة؟ شهادة لاتوازيها شهادة، ولا ترقى إليها شهادة، مهما حاول الذين يستشهدون والشهداء عند الله أحياء ولكن كانت شهادته ذات طعم خاص، ولون خاص، ومنطق خاص وآبعاد خاصة لأنه كان يستشهد في أرض العراق أرض الكرامات، أرض الصحابة، 75 صحابياً في أرض العراق والأولياء بأرض العراق والأبطال اليوم في أرض العراق.

 

إذاً شهادة تحسب له وتحسب لرفاقه الذين يواصلون دربه، تحسب لرفيقه الوفي والخلف الصالح المؤمن الرفيق عزة إبراهيم الذي يواجه اليوم، يواجه قوى الشر كله وقوى الكفر كله بقوى الايمان كله، لإيمانه بأن العراق أقوى من التآمر، وأقوى من العملاء الذين أتو على ظهر الدبابات الى العراق بهدف حكم ا لعراق ونسوا أن العراق لا يحكم بالعملاء، ولا يحكم بالضعفاء ولا يحكم بالجبناء، هذه الحقيقة الأولى.

الحقيقة الثانية صدام حسين ترك فراغاً كبيراً في الأمة، إنظروا ماذا حدث بعد غياب صدام، الأمة أختلت كل موازينها كل قواها كل قواعدها أهتزت دون أن يأتي زلزال من السماء ولكن أتى زلزال من العملاء الذين أستخدموا إمكانيات الأمة ليزلزلوا الأرض تحت أقدام الشرفاء، تحت أقدام الجماهير التي تناضل من أجل هذه الأمة،إنظروا ماذا حدث كان صدام يوم افتتاح القمة في بيروت يقول وكنا معه نسمع كلامه كان يقول لن يعملوا شيئاً والمبادرة العربية لم تقدم أكثر من مزيدٍ من التنازلات على الأمة،وأكثر من مزيدٍ من التواطؤ والأنزلاق الى هاوية التآمر الكبير على فلسطين، مؤامرة سموها مبادرة هكذا كان يقول ومع هذا لن نقول أكثر من أنها بداية جديدة بلغة جديدة وبصيغة جديدة تقود فصول المؤامرة على الأمة، واليوم تحقق ما قاله، المبادرة تحولت الى مؤامرة، الذي صاغ المبادرة هو الصحفي الصهيوني الأمريكي فريدمان، وقدمها للحكام العرب كي يتبنوها مبادرة عربية بحسب تصريحه هو- مع الأسف الشديد.

 

لقد قال الشهيد الخالد صدام حسين في ذلك اليوم الأسود لمؤتمر القمة، وكنا في إجتماع للقيادة القومية قال مخاطبا اجتماعهم من بغداد، قرروا والله إن أتخذتم قراراً صائباً صحيحاً جاداً شجاعاً من أجل تحرير فلسطين لوجدتم العراق بجيشه أوله في فلسطين وأخره في بغداد هذه رسالة أرسلها لهم، وكان يعي ما يقول، وكان صادقاً لأنه كان يعتقد أن مهمة العراق في نهضته وتقدمه وما حققه من المنجزات كان من أجل فلسطين، من أجل تحرير فلسطين،أي مُنطلقاً ومُرتكزاً لتحرير فلسطين.. لانه كان يعرف أن المعركة ليست معركة دينية على الأطلاق، ليست معركة بين الأخوان المسلمين واليهود على الاطلاق،كانت معركة سياسية عسكرية إقتصادية حضارية خالية من مفهوم التمذهُب،ليس لها علاقة بالصراعات الدينية، بل لها بقدر ما لها من علاقة بالاطماع،بالمصالح الكبيرة التي أرادوا أن يفرضوها على الأمة العربية ووجدوا من الكيان الصهيوني منطلقاً لهم، وعليه فإن صدام حسين كان يكرر أنه يجب أن لا نزج بقضية فلسطين في نفق صراع ديني بل في صراع وجود حضاري بكل أبعاده فالقضية أكبر أن حصرها في اطار المواجهة الدينية المجردة، وفق هذا المنطق ستقترب النهاية وسندخل مرحلة إخرى.

 

الصراع الذي نخوضه الآن هو صراع حضاري، صراع حضاري بكل ما تعنيه الكلمة، اليهود والعرب المسلمون والمسيحيون عاشوا كل الحقب التاريخية منذ محمد (ص) إلى الآن كانوا يعيشون مواطنين في إمة واحدة، دخلت المفاهيم السياسية والأطماع الاستعمارية وتداخلت المصالح فكان الوطن العربي ضحية وكانت الأمة العربية ضحية إذاً هل هذا ما يمكن أن أقوله اليوم للذين يقاتلوا ويواجهون الكيان الصهيوني والوجود الأمريكي في المنطقة، لنا قضية ندافع من أجلها ونرحب بالشهادة من أجلها ولكن ينبغي أن لا تأخذ طابع مواجهة بين الأخوان المسلمين واليهود وتسقط القضية الفلسطينية من بعدها الحقيقي، بعدها النضالي، بعدها الحضاري، بعدها الإنساني أيضاً، الشهداء الذين تساقطوا في غزة وتساقطوا في الضفة الغربية، وتساقطوا في كل بلدات فلسطين لم يكونوا فقط مسلمين بل مسيحيين وغيرهم من مواطني فلسطين إذاً القضية ليست دينية، بل هي حضارية.. صدام حسين كان ينظر لفلسطين قلب الأمة وقلب الأمة ينضب بدم الأمة كله ولم يكن ينضب بدم جزء من دم الأمة.

نحن الآن أمام مرحلة جديدة، لو كان حياً -ولو كلمة امتناع لامتناع إلى آخره- لو كان حياً يمشي على أقدامه أما هو حي بروحه بيننا لو كان حياً، لكان منطقه غير ذلك المنطق المطروح.

 

أذكر في إحدى المرات كان يتجادل مع ياسر عرفات في مكتبه في بغداد وآنا كنت حينها معهما قال له يا أبو عمار ماذا تريد من العراق نحن حاضرون، بس شيء واحد إريدك ان تضعه في ذهنك إنك لا تضع كل أوراقك على الطاولة، خلي جزء من أوراقك في الأدراج لعل فيها القوة تخرجك من المساومة إذا دخلت صفحة المساومة يا أبوعمار، ودخلت صفحة الحوار والتراجع أو التنازل تضيع القضية وتتعقد قضية فلسطين وتتعقد قضية الأمة وتصبح فلسطين في عالم آخر ويصبح شعب فلسطين في العراق حسب المشروع الصهيوني الذي عمل سنة 1911م من قبل أحد الصهاينة الروس، الذي صمم مشروعه كي ينقل ابناء فلسطين الى البصرة والعمارة ليحقق التوازن الاستراتيجي الديموغرافي، كما زعم المشروع بحجة تحقيق التوازن الديموغرافي بين السنة والشيعة،منوها في مشروعه إلى الزحف الصفوي المتدفق من إيران إلى العراق كالسيل، في محاولة لإقناع قوى دولية وإقليمية بمشروعه تحت هذه الذريعة، والحقيقة أنه كان يستهدف اخلاء فلسطين من العرب.... من سكانها الاصليين قبل أن يفكر بعملية التوازن الديموغرافي كما زعم، وها هي الاحداث تؤكد أنه كان مشروعا لزرع الكيان الصهيوني في فلسطين وتهجير شعبها وخير من عبر عن هذا المشروع ليفني وزيرة خارجية الكيان الصهيوني، كما يؤكد أن المشروع لم يكن أكثر من تمهيد لاحتلال فلسطين.

 

ولمزيد من التوضيح فالكيان الصهيوني اليوم بغض النظر عما نسمع من الطروحات السياسية والأحاديث والتصريحات والتقاطع في تلك التصريحات بين الكيان الصهيوني وإيران فإن طرفي المعادلة ايران والكيان هما الحلفاء الرئيسيون الذين يحتلون العراق ويعبثون بمقدراته وينتهكون كل المحرمات على أرضه، فلم تعد قضية التوازن الديموغرافي تهم الصهاينة أو حلفاءهم من المحتلين الامريكان والبريطانيين ولم يعد يخيفهم سيل العرمرم الجارف الذي تجاوز 3 مليون ونصف أو ربما يكون أكثر من الفرس على أرض العراق بعد إحتلاله من قبل الأمريكان والفرس

 إذاً الحديث عن صدام حسين هو حديث عن صحابي كبير، سادس الخلفاء الراشدين في الأمة وبالتالي مهما تحدثنا لن نفيه حقه إطلاقاً نحن الآن أمام مفترق طرق.

الرفاق الحاضرون جميعا.. أننا اليوم أمام مفترق طرق إما أن نسحب المبادرة العربية ويفتح الباب على مصراعيه للمواجهة التاريخية مع الأمريكان والكيان الصهيوني حتى يتحقق الأمن والسلام في المنطقة بالعدل وبالحق، ويعيش الناس بأمان، أو تبقي المعركة مفتوحة، ولكن ليست معركة مفتوحة بين أبناء غزة والكيان الصهيوني بدباباته وطائراته ومدافعه وبوارجه الحربية، والحكام العرب مع الأسف الشديد يرتعدون، ويمسح معظمهم الأحذية... أحذية الأمريكان والبريطانيين والذين يزايدون فيتحدثون عن تحرير فلسطين، ويضيفون بأنهم قد حرروا العراق، انهم أيضاً في مأزق تاريخي شآؤوا أم أبوا!!!!.

 

المعركة تحتاج كما قال الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في مبادرته للفلسطينيين وحدة صف فلسطيني مواجه وليست وحدة صف فلسطيني مساوم، فالمساومة والتكتيك والمناورة خارج الافق الاستراتيجي، أي كانت تبقى ضعيفة أمام مشروع مفروض على الأمة، عليه فإن صفحة المواجهة تحتاج جرأة ووحدة فلسطينية بأبعادها الاستراتيجية داخل الساحة الفلسطينية، ووحدة قوى التقدم العربي التي ينبغي أن تكون مرتكزة على إستراتيجية المقاومة في العراق التي يقودها رفيقنا العزيز عزة إبراهيم وأي حديث غير هذا لا يمكن أن يقدم لهذه الأمة حلاً.

لقد قال الرئيس علي عبدالله صالح للفلسطينيين بشكل واضح ما دمتم في خلاف لن تحرر فلسطين، فاتحدوا وتوحدوا وتكاملوا بالفعل في الميدان السياسي والأقتصادي والأجتماعي والثقافي وتجاوزوا الحدود. تجاوزوا حدود الأحزاب والفصائل. فكل فصيل فلسطيني يعتقد أن حدوده في إطار دائرة حزبه يخطئ أيما خطأ. ففلسطين هي دائرته وهي مظلته قبل حزبه أومنظمته. وقد أتت مبادرته التي تحث الحكام العرب على عقد قمة عربية طارئة تنطلق من الحرص على فلسطين. ومع الأسف الشديد تهربوا ولجئوا للتبريرات،وهم يعرفون ونحن نعرف أن وزراء الخارجية العرب لن يقدموا ولن يؤخروا أكثر من تقديم بيانا للهزيمة، بيانات إستمرار الهزيمة والتهرب والمماطلة والكل يعرف أن تلك المماطلة والتهرب كان الهدف منها الاستماع الى صوت واشنطن عن الكيفية التي تريد أن تخرج بها القمة

 

وهنا تتأكد الحقائق التي تعلمناها والتي تمليها المبادئ الكبيرة التي نؤمن بها، تؤكد أن فلسطين لن تتحرر الا بتحرر العراق، تتحرر بإستراتيجية قومية كان صدام حسين قد بدأ يضع ملامحها بتدشين بناء جيش القدس في بغداد ويواصلها اليوم من بعده المناضل المجاهد عزة إبراهيم على الأرض، وبغير ذلك لا يمكن أن تتحقق. وقبل أن أنهي الكلمة أشكر الجميع من الذين حضروا وهيئوا لهذه الأحتفائية والذين حضروا وشاركونا والذين تكلموا والذين أدلوا بدلوهم متمنياً أن نلتقي مرة أخرى وفلسطين قد تحررت والعراق قد تحرر والتحية كل الى التحية للمقاومة في العراق وفلسطين.

 تحية اجلال لسيد شهداء العصر القائد صدام حسين ورفاقه الشهداء طه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وعواد البندر.

تحية لشهداء العراق وفلسطين.

والله اكبر والله اكبر والله اكبر وما النصر إلا من عند الله

 

 

كلمة صلاح المختار في ذكرى اغتيال سيد شهداء العصر صدام حسين :

أحييكم تحية معطرة بذكرى هذا اليوم الخالد يوم الاحتفاء بذكرى البطولة والفداء والاستشهاد التي جسدها الشهيد صدام حسين قبل عامين. إن هذه المناسبة تنطوي على إيحاءات وآثار كثيرة يمكن لبعضها أن تحدد مسارنا،مسار أمتنا العربية، مسار الثورة العراقية المسلحة، مسار الإنسانية جمعاء. فاستشهاد القائد صدام حسين لم يكن حالة استشهاد عادية في مجرى النضال لشعبنا العربي بل كان استشهاد قائد ثورة، كان استشهاد مهندس مقاومة،كان استشهاد صاحب مشروع قومي حضاري عظيم وكبير، مشروع تحرير الأمة العربية وتوحيدها.

 لذلك فإن استشهاده لم يكن استشهاداً عادياً بل كان لحظة تاريخية في حياة أمتنا والإنسانية جمعاء، وأرجوا أن تسمحوا باستعراض بعض اللمحات التي ترتبت على الاغتيال وربما أهمها على الإطلاق، وهي أن المشروع الذي ضحى الشهيد من أجله قد تحققت اركان بقاءه وديمومته بفضل هذا الاستشهاد، نعم لقد اغتالوا التجربة الأولى لبناء مشروع القومية العربية في العراق باحتلاله، نعم لقد دمروا ما بنى في أكثر من ثلاثة عقود من إنجازات عظمى يفتخر بها أي إنسان، ولكن بالمقابل فإن هذا المشروع لم يمت على الإطلاق لان حملته ما زالوا يقاتلون ويناضلون على أرض العراق، في كل العراق وفي كل الوطن العربي من أجل إعادة بناء هذا النموذج.

 

ان ما حققه هذا المشروع من انتصار نراه الآن بأعيننا فهو لم يعد شعاراً نطلبه ولم يعد تحليلاً نكتبه ولم يعد دعوة نريد من الناس أن يقتنعوا بها، كان البعض يصدق ما قلنا وما نقول وكان البعض الآخر لا يصدق.. ولكن الآن في العام السادس للغزو يمكننا أن نتذكر مشهدين كبيرين خالدين وعظيمين : المشهد الأول هو قول الشهيد القائد صدام حسين عقب العدوان الثلاثيني في عام 1991م بأن أمريكا ما ان ضربت بغداد بالصواريخ حتى بدأت تنحدر من القمة إلى القاع، والمشهد الثاني تراه عشرات الملايين الآن على شاشات التلفاز خصوصاً الجزيرة، وهو صوت الشهيد القائد يقول (إن العراق سينتصر سينتصر سينتصر).

أمام هذين المشهدين علينا أن نطرح سؤالين محددين لنعرف هل كانت تضحية القائد الشهيد بلا نتائج وهل كانت تضحيات مليون ونصف مليون عراقي أستشهد وبعد الغزو ومليونا عراقي استشهدوا قبل الغزو بلا ثمرات؟ هل كانت تلك التضحيات هباءً وبلا نتائج تنسجم مع أهداف الرسالة التي نحملها ونناضل من أجلها؟ إذا أردنا الجواب القاطع الحاسم فعلينا أن نبدأ من النهاية، وليس من الوسط أو البداية.

 

إن من ينظر الى العراق الآن يرى أمريكا تنتحر في العراق، وهذا ما توقعه القائد الشهيد مباشرةً منذ عام 1991م حيث قال، إن أمريكا ما ان ضربت بغداد بالصواريخ حتى بدأت تنحدر من القمة إلى القاع، الآن جميعنا نرى أمريكا في القاع الكثيرون قالوا إنه حلم أن توصلوا أمريكا إلى القاع، الكثيرون قالوا أمريكا قوة عظمى لا تقهر فكيف تقهرونها ببنادق بسيطة، بعدد من المناضلين والمجاهدين لا يتعدى بضعة آلاف بعد الغزو؟ ولكننا قلنا بأن إرادة الحرية والكرامة الإنسانية، والمبادئ والقيم أقوى من الدبابة والطائرات. الآن نرى أمريكا ذليلة مهانة منهارة في العراق وبسبب العراق. إن الأزمة الحالية التي تمر بها الولايات المتحدة، والتي تتمظهر شكلياً بالأزمة المالية هي أزمة عامة داخلية بنيوية تؤشر أن أمريكا قد وصلت إلى مرحلة الشيخوخة والعجز عن مواجهة إرادة التحرر العراقية والعربية، فلولا المقاومة العراقية الباسلة ولولا الاستنزاف الهائل الذي أحدثته في جسد النظام الأمريكي بكامله لما وصلت أمريكا إلى حالة الانهيار المالي.

 

مرة إخرى لكي نبتعد عن الشعارات ونبتعد عن الدعاوى العاطفية علينا أن نعتمد على الوقائع المادية. قبل غزو العراق كان الدين العام في أمريكا 4 ترليون و200 مليار دولار الآن في نهاية العام الماضي 2008- دخلنا اليوم عاماً جديداً - وصل الدين العام 10 ترليون دولار وهذا المبلغ أسطوري بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويشكل أكثر من 90% من قيمة الناتج القومي الأمريكي، أي كل ما ينتج في أمريكا من سلع وخدمات في عام كامل ما معنى هذه الأرقام؟ معناها المحدد والدقيق أن أمريكا قد واجهت زيادة في الدين العام بنسبة تقترب عن 120% فقط نتيجة إستنزافها في العراق، فلولا الاستنزاف في العراق لما تضاعف الدين العام من 4 ترليون و200 مليار دولار الى حوالي 10 ترليون دولار، ولولا استنزاف المقاومة العراقية لما تحول مشروع غزو العراق من مشروع إستعماري لصوصي للنهب الى فشل كارثي ستراتيجيا، ولما وصل هذا الرقم الى هذه الزيادة الآسطورية.

 

إن هذه الزيادة تعني ببساطة أن امريكا تعيش بالدين تأكل بالدين وتقاتل بالدين وتتنفس بالدين، ودولة مثل الولايات المتحدة تعيش على الدين وبالدين لايمكن لها أن تستمر، إن مقتل أمريكا هنا في دينها العام الذي أجبرتها المقاومة العراقية على مضاعفته بنسبة تزيد على 120%. ليس هذا فقط كان العجز في الفيدرالية الامريكية قبل غزو العراق حوالي 300 مليار دولار الآن يقفز الى حوالي ترليون دولار أي آلف مليار، وأيضاً مرة إخرى هذه النتيجة بفضل مقاومة العراق الباسلة، فلولا هذه المقاومة لما أضطرت أمريكا أن تحول الموارد الى تغطية نفقاتها في العراق.

 

قبل غزو العراق وهذه حادثة يجب أن نتذكرها لكي نعرف ماجرى قبل غزو العراق : حينما استضاف الكونجرس الامريكي بول ولفووتز أحد مهندسي غزو العراق في شهادة حول خطة غزو العراق قال له الكونجرس، نحن لم نخصص موارد مالية لغزو العراق كيف ستغطون تكاليف غزو العراق باي موارد ستغطون تكاليف غزو العراق؟ أجاب ولفووتز (سنمول تكاليف غزو العراق بموارد النفط العراقية) وأن أمريكا لن تصرف دولاراً واحداً لتغطية نفقات غزو العراق. وكان هذا الاعتقاد قائماً على فكرة أن العراق لن يقاوم وسوف يستقبل الغزاة بالورد

 

لكن الذي حصل كان عكس ذلك تماماً إذ تفجرت أشرس وأوسع وأقوى وأعظم مقاومة مسلحة على إمتداد كل التاريخ الانساني، هذه المقاومة هي التي أوصلت امريكا الى إنقلاب كامل في حساباتها وتقديراتها. إن أمريكا الآن بصفتها دولة إستعمارية تصرف على غزو العراق، تمول غزو العراق بأموال تقترضها من هذا وذاك، وبما أن هذا الاقتراض لم يتوقف ويتضاعف باستمرار نتيجة إستمرار تصاعد المقاومة وعدم تراجعها أوصلت المقاومة العراقية أمريكا الى حافة الأنهيار بشكل عام والى الانهيار المالي بشكل خاص.

 

أيتها الأخوات أية الأخوة

لا أريد التوسع في هذه الفكرة الأيديولوجية والاقتصادية التي تبدو لبعض الناس معقدة قليلاً، ولكن أضطررت للتطرق اليها لندرك كم حققت المقاومة العراقية على طريق تحقيق نبوة القائد الشهيد صدام حسين بأن العراق سينتصر سينتصر سينتصر. الآن نرى العراق متوهجاً بانتصاراته ونرى أمريكا مهزومة وتبحث عمن ينقذها من ورطة العراق، ومن مستنقع العراق ومن رمال العراق المتحركة.

 

 أنتم تذكرون أن كولن باول وزير الخارجية الأمريكي قبل الغزو وحينها طلب دعم خطة الغزو من قبل أوروبا والأمم المتحدة ورفضت أوروبا ورفضت الأمم المتحدة دعم الغزو، قال كولن باول كلمته الشهيرة (نحن لا نحتاج لأوروبا القديمة) بلهجة تحقيرية معروفة! أما الجامعة العربية فكانت تركض وتستجدي باستمرارخلف امريكا، وأنتم تعرفون هذه الحقيقة ترونها الآن في غزة حيث يذبح إخواننا والجامعة العربية لا تستطيع سوى أن تكون ظلاً لمواقف الأنظمة العربية،ولكن بعد غزو العراق وبعد أن تورطت أمريكا في مستنقع العراق، وبعد أن أصبحت تدافع مهزومة وبعد أن أصبحت المقاومة الوطنية العراقية بكافة فصائلها تهاجم بلا تراجع رغم كل أساليب القمع بعد هذا ماذا لاحظنا؟

 

لاحظنا أمريكا، تعود الى التوسل على طريقة أحد رؤساء الوزراء العرب، التوسل باوروبا القديمة التي حقرت من قبل كولن باول، التوسل بالجامعة العربية، التوسل بمنظمة المؤتمر الإسلامي، التوسل بكل شخص للتدخل من أجل إخراجها من ورطة العراق. إن أمريكا تنتحر وتحتضر في العراق، ومن يعرف طبيعة النظام الاقتصادي الامريكي يدرك أن العملية اللصوصية في العراق حينما انقلبت الى عملية إستنزاف لأمريكا فتلك هي بداية الانهيار الكامل في امريكا.

 

مرة إخرى تلك ليست شعارات وليست عواطف، إذ أن بايدن نائب الرئيس الامريكي المنتخب قال قبل إسبوعين تقريباً بأن الأزمة المالية تهدد بإنهيار كامل للنظام الرأسمالي الأمريكي.

هذه حقائق هذا واقع نراه الا في الساحة العراقية، حيث تتشرذم إحتياطيات الاحتلال،إنظروا الى الاحزاب العميلة أين وصلت، إنها تتشرذم، كل الأحزاب العميلة تتشرذم حزب الدعوة العميل بزعامة الجعفري يغادر العراق بكامله هرباً قبل حوالي شهر تاركين العراق، وقبله المجرم الدموي مقتدى الصدر غادر الى طهران مع كثيرمن كوادره، ولم يبقى إلا المجلس الأعلى وحزب الدعوة بزعامة المالكي يعيشون في المنطقة الخضراء، لا يستطيعون الخروج كما كانوا منذ 5 سنوات.

 

إذن الآن نشهد في ذكرى إستشهاد القائد صدام حسين،تحقيقاً كاملاً لنبوته على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الاستراتيجي وعلى المستوى السايكولوجي، حيث لم تعد القوات الأمريكية تقاتل ولذلك لا تسمعون منذ أكثر من عامين - وهي نفس الفترة التي إغتيل الشهيد صدان حسين فيها - لا تسمعون بأن القوات الأمريكية قد اشتبكت مع المقاومة العراقية أو هاجمتها، وتهرب من المواجهة مع المقاومة. وهذا يعني أن العدو قد تشرذم عسكرياً وتشرذم سياسياً وفقد كل الخيارات، وفقد حتى الخيار الوحيد الذي يلوح به منذ فترة وهو القيام بإنقلاب عسكري وإقامة دكتاتورية عسكرية لضرب المقاومة وإستخدام شعار ضرب أنصار إيران كغطاء لضرب المقاومة.

ومن المظاهر العظيمة ومن المفاخر العظيمة لهذه التنبؤات للقائد الشهيد بهزيمة أمريكا وإنتصار العراق هو التعبير الرمزي الذي شاهده العالم بكامله حينما قام عراقي بضرب جورج بوش بالقنادر لقد نقلت شاشات التلفاز هذا المشهد وأصبحت صحف وتلفازات العالم في كل مكان بما في ذلك في أمريكا تنشر تعليقات وصورة كاريكاتير عن المشهد الفريد.

 

إن عظمة هذا المشهد تكمن في أن الشعب العراقي بكامل مكوناته وعناصره لم يعد يتحمل الاحتلال وحينما يعز السلاح، حينما تعز البندقية،حينما يعز السيف تصبح القندرة (الحذاء العراقي) هي السلاح. لقد كان موقف منتظر الزيدي رمزياً بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، موقف يقوم على رفض الاحتلال، ويرسل برقية واضحة لا لبس ولا غموض فيها، بأن كل العملية السياسية وكل المحاولات الأمريكية لتطبيع الوضع في العراق وكل الأغراءات، كل الملايين والمليارات التي صرفت،كل عمليات القتل والابادة الجماعية للشعب العراقي كل محاولة التضليل والتزوير، كل المحاولات الإجرامية التي وصلت قمتها في إعدام القائد الشهيد صدام حسين، أن ذلك كله لم يغير مجرى الثورة العراقية المسلحة التي تقدمت وانتصرت وتنتصر بلا توقف على الاطلاق، إرادة الشعب العراقي أقوى ولان إرادة المقاومة أقوى، ولأن إيحاءات إغتيال القائد الشهيد واضحة لا تقبل اللبس والغموض وهي تتلخص في أنه لامساومة مع الاحتلال.. لا مساومة مع العملية السياسية لاتراجع عن المبادئ،التمسك بهدف تحرير العراق وإعتبار تحرير العراق وتحرير بغداد مقدمة لتحرير القدس.

أيتها الأخوات أية الأخوة ونحن في العام السادس لغزو العراق نؤكد لكم بأن المقاومة تنتصر وتتقدم على خطى القائد الشهيد صدام حسين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شبكة البصرة

الاحد 7 محرم 1430 / 4 كانون الثاني 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس