بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نص المحاضرة التي ألقاها المناضل الأستاذ صلاح المختار في نادي خريجي الجامعات العراقية في عمان بتاريخ 5/2/2009

- صلاح المختار: الاحتلال الأمريكي في العراق سقط وهو يرتب أوضاعه للرحيل

- لن نفاوض الاحتلال الا وفق شروطنا ولتنفيذها فقط وليس بحثها وكل من فاوضهم في السابق كانوا هامشيين

- المقاومة العراقية الذكية اوصلت الرأسمالية الأمريكية الى أزمتها المالية الحالية وتكاليف الاحتلال بلغت 3-4 تريليون دولار

- البعثيون هم قادة المقاومة والاسلاميين.... سامحهم الله

- عودة كافة أفراد القوات المسلحة من الخارج مُلِحّة لنتمكن من مواجهة أي محاولة تمرد بعد رحيل الاحتلال

- انتخابات المحافظات الاخيرة جزء من ترتيبات الاحتلال للرحيل وخداع الرأي العام العالمي
 

شبكة البصرة

اسعد العزوني

أكد الباحث العراقي المتخصص في السياسة الامريكية في الشرق الوسط/الديبلوماسي السابق صلاح المختار ان الاحتلال الامريكي للعراق سقط وهو يرتب اوضاعه للرحيل بعد الحصول على مكسب يحفظ ماء وجهه.

وقال في ندوة مغلقة في نادي خريجي الجامعات والمعاهد العراقية بعمان ان الخطة التي وضعها الرئيس الشهيد صدام حسين قبل الغزو بعامين للمقاومة قد نفذت بحذافيرها وبنجاح وبالتالي فان كل المحاولات التي بذلها الاحتلال للتفاوض مع المقاومة قد فشلت كما ان كافة القوى والفعاليات العراقية السياسية التي تشكلت مع الاحتلال سقطت ورحلت وان الأرض حاليا ممسوكة جيدا من قبل المقاومة التي يديرها حزب البعث.

 

الباحث العراقي المعروف أوضح في ذات السياق ان انتكاسات جزئية حدثت هنا وهناك لكنه تم التعويض عنها في اماكن اخرى وصعدت المقاومة من عملها المسلح وابقت على العمل السياسي تابعا للبندقية.

وفي حديثه الواثق بالنصر شدد المختار على ان كافة محاولات توريط المقاومة أو اسقاطها وزجها في مستنقع الطائفية سقطت هي الأخرى وأن القوميين العرب هم وحدهم الموجودون على الساحة ويعملون تحت راية التحرير والوحدة وليس الشرذمة والفتن الطائفية.

وتحدث كذلك عن صمود المقاومة في وجه الاحتلال الأمريكي وصمودها الذي أهلها ومنذ العام 2006 لتصبح الرقم الصعب في العراق وان تكون الوحيدة في ارض الرافدين واصفا ما يجري هذه الايام بأنه لعبة عض الأصابع بين المقاومة والاحتلال الامريكي الذي ما يزال يرفض قبول شروط المقاومة للتفاوض.

وفي معرض حديثه عن التسريبات حول ما قيل انها مفاوضات مع الاحتلال قال المختار أنه يتوجب وضع هذ المعلومات جانبا لأنها كانت مع هامشيين اكتشف الاحتلال أنهم لا يمسكون بشيء مضيفا ان هناك خيارين امام الاحتلال هما :اما الانهيار الكامل في العراق يتبعه بالضرورة انهيار كامل في أمريكا مؤكدا ان المقاومة العراقية الذكية أجبرت أمريكا ان تقف على حافة الانهيار المالي والنفسي علما ان هذه المقاومة لم تخطط لمعركة حاسمة بسبب عدم توازن القوى.

وتابع القول ان المقاومة العراقية في السنوات الماضية منعت الاحتلال من تحقيق وعد امير الظلام الذي كان من أبرز المحرضين على احتلال العراق وولف ووتز والذي وضع خطة لادامة احتلال العراق تقوم على تمويل الغزو والاحتلال من موارد النفط في العراق بمعنى ان النفط العراقي كان مخططا له ان يكون في خدمة الاحتلال وعامل ادامة له لكن المقاومة قلبت الطاولة ومنعت امريكا من استخدام نفط العراق لادامة الاحتلال.

لكنه وفي ذات السياق لم ينكر قيام الاحتلال الأمريكي بسرقة نفط العراق بل أكد من طرفه ان الاحتلال لم يتمكن من اعادة تاهيل الصناعة النفطية في العراق لصالحه منوها ان عمليات التصدير خاضعة هذه الايام للصوصية الأمريكية وللعمل المسلح الأمر الذي اضطر امريكا الى تمويل تكاليف الغزو والاحتلال التي تبلغ ما بين 3-4 تريليون دولار من خزينتها ما أدى بالضرورة الى قصم ظهرها واجبارها على زيادة الاقتراض وطبع المزيد من الدولارات.

 

وفي السياق نفسه تابع المختار أيضا : الانهيار المالي والتحذيرات من أن العدوان على العراق والانهيار المالي سيقودان الى أنهيار أمريكا كان من بنات أفكار المقاومة العراقية الذكية التي قامت بضرب أخيل من كعبه. منوها الى أن لجوء المقاومة للاستنزاف المالي جاء لكون الدولار هو الرب المعبود لأمريكا وهو الطريق الوحيد لاخراج امريكا من العراق.

وانتقل الباحث العراقي الى عامل استنزاف آخر اعتمدته المقاومة العراقية وهو الاستنزاف البشري مؤكدا ان امريكا لم تحترم حياة جنودها بل دفعتهم خدعة الى اتون النار في العراق بحجة محاربة الديكتاتورية وتوفير الديمقراطية في العراق وان ذلك بطلب من الشعب العراقي لكن هؤلاء الجنود سرعان ما اكتشفوا الخدعة وان وجودهم في العراق كان لهدف استعماري ولحفظ امن اسرائيل ومع ذلك اصبح هناك مليون جندي امريكي مصابين بالأمراض النفسية والاعاقة كما ان المصابين لا يعودون للعراق واصفا الاعاقة النفسية بانها أخطر من الاعاقة الجسدية ناهيك عن صحوة لدى الرأي العام الأمريكي الذي أصبح يشعر بوطأة غزو العراق بعد ان اصبح كل بيت في أمريكا يعاني من الضرر من فقيد أو مصاب أو منتحر بعد عودته أو معاق ناهيك عن 30 ألف دولار وهي نصيب كل فرد امريكي من الديون بسبب غزو العراق الامر الذي تحول الى أزمة داخلية مؤكدا ان هذا هو أهم عامل في خسارة الحرب.

واستنادا الى ما تقدم شدد الباحث العراقي على أن مواصلة الحرب ستؤدي الى انهيار النظام الرأسمالي الأمريكي مدللا على ظهور النزعة الانفصالية في الولايات الأمريكية الغنية التي باتت تطالب علانية بالاحتفاظ بثرواتها وعدم الرغبة في دعم الولايات الفقيرة الأمر الذي يثير مجددا وحدة امريكا وولائها.

وفي سياق آخر كشف المختار عن ان رسالة المجاهد عزت الدوري الاخيرة كانت مصممة جيدا للادارة الامريكية الجديدة وانها اشتركت مع خطاب الرئيس اوباما بقراءة الواقع العراقي كما ان الدوري أجبر اوباما على السير بمسار محدد.

وفي معرض حديثه عن ملف التفاوض الأمريكي مع المقاومة اوضح المختار ان الجانب الأمريكي اتصل مؤخرا بطرف ثالث طالبا الجلوس مع المقاومة لبلورة اتفاقية انسحاب من دون شروط لكن المقاومة رفضت هذا العرض مشددا على ان المقاومة وصلت حاليا الى مرحلة تؤهلها لاجبار امريكا على قبول شروطها قبل الحوار معها وقد اكد ان المقاومة حاليا مرتاحة سياسيا وعسكريا وقد ركزت جهودها على منع امريكا من التفاوض مع اطراف هامشية واعلان استعدادها اسقاط اي اتفاق مع هؤلاء.

وكشف المختار النقاب عن جهود تبذل لتوحيد كافة القوى والتيارات والشخصيات في الساحة العراقية مؤكدا أنه تم توحيد نحو 80% من القوى السياسية و90% من القوى العسكرية وان لا قوة سياسية أو عسكرية في العراق بعد الاحتلال سوى البعث لكنه نوه الى وجود قوى اخرى ربما ضمت الواحدة نحو 200 مقاتل مع وجود تجمعات ثقافية لكن من دون ارجل عسكرية مقاومة.في حين بين أن هناك تنظيمات لها قواعد طائفية واخرى مرتبطة بايران مثل منظمة بدر وحزب الدعوة وجيش الصدر.

وفي اطار متصل كشف المختار عن قيام حزب البعث بتنفيذ عمليات مسلحة في الجنوب العراقي وان غالبة تنظيماته هناك شيعية منوها الى ان الحزب سابقا عمل هناك تحت مظلة جيش المهدي لكنه حاليا يعمل باسمه الصريح موضحا ان هناك من يقول ان أكبر حزب سني وشيعي واسلامي في العراق هو حزب البعث كاشفا النقاب عن تقديم الحزب 150 ألف شهيد بعد الاحتلال وان الشعب العراقي يحن الى العهد السابق.

وتحدث الباحث العراقي عن الخطة المخابراتية التي وضعها الرئيس الشهيد صدام حسين قبل الغزو بسنتين وقال انها اعتمدت تمويه العمل العسكري باسماء غير بعثية بمعنى ضرورة دعم أي مبادرات غير بعثية, منوها الى ان جيش محمد كان اول الفصائل التي نفذت عمليات مقاومة في اليوم الأول للاحتلال كما ان ضباطا بعثيين قاموا بتشكيل تنظيمات اسلامية انضم اليها اسلاميون في حين كانت نسبة البعثيين فيها نحو 80 %الا انهم انسحبوا منها بعد صدور فتاوى بتكفير البعثيين وجرى تقويض قدرتها العسكرية بيد انه بين انهم اعادوا الاتصال بها لاحقا بعد شعورها بضعفها مع ان قسما منها انخرط في اطار الاحتلال والصحوات ضد المقاومة.

وزاد ان الهدف كان منع الطائفية خاصة في التنظيمات الاسلامية بدفع من المخابرات الأمريكية ومخابرات دول عربية اخرى.مؤكدا ان البعثيين خسروا قائد معركتي الفلوجة الاولى والثانية اللواء الركن محمد الذي قضى على يد القاعدة.

وقال انه جرت معهم مواجهات مسلحة قبل ان يشتبكوا مع الأمريكيين وانه بعد ذلك تمت استضافتهم في ديالى بعد اخراجهم من الأنبار وجرى اقناعهم ان البندقية يجب ان توجه للاحتلال لكنهم ارتدوا بعد ان تمكنوا!موضحا أن البعث عمل على تحييدهم عسكريا.

واكد المختار ان مهمة المقاومة الرئيسية حاليا هي الاعداد للتحرير ولذلك فان القائد عزت الدوري طلب من العسكريين العراقيين المتواجدين في الخارج العودة الى الوطن لانجاز هذه المرحلة مؤكدا ان العودة ضرورة ملحة وان المقاومة مستعدة للقضاء على أي محاولة تمرد في العراق بعد الانسحاب الأمريكي مكررا القول ان المقاومة لن تتفاوض مع الاحتلال الا وفق شروطها ولتنفيذها فقط.

وذهب المختار الى ما هو ابعد من تحرير العراق حيث قال ان مشروع التحرير لا ينحصر في القطر العراقي لأن الاحتلال جاء لتفكيك المنطقة وبالتالي فان التحرير سيكون لاعادة توحيد الأمة مؤكدا ان انتصار المقاومة سيوفر للأمة فرصة اجتثاث الطائفية والتشرذم ذلك ان امريكا واسرائيل لا صديق لهما وان الأنظمة العربية بدات تعي ذلك وان الخطر محدق بها لأن المطلوب تحويل كل بلد عربي الى بؤرة طائفية متفجرة.مؤكدا كذلك ان تحرير بغداد هو بداية تحرير فلسطين من البحر الى النهر.

وفي معرض رده على أسئلة واستفسارات الحضور قال المختار ان انتخابات المحافظات الأخيرة هي جزء من ترتيبات الاحتلال للانسحاب وخداع الرأي العام العالمي كما اكد ان البعث مع تصفية الصحوات وكل ادوات الاحتلال وانه لا يعترف باي تشكيل حكومي او برلمان مؤكدا ان كل هذه الادوات سترحل مع الاحتلال.

وأكد ان شروط المقاومة هي الانسحاب الأمريكي الكامل وتعويض الشعب العراقي عما لحق به من أذى والغاء كل ما ترتب على الاحتلال من ترتيبات سياسية وقوانين وانظمة كاشفا النقاب عن قيام حوزة النجف بتهيئة سيارات رباعية الدفع للهرب لكنه عبر عن خشيته من دخول ايران المباشر الى العراق.

وقال ايضا ان المطلوب هو التوصل الى اتفاقية تعيد تسليح الجيش العراقي بالأسلحة الثقيلة مضيفا انهم قادرون على اعادة بناء الجيش العراقي مجددا خلال ايام.

وتابع القول ان رامسفيلد في أيامه الاخيرة بوزارة الدفاع الأمريكية قال أنهم بحاجة الى نظام ديكتاتوري عسكري في العراق وانهم رشحوا البعثي فريد عبود لهذه المهمة كما انهم لجأوا الى فكرة الانقلاب العسكري لاجبار المالكي على توقيع الاتفاقية الامنية وورطوا الفريق رعد الحمداني بذلك مع آخرين لكنه تم ركنه بعيدا بعد توقيع الاتفاقية.

وبين المختار ان الجيش العراقي حاليا منضبط وهو تحت امرة القادة الميدانيين للمقاومة كما انه تم احباط العديد من المحاولات لشق الحزب والجيش مختتما القول ان جيش جماعة النقشبندية بعثي وينفذ عمليات مقاومة.

العرب اليوم 14/2/2009

شبكة البصرة

السبت 18 صفر 1430 / 14 شباط 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس