بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مأساة الصابئة في العراق

شبكة البصرة

صلاح المختار

اعتذر اولا لاخوتي ورفاقي المجاهدين من ابناء الطائفة الصابئية في العراق على تأخري في الكتابة عن مأساتهم رغم وعدي بذلك منذ اكثر من عامين. وسبب التاخر هو ان الكارثة شملت كل العراقيين بلا استثناء، لذلك انتابني احساس خاطئ بان الكتابة عن مأساة كل العراقيين كافية، لكن الاحداث نبهتني الى حقيقة مفجعة وهي ان تصفية الصابئة وتصفية المسيحيين في العراق عمليتان تتميزان بانهما تستهدفان القضاء التام على رمزين عظيمين لاصالة وعراقة العراق وهما الصابئة اتباع اقدم ديانة في العالم، ومن اقدم مواطني العراق ان لم يكونوا الاقدم على وجه الاطلاق، والمسحيين الذين هم كالصابئة من مواطني العراق الاقدم والاكثر اصالة.

ان استهداف هذين الرمزين العراقيين يدخل في اطار تجفيف منابعنا التاريخية وترك فراغ في تسلسل وجودنا التاريخي، فالصابئة هم اجدادنا قبل ان نصبح مسيحيين ومسلمين، وهم حماة ارث العراق النقي وهويته التاريخية، وهم نسل الاصالة الذي لم ينقطع رغم كل المحن. ان فان قيام فرق الموت الامريكية والايرانية بتعمد تصفية الصابئة ما هو الا محاولة لقطع صلة الرحم للعراقيين الاصلاء بوطنهم التاريخي وانهاء احد اهم مظاهر التواصل العراقي عبر اكثر من ثمانية الاف عام.

الصابئة هم اهل العراق الاقدم، بنوا العراق بعرقهم ودمائهم ودموعهم وايمانهم وتواصلهم واصالتهم، لذلك فان محاولات اجتثاث الصابئة هي الصورة الاكثر تعبيرا عن خطة اجتثاث العراق هوية وشعبا وتاريخا. لقد تمت تصفية عشرات الشخصيات العراقية من الصابئة بوحشية واصرار لا يضاهيه الا العمل على تقسيم العراق وطرد اهله الاصليين وجلب فرس من ايران واكراد من تركيا وايران وغيرهما لاسكانهم محل اهل العراق، وهي خطة لا تنفصل عم محاولات تصفية الاغلبية المطلقة للقومية العربية في العراق والبالغة اكثر من 85 % من عدد سكان العراق، وجعل العراق عبارة عن تشكيل هش يتالف من اثنيات متنافرة ومتناحرة ليس من بينها كتلة رئيسية تشد العراقيين وتضمن توحيد العراق.

وتجلى الاصرار الامريكي والايراني هذا، في الدستور الكونفدرالي الذي وضعه الاحتلال بدعم ايراني تام، وفي الممارسات الفاشية لتحويل العراق الى دويلات قزمة على اسس عرقية وطائفية، وكان التعبير العملي لهذه الخطة هو تقسيم العرب الى شيعة وسنة وانكار عروبتهم وزرع الفرقة بينهم، ثم تهجير ستة ملايين عراقي اصيل واستيراد ملايين السكان من خارج العراق لتغيير هوية العراق التاريخية.

لكن شعب العراق العظيم، بكافة مكوناته التاريخية وفي مقدمتهم الصابئة، صمدوا امام موجة الابادة ورفضوا انكار هويتهم العراقية الاصيلة، وتحملوا الظلم والتهجير من اجل ان يعود العراق كما كان قبل الغزو وطنا يضمن الامان وحرية المعتقد لهم ولابناءهم ولاجيالهم القادمة كما حصل خلال الاف السنين. لقد انخرط الصابئة ككل العراقيين في مقاومة الاحتلال على اعتبار ان طرد الاحتلال وتحرير العراق هو وحده الضمانة الحقيقية لبقاء العراق وطنا لكل العراقيين بلا تمييز باي شكل من الاشكال، ففي العراق الحر المستقل وفي ظل العدالة القانونية والاجتماعية والتسامح الديني والاثني يمكن للعراق ان يعيش ويزدهر ويتقدم مرة اخرى، وان يصل ماضيه المجيد بحاضره ومستقبله.

المجد والخلود لشهداء الصابئة المندائيين اهل العراق الاصلاء.

تحية حب وتقدير للصابئة الصامدين في العراق ولاخوتهم في المهجر الذين حافظوا على حب العراق وطنهم ومرقد اجدادهم العظام.

عاشت المقاومة العراقية الباسلة امل كل العراقيين في التحرير وعودة العراق وطنا امنا للجميع.

عهدا منا لاخوتنا الصابئة بان الجرائم التي ارتكبت بحقهم لن تمر بلا عقاب وبان العراق سيبقى بيتا لهم كما هو بيت لكل عراقي.

تحية حب وتقدير لرمز الاصالة الصابئية العراقية شاعر العرب الاكبر المناضل الكبير العربي الصابئي الاصيل عبدالرزاق عبدالواحد الذي وضع حياته على كفه وهو يقاتل الاحتلال بلا تردد او خوف او تراجع.

26/4/2009

salahalmukhtar@gmail.com

شبكة البصرة

السبت 29 ربيع الثاني 1430 / 25 نيسان 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس