بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الدكتور عبد الرحمن اسماعيل – نموذج للوطنية العراقية الشريفة

شبكة البصرة

الدكتور أياد عبدالله / أكاديمي عراقي

عرفت الدكتور عبد الرحمن اسماعيل في منتصف التسعينات حيث كان مديرا عاما للتخطيط التربوي في وزارة التربية ومديرا عاما للعلاقات الثقافية بالوكالة ومن ثم مديرا عاما للتفتيش والاشراف التربوي. منذ بداية العمل بمذكرة التفاهم بين العراق والامم المتحدة (النفط مقابل الغذاء) كان الدكتور عبد الرحمن اسماعيل نائب رئيس لجنة مذكرة التفاهم بوزارة التربية الى حين الغزو الامريكي الصهيوني الفارسي المشؤم عام 2003. كان مثال للادب والخلق والشرف والنزاهة والاخلاص لتربة العراق. لم يملك سيارة شخصية حتى غادر الوزارة بقرار بريمر المشؤم والمعزز بقرار موقع من المستشارة الامريكية لوزارة التربية (دوروثي). حتى سيارة الوزارة التي كانت مخصصه له من الوزارة والتي استلمها عام 2002 كان يستعملها لقضاء الاعمال الرسمية ويتركها بكراج الوزارة لتبقى الى اليوم التالي. كم كنت أبيا وشريفا ايها الدكتور عبد الرحمن. أريد ان اذكر بان الدكتور عبد الرحمن اسماعيل عين مديرا عاما قبل 15 عاما من الغزو حسب قوله هو ولا اعرف انا شخصيا متى. كانت الطريقه المتبعه في اختيار المدراء العامين في وقت الخير والعز والعطاء ايام حكم البعث الخالد وأيام الشهيد الخالد صدام حسين رحمه الله ان يرشح الوزير المختص أثنين الى ثلاثة مرشحين ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية وكانت اهمها ان يكون حامل شهادة البكلوريوس على الاقل ويمتاز بالكفاءة والخبرة ومشهود له بالاخلاص للوطن والامانه والنزاهه وشرط ان يكون بعيدا كل البعد عن مغريات الحياة وملذاتها وان يكون نظيف اليدين. ترفع الاسماء الى مجلس الوزراء وتطلب معلومات عن المرشح وعائلته من الحزب والجهات الامنيه وترفع الى مقام الشهيد الرئيس صدام حسين ليختار من الثلاثة واحد. كان الدكتور عبد الرحمن اسماعيل قد اصبح مديرا عاما بهذه الطريقه علما انه لم يكن من البعثيين وانما كان عراقيا اصيلا وشريفا وهذا يكفي لدى الشهيد القائد بأن يتبؤ منصب مدير عام في الدوله العراقية. للذين عمت بصيرتهم الطائفية والحقد الدفين على البعث وقيادته التأريخية نقول ان العراق كان لكل العراقيين من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه عربا وكردا وتركمان واقليات اخرى مسلمين ومسيحيين وصابئه وغيرهم لا يميز بينهم سوى حب الوطن والولاء والاخلاص للعراق العظيم.

 

نرجع الى الدكتور عبد الرحمن اسماعيل وايام ما بعد الاحتلال صدر قانون اجتثاث البعث المشؤم في 15/5/2003 واعقب ذلك صدور قرار اقصاء بحق كل المدراء العامين بوزارة التربية من الوظيفة موقع من قبل المستشارة الامريكية دوروثي وكان عدد المدراء العامين ومدراء الاقسام الموجودين في القرار (40) مديرا عاما ومدير قسم وكان الدكتور عبد الرحمن اسماعيل من ظمنهم. كنا في الوزارة القديمة في الاعظمية عند صدور القرار. طالعت نسخة القرار وضحكت فأخبرني احد الزملاء لماذا تضحك فأجبته بأمانه ان هذا القرار وسام شرف لنا جميعا وان هذا القرار يدل على وطنيتنا وعراقيتنا الاصيلة لاني حينها أدركت بأن المحتل قد جلب معه أراذل القوم ليحكموا العراق وأقصى الشرفاء من ابناء هذا البلد الذين افنوا زهرة شبابهم في العمل والبناء وجاء وقت الخراب والدمار والنهب والسلب والقتل فحسبنا الله ونعم الوكيل. أتجهت الى الاخ الدكتور عبد الرحمن اسماعيل والله على ما أقول شهيد وقلت له يا دكتور عبد الرحمن انت لست بعثيا وانك يمكنك ان تعترض لدى المستشارة وترجعك الى وظيفتك.. الشهادة لله وللتأريخ فوجئت بموقف لم أكن اتوقعه من الدكتور عبد الرحمن وهنا اسجل هذا الموقف للدكتور عبد الرحمن اسماعيل وللتأريخ أجابني بأن كلامي له هذا اهانه له وقال بالحرف الواحد (أنا قبل 15 سنه صرت مدير عام وفظلتموني على كثير من البعثيين انذاك وتريدني ان اقول الان انا مو بعثي لا والله انا بعثي ونص) ولم يخبر المستشارة بأنه ليس بعثيا ليرجع الى وظيفته وفاءا للبعث الذي فظله على البعثيين عندما اختير مديرا عاما. وفاءا للبلد الذي رباه وعلمه واعده رجلا تربويا وعلميا شريفا ولائه للعراق وقيادته الابيه المجاهده. هذا هو نموذج العراقيين الاصلاء الشرفاء وهذا النموذج صفعه بوجه الادعياء الذين يتهمون البعث بالاستحواذ على المناصب الحكومية الرسمية هكذا كان العراق وهكذا كانو رجاله الشرفاء. لم يتحمل الدكتور عبد الرحمن اسماعيل فاجعة الاحتلال وما حل بالبلد من خراب ودمار وقتل وسلب ونهب وتهجير واصيب بالشلل الذي لم يمهله طويلا فلبى نداء الخالق ليلتحق بالشهداء والصديقين. رحمك الله يا دكتور عبد الرحمن اسماعيل واسكنك فسيح جناته.

شبكة البصرة

السبت 11 رجب 1430 / 4 تموز 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس