بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جزر القمر

شبكة البصرة

عبد الجبار سعد

كم تستحق الطيران اليمنية من الشكر والثناء لاهتمامها بتشغيل رحلات إلى جزر القمر.. هذا البلد العربي الغريب في محيطه الأفريقي بقدر ماهو غريب ومعزول عن أصوله العربية.

جزر القمر هو البلد الأفريقي النائي الذي ارتحل إليه الآباء من حضرموت وعمان ومناطق السواحل اليمنية الممتدة وتركوا فيه بصمات لا تزول فقد نشروا فيه الدين الإسلامي وعلوم العربية فطبعوها بطابعهم العربي الاسلامي المميز بل ومنحوها هوية يمنية واضحة الملامح.

****

سكان هذه البلاد العذراء الغنية بخيراتها وبعد أن تحرروا من الاستعمار الفرنسي عام 1973م ظلوا يبحثون عن هويتهم الأولى العربية المسلمة ووصلوا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وإلى جامعة الدول العربية وأصبحوا أعضاء فيهما لكنهم ومنذ الاستقلال يعانون عزلة كبيرة عن عمقهم العربي والاسلامي رغم ذلك فلا يزورهم أحد ولايعلم بهم أحد.

إنهم يشكون أن إخوانهم العرب لا يعلمون أن لهم إخوة عرب في هذا الأرخبيل المسمى بجزر القمر. وكذلك هو حال الدول الإسلامية الأخرى معهم.

مؤخراكما يقول رئيسهم اهتمت بهم إيران من بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي ورئيسها هو الرئيس الوحيد الذي زارهذه البلدة ولإيران وجود مميز في جزر القمر جعل دولا عربية أخرى تتهم بعض قادتهم بالتشيع مع أنهم مسلمون شوافع كما يقولون محبون لآل البيت لأن التصوف ضارب جذوره فيهم.. و اهتمت بهم بعض الدول العربية بعض أهتمام مؤخرا ولكنه لا يحقق رجاءهم كله في إخوانهم العرب فهم يتمنون أن تجيئهم رساميل عربية فتستثمر في الصناعة وفي الزراعة وفي السياحة والصحة والاسكان والتعليم ولايزال هذا الأمل يراودهم يشجعه ثراء بلادهم بكل الخيرات وإمكانية نجاح كل الاستثمارات فيها.

****

عموما فقد كان سقوط الطائرة اليمنية في رحلتها إلى تلك البلاد مفاجأة كبيرة لنا على الأقل وكم شكرنا لليمنية هذه اللفتة المتميزة الذي شكرها لأجلها أيضا مسئولون من جزر القمر حيث ثمنوا لليمنية تشغيلها لرحلات منتظمة إلى بلادهم رغم ما تتكبده من تكاليف في محاولات لتخفيف الشعور بالملامة والتقصير ربما.

وفي الحقيقة فليس بالضرورة أن تكون كل خطوط الطيران التي تسير فيها اليمنية رحلاتها مربحة فقد تراعى في خالة كهذه عوامل قومية ودينية وأخلاقية وإن لم تحقق ربحا بل وحتى لو تكبدت خسائر على أن يغطى مثل هذا النقص من خطوط ورحلات أخرى وهذه سياسية تليق بنا كأصل للعرب وللفتوحات الإسلامية وموضع الرجاء.

*****

التعويضات التي أعلنت عنها اليمنية لضحايا الطائرة وبالسرعة التي تم الإعلان بها عنها مع اعتبارها دفعة أولى فقط من التعويض وقد بلغت المليار ريال يمني تقريبا كانت أيضا مفاجأة لنا فهل هذه التعويضات ستقدمها اليمنية من موازنتها أم شركات التأمين وهل هي حالة خاصة أم شائعة في أحوال كهذه وعموما فهي خطوة حكيمة ورحيمة بأهل تلك البلاد المعزولة المنكوبين.

كماأن التصريحات المتضاربة التي صدرت من هنا وهناك حول سبب الحادثة تخلق حيرة لدى المتتبع فخبراء الاتحاد الأوربي يشيرون في تصريحاتهم إلى حالة إهمال لدى الطيران اليمني وعدم التزام بالقواعد الواجب الالتزام بها ويوجهون تحذيرات لها باغلاق الأجواء أمامها ومنعها من تسيير الرحلات الى أقطار الاتحاد و تصريحات فنييين من ايطاليا وألمانيا بتقصير اليمنية في الصيانة.. وتصريحات اليمنية ومسئوليها وبعض المهدسين هنا وهناك بأن الطائرة المنكوبة خضعت لصيانة امتدت من أول العام الجاري حتى شهر مايو كل هذا التضارب والضجيج يتطلب الكشف عن حقيقته من خلال المرجعيات التي يعنيها أمر رقابة السلوك الإداري والفني للمؤسسات العامة والمختلطة والطيران اليمنية واحدة منها فهل هيئة مكافحة الفساد معنية بمثل هذاياترى؟.

شبكة البصرة

الخميس 9 رجب 1430 / 2 تموز 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس