بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لابد أن تكون القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

دأبت الأوساط العربية والثقافية منها على وجه الخصوص، في الحديث عن القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009، واقامة العديد من الفعاليات والنشاطات الثقافية والفنية بهذه المناسبة، ولأن القدس وكل فلسطين تحت نير الاحتلال الصهيوني، فلابد وأن يكون الشعار الابدي أن القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية، حتى تحرير كامل فلسطين بما فيها القدس.

 

الصهاينة في صلواتهم يرددون، شلّت يميني ان نسيتك يا أورشليم، لتبقى حيّة في الذاكرة الصهيونية، وهم الغزاة والمحتلون، ونحن أصحاب الحق والأرض، ننسى حجم التأثير التثقيفي وانعاش الذاكرة فيما يتعلق بأرضنا ووحدتنا، والواجب الملقى علينا، الى جانب استشعار الأجيال المتعاقبة بأهمية الاصرار على استعادة حقوقنا المغتصبة.

 

فلسطين وكل الأراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال مهمة قومية، يجب ان يعرف كل عربي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه للمساهمة في التحرير، وفلسطين وجميع الأرض العربية المحتلة لن يكون في مقدورنا تحريرها الا بالوحدة، والوحدة هذه لن تتحقق بدون التثقيف عليها، وبدورها واهميتها، بعيدا عن الأمراض الاقليمية والطائفية والعرقية، التي تعمل على تفتيت الامة وتبديد جهودها، من أجل ديمومة ضعفها ونهب ثرواتها.

 

فلسطين ملك الأمة من المحيط الى الخليج، والقدس درتها، وديمومة التثقيف على وجوب تحريرها هدف قومي، علينا ان نعمل عليه وباستمرار، فالامة التي تفقد ذاكرتها الوطنية والقومية تفقد بوصلة الحياة، ولا تمتلك رؤية التحرير، تحرير الأرض والانسان.

 

كم هي المنظمات والجمعيات التي تحمل اسم القدس، وكم هي المخرجات التي تحققت للقدس وأهلها، فالجهود رغم مباركتها الا انها متواضعة في الانتاج، وبشكل خاص في الجانب التثقيفي، واعلان القدس عاصمة للثقافة العربية في عام 2009، لابد وان يكون مترافقا مع خطة على صعيد تحرير القدس أرضا وشعبا وثقافة، والا ذهب هذا العام، وكأننا أدّينا مهمة ملقاة على أكتافنا، فاسترحنا بعد طول كلام.

 

في القدس تلتحم الثقافات الانسانية بلسان عربي فصيح، هي بحق عروس عروبتنا، أجراس العودة لابد وأن تقرع، رغم وقاحة المحتل، وعنجهية الغاصب، ورغم ضعف ووهن الأمة، فالامة التي يحمل أبناؤها السلاح في فلسطين والعراق، وعلى مشارف حدود فلسطين مع لبنان العروبي، وفي السودان والصومال، هي أمة الحق والعدل والجهاد، الذي كاد ان يكون فريضة مع فرائض الله الخمس على عباده المسلمين.

 

أمة الجهاد هي أمة الحق، التي جعل منها رب العزة خير أمة أخرجت للناس، لن تضيع القدس من بين أيديها، لأنها مسرى رسول الحق والجهاد، وهي من صلى فيها في أنبياء الله بلسان عربي فصيح، وبثقافة انسانية، ثقافة الحق والخير والعدل، لا ثقافة العهر والاغتصاب، التي تكسوها بفعل جرائم الصهيونية، عدوة الله والحق والتاريخ، التي تعيش على هلوسات وفلسفات وهمية، عدوة الثقافة الانسانية، وكل قيم الحق والخير والعدالة، التي لا تنتج الا قتلاًُ وتدميراً وحقداً، ملوثة بدماء الأطفال الأبرياء من أبناء القدس الصامدين.

 

بوابة القدس بوابة كل واحد منا، عنوان كل المؤمنين، رسم نزيّن به غرف نومنا، وجدارية نزهو بها على كل الجداريات في هذا الكون، مشعل يضيئ طريق وحدتنا، وتحريرنا من ذواتنا وانانياتنا، وهي عنوان بريد كل واحد فينا، نتلقى فيه رسائل الكون، ونحتضن فيه دفاتر العشق، التي مارسناها في كل مراحل حياتنا، لأنها هي حياة كل واحد فينا، لأنها تعبير عن الكرامة والشهامة والرجولة، وبدونها نفقد فروسيتنا ورجولتنا، وكل معاني الطهارة فينا.

 

لابد من اعلان القدس العاصمة الأبدية للثقافة العربية، الى جانب اعلان هذه المدينة أو تلك بعاصمة العام، فهو لا يضير هذه المدن، لا بل يزيد من حجم قيمتها وتأثيرها، لأن اعلانها يتجاور مع القدس، ففيه قيمة دينية وثقافية، في الوقت الذي تبقى فيه القدس حيّة في الذاكرة، ولابد أن يترافق مع هذا الاعلان خطة تحرير، حتى لو كانت صغيرة في بداياتها، ولكن تأثيرها يكبر، ويكبر مع حركة نهوض الأمة.

 

القدس عربية كما هي فلسطين من البحر الى النهر، وقد تعرضت لهجمات عدوانية في التاريخ، ولكنها لم تغيّر وجهها، ولا غابت تطريزات ثياب نسائها، ولا ضاعت في غياهب النسيان، فالصهاينة وكل الغزاة منذ فجر التاريخ يعرفون أنهم ذاهبون، ولن يبقى الا الارض وأهلها، وهذه محفورة في ذاكرة التاريخ، وفي تلافيف عقول البشر.

 

لتكن القدس نرددها في صلواتنا، وفي اسماء بناتنا، ومسميات محالنا ومصانعنا ومتاجرنا، وفي فعالياتنا، وفي مؤسسات المجتمع المدني منها على وجه الخصوص، وفي كل قرش ننفقه في زكاتنا، لتكن خارطة فلسطين نزيّن بها بيوتنا، وتدق دوماً قراها ومدنها ذاكرة كل واحد منا، لتعيش القدس معنا، تعبير عن معايشتنا لكامل تراب فلسطين، بعيداً عن سفسطة السياسيين، وثرثرة المتحدثين، وحذلقة الشطار، الذين يسعون الى التكسب على حساب الاًوطان والمواطنين، لأن فلسطين والقدس أكبر منا جميعا، وتحتاج الى أن تكون قضيتنا جميعا.

 

الوحدة والتحرير هدف الأمة للنهوض بمسؤولياتها، والمساهمة في بناء الصرح العالمي الحضاري، وكلاهما يبدأ ب فلسطين وينتهي عندها، فالتحرير يؤدي الى الوحدة، لان جماهير الامة هي صاحبة الحق في تحرير ما اغتصب منها، وفي المقدمة منها القدس وفلسطين، والوحدة تبدأ بفلسطين وتتحقق بتحريرها، فالوحدة والتحرير وجهان لحالة واحدة، وهما متلازمتان في حالة الامة العربية، ومن هنا كانت القدس لازمة لتكون عاصمة لكل العرب، وهي عاصمة ابدية للثقافة العربية.

dr_fraijat@yahoo.com

شبكة البصرة

الجمعة 10 رجب 1430 / 3 تموز 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس