|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
كتاب في حلقات
الحرب على العراق عام 2003* (اول طبعة الكترونية منشورة على شبكة البصرة نت) القصة الكاملة للعدوان على العراق واحتلاله والمواقف الرسمية والحزبية والشعبية العراقية للتصدي للغزو الامريكي وكيف تصرف الرئيس صدام حسين والقيادة في الايام التي سبقت الحرب وبعدها |
|
شبكة البصرة |
|
الفصل الثامن/الحلقة الاولى قالوا وقلنا (1) يقول الصحاف : لم يقبل الجانب الأمريكي محاولات الاتصال به منذ فترة طويلة، إن الأمريكيين لم يقبلوا فتح باب اتصال أو حوار. ويضيف الصحاف الذي كان وزيرا للخارجية وقتها : لقد حدثت اتصالات في التسعينات، وقد التقيت عضو في مجلس الشيوخ في أحد المطاعم الصغيرة خارج نيويورك، قام بترتيب اللقاء بيننا المرحوم نزار حمدون ممثل العراق الدائم لدى الأمم المتحدة، وقد وافقت القيادة على اللقاء، عساه أن يسهم في كسر الجليد ومعالجة الوضع، ويشرح الصحاف كيف جاء عضو مجلس الشيوخ متخفيا ودخل من باب المطبخ لا من باب المطعم، وغادر المكان أولا ثم غادر الصحاف بعد ذلك بفترة، ويقول الصحاف، إن ذلك التحوط كان بطلب من النائب الأمريكي الذي كرر طيلة الوقت إن اللقاء غير رسمي. ويكمل الصحاف : لقد تكررت اللقاءات بعد ذلك وكان اللقاء الثاني في أحد الفنادق دولة أوربية، وكان الوفد العراقي يترأسه مسؤول بدرجة وزير هو حامد يوسف حمادي الذي عمل وزيرا للثقافة وسكرتيرا شخصيا لصدام حسين، وكان الهدف من كل ذلك – يقول الصحاف – محاولة إيجاد مخرج للعراق مع الولايات المتحدة وإيجاد حل، لكن منذ عام 2000 بدأنا نؤمن بأن الحرب قادمة، وإن الولايات المتحدة لا تريد الحوار معنا، وحول ما إذا كان سعي العراق نو روسيا وفرنسا سعيا وراء العنوان الخطأ، حاولنا الوصول إلى العنوان الصحيح، الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن لا جدوى، حتى عن طريق أطراف ثالثة، مثل الأردن وتونس وأشقاءنا في الخليج، لكن لا فائدة و لم يتركوا فرصة لحوار قد يحل الموضوع، كنا نتحدث مع الدول ذات العلاقة الوثيقة بالولايات المتحدة، ونقول لهم إذا صار لديكم فرصة تكلموا مع الأمريكيين واطرحوا الموضوع. وهكذا يشهد الصحاف بأنهم فعلوا المستحيل من أجل إرضاء واشنطن، لكنها لم تقبل، وهذا معناه أن الحرب قادمة، وهو ما قاله الصحاف إنهم تأكدوا من أن الحرب قادمة منذ عام 2000 وقد فشلوا في منعها، إذا كان الأمر كذلك فما يكون المنطق؟ إنه واضح تماما، إما أن تحارب وتنتصر أو أن تترك السلطة ولاتترك لواشنطن حجة وجيهة للحرب والقتال. يقول الصحاف : إن صدام لم يفكر أبدا في التنحي ولا أحد يجرؤ على أن يقول لصدام عليك أن تتنحى وتنقذ العراق. ينفي الصحاف الاتفاق على وجود شخص يخلف صدام حسين إذا ما قتل أثناء المعارك، لكنه يقول في بلاغه العارفين أن الأمر يحدده الدستور. ويقول : أن المعلومات الإستخباراتية الأمريكية حول مكان وجود صدام حسين أثناء الحرب كانت خاطئة، وان صدام كان يستخدم فعلا بيوت المدنيين، لكنها ليست البيوت التي قصفها الأمريكيون، يضيف الصحاف : كان صدام حسين موجودا، وقد التقينا به عدة مرات، لم أكن أعرف مسبقا أين هو، كان موجودا في أماكن لم يقترب منها قصف، مثل شارع الأميرات الذي بقى فيه صدام خمسة أيام متتالية، وفي حي الزهراء، حيث كان موجودا هناك في فيللا عادية بسيطة، لم يكن صدام قريبا من القصف في أي وقت، وذات مرة كنا في اجتماع معه، وكان القصف مستمرا، لكنه كان على بعد كيلو متر أو أكثر وكانت هذه هي اقرب مرة بالنسبة لقرب القصف من صدام. وحول الخطبة المشهورة التي ألقاها في بداية الحرب، يقول الصحاف : إنها سجلت في منزل قريب من القصر الجمهوري، وفيما يتعلق بالتواصل مع الرئيس يقول الصحاف : كانت الاتصالات به قائمة في بداية الحرب، لكنني لم أكن اعرف أين صدام. يقول الصحاف : صمود أم قصر كان حقيقيا، في البداية لم يكن مقررا لدينا أن تكون هناك قوة في أم قصر، كانت تقديرات العسكريين أن الحدود متجاورة، ولا فرق بينهما إلا سياج حديدي، ومن ثم فغن وضع قوة أمر غير مفيد، قبل الحرب بيوم أرسل صدام حسين لقواته هناك، قالوا لهم أعيدوا النظر، فوضعوا قوة هناك، حيث صمد اللواء 45 وقاتل قتالا متميزا، لكن البريطانيين قاموا بإنزال قواتهم خلفها ثم توجهوا إلى البصرة، سألت وزير الدفاع العراقي عن ذلك قال : نحن ندرس الأمور بدقة. في تلك الأثناء كانت خطوط الهاتف مشغولة بمكالمات تأتي من الخارج تطلب من القادة العراقيين بالاستسلام، كانت الاتصالات تأتي إلى الوزراء والجنرالات في منازلهم، وفي مكاتبهم مما خلق إحباطا لدى الكثيرين ممن باتوا يدركون أنهم مكشوفون تماما في ساحة القتال وفي منازلهم. يقول الصحاف : لم يتصل بي احد، لكنه اتصلوا بكثيرين مثل نائب رئيس الوزراء ووزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش، كان يشكو من انه يدق جرس الهاتف في منزله كان يجد أمريكيا يتحدث معه بالتهديد والوعيد، وكان عدد آخر من الوزراء يحدث معهم ذلك، لقد درس ذلك من قبل وزارة النقل والمواصلات، لم يكن هذا شيئا عبقريا، كانت الاتصالات تأتي من خارج العراق، من أطلانطا، حيث كان سهلا الدخول على شبكة الميكروويف لدينا. يشعر الوزير الصحاف بالرضا بنسبة 70 % عن معارك الناصرية التي أبلى فيها العراقيون بلاء مجيدا، ولا جدوى، يقول الصحاف : كانت القوات الغازية تتوجه نحو الوسط وبغداد، كان هذا واضحا، وكانوا يقولون، وكنا نقول لهم، لكنهم فوجئوا بالمقاومة التي لا قوها لان المدن كان فيها قوات عسكرية بأعداد ضخمة، وكانت هناك مليشيات مسلحة في شكل رعاة غنم وإبل كانت مهمتهم الرصد، وهكذا فإن القوات الغازية التي تقدمت كانت مرصودة من جانبنا، وخلال الأيام الأولى هذه تم الإيقاع بها، لكنهم أعلنوا يوم 23 إن الناصرية سقطت قبل أن يدخلوا ولا حتى بدايات الناصرية، لقد فوجئوا بخسائرهم هناك، وامتدت المعارك في جنوب الناصرية وفي الصحراء الواقعة بيننا وبين السعودية لأربعة أيام، لكن سرعان ما قاموا بهجوم سريع على مدخل المدينة، وظنت قواتنا إن هذا هو الهجوم الرئيس على المدينة، فقاموا برد سريع وكبير فانسحب العدو وبسرعة وبخسائر قليلة، لأن هذا ليس الهجوم الرئيس، وطلع إلى الصحراء، لكن قوات العدو تحاشت الناصرية واستمرت في حركتها دون توقف عند الناصرية و أرادت بذلك أن تؤثر على الروح المعنوية لنا فأقامت حواجز شمال الناصرية وأرادت بذلك أن تؤثر على الروح المعنوية لنا فأقامت حواجز شمال الناصرية، واعتقد كل العراقيين الذين مروا ووقفوا أمام نقاط التفتيش إن الناصرية سقطت، وكان رأي بغداد إرسال المزيد من القوات إلى الناصرية و وجاءت النتائج سلبية للغاية، كان الهدف هو تقطيع الأفعى الأمريكية كما حاولنا في البصرة، لكنهم استخدموا القوة النارية بشكل جنوني، وفي اجتماعاتنا كوزراء كنا قلقين كنا قلقين جدا بشان الوضع في الناصرية، قام صدام الذي كان يتلقى الأنباء السيئة بهدوء بتغيير عضو القيادة هناك، لكن حدث ونحن ننحرك بعض وجداتنا العسكرية بعد ذلك أن قامت القوات الغازية بتدميرها وإبادتها تماما سلاحا ورجالا. لن ينسى أحد ولا ينبغي أن ينسى أن وزير الدفاع سلطان هاشم الذي سلم نفسه لاحقا للقوات الأمريكية، كان قد قال في أثناء معارك الناصرية، أن القوات الأمريكية قد تكون في بغداد خلال خمسة أو عشرة أيام، وسلطان هاشم وزير الدفاع العراقي هو أبرز أصدقاء الوزير الصحاف، يقول الصحاف، اعرفه منذ سنوات طويلة، وما بيننا هو اكبر مما بين وزيرين في الحكم، وكان غير راض عن طلبات القيادات الحزبية وتقديراتها للمواجهة، ولم يكن منزعجا من رئاسة قصي ابن الرئيس للحرس الجمهوري، الذي لم يكن من الجيش العراقي، وعن توقعه بالوصول الأمريكية إلى بغداد يرى الصحاف إنه كان تقديرا خاصا منه بسير المعارك، وهو حين توقع وصول القوات الأمريكية إلى أطراف بغداد لم يقصد طبعا حدوث ما حدث. وأيا ما كان الأمر، فأن معركة النجف كانت هي المعركة الكبرى الأخيرة قبل الوصول إلى بغداد، جرت معركة النجف في الثاني من نيسان قبل أسبوع من سقوط بغداد ونهاية الحرب، وقتها وقف الصحاف يستنهض شيعة العالم دفاعا عن المقدسات الإسلامية في النجف وكربلاء. وحول ملف الشيعة عموما وتقديرات القيادة العراقية، لدورهم يقول الصحاف : أن الشيعة العراقيين ليسوا ضد صدام حسين ولا نظامه، الذين قاتلوا النظام عام 1991 لم يكونوا الشيعة بل تنظيمات شيعية معارضة للنظام، لم تكن هناك سياسة شيعية معارضة للنظام، لم يكن ما حدث في 1991 ثورة أو عمليات مقاومة من 14 محافظة كما يقال.. وعندما يأتي تنظيم منتمي لدولة أجنبية وربما ذلك، لدولة تواجه عدة جيوش، فهذا لا يعني أنه كانت هناك ثورة، وغير صحيح ما يقال أن مقاومة الغزو في البصرة في هذه الحرب كانت رغم أنف سكان البصرة، هذا غير صحيح، كانت هذه مسألة وطنية، فالجيش العراقي ثلاثة أرباعه من الشيعة، وكانوا يقاتلون، لكن الأمريكيين كانوا يقولون عندما يأتون سوف يستقبلهم الناس بالزهور لأن الشيعة يكرهون النظام، هذا كلام يخالف الواقع، لكن الصحاف يعود ليقول شيئا أخر عن موقف الشيعة في النجف : كنا نخشى من أن يقع شيء منظم يشوه الصورة، وقد وقع هذا الشيء في النجف، كان (مزبان) قائد المنطقة الوسطى وقائد معركة النجف مرتبكا (يقصد مزبان خضر هادي عضو القيادة القطرية ايام العدوان على العراق وقائدا للمنطقة الوسطى) ولا يسمع كلا م المستشار العسكري، فأدى الى تعثر وتأخر إجراءات القتال حوالي يوم كامل، وقد ساعد هذا الارتباك في أن تتقدم القوات الأمريكية دون مقاومة، وحدث هذا في كربلاء أيضا، لم يكن سوء أداء القائد مزبان وحده هو السبب فقد كان هناك عمل منظم تمرد ضد القيادة والحزب وبدأوا يحرضون ويعملون ضد النظام، وقال الرئيس يعز على أن يكون من أهل النجف من يفعل هذا، ربما كان الرئيس يتوقع ذلك لكنني سمعت منه أسفا و ألما. بعد أن يشرح الصحاف قرار صدام حسين بعدم وجود قوات عراقية عند آبار النفط، بعدم اقتناعه بفكرة الدفاع العسكري عندها، يكمل الوزير السابق روايته للمعارك الناصرية من النجف قائلا : كان لابد من إجراء تعديلات كثيرة مثل تحريك ألوية من جملة الألوية التي تحمي باتجاه العزيزية والنعمانية، و قد تم ضرب عدد من هذه الوحدات بقسوة شديدة، بحيث أن أرتالا من الدبابات و حاملات الجنود تم حرقها تماما، حوالي ثلاثين أو أربعين دبابة تم القضاء عليها بشكل كامل، و أن كانت بعض الدبابات قد دمرت بعد أن كانت قد غادرتها طواقمها. ثم يدخل الصحاف إلى مأساة أخرى تحتاج التأمل، يقول الصحاف، كان لدينا الكثير من جنود الاحتياط لا يتلحقون بمراكزهم لان الأميركيين كانوا يقطعون عليهم الطريق بعد احتلالهم أجزاء متفرقة، أما عدد المتطوعين العرب الذين قد يصل عددهم إلى 15 ألفا من المقاتلين فقد تم الترحيب بهم، لكن انشغالاتنا أثناء الحرب كانت كبيرة. ثم يكمل الصحاف رواية المأساة تلو الأخرى : كانت معركة المطار في تقديرنا هي بداية المعارك الحقيقية لبغداد، و كانت الأماكن الأخرى المحتملة هي معسكر الرشيد و الزعفرانية، لقد كبدنا القوات الغازية في معركة المطار الأولى خسائر فادحة، لكن ما أثار استغربي هو إلحاحي في تصوير ذلك ورفض السلطات لمطلبي، و قد ذهبت إلى المنطقة ووجدت فيها حريقا كبيرا، ليس فقط حريقا للقوات، بل تم حرق الأرض، لم يكن ممكنا أخفاء اللون الأسود في كل مكان، و يؤكد الصحاف، أن القوات العراقية قد استردت المطار فير المعركة الأولى، و أن عدد القتلى من الأميركيين زاد على الخمسين قتيلا و نفي الصحاف أسطورة الأنفاق المتصلة بالمطار، و قال هذا خيال، فالمطار بناه الفرنسيون، و ليس فيه شيء من ذلك و يكمل الصحاف مباغتا بمأساة جديدة يقول، لقد اتصلت بوزير الدفاع سلطان هاشم، لكنه لم يكن موجودا بدءا من يوم 6 نسيان و كان اختفاء وزير الدفاع أثناء معركة المطار التي سقطت فيها بغداد، ثم تتجدد المأة يقول الصحاف : كانت القوات العراقية مرتبكة، و حدث هروب واسع من الجنود، و أنا شاهد على ذلك، و قال لي أحد المسؤولين واحد من الـ 55 المعتقلين حاليا – أن هناك ضباطا يتصلون بالوحدات و يقولون لهم كل شيء انهار، فانصرفوا، و هناك ضباطا صرفوا الحماية التي معهم و بقية الجنود، و قالوا لهم اذهبوا إلى منازلكم فقد انهدم كل شيء، كان الرئيس لا يزال في بغداد، و قد التقينا به في اليوم التالي لمعركة بغداد، و قد قرر الرئيس عزل قادة هذه الوحدات، كان صدام منزعجا من معركة المطار لكنه كان متماسكا، و لم نناقش معه موضوع أوامر الضباط إلى جنودهم بترك القتال، و قد كان آخر اجتماع لي مع الرئيس صدام يوم 6 نيسان، و كان هناك اجتماعان يومي 7و 8 نيسان، لكنني لم اعد قادرا على الاتصال به منذ يوم 7 نيسان. وفيما لا يرجح محمد سعيد الصحاف في شهادته الطويلة إلى قناة أبو ظبي، و رواية الخيانة الدرامية لسفيان رئيس أركان الحرس الجمهوري التي تقول أن طائرة أميركية هبطت إلى المطار و أخذته هو و أسرته أثناء الحرب، ومعه آخرون من القادة العسكريين و وعوائلهم فان الصحاف يعترف بان الذين هربوا من المعارك و تركوا القتال في بغداد كانوا بعشرات الآلاف. • فيما يتعلق بموضوع الأسرى، ونحن نستحضر بالصور اليوم الرابع للخرب، هل كان هناك اتصال بين الأمريكيين والقيادة العراقية بشأن موضوع الأسرى؟ - في الحرب عادة يكون الاتصال عبر لصليب الأحمر أو الأحمر، وخلال أيام الحرب، بعد عرض الصور اتصلوا بنا عبر لصليب الأحمر لذي كان موجودا كجمعية وأشخاصا في العراق، وأبلغنا الصليب الأحمر أنه كان لدينا أن نبلغ الهلال الأحمر، وفق القواعد و وأيضا اتصل بالجانب الأخر وطلب إبلاغه بالأسرى العراقيين. • من اتخذ قرار عرض صور الأسرى؟ - القيادة العامة للقوات المسلحة هي التي قررت ذلك ونلاحظ إنهم عرضوا أسرانا قبل أن نعرض أسراهم، ومنذ اليوم الأول بدأوا يعرضون الأسرى العراقيين بملابس مختلفة و بعضهم بملابس مدنية والبنادق موجهة إليهم، كانت هنالك معاملة سيئة للأسرى العراقيين، بالمقابل عندما سقط لدينا أسرى أمريكيين أظهرنا صورهم. وما ظهر على شاشاتنا بشان معاملة الأسرى كما يجري في الواقع وليس غيره، كان تعاملنا معهم جيدا، وفقا للقياسات الأصولية، ولم نكن نحنح كوزارة علام معنيين بمكان وجو هؤلاء الأسرى، كان ذلك من اختصاص لجنة ضحايا الحرب في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية العراقية فقط. • معارك الناصرية.. الكرم والعز.. كيف كانت تشكل جزءا في دعايتكم الإعلامية؟ - كانت القوات الغازية تتوجه نحو الوسط وبغداد، كان هذا واضحا، وكانوا يقولونه، وكنا نقول ذلك، قال ذلك وزير الدفاع وقاله رئيس الجمهورية وقد فوجئوا فـي طـريقهم بالمواجهة التي لا قـوها لأن المــدن فيها قـوات ومسلحون.. أعداد ضخمة و امتداداتها عبر وخارج العراق شكلت لهم المفاجأة، ضباط وضباط استخبارات وعناصر كفؤة من المليشيات بصيغة رعاة غنم أو مهاجرين بسبب الحرب يحملون حاجاتهم المنزلية على عربات، رعاة إبل، رعاة غنم كانوا متخفين في هذه الملابس ومهمتهم هي الرصد، القوات التي تقدمت كانت تحت الرصد بشكل جيد خلال الأيام، فتم الإيقاع بها بكفاءة لا بأس بها خلال أيامهم الأولى ولكنهم أعلنوا يوم (23) إن الناصرية سقطت قبل أن يدخلوا ولا حتى بدايات الناصرية، لأنهم كانوا يتوقعون أن أمامهم عملية سهلة، لكن لما وجهوا بهذه العمليات الدقيقة رغم إنها لم تكن بالمستوى المخطط له، بل كانت أقل، فكانت نسبة 70% مما خططنا له، ولكن هذا ألحق بهم الخسائر. • لكن الخسائر لم تقتصر فقط على القواعد الرسمية العراقية، فبالإضافة لمجموعات الرصد فكانت هناك مجموعات تقاتل؟ - كانت مجموعات صغيرة، سيارات جيب عليها مدفع 106 مثلا كانت مخفية عليها، مجموعات الأربي جي، مجموعات القنابل وأغلبها من المتطوعين. • هذا يقودونا إلى موضوع أخر.. عندما يرتدي عسكريون ملابس مدنية ويقومون بالقتال؟ - ليس بالقتال، الذين قاتلوا ليسوا مدنيين، ولم يلبسوا ملابس مدنية، كانوا يلبسون الكاكي. هناك ضابط قام بعملية فدائية ضد حاجز، وكان يرتدي ملابس مدنية، هذا صحيح، ولكن هذه عملية فدائية وليس عملية قتال.. ليست جزء ا من العمليات العسكرية، ثم إن الحرب لا تعني أن تقاتل جيوشا نظامية أخرى، بل إن الشعب أيضا عليه أن يقاتل هذا جزء من الحرب، العسكريون والمدنيون معا عليهم أن يقاتلوا، ولكن في الحرب عموما من حق الدولة المحتلة أو القوات المحتلة أو الطرف الثاني أن يضرب أو يعتقل المدنيين إذا قاموا! • لكن عندما يقوم عسكري بارتداء لباس مدني ويتجه لهؤلاء.. وهذا يعطي الطرف الآخر الفرصة لحصد المدنيين مع العسكريين؟ - لا هذا ما يروج له الأمريكيين، من أجل التشويش والإرباك، هل هذا الفدائي الذي جاءهم على الحاجز هو مدني؟ المهم.. بالعودة إلى الموضوع أنهم قالوا إنهم تراجعوا عن احتلال الناصرية، لكن في الواقع هم لاقوا مواجهة ومقاومة هناك، وقد فوجئوا بخسائرهم هناك. الجريحة موجودة • ولكن ففي موضوع الأسرى.. كيف تعاملتم مع المجندة الأمريكية الأسيرة جيسيكا..؟ - أنا أحيلك على شهادات الأطباء، أطباء المستشفى، وأهل الناصرية الذين تحدثوا في عدة فضائيات، الذي جرى.. أن القوات العراقية التي جاءت إلى المستشفى بأسيرات جريحات فأخذناهم –يقول الأطباء- واهتممنا بهم وعالجناهم وأبقيناهم على السرير الذي يحتاجه المرضى العراقيون ولكننا أعطيناه لهذه الأسيرة، أي إنها عوملت بشكل جيد و هذا كلام الأطباء ويبدو كلامهم صحيحا لأنهم ليسوا مضطرين لكذب، لكن أنا لا أعرف، المهم.. عندما انسحبت القوات العراقية ودخل الأمريكيون جاءت قوة وهاجمت بعنف، الأطباء قالوا لهم لا توجد قوات عراقية والجريحة موجودة، فقالوا أخرجوها، فلما أخر جوها قاموا بتصويرها وهم يمثلون أنهم أنقذوها ز رأيت هذا بعيني، الذين عملوا عملية إنقاذ كما صورها.. هم ممثلون. - شيعة الجنوب.. ألم يكونوا يثيرون القلق لكم؟ - لا.. هناك تنظيمات سياسية ضد النظام، وليس الشيعية، الذين قاتلوا النظام ليسوا شيعة بل تنظيمات فيها أشخاص من الشيعة. وغير صحيح ما يقال من أن مقاومة الغزو في البصرة في هذه الحرب كانت رغم أنف سكان أهل البصرة، هذا غير صحيح، كانت هذه مسألة وطنية، دفاع عن البلد. وأيضا ما يقال حول تمترس فدائيي صدام أو غيرهم في عائلات معينة وتهديدهم لهم أثناء الحرب.. هذا غير صحيح. الجيش العراقي ثلاثة أرباعه من الشيعة ولكنه يقاتل، المواطنون في البصرة شيعة ويقاتلون، ولكن الأمريكيين كانوا يقولون عندما يأتون سوف يستقبلهم الناس بالزهور، لأن الشيعة يكرهون النظام.. هذا كلام مخالف للواقع. • هذا شريط تظهر فيه سيدة عراقية من البصرة تعمل مدرسة وخرجت إلى العراء وتهاجم الجيش.. ما رأيك؟ - هذه حرب مدن، وفي حرب المدن الناس تخشى على حياتها، ولكن هنالك من يقاتلون. وأما وجود عسكريين في المدن، فإن السمعة الأساسية لهذه الحرب أن تكون القوات المسلحة في المدن، وألا تخرج خارج المدن، وإذا خرجت من المدن يكون ذلك من اجل شن هجوم ثم تعود للمدينة، هنالك خنادق قد حفرتها ولكنت أيضا داخل المدن، كان الهدف من حرب المدن كسر التفوق الجوي الذي كان مائة في المائة، ما تقوله السيدة التي في الشريط صحيح، في الناصرية مثلا.. بغداد أين القوات العراقية؟ إنها في أحياء المدينة.. في ليننجراد.. حدث هذا عسكريون وفي المدن يحاربون. • لكن إذا تم قصف حي مدني فأنتم تحتجون؟ - طبعا نحن لم نتكلم عن حي مدني فيه قوات مسلحة إطلاقا، وأخذنا كاميراتكم ورحنا إلى هذه الأحياء المدنية، لم يكن هناك جيش ولا يحزنون.. لقد ضربوا أحياء فقط لإرعاب الناس، لإشعارهم بأن عليهم أن يسلموا وإلا سوف يستمر القصف، حي الشــعب مثــلا أو حي الجــهاد في بغداد لم يكن فيـه جيـش.. وقد ذهبت الكاميرات إلى هناك، كانت هناك قصور مهدمة وأحياء مقصوفة.. وليس هناك جيش. ونحن لم نتمكن من أن يصور الصحفيون كل ألأحياء المقصوفة لأننا في هذه الحالة كنا سنحتاج للتصوير كل الليل والنهار، وليس لأننا كنا نمنع شيئا من التصوير، كانت هناك أخطاء تنظيمية كعدم وجود تصريح لدى المصورين مثلا. لكننا لم نمنع أحدا من أن يصور ما يشاء. ربما أيضا نمنع في حالات إذا كان الانفجار لا يزال واقعا للتو. ز حتى نتبين الأمر. • لكن الطرف الأمريكي يقول أن قصف بعض الأحياء كان ناتجا عن استخدام المضادات الأرضية العراقية؟ - جهاز الدفاع المدني جهاز دقيق جدا وبياناته كلها دقيقة، وقد كان يأتي إليّ تقريره يوميا، حدث فعلا في بعض أماكن القصف والمنازل المهدمة إن كان بها مخلفات أو أجزاء من المضادات الأرضية العراقية، هذا صحيح، ولكن ليس بهذه الضخامة التي صورتها الولايات المتحدة، فكانت أمريكا تقصف بعنف وبضراوة. - عرضنا شريطا يوضح أثار القصف في حي الشعب شمال شرق بغداد والذي أسفر عن مقتل14مدنيا وحملتهم فيه أمريكا المسؤولية فيما التزمت هي الصمت، ما تعليقك على سمي بالصدمة والرعب؟ - لقد خلفت نظرية الصـدمة والرعب أثار فـادحة لدينا.. ليـس فقط في حي الشعب.. لقد سألت في وزير الدفاع وكذلك ضباط التوجيه السياسي، وكانت التقديرات أن الأمريكان سيزيدون قواتهم وسيضاعفون من شدة ضربهم لنا.. لأنهم لم يتوقعوا هذه المقاومة الشرسة من جانبنا. وتحت مسمى الصدمة والرعب توسعوا في ضرب المدنيين تحت مختلف المسميات وارتكبوا مجازر في الوسط والجنوب في هذا الإطار، ولكن لهذا أثرا كبيرا على العسكريين والمدنيين، فهناك استبشاع لما حدث، وزادت الهجرة والحركة من مكان إلى مكان، زاد عدد الناس الذين ذهبوا إلى أماكن ليس فيها قتال، لكن هناك من يذهبون على بعقبة خارج بغداد ويأجرون هناك بساتين بعيدا عن الحرب. • ألم يكن هناك خوف من أن يتحول هذا السخط الشعبي والخوف إلى سخط على النظام ويتوجه إلى؟ - أغلبية المجتمع كانت ترى ما يجري أنه غزو خارجي، وكان هناك فهم عام بأن كل شيء حاولناه ويكن لا نتيجة، تصميم العدو في أن يهزم العراق لا علاقة له بكوننا قصرنا أم لا. ز مذنبين أم لا. • محمد سـعيد الصـحاف خارج الزي العسكري.. وكوزير إعلام.. أين الخطأ؟ ألم تسأل نفسك؟ - لا لم أسل نفسي هذه الأسئلة، لما وقع الغزو. كان التفكير ينصب على كيفية العمل بكل الطاقة ألا يتغلب الطرف الآخر، ثم تفكر كيف تستطيع أن تفعل أو تعرف ذلك. • ألم تفكر بأن الثمن الذي يتم دفعه كبير.. ويجب أن نتوقف حفاظا على هذا المدني العراقي؟ - لا.. لا هذا معناه أن نستسلم، حتى لو أن نموت، لا هذه لبست طبيعة التفكير في وقت الحرب. • أنت في إحدى المرات كنت تتحدث معنا في برنامج المدار، وتم قصف البدالة المجاورة، ألم تكن تخشى بان يكون هذا هو اليوم الأخير لك؟ - لا والله.. أبداً كنت أتصل بالعائلة و أتابعها، و ذلك من قبل الحرب، زرت عائلتي مرة أو مرتين أثناء الحرب و تناولت الغداء معهم وبقية الوقت كنت في وزارة الإعلام ليل نهار، وكنت أتوجه إلى الجبهة مرات، رحت قرب الطيفية سويعات وعدت، رحت لأرى صورة واقعية أكثر. • بالعودة إلى المؤتمر الصحفي.. وشرح الفريق سلطان وزير الدفاع لما يجري في الجنوب.. أنت كنت مهتما أيضا بحديثه عن الغرب؟ - نعم.. وقد جلست معه بعد المؤتمر الصحفي وسألته عن ذلك، تكلم وزير الدفاع عن الوحدات العسكرية الأمريكية التي دخلت غرب العراق. (4) أو (5) عربات كانت محمولة جوا أنزلوها عند الحدود العراقية الأردنية، ثم الكيلو 160 عند مدينة الرطبة، ودائما تحرسها طائرات هليوكوبتر ثم غطاء جوي، شرح وزير الدفاع هذا المؤتمر كيفية المعالجة، لهذا الموضوع، ما قاله وزير الدفاع في هذه الوحدات سهلة فجرى تدبير وجدات مقاتلين مثل القوات الخاصة زائدا بعض المقاتلين المدربين جيدا من أبناء الرمادي والفلوجة و كل هذه المنطقة فيها كهوف وجبال يمكن أن يختفي فيها عشرات الآلاف من المقاتلين والأسلحة والآليات، سألت الفريق سلطان : هل حـدث تقدم؟ فقد حدث إرباك، وانقطع خط بغداد – عمان، وزادت المبالغات بشأن هذه المجموعات الصغيرة، وقال لي : إنهم لا يزالون يعالجونها. وهذه نقطة سلبية. • المؤتمرات الصحفية التي عقدتها أو شاركت فيها كانت على الهواء.. ألم تكن تخشى على نفسك؟ - لا كنت يوميا أقدم موجزا لما جرى، وكان ذلك على الهواء، أما المؤتمر الصحفي الذي جمعني بوزير الدفاع في الشريط المعروض فهو مسجل وليس على الهواء، وقد طلبنا من الصحفيين ألا يكون البث مباشرا، كان وزير الدفاع موجودا، وحتى لا يتعرض للضرب، أما بالنسبة لي فلا.. ليست عندي مشكلة.. أنا كنت أرى ذلك سيكون له تأثير مباشر. طلبات التسليح • سلطان هاشم أحمد وزير الدفاع بالنسبة لك زميل أم صديق؟ - صديق أعرفه منذ سنوات طويلة، فصار بننا ما هو أكبر من وزيرين في حكم. • كأصدقاء.. ألم يظهر لك متى كان ممتعضا مما يجري.. لقد كان يقول إن المعدات الرئيسية لم تستخدم بعد؟ - نعم قال لي أنه غير راض عن طلبات بعض القيادات الحزبية وتقريراتها لكيفية المواجهة، كان كلام الحزبيين بالنسبة لعسكري مختص خطأ كبيرا ونوعا من عدم الاحتراف والبعد عن العلم العسكري فكان ينزعج للكلام غير الدقيق، وأحيانا الطلبات غير الدقيقة للتسليح من قبل بعض تنظيمات الحزب. • كان قصي مشرفا على الحرس الجمهوري.. هل كان هناك امتعاض من سلطان تجاه نفوذه؟ - لا لسبب بسيط الحرس الجمهوري حركته تأتي من خلال الخطة العامة التي تقررها بتفاصيلها القيادة العامة للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية، الحرس الجمهوري لم يكن جزءا من الجيش العراقي، ولم يحك لي الفريق سلطان عن انزعاجه لوجود الحرس الجمهوري خارج سلطاته. • من كان صديق الصحاف في تلك الوزارة؟ - كثيرون أصدقائي، بعضهم توفي أو مسجون (مثل طارق عزيز) أو مختفي مثل (سلطان هاشم) وهذا يثير عندي الحزن الشديد، هذه هي الدنيا، فيها من التقلبات الكثير، ولكن لا يوجد أحد يمنى أن يخسر، لقد كان سلطان دقيقا وأمينا في عمله. • مـا كـان يجري في الشمال هل كنت تتابعه من خلال عزة إبراهيم هناك؟ - لا كنت أتصل بأعضاء في الحزب في كركوك، أو بالتوجيه السياسي هناك، وكان عزة وقتها قائدا لكل منطقة الشمال، وعموما فقد كانت جبهة الشمال هادئة نسبيا، ولكنني لست مطلعا على التفاصيل العسكرية هناك، وكان سلطان يحدثني عن العموميات، ولكنه كان يقول إن قواتنا الأساسية لم تدخل المعركة، وإنـها لا تزال تنتظر وأكثر من ثلاثة أرباع الجيش العراقي لم يشـارك. • وكيف كانت علاقة عزة إبراهيم مع العسكريين هناك؟ - لا أعرف، هو فقط أثناء الحرب أرسل لي رسالتين تكلم بها عن ملاحظاته وإنه يتمنى أن أستمر في تزويدهم بالمعلومات والشرح في ما يتعلق بالجانب الإعلامي. • قصة سقوط طيارين اثنين في نهر دجلة، ماذا ورائهما؟ - عندما بدأ هذا قام الصحفيون بالتوجه إلى هناك، وانتشرت الكاميرات، وأنا سألت الدفاع المدني.. الذي يركض في هذه الحالات إلى هناك، قالوا لي نحن نتابع ذلك في التلفزيون ولكننا أرسلنا فريقا إلى هناك، قلت لهم أسألوا لنا.. هل هناك طيارون سقطوا فعلا، وأين؟ وزارة الإعلام قريبة من هذا المكان ونحن لم نلحظ قيام معركة سقطت فيها طائرات، نحن نبتعد 400 أو 500 متر فقط من مكان الحدث، قال الدفاع المدني لا توجد أي معلومات عن ذلك، لكن ربما في الطرف الآخر من حي الرصافة، إذا كان هناك طيار سقط واحتمال أن تكون حاويات فيها منشورات وأعتقد الناس إنها بشر داخل المظلات، ولما سألني سكرتير رئيس الجمهورية قلت له ما أبلغني إياه الدفاع المدني. • لكن ألا ترى أن هناك حلقة مفقودة رئيس الجمهورية يسأل عن مصير الطيارين وإذا كان قد تم إلقاء القبض عليهما، وسكرتيره يقول سألت وزير الإعلام بعد ذلك لم يتابع الرئيس الأمر.. كيف؟ - هذا ليس موضوعا جوهريا بالنسبة إلى رئيس الجهورية، ثم أن الرئيس يأخذ معلوماته من مصادر أخرى، ثم إن معلومات الحرب يجري عليها أكثر من تدقيق، ورئيس الجمهورية يتابع منة خلال العسكريين، والشريط المعروض يتضمن دردشة بين الرئيس ومن معه. وهو يسأل عن القبض على الطيارين وهذا أمر طبيعي. هذه دردشات، وفي الحروب أهم ما يهم هو المعلومات الدقيقة، وإلا فكيف تتخذ القرارات.. إنها تحتاج إلى هذه المعلومات، والتي يقوم برصدها شخص أمين ومختص، من المهم للغاية موضوع دقة المعلومات هذه. • في الشريط المعروض.. قصي يقول لصدام.. انتظر الليلة وسأآتيك بأخبار الناصرية في الصباح.. ماذا حدث؟ - نعم فالأخبار التي جاءت من الناصرية وعرفنا نتيجة اتصالاتي بها، كانت أقل بكثير مما كنا متوقعا في الناصرية.. في تلك الأيام الممتدة، كانت المعارك في جنوب الناصرية وفي الصحراء الواقعة بيننا والسعودية قد استغرقت أربعة أيام، كانت معلومات هذه المعارك مشوشة جدا نتيجة سرعة الأمريكان في الحـركة، قاموا بهجوم سريع على مدخل المدينة، قواتنا ظنت إن هذا هو الهجوم الرئيسي على المدينة، فقاموا برد سريع وكبير، فانسحب العدو بسرعة وبخسائر قليلة لأن هذا ليس هو هجومهن الرئيسي، وطلع إلى الصحراء، وقد استمرت وحدات من قوات العدو في حركتها دون توقف عند الناصرية، تحاشت الناصرية وأرادت أن تؤثر في الروح المعنوية لنا فأقاموا الحواجز شمال الناصرية، كل العراقيين الذين مروا ووقفوا أمام نقاط التفتيش اعتقدوا عن الناصرية سقطت لأن نقاط التفتيش صارت شمالها، كان تفكير بغداد حيال ذلك أن تمد إلى الناصرية بالمزيد من القوات، كما يحكي قصي – في الشريط – وكان الهدف منه إيذاء العدو ولكن النتائج كانت سلبية أكثر وأكثر، إذا كانت النتائج فيما قبل 70 في المئة صارت 50 في المئة، فإن الهدف هو تقطيع الأفعى الأمريكية وقتل عدد أكبر من الجنود، وهذا لا ينطبق فقط على جبهة الناصرية، فقد بدأ هذا في البصرة قبل الناصرية، في البصرة تم إلحاق أذى كبير بوحداتنا، لأنهم استخدموا قوة نارية بشكل جنوني، قتال البصرة هو الذي قلب الموازين عندهم، ولم يحقق لهم النصر السريع. لكن النتائج المحدودة في الناصرية ضعضعت الحال، عند القيادة وعند المقاتلين، وفي أحد اجتماعاتنا كوزراء كان هناك قلق شديد من أداء الناصرية، وكان التقدير لأداء عضو القيادة عادل الدوري بأنه أداء ضعيف واتخذ قرار بأن يبدلوه، أن ينسحب إلى مكان أخر، وأن يبعثوا آخرين ويعطوا القرار للعسكريين. • كيف كان صدام يتعامل في هذه 0الحالة عندما تأتيه الأخبار كهذه؟ - كان يتعامل بهدوء، أن الأداء ليس جيدا، وكنت أتوقع أكثر من ذلك، ويتخذ مع الآخرين قرار التبديل، لقد تكررت مأساة الناصرية بطريقة أكثر أذى في النجف. • هل يمكن أن تشرح لنا وجهة نظر القيادة العراقية في تحريك القطع العسكرية العراقية في ظل التفوق الواضح لآلة الرصد الكبيرة لدى قوات التحالف، وكانت تحكم على هذه القوات بالإعدام؟ - ليس كلها تم الحكم عليها بالإعدام كما تقول، لا توجد قوات مسلحة لا تحرك قواتها أثناء الحرب، هناك ضرورات حاسمة لذلك، هناك قسم تحرك وتقريبا أبيد، وهناك قسم تحرك ونجحت تحركاته، ما جرى هو بين بين. • أنت حضرت اجتماع صدام حسين وفيه تقرير سلبي عن الأداء في الناصرية ولكنك خرجت تقول كلاما بعيدا وان الناصرية لم تسقط، هل تذكر تصريح وزير الدفاع من أن القوات الأمريكية قد تكون في بغداد خلال خمسة أو عشرة أيام.. لماذا لم تقترب أنت أبدا في تصريحاتك من ذلك؟ - ذلك يعود إلى اختلاف الوظيفة وطبيعة لدور لكلا الوزيرين، وزير الدفاع يشرح الجانب العسكري الصرف، وهو عندما شرح ما قاله أن القوات الأمريكية ترفض أن تدخل معارك معنا في هذه الأماكن ولكنها تتحاشى وتخرج بعيدا لتصل إلى بغداد، وبناءا على ذلك بنى توقعه على أساس أن تصل القوات الأمريكية أطراف بغداد، ولكنه لم يقصد طبعا أن سيحدث ما حدث، كان يقصد أنهم سيواجهون مقاومة، ومعارك في بغداد. • لكن أنتم قلتم من البداية أن المعركة معركة بغداد، وأن القوات الأمريكية ستكون قد أنهكت قبل أن تصل بغداد؟ - كان هذا كلاما للدعاية، لكن المعركة لا يجب أن تكون في بغداد فقط.. بل في كل مكان، ما حدث أنهم فعلا قد قوتلوا في كل مكان، لكن الاتصال في معظم الأماكن لم يكن كما مخطط له. • في معركة النجف.. أنت خرجت إلى الناس لتستنهض همم الشيعة في العالم ضد ما يجري؟ معركة النجف كانت في الثاني من نيسان، وحدث أن كتيبة عسكرية أمريكية دخلت النجف وغضب جموع الناس فصوب الجنود بنادقهم إلى الأرض وانسحبوا.. ولكنهم سيطروا بعد ذلك على كل النجف. - لم أحاول إعطاء صبغة دينية للحادث، فهو مكان ديني –يقصد قصف أماكن مجاورة للعتبات الشيعية المقدسة – ولا غبار على ذلك، وهي محاولة منا لتحريض الشيعة واستنهاض همتهم ضد الغزو. • لماذا كنتم تعتقدون أن الشيعة قد يتجاوبون مع هذه المحاولات؟ - شيء طبيعي لأن هذا اعتداء على الأماكن المقدسة. • لكن العتبات المقدسة تم الاعتداء عليها من قبل النظام بسبب دواع مختلفة. اختبأ فيها رجال مثلا.. إذن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، ألم تخشى من أن يؤدي ذلك للمقارنة؟ - كنا نخشى من أن يقع شيء منظم يشوش الصورة، وقد واقع هذا الشيء.. في النجف، كانت قيادة المنطقة ومسؤولها مزبان0وايضا كنا عند الرئيس صدام وكان الرئيس يقول عن هذا العضو الثاني في القيادة الذي ارتبك أداؤه مما أثر في أداء العسكريين، فالقائد العسكري للمنطقة ضمن الفرات الأوسط كان يوضح لمزبان إن هذا خطأ وهذا ما ينبغي، كان مزبان مرتبكا ولا يسمع كلام المستشار العسكري، فادى تعثر وتأخر إجراءات القتال حوالي يوم كامل، مما ساعد هذا الارتباك إلى تقدم القوات الأمريكية وتقتحم أكثر وأكثر دون أن يكون هناك عمل كبير ضدها، فاستبدل بسرعة، وأعطيت الصلاحيات للقادة العسكريين بعد ذلك، وتكررت في منطقة النجف وكربلاء كر وفر، وانسحب الأمريكان قليلا ولكن بعد أن أصبحوا هناك. لا أقول أن ارتباك مزبان كان السبب وحده، فقد كان هناك عمل من الناس ضد النظام، فهناك قسم منظم من المواطنين تمرد ضد القيادة والحزب والسلطة هناك وبدؤوا يحرضون ويعملون ضد النظام. الرئيس علق وقال أنا حزين لهذا، الحمد لله كانت صغيرة وبعدها سكتوا راحوا، وقال الرئيس : يعز علي أن يكون من أهل النجف من يفعل هذا، ربما كان الرئيس يتوقع ذلك ولكنني سمعت منه أسفا وألما لذلك. • ارتباك مزبان هل يعني أنه كانت هناك بوادر خيانة أو تجاوب مع الأمريكان؟ - لا.. لا، بديل أنه تم سحبه إلى غير مكان وتم اعتقاله.. هذا ما جرى.. لقد تم سحبه من النجف إلى بغداد، ثم راح إلى مزرعة أهله في بعقوبة، بمعنى أنه أعفي من مناصبه. • حتى ذلك الوقت كانت الاجتماعات تستمر بنفس الوتيرة السابقة؟ - نعم، كانت الاجتماعات متواصلة يوميا أو كل يومين، كانت لنتائج ما يتأتي من معلومات سيئة ألقى بآثارها على القيادات السياسية، الذين كان يظهر عليهم الهم وعدم الرضا. • ألم يكن ذلك مصدر نقاشات أو خلافات بين وزير الدفاع وبين الباقين؟ - أمامي لا.. لم يحدث ذلك، لأن الصورة ليست قاتمة بهذه الدرجة، كان هناك وجه مظلم هذا صحيح لكن كان هناك وجه مضيء.. كان هناك أناس يقاتلون. • يعرف الكثيرون حتى خارج الدفاع أن وزير الدفاع سلطان هاشم رجل كفء.. لكنه لم يحقق ما أراد؟ - لدي شعور بهذا المعنى، لكن ليست عندي أدلة على ذلك، تصديق ذلك بالقياس لا بالأدلة، لم يكن يشتكي لي شكاوى خاصة، لكنه كان يشتكي علننا، ويعلن تربئا من آراء ومطالب الحزبيين والسياسيين من أعضاء القيادة فيما يتعلق لم يكن لها أي أساس، أو مطالبهم بتسليح الحزب أو الناس المتطوعين أو المدربين على المقاومة من خلال وحدات صغيرة. • كان الأسبوع الثاني للحرب هو أسبوع البصرة.. ماذا حدث؟ - كانت هجماتهم شديدة، ولكن كان الرد أشد، أعلنوا مقتل عامر قائد الفرقة ولم يكن هذا صحيحا، وخرج الرجل وتحدث، لقد كنت أتابع الموقف على صعيد معارك البصرة مع القوات البريطانية عبر الهاتف على البدالة العسكرية مع القيادة بالبصرة، لم تكن المقابلة لهذا القائد العسكري عامر مع قناة أبو ظبي، بل كانت الجزيرة، أنا اتصلت بهم وطلبت ذلك، كان عامر قد رفض قبل ذلك أن يعطي مقابلة وأنا رجوته أن يفعل ذلك. كان الوضع كله كرا وافرا، وأي واحد مكاني كان سيطلب لك من عامر لإثبات كذبهم. • بعد ذلك التصريح الذي أدلى به ذا اللواء بعد أيام تم استهدافه بدرجة كبيرة؟ - نعم وصلتني تلك الأنباء، وأنه لحقت به أضرار، وكنت احصل على المعلومات بطرق عديدة، من القوات المسلحة التوجيه السياسي، ومن وكالة لأنباء العراقية، ومن الفريق سلطان الذي كنت ألتقيه يوميا، ومن مكتب الرئيس وقت الضرورة. • كانت آبار النفط قلب الحرب، كان هناك تهديد عراقي بحرقها، هل كان العراق يؤمن تلك الآبار أثناء الحرب؟ - نعم كان عليها حماية، لكن من الناحية العسكرية – كما سمعت – كان العسكريون العراقيون يقولون من غير المجد في هذه الصحراء المفتوحة أن تضع وحدات عسكرية كبيرة لحماية آبار النفط فسوف تباد هذه القوات وستحرق الآبار، ولأن الأمريكيان يريدون النفط فكانت وجهة النظر هي الأقوى، فلنتركها، لأننا لا نستطيع أن نقاتل في صحراء مفتوحة لحماية أنابيب وآبار، فهي لا محالة واقعة في أرض العدو وإذا ما أراد أن يغير عليها، كانت هناك حرائق في بعض الآبار، وتصور الأمريكيان إننا أحرقناها، وقد سألت هل يقصد الأمريكان خنادق النفط المحترق أو يقصدون الآبار، قالوا : لا.. كان هناك بئر احترق نتيجة صاروخ وقع عليها بالخطأ، ونحن من جانبا، قواتنا لم تضرب ولم تحرق الآبار، ونحن لم نترك عليها جيشا، ولذا لم تقع معارك هناك، والأغلب أنهم يقصدون بحرائق النفط تلك الحرائق الناجمة عن خنادق النفط الخام المشتعل التي كانت في كل مكان، في بغداد وفي البصرة، فأصدرنا توضيحا بأنها خنادق مشتعلة وليست آبار مشتعلة وكانت إستراتيجية كل طرف تجاه آبار النفط واضحة، لم نقم بتلغيم آبار النفط، وقد وضعنا هناك مجموعات صغيرة للدفاع لا قوات كبيرة، لقد تركنا موضوع الآبار عموما ولم نتحدث عنه، وهناك تحدثوا عن إننا أحرقناها وهذا لم يحدث. • تراجعتم في البصرة هل أثرت في خطة بغداد؟ - أثرت كثيرا، كانت هناك حركة مستمرة من المعلومات حول ذلك، حول نتيجة بدء الارتباك والخسارة كان لابد من إجراء تعديلات كثيرة، مثل تحريك ألوية من جملة الأولية التي تحمي بغداد باتجاه العزيزية والنعمانية ولأن تركيز قوات الغزو على بغداد هو التركيز الأول، فإن عددا من هذه الوحدات تم ضربه بقسوة بحيث إن أرتالا من الدبابات وحاملات الجنود تم حرقها كاملة، هذه الحركة – بقدر ما أعرف – ثلاثون أو أربعون دبابة يقضي عليها بشكل كامل، بعض الأرتال وجدت طواقمها وقد غادرتها، شردوا منها، فلما دمرت لم يكن فيها جنودها. • إذن ضربت هذه الدبابات وهي جاثمة.. إذن الهروب أيضا مشكلة؟ - مشكلة كبيرة، هناك احتياطي جنود يتم التعويض به، لكن في الأماكن التي لم يكن ممكنا تعويض الجنود من قوات الاحتياط، كان جنود الاحتياط لا يحتفظون بمراكزهم لأن الأمريكان كانوا يقطعون عليهم الطريق بعد احتلالهم أجزاء متفرقة. • هل كانت هناك إعدامات ميدانية لمن يحاول الهروب؟ - لم أسمع ذلك، ولم تكن هناك إجراءات لذلك. وكنت أقول في بياناتي على قوات الاحتياط أن تذهب إلى أقرب مكان، ولكن هذا كله كان مبكرا، وكنا نعتقد إن ذلك كان سيكون بعد أشهر، تبديل وحدات، لأننا كنا قررنا أنه من تنتهي مدة خدمته لا يبقى بل يستبدل بالاحتياط، يتم تسريحه ويأتي غيره، أثناء الحرب، ولكن هذا قرار إيجابي منا حتى يستريحوا ويشعروا بالثقة وبان الحرب ليست على رؤوسهم فقط. الذين التحقوا بعد هذا البيان كانوا يمثلون عددا لا بأس به في بعض الأماكن وكانوا قليلين في أماكن أخرى. • ماذا عن دور إسرائيل في تلك المعارك.. عموما؟ موفاز قال أثناء الحرب إنها جاءت لحماية إسرائيل؟ - عسكريا ليست عندي معلومات عن دور عسكري لإسرائيل، فقط إعلاميا وبعض ركام الصواريخ إسرائيلية. كانت القناة الفضائية العراقية بدأ التأثير عليها في 2 أو 3 نيسان وبدأت توقف صورتها وعليها تشويش كبير، كنا نتصور إن هناك خللا في إرسال ذبذبة العراقية من المقر الفني للعرب سات في تونس، هل السبب فني أم لا، المهندسون المختصون لا حظوا أن التشويش يأتي من غرب العراق، وكان التقرير الأقرب للواقع بعد أن رصدنا ذلك.. أنه يأتي من إسرائيل أيضا.. نحن استأجرنا (3) وصلات فضائية، حتى لو شوشوا على إحداها خرجنا على الثانية والثالثة، ولما كان نتصل بالعرب سات في تونس ونقول لهم سنبث على الذبذبة كذا قالوا لنا لا تقولوا ذلك لان الهاتف مرصود ويدخلون علينا. • هل تطرقتم إلى موضوع إطلاق صواريخ على إسرائيل في الحرب التي جرت 1991 في اجتماعاتكم؟ - لا إطلاقا عندنا صواريخ أقل من 150 كم مداها. • ناجي صبري قال في نهاية الأسبوع الثاني للحرب أن هنالك خمسة آلاف متطوع عربي في العراق.. هل تم التغرير بهم.. وكيف كان تعاملهم معهم.. لا سيما أنهم شكوا من إهمالهم للقيادة؟ - قبل الحرب، استقبلوا، وكانوا يأتون أفواجا، تم الترحيب بهم، خصصت لهم معسكرات وأماكن سكن واستمر العراق يستقبل، وكان العدد أكثر من خمسة الآلاف، كان التخمين أن يتجاوز 15 ألفا، وقسم منهم دخل البلد أثناء الحرب، ولأن أعداد المتطوعين كبيرة، وكذلك فقد كانت انشغالات ا أثناء الحرب كبيرة، في أحد المؤتمرات الصحفية نهض شاب وقال لي أنا متطوع عربي و لا أعرف ماذا أفعل و لمن أتوجه، قمت بتوجيهه إلى أين يتصل بمكاتب وزير الدفاع و كان رأي الرئيس انه من الأفضل أن يكون المتطوعون مع قيادة القوات المسلحة، لم يغرر احد بالمتطوعين العراب حتى يأتوا، إنهم أيضا جاؤوا مدربين و لا يحتاجون إلى تدريب عالي المستوى، كانوا قد تلقوا تدريبات فدائيين لا تدريبات عسكريين نظاميين، مثل حماس و الجهاد مثلا كنموذج للتدريب لا كجماعات أرسلت مقاتليها، و كانوا عموما من سوريا و لبنان و مختلف الجنسيات. و لا اعرف أين تدربوا لكنهم جاؤوا متدربين، و على صعيد المنظمات مثل القاعدة أو غيرها لم يعرض احد علينا المساعدة أو الدعم، كان المتطوعون الذين جاؤوا ألينا متطوعين عربا شبابا في ريعان شبابهم لا ينتمون لجماعات جاؤوا للدفاع عن العراق. لم يأت المتطوعون ألينا من خواء، مثلا من لبنان، جاؤوا من الجهة التي تهتم بذلك، و لذا لا يمكن أن يندس احد بينهم. • في فجر الثالث من نيسان قالت واشنطن إنها أنزلت قواتا في مطار بغداد. و هو ما كذبه الصحاف كما كذب قبله بيوم الأنباء التي توالت عن قرب دخول القوات الأميركية إلى بغداد. سالك شاكر حامد.. فذهبت بهم إلى المطار.. ماذا كان يجري في تلك اللحظة؟ - لم تكن هناك قوات أميركية، في المطار، لا في مبنى و لا مدراج و لا ساحات المطار، و لا مشارف المطار، قد تكون في عامرية الفلوجة أو غريب.. أي على مسافة من المطار، لذا رأيت أن يرى الصحفيون من المطار لضبط الوضع النفسي و المعنوي، لقد أراد الأميركان أن يستبقوا من اجل هز الوضع النفسي. • لكن حتى الوصول إلى أبو غريب أو الفلوجة. لم يكن ينبغي أن يحدث حسب ما وضعتم من خطط كيف تعامل الصحاف مع ذلك كشخص؟ - أنا كشخص، كانت قناعاتي و تصديقي لما يقول العسكريون كبيراً، كنت أعرف أنهم سيأتون و يتقدمون و لكن لن يخترقوا المدن، و قيل إن قواتنا لا تزال في الرمادي و الفلوجة و الحبانية و الكيلو 1600 و القوات حيث مواضعها موجودة و قاتلت القوات الأميركية ثم ابتعدت عنها و توجهت إلى بغداد، كان العسكريون يقولون لي إن هدفهم بغداد، و لكننا سنرد بهجومات مقابلة، و كنت اصدق هذا الكلام. و إنا قلت انه سيكون هجوما غير عادي فيه أبدع في الوسائل ضد القوات الأميركية. • في معركة بغداد.. أنت هددت بعمل قوي ضد القوات الأمريكية ولكنه لم يحدث.. ما الذي كان ينبغي إن يجري ولم يجر؟ - كان ما ينبغي أن يجري جرى، ولكن بوسائل غير تقليدية، فمعركة المطار لم تكن مفاجأة، ما سمعته من مناقشة عسكرية كان موجودا فيها وزير الدفاع الفريق سلطان، وكانت قيادات من الحرس الجمهوري، كانت المناقشة تقول أن يلتحق عدد اكبر من لواء من القوات الخاصة بالجيش العراقي يسمى الجحافل، هو ليس من ألوية الحرس الجمهوري بل من الجيش، وكان هذا اللواء ملتحق بفرقة أو أكثر من فرقة الحرس الجمهوري، وكانت تجربة هذا اللواء ناجحة جدا، وقتاله جيد جدا، في الناصرية وغيرها، كان قتاله رائعا. لكن في الذهن أن يأتوا بكتائب من المغاوير من الجيش وعدد من الضباط المغاوير إلى الأماكن التي فيها تلك القوات شمال بغداد، وكانوا يتحدثون في هذه المناقشة عن معركة المطار لا ينبغي أن يستقر فيها العدو، إذا ما حصلت، وينبغي إقلاقه ودفعه إلى الخلف مهما تكلف ذلك، كانت معركة بغداد في تقديرنا بداية المعارك الحقيقة لبغداد، وكانت الأماكن الأخرى المحتملة هي معسكر الرشيد والزعفرانية المهم تهيأنا فعلا لمعركة لا يستقر فيها العدو في المطار أو بالقرب من المطار، وفعلا خاضوا معركة باسلة وقوية وكبدوا القوات الأمريكية خسائر فادحة. • متى بدأت المعركة؟ - لا أعرف بالضبط ولكنها بدأت مساءا مع الغروب، وفعلا أبلوا بلاء جيدا، ودفعت إلى الخلف القوات الأمريكية لكن ما أثار استغرابي، هو إلحاحي في التصوير وهم ألحوا في الاعتذار، وجهت ذلك الطلب إلى رئاسة الحرس الجمهوري ووزير الدفاع، وكانوا يقولون لا عندنا عمل الآن ولا نستطيع ذلك، يمكن ان تأتوا قرب المطار، لكن المطار نفسه حيث المعركة فلا. والحقيقة أنني ذهبت إلى المنطقة، ووجدت حريقا كبيرا، حريقا ليس فقط للقوات، بل تام حرق الأرض، لم يكن ممكنا إخفاء اللون الأسود في كل مكان، وتفسيري أن قياداتنا لم ترغب في ان نرى ما جرى في قسم من الوحدات العراقية. • هل يعني هذا أن القوات العراقية لم تسترجع المطار؟ - لا فقد استرجعت القوات العراقية المطار في المعركة الأولى، هذه حقيقة، ولكنهم لم يدعونا نصور ذلك، ولكن منعهم من التصوير لا يعني أنهم لم يسترجعوا المطار لأسباب أخرى ولتفكيرهم الخاطئ إعلاميا خسرنا شيئا مهما. أنا أتوقع أن القتلى الأمريكان خمسين قتيلا، وكانت الخسائر العراقية كثيرة، لا أعرف العدد، لكن شهداء العراق كثيرون. • سمعنا عن شائعات انطلقت بعد التاسع من نيسان أن المعركة غير التقليدية التي كان يتحدث عنها الصحاف بشأن المطار، هي أن قوات مغاوير كانت ستهاجم ولكن ليس عبر الأرض وإنما عبر أنفاق متصلة من القصر الجمهوري أو من أي مكان في بغداد إلى المطار..؟ - لا هذا خيال، هذا مطار بناه الفرنسيون المهم المعركة الأولى كانت ناجحة، فعلا دفعوهم، وأرسل لي الرئيس صدام بخط يده يقول من اجل المصداقية مع الحقيقة كما هي، كنا قلنا إننا طردناهم وتعقبناهم إلى أبو غريب إلى الجنوب الغربي، قال صدام عدلوا ذلك الكلام لأنهم ربما يعاودون الهجوم، حتى تكونوا دقيقين في كلامكم، فخرجت أنا إلى مؤتمر صحفي آخر وصححت هذا الموضوع، هذا يعطيك صورة عن إن القيادة كانت تتوقع الهجوم من جديد. • هناك من يقول بأن القيادة كانت تشاهد التلفزيون في تلك اللحظة، لم تكن هناك صور عراقية لما جرى..؟ - ما تنشره وكالات الأنباء من صور للمطار داخل المطار أ في ومحيطه وتدعي أن ذلك في 4أو5 نيسان هذا غير صحيح، هذا حدث بعد معركة المطار الثانية لا الأولى و سلطان هاشم وزير الدفاع لم يكن موجودا في ذلك الوقت، لم يعد موجودا في بغداد منذ يوم 6 نيسان أنا أحاول الاتصال به يوم 6 أو 7 نيسان لم أجده، ولكن وجدت الضباط في مكتبه، اما هو كوزير دفاع، ربما كلفوه بشيء آخر، أو جرى أي شيء، لا أعرف لكن من جانبي لم يكن بإمكاني الاتصال به. • تبقى معركة المطار هي السر الأكبر إلى الآن..؟ - الرد العراقي الأول كان ناجحا، وقد دفعت القوات الغازية خارج المطار، مع التعديل طبقا لملاحظات صدام حسين بان ذلك النهاية بل سيعودون للسيطرة على المطار، وصحننا في ضوء ملاحظات صدام. بعد المعركة الأولى قيمنا خسائرنا وما جرى، وقد سمعت من انتقاد أدائنا في المعركة الأولى : من قبل الضابط، لقد تم سحب لواء القوات الخاصة الذي أبلى بلاء حسنا في معركة المطار الأولى، لا أعرف لماذا!، لكن سبق الضابط في اجتماع مع الرئيس قالوا هذا خطأ ينبغي التعزيز بنفس الفرقة ونفس اللواء، فكيف تأتي قوات أخرى لتحل محل هذا اللواء؟. المعركة الثانية.. تقريبا لم نقاتل.. لم نستطيع أن نصد الهجمة الأمريكية، قاتلوا ولم ينجحوا في شيء، لم يكونوا وحدهم، صار الصدام بعد أن سيطر الأمريكان على المطار. صار الصدام من قبلنا على مقربات المطار، بمعنى إنه صار الصدام على الطريق المؤدية للمطار، وكانت القوات العراقية تضربها في إطار المطار، ولذا طريق المطار كان فيه عدد من الخسائر الأمريكية، هذا يوم 6 ويوم 7 نيسان، كانت القوات العراقية مرتبكة، وليس صحيحا إنه كانت هناك أوامر بعدم القتال، ما جرى هو هروب واسع من الجنود، وأنا شاهد، لأنه جاء أحد المسؤولين وهو الآن معتقل وهذا يؤثر عليه، وهو أحد ألـ55 المطلوبين، مر عليّ في وزارة الإعلام وفال هناك ضباط يتصلون بالوحدات ويقولون لهم كل شيء انهار فانصرفوا، ولا توجد هنالك فرصة للقتال، وأكثر من ذلك هناك ضباط قالوا للحماية التي معهم ولجنودهم كل شيء انهدم، انصرفوا إلى بيوتكم، وقسم من الحمايات ذهبوا إلى أهاليهم وقالوا.. قال الضابط اذهبوا ولا تبقوا.. فجاءني المسؤول متذمرا يطلب توصيل ذلك للقياد ة، كان الرئيس لا يزال في بغداد، وقد التقيت به في اليوم الثاني لمعركة بغداد، كان الذين قالوا للجنود أن يعودوا إلى بيوتهم من الرتب المختلفة، ويمكن وصف ذلك بأنه خيانة لكنني أراها انفراط، وكان هناك من قاتلوا حتى النهاية لقد قيل إن هؤلاء تم استمالتهم من قبل الولايات المتحدة، وهذا وارد ولكن ليس مؤكدا، أين الدليل؟، أنت تحكي عن عشرات آلاف، أنا حاولت أن استقصي هذا الموضوع ليس هنالك دليل على ما قاله الأمريكان، قالوا عن سفيان رئيس أركان الحرس الجمهوري انه جاءت طائرة أمريكية ونزلت وأخذتهم هم وعوائلهم، لكن هذا غير صحيح، فسفيان هذا معتقل، هذه حرب نفسية وأنا شخصيا لا أعرف سفيان. • هل سفيان من عينة مزاحم التكريتي الذين وصولوا للمنصب لأسباب غير موضوعية؟ - أنا لا أعرف سفيان معرفة شخصية، وبالنسبة لمزاحم فهو ضابط جيد (كان قائدا للدفاع الجوي وهذا الكلام عن إنه لمك يكن كفؤا كلام غير صحيح. • هذا شريط يظهر صدام حسين يوم 4 نيسان والناس يهتفون له..؟ - لا هذا يعود إلى يوم 6 نيسان وليس 4 نيسان، وهو بعد الاجتماع مع صدام، أي إن الاجتماع كان بعد سقوط المطار (بعد المعركة الثانية) وقبل ظهور صدام في الشارع.. ما بلفت الانتباه في اجتماعنا هذا معه إن ملاحظات الرئيس لم تنصب على سقوط المطار بل انصبت ملاحظات الرئيس على مشكلات أخرى أضعفت المقاومة بشكل شديد في أماكن أخرى، قال الرئيس : إني أعرف أن جيش القدس هو جيش تدرب جيدا وعليه أن يخرج وحدات للقتال، الأداء لدى الوحدات الصغير التي كلفت كان أداء منخفضا لذا كان ينبغي إرسال عسكريين متخصصين لقيادة هذه ه الوحدات الصغيرة، وقال الرئيس أيضا.. الوحدات التي انتخبت من التنظيم الحزبي وتم تدريبها تدريبا عاليا، لمفاجأة الآليات العسكرية الأمريكية في كل مكان.. في الطريق، في البساتين، وإعطابها في كل مكان لم يتحقق ما تم التوقع منها إلا في أيام قليلة من أيام القتال، كان ينبغي الحفاظ على نسب أدائها ما لم يزد، لذا قرر الرئيس فورا عزل قادة هذه الوحدات ولكن أغلبهم من الحزبيين. • إذا معركة المطار جاءت بعد معركة النجف، كان هنالك مزبان، ولكن ينبغي أن يوحي له ذلك بتبديل القيادات قبل أن يحدث؟ - كان ينوى أن يفعل، ولما جاءته المعلومات التي تؤكد ذلك فعل، فبدل كل القيادات للوحدات الصغيرة حضر ذلك الاجتماع وزير الدفاع وقصي وعدي وعدد آخر. أشار صدام في هذا الاجتماع إلى معركة المطار، ولكن كان مهتما بالملاحظات الأخرى، كان صدام حسين وقتها هو صدام حسين، كان منزعجا ولكن كان متماسكا، صدام حسين لا يتأثر بسهولة، ولكن نقطة قول الضباط لجنودهم بأن يرحلوا ويعودوا إلى منازلهم لم تتم إثارتها كان اعتقادي أن الرئيس سيتخذ إجراءات بشأن ذلك، كان شعوري أن الوقت سيسمح بذلك، كان هذا أملي كنت أتوقع تعديل الأمور وإعادة التشكيل ومواصلة القتال، لذا كنت أركض بينهم كي أحصل على شيء لكي أبقى بنفس المنهج للتعبئة النفسية والتعبئة الإعلامية أنا لم أكن وقتها انظر لصورة صدام حسين، إنه رئيس ولكنني كنت أدافع عن بلدي ضد غزو أجنبي. • يوم 6 نيسان هو يوم تطويق بغداد، يوم 7 نيسان توغلت القوات الأمريكية في بغداد ونفى الصحاف، وقال سجلوا علي بدأوا ينتحرون على أسوار بغداد.. سوف يسجل عليك ذلك، فيما أنت تقول ذلك، كانت دبابتان أمريكيتان تمران من مجمع القصور إلى جسر الجمهورية؟ - لا.. في هذه الصورة كانوا يضربون في محيط القصر الجمهوري على بعض الحراسات.. من جهة الرصافة فلتقوا عددا من القوات العراقية جهة الرصافة قد صدرت لها أوامر بأن تحاصر القوات الأمريكية معسكر الرشيد، كما جاءت قوات من الحرس الخاص وأزاحت فعلا هذه المجموعات الأمريكية ودخلت فعلا منتزه الزرع. قالوا وصلنا إلى وزارة الإعلام قلنا لم يحدث وجاءوا وصوروا، إذن فقد نجحت القوات العراقية فعلا في إزاحة هذه المجموعات الأمريكية إلى المتنزه حدث بالليل شيء آخر. لقد دخلوا القصر وباتوا فيه (أصبح فيما بعد مركز القيادة الأمريكية هناك). (كان ذلك كله يوم 7 نيسان). • هل كنت تصرح بما صرحت به من تلقاء نفسك؟ - لا أحد مصادري الأربعة في الحصول على المعلومات وهو التوجيه السياسي صار صعبا، اضطررت إلى هيئة أركان الحر س ومكتب وزير الدفاع زائدا مكتب رئيس الجمهورية، وبعدما اتضح أن المطار قد ثبتوا فيه، أو في معظمه صرت محتاج إلى الاتصال (7) مرات في اليوم حتى يعطوني صورة، خاصة فعلا ما أسموه عرض القوة الأمريكية، دبابات الزعفرانية ومعسكر الرشيد والمحمودية (أي الآتية من الجنوب الشرقي والجنوب الغربي)، لقد ضربنا الكثير من هذه القوة، وقالت لي القيادة، إننا سنرسل مجسات لاختبار استعراض القوة الأمريكية لتقدير كيفية التعامل معه، وإذا كنت تستطيع إرسال مصورين أرسل فسوف نعالج ذلك بشكل فعال، صورنا مع المطار ومع الدورة. كانت مكاتب سكرتير الرئيس ووزير الدفاع في بيوت، كانت البدالات لا تزال تستعمل، لم استخدم الثريا ولكنها وزعت على أعداد منهم وكنت أجد سكرتير رئيس الجمهورية حين كنت اتصل به. كان آخر اجتماع لي مع الرئيس يوم 6 نيسان، وكان هناك اجتماعات يوم 7، 8 نيسان لصدام حسين مع القيادات، ولكن في 7 نيسان لن أعد قادرا على الاتصال بأحد من الوزراء لا في أماكنهم ولا في الأماكن البديلة، لا أعرف أين ذهبوا ربما ذهبوا إلى أماكن أخرى. • يوم 7 نيسان قالت القوات الأمريكية أنها دخلت مبنى وزارة الإعلام، وأنت قلت أنهم لم ولن يأتوا.. ولكن أتوا؟ - أتوا في اليوم التالي، فجر يوم 8 نيسان، نمت تلك الليلة في الوزارة، وكانوا وقتها يرمون وزارة التخطيط لأن بها مقاتلين ويرمون باتجاه وزارة الإعلام، واستمر الرمي علينا حتى الساعة الثامنة إلا ربع صباحا، وتقدمت الدبابة الأمريكية وقتها باتجاه وزارة الإعلام، وسقط عندنا شهداء، أكثر من لم نره ولم نستطيع إيقافهم وكانت قوة الحماية عندنا بسيطة، قلت لو أنني بقيت هذا غير عملي، القوة الموجودة للحماية قوة صغيرة، لماذا لا أذهب لأحضر تعزيزات، أنا اشتركت في القتال، تركت الرشاش وقلت سأذهب لأعرف مقر وزير الدفاع وسكرتير الرئيس وأخذنا السيارة ورحنا، أتصلنا بمكتب وزير الدفاع لم أجدهم، اتصلت بأركان الحرس الجمهوري وقلت لهم هذا هو الوضع في منطقة الصالحية وقلت لهم سيدخلون الآن على الإذاعة، وقلت أنا أريد تعزيزات بسرعة لأرجع معهم وخلال ذلك قالوا سنتصل بهم ونعاود الاتصال بك، اتصلت بسكرتير رئيس الجمهورية، قلت الرئيس موجود قال لي ليس قريبا، شرحت له الموقف قلت أنا الآن في مقر المنصور القريب منكم وأريد تعزيزات حتى نرجع للإذاعة، هنا أقول أنهم لم يعرفوا كي يديرون الإذاعة والتلفزيون بعد دخولهم الوزارة، لم يكونوا يعرفون من أين تبث قال لي سأتصل، وتدبر الأمر بسرعة، ولكن لا ترجع إلى الصالحية، أنت الآن ابحث عن مقر بديل، قلت الجاهز هو مقر القناة العراقية الفضائية في مداخل حي الأعظمية أمام ساحة عنتر. أنهيت الكلام مع سكرتير الرئيس، اتصلت رئاسة أركان الحرس الجمهوري قالوا الوحدات النظامية غير موجودة الآن، لكن وحدات صغيرة ستعالج هذه الدبابات، وقال لي سكرتير الرئيس لا تذهب معهم بل اذهب إلى مكانك البديل. • ليلة ذلك اليوم أنت نمت في مكتب قريب جدا من قناة الجزيرة؟ - كنت بينكم، كانت هناك ثلاثة بيوت، انتم والبيت الوسط (مكتب شركة سومر) والجزيرة، أنا كنت بالليل في شركة سومر نائما في الليلة السابقة للقصف، نمت قليلا، فهناك مكتب لي، ثم خرجت، ولا أعرف إذا كان وجودي هو السبب في قصف مكتب قناة أبو ظبي وقناة الجزيرة أم لا، لكن المكان المميز، ولكنه ليس مناسب لأنه غير مهيأ، لكن عندي هناك قناتين يسهلان لي أن اخرج للعالم في وقت سريع، وأيضا هذا المكان قريب لوزارة الإعلام، ولا أعتقد أنني كشخص كنت هدفا للقصف، كانت وزارة الأعلام هدف لكن أنا أشك، ولكنني ربما كنت مرصودا، ولكن لا دليل عندي أنهم استقصوني (كان القصف قد أصاب المولد الكهربائي في مكتب شركة سومر بين الشركة وقناة الجزيرة) ألمهم أنا رحت إلى القناة الفضائية العراقية يوم 8 نيسان، هيأنا الإذاعة، وبعد ساعتين من احتلال الإذاعة عرفوا المكان الذي يبث منه التلفزيون. • علاقتك بالصحفيين؟ - كانت علاقتي بالصحفيين لا بأس بها، ولكن الظروف كانت صعبة. • اذكر مرة إنك ذهبت إلى الجزيرة وزجرتهم هناك، كان هناك ديار العمري –في تلك الليلة – وقال ديار العمري بأنه تلقى تهديدا مباشرا منك، أنت قلت أمام مكتب قناة أبو ظبي على الجميع أن يذهبوا إلى وزارة الإعلام؟ - لم أهدد ديار ألعمري، وأنا قلت ذلك، لقد استغربت من أن إشاعة بسيطة عن قصف الوزارة (الإعلام) جعلت كل الذين يركضون وراء الخبر يتنصلون عن ذلك، قلت لهم لماذا؟ هو الذي يبحث عن الخبر الحقيقي يغادر الآن. إن كل أجهزتهم في الوزارة في الوزارة. فلماذا هذا الشكل، لماذا عندما نحتاجكم فعلا؟؟ لا تأتون؟.. أرجوكم تعالوا، حكيت معهم بلوم شديد في هذه اللحظات. وفيما عدا ذلك لم أتحدث معهم بعتب شديد لأن ذلك لم يكن المتوقع منه. • كانت الكاميرات عليها قيود أينما اتجهت لماذا؟ - هذه هي الجهات الأمنية العسكرية، لأن البث المباشر للمواقع القصف يساعد جدا العدو، هل وقع القصف في نفس المكان أم لا، هل سيتجمع الناس، هل حقق الهدف..؟، الكاميرا قد تعطي إحداثيات ولكنها تعطي صورا حقيقة مع خاصية الزوم. كانت المخابرات مقتنعة بأن التصوير الحي لمواقع يساعد الخصم. • لماذا طردت CNN ثاني أيام الحرب من بغداد؟ - قناة CNN كانت تبث إشاعات كثيرة ضد العراق، وكان الآخرون يسألون عن دور CNN، كان دورها في حرب 2003 غير دورها في حرب 1991 كان العكس تماما. • عندما ذهبت إلى قناة لفضائية العراقية يوم 8 نيسان، وقالوا لك سنعالج بوحدات صغيرة موضوع احتلال وزارة الإعلام، أنت ذهبت إلى فندق فلسطين وأعطيت آخر مؤتمر صحفي، هل كنت تعتقد أن بغداد سقطت؟ - بالنسبة لي كان ذلك معروفا منذ معركة المطار، ولكن كان تقديري إنه كلما أطلنا من أمد المقاومة كلما زاد الأمل في عدم انتصار الأمريكان. • حتى الثلاثة أشهر التي كانت موضوعة كإطار عام صارت ثلاثة أسابيع؟ - كمرحلة أولى كانت موضوعة ثلاثة أشهر صارت ثلاثة أسابيع، وكان من الممكن.. لولا. • هل شاهد سقوط تمثال صدام حسين يوم 9 نيسان؟ - نعم كنت لا أزال هناك، كنت في مقر القناة الفضائية العراقية، من يوم 8 كنت قد بدأت العمل من هذا المقر الجديد، ورغم استعراض القوة الأمريكية، وأرتال الدبابات وأنا كنت مهيئا لاستكمال المقاومة، قلت لهم في نفس اليوم وأنا كوزير إعلام علي أن أحصل على المعلومة وأوظفها لصالح المقاومة، لصالح بلدي. هي مقاومة ليست بالضرورة كنظام، ممكن من قرية طالما هناك عراقيون يقاومون. - ألم تشاهد الرجل الذي كان يضرب صورة صدام (بالحذاء)؟ هذه أشياء ثانوية، يسقط تمثال وماذا يعني ذلك؟ هذه التماثيل لماذا من يريد المقاومة لا يؤثر عليه سقوط الرمز، نعم، لكن هناك فرنسيون فرحوا لاحتلال ألمانيا لفرنسا، وهناك فرنسيون آخرون قاوموا الاحتلال الألماني. اليوم الأخير لا تفكر فيه مع من وضد من؟ لقد دخلت المقاومة التي وصفها لي من قبل رئاسة أركان الحرس الجمهوري وقيل لي إنها ستعالج الأمر، عالجت أشياء بسيطة واستمر القتال بالأطراف لكنها لم تحسم المعالجة لأنها لم تجد القوات الكافية؟ صدام ظهر في حي الأعظمية أمام مرقد أبو حنيفة، أين ذهبت؟ منتصف النهار جاء أحد مرافقي الرئيس صدام وأعطاني خطاب، وعليه هامش كتابة الرئيس وقال لي اقرأ هذا وإذا عندك تعديل افعل وأرجعه لي، عندما قرأت ذلك لم تكن عندي تعديلات، لفت انتباهي أن الخطاب يهيئ لدعوة للمقاومة، ثم جاءني الشخص واخذ الخطاب مطبوعا، بعد ثلاث ساعات (3 أو 4) بعد الظهر، جاء الرسول ومعه الشريط مسجل قبل الرابعة بعد الظهر التسجيل بكاميرا تين، واحدة، مواجهة وأخرى جانبية، ويريدون عمل مونتاج له، فحصه الفنيون صارت الساعة الخامسة أو الخامسة والنصف، اتفقنا أن يعملوا مونتاج له بالمساء، ولكن قمت ببث نسخة الإذاعة مباشرة، واستنسخوا من الفيديو وأذعناه وكررناه، إضافة للفيلم حيث يزور الرئيس الأعظمية ويقف قرابة ضريح أبو حنيفة النعمان، كان التخطيط لو جاء الأمريكان إلى القناة الفضائية العراقية نذهب مباشرة إلى المقر الجديد في المقبرة الملكية، اتفقنا وبقيت في الليل وثاني يوم كانت المعركة محتدمة بالأعظمية، وحينها تركت البدلة العسكرية، ومن يومها رحت عند صديق وبقيت عنده فترة، ثم عند احد الأقارب. وقتها رأيت أن كل شيء انتهى، كان في ذهني كل شيء، ممكن اعتقالي، لم أكن خائفا من الشارع العراقي، فيه وزراء بقوا في منازلهم. بعد فترة قال أصدقائي عنه سألنا وليس عليك شيء، فإذا سلمت نفسك سيتم استجوابك سريعا ويطلقون سراحك، لم أكن من مفاجأة لأنني لست من ضمن قائمة الـ 55 أنا اعرف نفسي، هم يريدون أناس يزعمون إنهم ارتكبوا جرائم، القضاء هو الذي سيقول ما إذا فعلوا ذلك أم لا، ليقولوا لنا ما هي الجرائم ونحن نعرف هل هناك أناس ارتكبوها أم لا؟. وموضوع المقابر الجماعية نتركه للتحقيقات والحقائق، وأنا الآن لست في حال مناسب لكي أعطي رأيي في هذه المسائل لنترك ذلك للقضاء العادل. • رسالة إلى صدام حسين؟ طارق عزيز؟ عزت إبراهيم؟ - لا أوجه أي رسالة.. أنا بحكم المعتكف. • رسالة إلى الصحاف، - لا أوجه إلى نفسي رسالة، هذا أنا على طبيعتي. • ما خلاصة ما جرى؟
-
جرى غزو العراق، وإسقاط النظام، وهذه مرحلة هائلة، ينبغي
دراستها بعمق وبدقة وتفسيرها حتى لا تؤخذ بشيء من السطحية، أنا أعتقد أن عربة
التاريخ لهذه المرحلة - وأنا تحدثت عما اعرف – فانا أعتقد أن الحالة ككل تحتاج
إلى التعمق وسبر الأغوار لهذا المنعطف التاريخي الهائل. |
|
* كتاب عراقي يبحث بالجذور والدوافع الحقيقية وراء الغزو الامريكي للعراق ويوثق تاريخيا لمراحل الاعداد للغزو من خلال ما يسمى بفرق التفتيش التابعة للامم المتحدة والمخابرات المركزية الامريكية لاول مرة اوراق عراقية من وجهة النظر العراقية الوطنية بعيدا عن تلفيقات واكاذيب الطرف الاخر الذي مارس كل اشكال التزوير والتزييف ضد الارادة الوطنية لعراقية لقد امضيت في اعداد مراجعه ووثائقه وكتابته لاكثر من اربع سنوات متتالية ويسعدني نشره لاطلاع القارىء العراقي والعربي على حقيقة ماجرى وما انتجته ارادة الولايات المتحدة الاستعمارية للقضاء على ازدهار العراق وتصفية تقدمه عبر 13 سنة من الحصار الظالم المؤلف شامل عبد القادر مايس 2009 |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 11 رجب 1430 / 4 تموز 2009 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |