بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البعث ووحدة المقاومة العراقية في ضوء خطاب خادم الجهاد عزة ابراهيم

شبكة البصرة

صلاح المختار

الان، في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة والحاسمة، تختبر معادن كل العراقيين مقاومة وقوى وطنية وشخصيات عامة في وعيها وحجتها ووطنيتها وموضوعيتها، فالاحتلال وصل الى منعطف خطير وحاسم، تمثل في عجزه عن قهر شعب العراق ومقاومته الباسلة رغم كل الاساليب التي اتبعها وكانت قمة القسوة والوحشية، اضافة لأذكى اساليب عمل مخابراته، لكن المقاومة، ومن وراءها شعب العراق العظيم، صمدت وتحملت كافة اصناف العذاب والتضحيات، فوصلت الى الهدف الرئيسي، السابق لهدف طرد الاحتلال، وهو استنزاف الاحتلال ماديا وبشريا لدرجة اقنعته بان بقاءه في العراق اصبح لعبة خاسرة بدل ان يكون وسيلة للنهب الشامل والمنظم.

ولكن الهزيمة لا تساوي الاستنزاف لان الاخير حالة خطيرة لكنها لا تقود الى الانسحاب تلقائيا بل لابد لتحقيق هزيمة الاحتلال التامة من مواصلة المقاومة طرقها على راس الاحتلال وتصعيد عملياتها العسكرية من اجل افقاده توازنه واجباره على الانسحاب دون قيد او شرط (منه طبعا). منذ عام 2006 وصل الاحتلال الى درجة اعلى من الاستنزاف والتعب وشرع بتنفيذ العاب خطيرة لكنها مكشوفة وهي محاولة جر المقاومة والقوى الوطنية الى فخ المواقف الذاتية والانانية لزيادة شرذمتها ومنع توحدها، ومن اساليب المخابرات الامريكية التلويح للبعض مباشرة او عبر انظمة عربية بالتفاوض معه او بتسليمه السلطة او...الخ. كما ان مخابرات الاحتلال اخرجت من قبعتها (ارانبها) التي اخفتها للوقت الصعب وكلفهتا منذ بداية الاحتلال بالاندساس في الصف الوطني واخذت تأمرها باثارة الشغب ومحاولة زيادة جروح القوى الوطنية بدل تضميدها.

واخيرا لجأ الاحتلال الى خيار الحل الاقليمي - الدولي، وهو حل اقرب الى تقرير بيكر هاملتون، من اجل توريط اكثر من دولة ونظام في المنطقة والعالم في تحمل أعباء الحرب الاكثر تكلفة في التاريخ الامريكي وتحرير امريكا من تلك الاعباء التي اوصلتها الى كارثة الانهيار المالي، فخولت امريكا مسئولين منها، تركيا مثلا، بالاتصال بقوى وشخصيات عراقية من اجل حل بديل شكله وطني وجوهره استعماري، مقابل ادوار اقليمية لتلك الدول وحصص في النفوذ في العراق والمنطقة. ان الحل الاقليمي - الدولي الذي تعمل امريكا للوصول اليه يتضمن اشراك الاتحاد الاوربي وروسيا والامم المتحدة والجامعة العربية وربما الصين، بالاضافة لدول من الاقليم عربية وغير عربية.

 

من هنا لابد من القول بالقلم العريض : لقد حان الوقت لاختبار جديتنا جميعا ووضع وعينا وحكمتنا ووطنيتنا على المحك، فما لم تتوحد القوى الوطنية العراقية وخصوصا طليعتها المقاومة العراقية، فان الاحتلال سيكون قادرا على تضميد جراحه واخذ قسط من الراحة وتحشيد قوى ودول في المنطقة والعالم من اجل (احتواء) المقاومة وتكريس بقاءه في العراق وتلك هي ام الكوارث.

لقد مات اكثر من اربعة ملايين عراقي استشهدوا منذ عام 1991 وحتى الان، ويعاني أكثر من 27 مليون عراقي من عذابات لاحدود لها منذ عام 2003 حيث واجهوا ويواجهون الموت والتعذيب والحرمان من ابسط شروط الحياة، ومن الاغتصاب والاسر والجوع والمرض، ومنها محنة ستة ملايين عراقي هجروا بالقوة وطردوا من ديارهم فواجهوا كوابيس لا يمكن لانسان ان يتحملها في الاحلام فكيف حينما تتحول الى معاناة يومية حقيقية؟ هل بأمكان عراقي واحد ان يتجاهل هذه المعاناة والعذابات تحت تأثير وعيه القاصر او المقصر ولا يرى ان وضع حد لكل تلك العذابات مرهون ومشروط بوحدة المقاومة والقوى الوطنية لانهما مقدمة النصر الحاسم؟

نعم نحن امام اختبار حاسم فاما ان نجتازه بنجاح بدخول طريق واحد لا غير وهو طريق الوحدة الوطنية الحقيقية، واما ان نحكم على من لا يدخل هذا الطريق بانه خذل العراق وطنا وشعبا. فقط بالوحدة الوطنية والتسامي على كل الخلافات والعقد والتناقضات يمكن للمقاومة ان تجد البيئة الصالحة للتحرير وطرد الاستعمارين الامريكي والايراني في اقرب وقت وبأقل التضحيات.

كل الشعوب الحرة حينما وقعت تحت الاحتلال توحدت قواها الوطنية، حتى ان بعضها كان في حالة حرب اهلية طاحنة لكن القوى الحية فيها تجاوزت الخلافات تلك وعدتها ثانوية واتحدت ضد الغزو الاجنبي، الم يفعل ذلك القائد الصيني جان كاي جيك مع القائد الصيني ماو تسي تونغ في الصين؟ لقد سفحت دماء الاف الصينيين اثناء الحرب بين الشيوعيين والكومنتانغ لكن الغزو الياباني غلّب الحكمة والوطنية الصينية فتوحد ماو وجان كاي جيك ضد اليابان، وما ان دحرت اليابان حتى عادت الحرب بين الشيوعيين واعدائهم! اما في فيتنام فقد كان البوذيون اعداء للحزب الشيوعي الفيتنامي قائد المقاومة ضد الاحتلال الامريكي، وكان بينهما دم كثير لكن ما ان احتلت امريكا فيتنام حتى برز البوذيون في مقدمة المضحين من اجل تحرير فيتنام، فراينا رجال الدين البوذي يحرقون انفسهم امام الكاميرات لفضح الاحتلال ووضعوا انفسهم تحت قيادة الحزب الشيوعي. هذان مثالان فقط يؤكدان ان الوطنية وحدها لا تكفي احيانا بل لابد من اقترانها بالحكمة والعقل لانهما بوصلة الوطنية الحقة وليس العناد والحقد والانتقام.

لقد قال لينين (ان الحقد موجه سيء في السياسة) وكتبت في التسعينيات معلقا على ما قاله لينين : (ان الحقد ليس موجها سيئا في السياسة فقط بل انه اسوأ موجه في الحياة كلها).

ان السؤال الذي يطرحه كل عراقي يريد طرد الاحتلال هو : هل وصلت الخلافات السابقة للغزو بين القوى الوطنية العراقية حدا يمنعها من التوحد الان لطرد الاحتلال مع انه جاء لتدمير وتقسيم العراق ومحو هويته الوطنية، كما اثبتت كل الاحداث في السنوات السبعة الماضية؟ وهل استمرار الاحتلال ممكن التحمل من قبل وطنيين بينما لا يمكن تحمل التحالف مع قوى وطنية من اجل طرد الاحتلال؟ من المؤكد ان اي خلاف بين قوى عراقية لايمكن ان يصل في خطورته الى خطورة الاحتلال وبرنامج الاحتلال، وهذه بديهية يتفق عليها الجميع نظريا، ولكن حينما يجد الجد نرى البعض يعتصم في قلعة مشاعره ورغباته الذاتية حتى لو ادى ذلك الى خدمة الاحتلال!

في العام السابع للغزو نقول بان أب - وأم - الشروط الاساسية لحسم الصراع لصالح العراق هو وحدة القوى الوطنية العراقية ووحدة طليعتها المقاومة العراقية، وكل عراقي يقول ذلك ولكننا مع الاسف لا نرى خطوات فعلية على هذا الطريق من قبل البعض في حين ان الكثير من المقاومين قد توحدوا! ان المطلوب الان هو الوحدة الشاملة، وحدة القوى الوطنية ووحدة جبهات المقاومة الموجودة، وليس هناك سبب عقائدي او سياسي يبرر استمرار تعدد الجبهات، فلا الايديولوجيا اغلى من وطن حر وشعب مصانة كرامته، ولا ديانة تسمح باستمرار الاحتلال بحجة وجود خلافات!

ان شعبنا العراقي وامتنا العربية وكل انسان حر سوف لن يسامح من يتأخر عن الوحدة او يعرقلها، والتاريخ يسجل الان ما يجري، ولا احد فوق حكم التاريخ.

 

ان الملاحظات السابقة ضرورية قبل التذكير بدعوة الرفيق المجاهد عزة ابراهيم، خادم الجهاد والمجاهدين، للوحدة والتي كررها ووضحها اكثر في خطابه يوم 31/7/2009 وجاء فيها حرفيا ما يلي :

(أيها المجاهدون البواسل نحذر مرة أخرى رفاقنا وإخواننا في الله والوطن والجهاد المقدس أن لا يدعوا خنادقهم تتداخل مع خنادق العدو فيقعوا في شباكه فيخسروا نضالهم وجهادهم ويخسروا أنفسهم، ولنمضي جميعا ومعا في مسيرة الجهاد والتحرير حتى يأتي نصر الله والفتح وان نصر الله لقريب ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله فإننا اليوم وفي هذه المناسبة التاريخية العزيزة ندعوهم جميعا فصائل جهادية مسلحة في الميدان وأحزاب ومنظمات وتيارات وشخصيات خارج الوطن وداخله إلى إقامة وحدة الجهاد الشاملة على أساس ثوابت التحرير والاستقلال وذلك بتشكيل مجلس وطني أو مجلس سياسي أو قيادة عليا موحدة تظم كل قوى المقاومة المسلحة والغير مسلحة هدفها الأول هو توحيد الموقف السياسي والخطاب السياسي والإعلامي وتفعيله وتصعيده كي يأخذ الدور الذي يستحقه وخاصة بعد الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة في الميدان العسكري وان تكون ثوابت القيادة الموحدة هي :
أولا: لا لقاء مع العدو للتفاوض إلا بعد الإعلان الرسمي لانسحابه الشامل والفوري من العراق.
ثم إعلان العدو الرسمي عن اعترافه بالمقاومة الموحدة هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق.
ثم إطلاق سراح جميع الأسرى والسجناء والموقوفون وبدون استثناء.
ثم إعادة الجيش والقوات المسلحة إلى الخدمة وفق قوانينها وأنظمتها التي كانت عليها قبل الاحتلال.
ثم التعهد بتعويض العراق عن كل ما لحقه به من أضرار بسبب الاحتلال ومن جرائه.
وممكن بعد ذلك أن تلتقي هذه القيادة مع أي جهة تريد اللقاء لكي تطرح ثوابت المقاومة وتسمع مع الذي يريد اللقاء ما يريد وعلى أن يعمل هذا المجلس أو القيادة الموحدة تحت إشراف المقاومة وقبل أن تضع سلاحها على تشكيل حكومة مؤقتة من وسط المقاومة للإعداد للانتخابات الشعبية التأسيسية التاريخية لكي يختار شعب العراق العظيم شعب البطولات والتضحيات قيادته التي يضع فيها ثقته ويبني عليها أماله، ونحن في القيادة العليا للجهاد والتحرير ماضون في التوحيد، وأبواب القيادة مفتوحة لكل من يحمل البندقية ويطلق الرصاص بوجه العدو المحتل وعملائه وكل من يرفض وجود المحتل ويناضل من اجل إخراجه وتحرير الوطن سواء كانوا فصائل أم أفراد أو جماعات أو جبهات أو تجمعات، ونؤكد مرة أخرى لكل من يريد تحرير العراق أن لا سبيل لتحريره سريعا وتحقيق النصر الحاسم والشامل على الغزاة المحتلين وعملائهم ولا سبيل لبناءه وتحقيق مستقبل اجياله إلا بوحدة المقاومة الشاملة وعلى أي مستوى من التوحيد والتوافق والتنسيق).

 

في هذه الدعوة يوضح الرفيق الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ما يلي :

1 وحدة المقاومة ووحدة القوى الوطنية ضرورة تاريخية لا غنى عنها.

2 انها وحدة انداد بغض النظر عن الحجم.

3 انها وحدة مقاتلين من اجل تحرير العراق.

4 انها وحدة تقوم على ثوابت المقاومة واهمها التحرير التام والكامل وضمان حقوق العراق في التعويضات وغيرها.

5 بعد طرد الاحتلال تقوم حكومة ائتلافية من المقاومة او ممن تختارهم المقاومة.

6 تجرى انتخابات حرة لاختيار من يحكم العراق.

7 هذه الوحدة ضرورة من اجل ان تتحدث المقاومة بلسان واحد والتفاوض بموقف واحد وحشد كل جهد عراقي في الضغط عسكريا وسياسيا على العدو.

اذن البعث يدعوا الجميع، كل من يحمل البندقية ضد الاحتلال وكل من يسند حامل البندقية من الوطنيين العراقيين، للتوحد باي صيغة تضمن حشد الطاقات الوطنية من اجل التعجيل بطرد الاحتلال واعادة بناء العراق وايقاف مسلسل الكارثة الذي يواجهه شعب العراق، فهل هذا صعب الفهم؟ وهل توجد أولوية اخرى تسبق هذه الأولوية؟ نحن ندعوا الجميع للتوحد في اطار واحد دون ان يعني ذلك تذويب هوية البعض ايديولوجيا او تنظيميا في الاخرين، فكل طرف يحتفظ بكيانه التنظيمي واستقلاليته الايديولوجية اثناء عمله الجماعي المنظم ضد الاحتلال.

البعث بهذا المعنى لا يسعى للسلطة على الاطلاق، كما يقول البعض، وسعيه الوحيد هو للتحرير وضمان الامن والحياة الحرة الكريمة بعد التحرير، اما السلطة فهي قضية ثانوية، ولو كان البعث يريد السلطة لما فرط بها اصلا من اجل حماية استقلال العراق وهويته، وكانت الفرص والعروض كثيرة امامه لاختيار السلطة والتخلي عن المبادئ، لكنه لم يتردد ابدا في التضحية ليس بالسلطة فقط بل بالآلاف من مناضليه وقادته الذين رفضوا الانحناء للعاصفة الامريكية وشرفوا امتهم بالاستشهاد وهم يقاتلون الاحتلال من اجل مبادئ البعث الخالدة. هل نسى البعض وقفة سيد شهداء العصر صدام حسين يوم اغتياله وهو يرفض التخلي عن فلسطين رمز حقوقنا الكاملة وعنوان نضالنا القومي والوطني؟

22/8/2009

salahalmukhtar@gmail.com

شبكة البصرة

السبت 1 رمضان 1430 / 22 آب 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس