بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إشراقة مباركة لشبكة البصرة بعد غياب

شبكة البصرة

محمد زيدان - الجزائر

السلام عليكم أهلي وعشيرتي في موقع البصرة المجاهد

لقد آمنا منذ بداية الغزو أن الشعب العراقي سيستمر في المقاومة إلى أن ينتصر بإذنه تعالى.  وساد منذ الوهلة الأولى التعتيم الإعلامي الشديد والدعاية الغربية الاستعمارية، والأشرطة المفبركة كشريط ساحة الفردوس، وأكاذيب المقابر الجماعية والسجون السرية، واستعراض قوة أمريكا التي لا تقهر من صواريخ عابرة للقارات وحاملات طائرات عملاقة وأقمار صناعية، وما رافق ذلك من الاستخفاف بالبعث وبالجندي العراقي، وأطنان الأكاذيب والبهتان الذي لا ينتهي... ومع ذلك ظلت ثقتنا عالية بالعراقيين ولم نفقد الأمل، وأخذ كل منا يسأل الآخر عن مصدر إعلامي نزيه يشبع حاجتنا إلى معرفة حال شعبنا في العراق ويطمئن قلوبنا، فرحنا نكتب في محركات البحث كلمات معينة مثل كلمة "المقاومة العراقية"، ولكن فشلنا حينها لأننا كنا نواجه بعنوانين إلكترونية تقودنا إلى مواقع قذرة تابعة للخونة وعملاء الاحتلال مثل حزب الدعوة الكريه وشريكه في الخيانة والعمالة: المجلس الإسلامي الأعلى. وأذكر أننا لجأنا إلى كتابة أسماء المدن العراقية التاريخية المهمة في الحضارة العربية الإسلامية لعلها تقودنا إلى صوت المقاومة العراقية مثل بغداد والبصرة والكوفة والموصل وغيرها، وكانت المفاجأة،  والحمد لله، إنه موقع البصرة نت الذي اكتشفناه بعد أشهر من الغزو، فنال إعجابنا واستحساننا، ليس لأنه يحمل اسم مدينة عربية عريقة لها مكانتها في تاريخنا وفي الوجدان العربي فقط وإنما أيضا لأنه كان موقعا جامعا لكل العراقيين ومترفعا عن الطائفية والعرقية وكل أشكال التعصب المقيت. ووجدناه دائما متمسكا بمبادئه وثابتا على نهجه ومنحازا للشعب والأمة ومتفتحا على كل الاتجاهات الوطنية والقومية والإسلامية، ومرحبا ببيانات كل فصائل المقاومة الوطنية العراقية ما دامت تخدم الغاية الاستراتيجية الأولى للمقاومة وهي تحرير البلاد والعباد من الاحتلال وعملاء الاحتلال وقوانينه ومعاهداته واتفاقياته البغيضة. وكان وسوف يكون إن شاء الله منبرا متميزا لكل الأطياف والألوان العراقية الزاهية المنحازة للوطن والأمة. وكان دائما سباقا إلى العمل على توحيد فصائل المقاومة الوطنية العراقية وجمع كلمة العراقيين ورص صفوفهم، حتى يفوتوا الفرصة على الاحتلال وشركاءه وعملاءه.

 

 لقد فتح موقع البصرة المقاوم عيوننا على أحوال المقاومة في العراق وعلى ظروف العراقيين وما تنفذه الإدارة الأمريكية من جرائم فظيعة في حق العراقيين أو تنفذها المليشيات العميلة وفرق الموت واطلاعات الإيرانية برعاية أمريكية سياسيا وعسكريا وإعلاميا. وعرفنا الموقع بدبلوماسيين وساسة ومثقفين عراقيين شجعان، اختاروا أن يحولوا أقلامهم إلى بنادق لمقارعة المحتل، ولم يمنعهم تشردهم من أن يوقعوا بأسمائهم الحقيقية، وأن يتحدوا المساومات و المضايقات والمطاردات وكل أشكال القمع والإرهاب.

 

وكم كانت البداية صعبة، إذ كان الكل يخاف على مصيره من ملاحقة أمريكا لأن العالم استكان لها وانقاد... وحتى الدول الكبرى مثل الصين وروسيا رغم بعض التمنع سارت في ركبها، وأما النظام الرسمي العربي فحدث ولا حرج،، فكل كان يغني ليلاه في البيت الأبيض ويأتمر بأمرها.  

 

ولم يكن من السهل تحدي جبروت أمريكا وطغيانها والسير في غير نهجها الذي ترتضيه، ومع كل ذلك انتصر المثقف العراقي المشرد والمطارد الذي اختار خندق المقاومة الوطنية العراقية، فاحتضنه موقع البصرة المجاهد وفتح له قلبه وصفحاته، ووفر له الجو الأخوي الحضاري ليعبر عن رأيه وأفكاره بكل حرية، بعيدا عن مقص الرقابة كما يقال.، وعن إرهاب أمريكا وإرهاب عملائها وإعلامها الخبيث.

 

ولحسن حظنا دلتنا شبكة البصرة على مواقع أخرى مجاهدة مؤيدة للمقاومة الوطنية العراقية مثل موقع شبكة الرافدين وبغداد الرشيد والمنصور وجبهة الجهاد والتحرير وهيئة علماء المسلمين العراقيين والجبهة الوطنية والقومية والإسلامية ومواقع أخرى وطنية وإسلامية زودتنا باستمرار بمعلومات قيمة عن سير الفعل الجهادي المقاوم.

 

وبقدر ما كانت مسيرة الموقع حافلة بالعطاء والنضال بقدر ما كانت محفوفة بالمخاطر ومعرضة للهجمات الشرسة، خاصة وأن العدو أمريكا التي تتحكم في النت ولديها خبراؤها الذين يمتلكون ناصية التقانة المعلوماتية الحديثة. وقرأنا عن التهديدات الأمريكية للموقع ولمواقع أخرى مساندة للمقاومة العراقية، كما عانينا من التوقف والأعطال التي كانت تطال الموقع من حين لآخر بفعل الهجمات المدمرة بالفيروسات، لكنه كان دائما يتعافى ويعود إلى سابق عهده متألقا ومتحديا الإعلام السائر في ركب العدو الصهيوأمريكي، و لقد ذكرنا الاعتذار الذي قرأناه في بداية هذا الأسبوع للإخوة كتاب البصرة وزوارها بالهجمات الشرسة التي طالما عانينا منها. ومع أني كنت موقنا بأنني لن أجد الجديد في الموقع بعد الاعتذار لكنني كالعادة واضبت على زيارته قبل غيره كل صباح ومرات عدة كل يوم، ثم بعدها أحوم في المواقع القريبة من المقاومة الوطنية العراقية مثل شبكة الرافدين وموقع الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية وموقع المنصور، وموقع جمعية العلماء المسلمين العراقيين ووكالة يقين للأخبار الحديثة العهد التي تعرفت عليها من خلال شبكة البصرة المباركة ومنتدى أنصار جبهة الجهاد والتحرير الذي اكتشفته مؤخرا. وكان من بين ما سرني مؤخرا العمليات الجهادية المتكررة في العمارة وكذلك صولة أبطال المثنى الذين أرعبوا بتحركهم الإعلامي المبشر بالخير عملاء إيران وأجهزتها المندسة في الصفوف. إن صولة أبناء كربلاء وأبناء المثنى لها دلالة كبيرة من الناحية الاستراتيجية جدا إذ انها تدل على أن المقاومة الوطنية العراقية آخذة في الانتشار والتجذر....

 

ولقد قادني فضولي أيضا إلى زيارة مواقع تمولها ما تسمى حكومة عراقية أو تابعة لمليشيات عميلة، واكتشفت كيف يتم تزييف الوعي والضحك على أذقان البسطاء، فبعضها يعرض صورا كريهة لمدلل إيران و(الأمريكان) عمار الحكيم في إحدى المدن العراقية بالجنوب وكأنه أحد رموز الأمة والإنسانية، وبعض تلك المواقع لا زال يتمسك بالأكاذيب التي روج لها الأمريكان ثم اعترفوا هم أنفسهم ببطلانها، وبعضها الآخر يدعي الجهاد والمقاومة وأصحابه غارقون إلى الأذقان في العمالة والخيانة والتبعية للأجنبي. ومنها من يروج لهذا الذي سماه الاحتلال محافظا ويقدم لقطات لتحركاته وكأن كل شيء على ما يرام والازدهار الاقتصادي يشق طريقه إلى الأمام، والأمة بخير ولا وجود لمشكل الأمن والكهرباء والماء والبطالة والمرض والتجهيل والمخدرات، وقوات الاحتلال قوات متعددة الجنسيات وصديقة ولا تريد إلا الخير كل الخير للعراقيين.

 

ومعذرة على التطرق لسخافات وسقوط الإعلام المأجور الذي يملأ الرحب، كالزبد الذي يذهب هباء منثورا تذروه الرياح. فهل مثل هذا الإعلام يستطيع أن ينافس مواقع المقاومة الوطنية العراقية أو تلك القريبة منها؟ كلا أبدا لأن الإنسان الذي يحترم عقله لا يشغل باله به، فالحقيقة هي الحقيقة، ولا يمكن إخفاؤها ولا تزويرها، وإن كثرت الفضائيات والجرائد والمواقع الإلكترونية التي تكذب على الناس في ضوء الشمس الساطعة.

 

لماذا تتعرض شبكة البصرة للهجمات الشرسة؟ ولماذا يتعرض باقي المواقع المناصرة للمقاومة الوطنية العراقية للهجمات المدمرة؟ والجواب بسيط وهو شعور العدو بقوتها، رغم قلة عددها ومحدودية إمكانياتها المادية؛ ووجه القوة فيها صدقها وتمسكها بمبادئ وقيم الأمة.

 

إننا نقدر في إخواننا بشبكة البصرة المباركة ثباتهم على المبادئ وصدقهم، وتفانيهم في خدمة أهداف التحرير بعيدا عن التعصب وتحيزهم للمقاومة الوطنية العراقية، وما التحيز للمقاومة إلا عين الصدق والأمانة لأننا عندما نقول الحقيقة.. عما يجري على أرض الرافدين الكريمة نكون قد انحزنا للمقاومة وللعراق والأمة. هنيئا لأهلنا في شبكة البصرة وهنيئا للصوت العراقي المقاوم ولكل من يقول كلمة تدعم وحدة فصائل المقاومة الوطنية العراقية ووحدة الشعب العراقي.

آمل أن يزداد التركيز في شبكة البصرة وكل المواقع العراقية المنحازة للمقاومة والشعب والأمة على ما يلي:

1.    وحدة المقاومة الوطنية العراقية بكل أشكالها في جبهة عريضة أو مجلس أو تحت قيادة واحدة، أو هذا وذاك في آن واحد، فالوحدة سلاح لا بد منه لفرض شروط العراقيين، واستعادة حقوقهم... و الأهم هو توحيد الشعب وسد الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها الاحتلال وعملائه وشركائه لزرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي. إنه لا يقدر كائن من كان على تحرير العراق بمفرده، وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها.

 

2.    وحدة الشعب العراقي، ووحدة الفعل الجماهيري؛ ونقصد به تثوير الجماهير على الوضع القائم، ولقد أشار بعض الإخوة العراقيين إلى ذلك على إحدى الفضائيات. ونحن نرى أنه حان الوقت لكنس عملاء الاحتلال.... وليتحقق ذلك لا بد من انتفاضة جماهيرية عارمة شاملة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب وإلا فإن معاناة العراقيين ستزداد و تزداد معها السيارات المفخخة والتقتيل الجماعي والفساد والفقر. إن تحرك مدينة واحدة أو حي لن يؤثر على الحال ولكن أن تتحرك الجماهير في كل العراق، في آن واحد وبطريقة منظمة فسوف يكون له كبير الأثر على الاحتلال وعملاء الاحتلال وكل المفسدين في الأرض.

 

3.    لقد عودنا بعض المنخرطين في مشروع الاحتلال الذي سموه عملية سياسية على الخروج في خرجات استعراضية يدعون أنها مليونية زاعمين بأنهم ضد الاحتلال الأمريكي... وأنهم ضد كذا... وكذا. إننا لا نقصد هذا النوع من التضليل واللعب بالمشاعر الوطنية، لأن الخلاص للعراقيين يتمثل في نسف مكر الاحتلال الذي سماه عملية سياسية من الأساس، وإعادة العراق للعراقيين كاملا بلا قواعد عسكرية أجنبية و لا معاهدات ولا إتفاقيات مذلة.

 

4.    فضح وتعرية عملاء الاحتلال، وكشف مناوراتهم الدنيئة، وأعمالهم القذرة، كتلك المتعلقة بالسرقات ونهب المال العام... لا سيما جرائم التفجيرات في الأسواق والساحات العامة لتحقيق مكاسب مادية وسياسية على حساب دم الشعب.

 

5.    نقول لبعض الإخوة في المنابر الإعلامية التي تنحاز للمقاومة بطريقة انتقائية، فتتجاهل البعض وتطنب في الكلام عن البعض الآخر، أن هذه الطريقة تدخل الشك في القلوب، وتجعلنا نفهم حتى وإن خلصت النية أن القصد هو زرع الفتنة والفرقة في الجسد المقاوم. إننا لا نطلب منها أن تتعامل مع الجميع على حد سواء لأنها من حقها أن تعبر عن خطها الذي اختارته، لكنه ليس من العدل أن نتكلم عن العملاء في المنطقة الخضراء، ثم نتجاهل مثلا خطابا أو رسالة قيمة لشيخ المجاهدين وقائد الجهاد والتحرير السيد عزة الدوري.. المقاومة الوطنية العراقية واحدة حتى وإن اختلفت الفصائل والمشارب... وحتى لو تضاربت الأفكار والآراء. فأملنا أن ينتبه بعض الإخوة إلى هذه النقطة ويوفوها حقها بالتي هي أحسن وبأسلوب أخوي متحضر، ونفضل الطريقة المباشرة بعيدا عن الأضواء. إن الإهمال المتعمد لفصائل جهادية بعينها يسيء للمنبر الإعلامي قبل غيره لأن صوتها سيصل حتما إلى المتلقي وخاصة العراقي. وبكل صراحة فإننا كنا دائما نشك في المواقع الإلكترونية التي نشم فيها رائحة الطائفية حتى وإن كانت لغتها إسلامية وتنحاز للمقاومة الوطنية العراقية وتنشر أخبارها، وأحيانا نتوقع أن لها علاقة بالعدو الأمريكي والصهيوني أوالصفوي، وأن من يعدها مخابرات أجنبية عليمة بحيل التضليل. ولنا درس بليغ في إذاعة تكريت التي كانت تبث قبل الاحتلال بقليل ممجدة الحكم الوطني العراقي، وعندما حدث الغزو تبدلت لهجتها وظهر أنها إذاعة تابعة للمخابرات الأمريكية. ولقد تتبع بعض المختصين مواقع أنترنات تدعي أنها إسلامية فوجدوا أن مركزها في الكيان الصهيوني. إن المواطن العراقي أو العربي ليس أبله يبتلع كل ما تأتي به وسائل الإعلام، بما فيها الفضائيات الممولة بملايين الدولارارات. فلا يمكن مثلا أن تشككنا هذه الفضائية أو تلك في صحة اللقطة الجهادية الجميلة بقولها: "ولم نتأكد من صحة اللقطة أو الشريط من جهة محايدة"، وكان من المفروض أن تشكك في كل ما يروج له الأمريكان، لا التشكيك في صحة ما تنشره المقاومة لأن المتلقي متيقن بأن ما يعلن عنه الجيش الأمريكي من خسائر لا شيء أما خسائره الفعلية على أرض الواقع.

تحياتي خاص إلى أهلنا المناضلين المشرفين على شبكة البصرة وإلى كل كتابها وخاصة العراقيين المشردين منهم، وتحياتي إلى فرساننا وأبطالنا في ساحة الوغى على أرض الرافدين، ووفق الله الجميع لما فيه خير شعبنا العراقي المجاهد. وإلى الأمام حتى تحقيق النصر المبين على أعداء الأمة والدين. وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي.  

 

المواطن العربي: محمد زيدان

شبكة البصرة

الخميس 15 شعبان 1430 / 6 آب 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس